من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء
Its commentaries
كِتَابُ التَّفْلِيسِ وَهُوَ لُغَةً: مَصْدَرُ فَلَّسَهُ: أَيْ نِسْبَةٌ لِلْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ أَفْلَسَ: أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ وَمِنْ ثَمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ أَيْ لُغَةُ النِّدَاءِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَشَهَّرَهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ، وَشَرْعًا: جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِشَرْطِ الْآتِي.
وَالْأَصَحُّ فِيهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُكَ وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك، فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ) لِآدَمِيٍّ لَازِمَةٌ (حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ مَا جَازَ بَعْدَ مَنْعِهِ كَانَ وَاجِبًا وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالِ الْمُفْلِسِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ حَالًّا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِلَا
فَائِدَةٍ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، بَلْ لَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَحِقَهُمْ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْحَجْرَ كَانَ عَلَى مُعَاذٍ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ فَوْرِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ كَلَامُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ) هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسَاوٍ أَوْ مُقَارِبٌ لِمَعْنَاهُ عُرْفًا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ عَدَمِ تَعَرُّضِ الشَّارِحِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ
(قَوْلُهُ: لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَبْدَلَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَدِينِ الْآتِي وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَشَارَ بِالْآتِي إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ،
وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَاصَدَقَاتِهِ لُغَةً اهـ. وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ لُغَةً الْمُعْسِرُ لَا بِقَيْدِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ
(قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْإِفْلَاسِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ
(قَوْلُهُ: مُفْلِسًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ قَبْلَ مَصْدَرِ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ إلَخْ لَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) أَيْ الْآنَ اهـ سم وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السُّقُوطَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَتَرَجَّى قَضَاءَهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ اللَّهَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مَنَافِعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مَرَّ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: حَالَةً زَائِدَةً) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ) عِبَارَةُ حَجّ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَالِهِ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لَهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ اهـ فَجَعَلَ تِلْكَ الْفَوَائِدَ لِلْحَجْرِ فِي مَالِ الْمَرْهُونِ لَا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ يَأْتِي نَحْوُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا ظَاهِرٌ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْحَجْرِ وَاجِبًا بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بِسُؤَالِهِ
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَ،
فَإِنَّ مُرَادَ. السُّبْكِيّ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُهُ حَالًّا بَاعَهُ الْقَاضِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَجْرِ، وَحَيْثُ تَوَلَّاهُ الْقَاضِي فَلَا يُمَكِّنُ الْمُفْلِسَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، لَكِنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ لَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا سَيَحْدُثُ
(قَوْلُهُ: بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَصْوَبَ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرِيًّا) كَالزَّكَاةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَحَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ حَجَرَ عَلَيْهِ لَحِقَهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ شَأْنَ دَيْنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ: نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ اهـ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِانْحِصَارِ كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ لَهُ مُعَيَّنًا حَجَرَ لَهُ أَيْضًا.
[كِتَابُ التَّفْلِيسِ] (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ التَّفْلِيسِ النِّسْبَةَ الْمَذْكُورَةَ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَا ذُكِرَ أَيْ لِأَنَّ النِّدَاءَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نِسْبَةً لَهُ لِلْإِفْلَاسِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا بَاعَ أَمْوَالَهُ لِلْغُرَمَاءِ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهَا،
فَإِذَا لَمْ يَحْجُرْ رُبَّمَا اسْتَأْذَنَ الْمَدِينُ الْمُرْتَهِنَ وَبَاعَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ وَتَصَرَّفَ فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الدَّيْنِ فَفَائِدَةُ الْحَجْرِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ .
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمَدِينِ الْآتِي وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدِينِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي مَالِهِ وَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ أَيْ: الْآنَ إلَّا ذَلِكَ» وَالْمُفْلِسُ لُغَةً الْمُعْسِرُ وَشَرْعًا مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا حُكْمُهُ (مَنْ عَلَيْهِ) دَيْنٌ أَوْ (دُيُونٌ) لِلَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ فَوْرِيًّا أَوْ لِآدَمِيٍّ (حَالَّةً) لَازِمَةً (زَائِدَةً عَلَى مَالِهِ) الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَلَوْ دَيْنًا حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ
بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ وَدَيْنٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى مَالِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، وَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ وَمَا يَحْدُثُ إنَّمَا يَدْخُلُ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَالِهِ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لَهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَفِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ وَبِهَذِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ الْمَرْهُونَةِ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا مِلْكُ الْوَرَثَةِ فَلَا
فَائِدَةَ لِلْحَجْرِ فِيهَا مَا دَامَ الرَّهْنُ مُتَعَلِّقًا بِهَا (يُحْجَرُ عَلَيْهِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِلَفْظِ حَجَرْت
وَكَذَا مَنَعْت مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْأَوْجَهِ وُجُوبًا فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ مِنْهُمْ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِئَلَّا يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَتَضَرَّرَ الْبَاقُونَ.
