Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

كِتَابُ الرَّهْنِ هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ: أَيْ الثَّابِتَةُ أَوْ الْحَبْسُ، وَمِنْهُ خَبَرُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً.

7,619

أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ مَتَى تَمَكَّنَ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا لِأَهْلِهِ» إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ.

وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ مُتَمَوَّلَةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ لِيُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} أَيْ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ: أَيْ مُفْرَدُهُ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مُجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَضَرْبَ الرِّقَابِ وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ.

وَأَرْكَانُهُ: عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا لِأَهَمِّيَّتِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فَافْتَقَرَ إلَيْهِمَا مِثْلُهُ،

7,620

وَمِنْ ثَمَّ جَرَى خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك. وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

note

وَلَوْ قَالَ: دَفَعْت إلَيْك هَذَا وَثِيقَةً بِحَقِّك عَلَيَّ فَقَالَ: قَبِلْت أَوْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي دَارَك بِكَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت كَانَ رَهْنًا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

[كِتَابُ الرَّهْن] (قَوْلُهُ: الثَّابِتَةُ) أَيْ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ

(قَوْلُهُ أَوْ الْحَبْسُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ

(قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى

6,383

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ) وَهُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ: قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْبَرْزَخُ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى الْبَعْثِ،

6,384

فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ

(قَوْلُهُ: إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ وَتَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ أَنَّ هَذَا كَمَنْ لَمْ يَعْصِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا،

6,385

وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ فَجْأَةً وَبَيْنَ كَوْنِهِ بِمَرَضٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ رُوحِهِ حَيْثُ خَلَّفَ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّوْفِيَةُ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ هَذَا مَفْهُومًا لَهُ فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ عَنْهُ بِمُقَدَّرٍ فِي كَلَامِهِ مِثْلِ إنْ قَصَّرَ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَيْدِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً: أَيْ وَقَصَّرَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْوَفَاءِ قَبْلَ الْإِعْسَارِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ حَبْسُ الرُّوحِ عَنْ مَقَامِهَا

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِينَ كَأَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ بِسَبَبِ إتْلَافِهِمْ

(قَوْلُهُ: رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ) وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكَلُّفِ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: صَاعًا) أَيْ مِنْ شَعِيرٍ مَنْهَجٌ وحج

(قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثِينَ) أَيْ ثَمَنُ ثَلَاثِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهَا أَنْفُسِهَا لِاقْتِرَاضِهَا مِنْهُ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ) هَذَا لَا يُلَاقِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَلَمْ يَعْصِ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا تُحْبَسُ رُوحُهُ.

6,386

وَأَمَّا مَنْ سِوَى كَحَجٍّ فَالتَّقْيِيدُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَكُتِبَ عَلَيْهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُكَّهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رُوحُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحْبَسُ لَافْتَكَّهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ

(قَوْلُهُ: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِصَاصَاتُ وَقَوْلُهُ مُتَمَوِّلَةٍ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْقَمْحَةِ وَالْقَمْحَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ

(قَوْلُهُ: فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ) فِيهِ أَنَّ وَصْفَهُ بِمَقْبُوضَةٍ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ، إذْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَبْضُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ دُونَ الْحَدَثِ اهـ سم عَلَى حَجّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَصْفَهَا بِالْقَبْضِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَالْأَصْلُ مَقْبُوضٌ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ، أَوْ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ مَجَازٌ عَنْ الْمَصْدَرِ فَرُوعِيَ أَصْلُهُ

(قَوْلُهُ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ فَلْيُحَرِّرْ رَقَبَةً

(قَوْلُهُ: فَضَرْبَ الرِّقَابِ) أَيْ فَاضْرِبُوا مِنْهُمْ الرِّقَابَ

(قَوْلُهُ: بِالْحُقُوقِ) أَيْ بِجِنْسِ الْحُقُوقِ أَوْ بِمَجْمُوعِ الْحُقُوقِ، إذْ مِنْهَا مَا يَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهَا مَا يَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ وَهُوَ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرَكِ

(قَوْلُهُ: وَمَرْهُونٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَ مَرْهُونٍ وَمَرْهُونٌ بِهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا

(قَوْلُهُ: وَإِيجَابٌ) أَيْ أَوْ اسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ

(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ، وَأَيْضًا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ. مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ الصِّحَّةَ

(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةٍ) أَيْ وَإِسْنَادُهُ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ،

note

فَلَوْ قَالَ: رَهَنْت رَأْسَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ كُلُّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ جَازَ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالِاقْتِدَاءِ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ، إلَّا الْكَفَالَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى جُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ وَقَلْبِهِ مَثَلًا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ) أَيْ

6,387

بِخِلَافِ مَا بَحَثَهُ الْبَعْضُ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُك) كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ قَوْلِهِ رَهَنْت، وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الرَّهْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي، وَسَيَأْتِي لَهُ ذِكْرُ هَذِهِ أَيْضًا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَانَ رَهْنًا) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ،

1,097

وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ ارْتَهَنْتُ وَقَبِلْتُ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَوْ الْحَبْسُ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً قَوْلَانِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ وَفَاءً وَأَنْ لَا، قِيلَ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ.

وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} أَيْ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا وَرَهْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكَلُّفِ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

4,491

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا لِأَهَمِّيَّتِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ بِشُرُوطِهِمَا السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا خِلَافَ الْمُعَاطَاةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خِطَابِ الْوَكِيلِ هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَبَحْثُ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَحَكُّمٌ

note

وَلَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيْك هَذَا وَثِيقَةً بِحَقِّك عَلَيَّ فَقَالَ قَبِلْت أَوْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي دَارَك بِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت كَانَ رَهْنًا.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ قَوْلَانِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَخْلُفْ إلَى وَالْكَلَامُ، وَقَوْلُهُ وَآثَرَهُ إلَى عَلَى ثَلَاثِينَ

(قَوْلُهُ الثُّبُوتُ) أَيْ وَالدَّوَامُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ الرَّاهِنَةُ) أَيْ الثَّابِتَةُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَبْسُ) الْأَوْلَى وَالْحَبْسُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً لَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ اهـ ع ش وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِالِاحْتِبَاسِ بَدَلَ الْحَبْسِ

(قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ مَحْبُوسَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَفِي الْآخِرَةِ مَعْقُولَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ) وَهُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ إنْ عَصَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ وَتَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَنَّ هَذَا كَمَنْ لَمْ يَعْصِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) يَعْنِي هُمَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ يُحْبَسُ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَوْ لَا وَالثَّانِي يُحْبَسُ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ عِبَارَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَغَيْرَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَالشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ فَجْأَةً وَبَيْنَ كَوْنِهِ بِمَرَضٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ رُوحِهِ حَيْثُ خَلَّفَ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَنَّهُ كَانَ التَّوْفِيَةُ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ اهـ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ قِيلَ وَالتَّفْصِيلُ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَعَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفُ وَفَاءً أَيْ وَقَصَّرَ

11,678

أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ اهـ.

وَمَفْهُومُهُ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً لَا يُحْبَسُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَإِذَا تَصَرَّفُوا فِيهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِذِمَّتِهِمْ

11,679

وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يَكُونُ نَفْسُهُ مَرْهُونَةً؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ) إشَارَةٌ إلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَعْنِي هُمَا رَأْيُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا قَوْلَانِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَهُ إلَى عَلَى ثَلَاثِينَ

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ كَأَنْ لَزِمَهُمْ دَيْنٌ بِسَبَبِ إتْلَافِهِمْ ع ش وَحَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُغَةً (قَوْلُهُ أَيْ فَارْهَنُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}{فَضَرْبَ الرِّقَابِ} انْتَهَى اهـ سم. وَقَوْلُهُ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أَيْ فَ وَقَوْلُهُ {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} أَيْ فَاضْرِبُوا ضَرْبَ الرِّقَابِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَبِي الشَّحْمِ) سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِهِ سَمِينًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ إلَخْ) التَّوْجِيهُ بِالْمِنَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّةٍ وَبِالتَّكَلُّفِ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمِنَّةَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَأْهِيلِهِمْ لِذَلِكَ وَأَنَّهُمْ بَرِيئُونَ مِنْ التَّكَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَعْمَلُونَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مُطْلَقًا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْأَوْلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْ أَنَّ إيثَارَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَاضُعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا اقْتَرَضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟

أُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بَيَانًا لِجَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ

11,680

وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَكَلُّفٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنَّةٍ (وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إبْرَائِهِ

(قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ ثَمَنِ ثَلَاثِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهَا أَنْفُسِهَا لِاقْتِرَاضِهَا مِنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ

11,681

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَخَالَفَ ع ش فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ

11,682

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عِبَارَتُهُ

11,683

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ إلَخْ) وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَمَرْهُونٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَ مَرْهُونٍ وَمَرْهُونٌ بِهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِالْمَرْهُونِ إلَى الْمَتْنِ

11,684

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَيْضًا وَاسْتِقْبَالٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَتْنُ بِإِرَادَةِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَوْ حُكْمًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِقْبَالِ مَعَ الْقَبُولِ هُنَا كَالْبَيْعِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ) أَيْ فَافْتَقَرَ إلَيْهِمَا مِثْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ) وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَقْرِضْنِي عَشَرَةً لِأُعْطِيَك ثَوْبِي هَذَا رَهْنًا فَيُعْطَى الْعَشَرَةَ وَيُقْبِضُهُ الثَّوْبَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ صِحَّةَ إلَخْ) أَفْتَى بِخِلَافِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةٍ إلَخْ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ خِطَابِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَإِسْنَادِهِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ

note

فَلَوْ قَالَ رَهَنْت رَأْسَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنْ كُلَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ جَازَ أَسِنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ إلَّا الْكَفَالَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى جَزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ وَقَلْبِهِ مَثَلًا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصِّحَّةِ

(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَبَحَثَ صِحَّةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَانَ رَهْنًا) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ قَوْلِهِ رَهَنْت اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ

11,685

وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ) هَلَّا زَادَ أَيْضًا أَوْ اسْتِقْبَالٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَتْنُ بِإِرَادَةِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَلَوْ حُكْمًا

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ صِحَّةَ رَهَنْت مُوَكِّلَك) أَفْتَى بِخِلَافِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ الرَّهْنِ] (كِتَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ: أَيْ: الثَّابِتَةُ.

10,230

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ الِاحْتِبَاسُ، وَمِنْهُ {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ، ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرِ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ،

10,231

وَفِي الْآخِرَةِ مَعُوقَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ،

10,232

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَفْتَكَّهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ» وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ، أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً: أَيْ وَقَصَّرَ.

10,233

أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ.

10,234

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا اقْتَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بَيَانًا لِجَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ،

10,235

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ. وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ، وَضَمَانٌ. فَالْأُولَى لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْأَخِيرَتَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ. وَأَرْكَانُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ، وَعَاقِدٌ، وَمَرْهُونٌ، وَمَرْهُونٌ بِهِ. وَقَدْ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فَافْتَقَرَ إلَيْهِمَا كَالْبَيْعِ، وَالْقَوْلُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ، وَالِاسْتِقْبَالِ مَعَ الْقَبُولِ هُنَا كَالْبَيْعِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَقْرِضْنِي عَشَرَةً لِأُعْطِيَكَ ثَوْبِي هَذَا رَهْنًا فَيُعْطِيَ الْعَشَرَةَ وَيُقَبِّضَهُ الثَّوْبَ

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ الرَّهْنِ يَتَحَقَّقُ بِعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَصِيغَةٍ وَبَدَأَ بِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ بِشَرْطِهِمَا الْمُعْتَبَرِ فِي الْبَيْعِ.

2,652

وَفِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ كَقَوْلِهِ: ارْهَنْ عِنْدِي، فَقَالَ: رَهَنْت عِنْدَك الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِهَا) أَيْ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْعَاقِدُ رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا.

قَوْلُهُ: (أَيْ بِشَرْطِهِمَا إلَخْ) وَمِنْهُ خِطَابُ مَنْ وَقَّعَ مَعَهُ الْعَقْدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

كتاب الرهن] هو في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه: الحالة الراهنة، أي: الثابتة.

10,406

وقال الماوردي: هو الاحتباس، ومنه:{كل نفس بما كسبت رهينة}.

وتقول: رهنت الشيء وأرهنته بمعنىً.

قال عبد الله بن همام السلولي [من المتقارب].

فلما خشيت أظافيرهم .... نجوت وأرهنتهم مالكا وهو في الشرع: جعل المال وثيقة بدين.

10,407

والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهن مقبوضة}، وقرئ:{فرهن}، وهي جمع: رهن،

10,408

وقيل: الرُّهُن جمع الجمع.

ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي بالمدينة يقال له: أبو الشحم على ثلاثين صاعًا من شعير لأهله، رواه البخاري [٢٠٦٩]، ومسلم [١٦٠٣] بمعناه، وهو حجة على مجاهد وداوود في منعهما الرهن في الحضر.

ثم قيل: إنه صلى الله عليه وسلم افتكه قبل موته؛ لما روى ابن حبان [٣٠٦١]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن ذلك.

10,409

والأصح: أنه لم يفتكه؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما:(توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي)، وحديث ابن حبان محمول على من لم يخلف وفاء، وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على معاملة اليهودي؛ بيانًا لجواز معاملة أهل الكتاب.

10,410

وقيل: لأنه لم يكن عند أحد من مياسير أهل المدينة طعام فاضل عن حاجته غيره.

قال: (لا يصح إلا بإيجاب وقبول) ؛ لأنه عقد بين اثنين على مال فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع، والخلاف في انعقاد البيع بالإيجاب والاستيجاب وبالمعاطاة، فيجيء في الرهن مثلهما، ويقوم مقام الصيغة إشارة الأخرس كما تقدم.

10,411

وقيل: إن كان الرهن مشروطًا في بيع .. أغنى شرطه عن الصيغة بعد البيع، وهو ظاهر النص، ونقله في (المطلب) عن الجمهور.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.