(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُفْلِسِ بَدَلَ الْمَدِينِ الْآتِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْآتِي) إشَارَةً إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا صَدَقَاتُهُ لُغَةً اهـ سم وَلَعَلَّ ذَلِكَ النَّظَرَ عَدْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى مَا مَرَّ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَسَمَهُ) أَيْ: ثَمَنَ مَالِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ: الْآنَ) وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ وَهِيَ «ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالدُّيُونُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ إذْ الدَّيْنُ الْوَاحِدُ إذَا زَادَ عَلَى الْمَالِ كَافٍ
وَكَذَا لَفْظُ الْغُرَمَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُيُونٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مَنَافِعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَازِمَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِدَيْنِ اللَّهِ إلَى بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَوْرِيًّا) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِب الرَّوْضُ نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالِانْحِصَارِ كَوْنُهُمْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي أَوَاخِرِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ لَهُ مُعَيَّنًا حُجِرَ لَهُ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ فَوْرِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَائِدَةٌ) أَيْ:
وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ حُضُورِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فِي غَيْبَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ) وَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا اُعْتُبِرَتْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا أَيْ: حَالًّا بِأَنْ تُمْكِنَ إجَارَتُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا يَظْهَرُ نَقْصٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنَافِعِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَتَيَسَّرُ تَحْصِيلُ أُجْرَتِهَا حَالًّا الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمَغْصُوبٍ) إلَّا إذَا اقْتَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) أَطْلَقُوهُ وَ
(قَوْلُهُ وَدَيْنٍ) دَخَلَ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ: الْغَائِبَ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ) أَيْ بِنَحْوِ اتِّهَابٍ وَاصْطِيَادٍ
(قَوْلُهُ تَبَعًا) أَيْ: لِلْمَوْجُودِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَا اسْتِقْلَالًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَنْ مَالُهُ مَرْهُونٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ فَكِّهِ الرَّهْنَ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ إلَخْ) أَيْ: الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِإِذْنِ الدَّائِنِ بِدُونِ هَذَا الْحَجْرِ احْتِيَاطًا لِلْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ دَيْنٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ: كَالْمُحَكَّمِ وَالْمُصْلِحِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مِثْلَ الْحَاكِمِ الْمُحَكَّمُ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُخَالِفُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ اشْتِرَاطُ السُّؤَالِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْحَجْرَ كَانَ عَلَى مُعَاذٍ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَخُصَّ إلَخْ) وَلِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ فَيَضِيعَ حَقُّ الْجَمِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْآتِي) إشَارَةً إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنَّهُ يُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا صَدَقَاتِهِ لُغَةً
(قَوْلُهُ الْمُعْسِرُ) قَدْ اُعْتُبِرَ مَا اقْتَضَاهُ التَّفْلِيسُ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَوْرِيًّا) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ أَيْضًا م ر
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ مِنْهَا بِالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَى الْمَغْصُوبِ إذَا قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ م ر نَعَمْ قَدْ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤَجِّرُ أُمَّ وَلَدِهِ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ الْحَجْرَ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَعَهَا زَائِدًا عَلَى الدَّيْنِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُخَصَّ هَذَا الْبَحْثُ بِمَا إذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) أَطْلَقُوهُ وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ دَخَلَ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) وَجْهُ رَدِّهِ بِأَمْرَيْنِ
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَجْرَ الْمَنْعُ فَإِنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمَالِ فَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ أَوْ مَنْعُ الْمَدِينِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَالرَّافِعِيُّ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا اسْتِقْلَالًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ) أَيْ: وَبِهَذِهِ الْفَائِدَةِ دُونَ الْأُولَى لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِإِذْنِ الدَّائِنِ بِدُونِ هَذَا الْحَجْرِ احْتِيَاطًا لِلْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ دَيْنٍ آخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَاكِمِ) وَكَذَا مِنْ الْمُحَكَّمِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ الْحَجْرَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ وَلَمْ يَجِبْ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَسَيَأْتِي هُنَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْوَلِيِّ لِوُجُوبِ الْحَجْرِ طَلَبَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ رَشِيدٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ.
كِتَابُ التَّفْلِيسِ] ِ هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشُهْرَتُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ. وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» .
وَالْمُفْلِسُ فِي الْعُرْفِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ،
وَفِي الشَّرْعِ مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا لِحُكْمِهِ (مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ) لِآدَمِيٍّ لَازِمَةٌ (حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) وُجُوبًا فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ، أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لَحِقَهُمْ.
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْحَجْرَ كَانَ عَلَى مُعَاذٍ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ، (فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا) كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ مِنْ إسْقَاطِهِ
. كِتَابُ التَّفْلِيسِ قَالَ فِي الصَّحَاحِ: فَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا نَادَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْلَسَ، وَقَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ صَارَ مُفْلِسًا اهـ وَالْمُفْلِسُ فِي الْعُرْفِ مِنْ لَا مَالَ لَهُ وَفِي الشَّرْعِ مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا حُكْمَهُ (مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَزَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُ الْحَاوِي وَالشَّامِلُ وَالْبَسِيطُ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَأَنَّ قَوْلَ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ فَلِلْقَاضِي الْحَجْرُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ بَلْ إنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي مَالِهِ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ» .
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ
قَوْلُهُ: (وَالْمُفْلِسُ فِي الْعُرْفِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) وَفِي اللُّغَةِ مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا، لِأَنَّهَا أَخَسُّ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْعِ إلَخْ) سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ لَا، فَهُمَا إطْلَاقَانِ وَالْحَجْرُ حُكْمٌ عَلَيْهِ، فَلَا يُجْعَلُ قَيْدًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ يُطَالِبُ،
وَلَوْ رَقِيقًا مَأْذُونًا فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلْقَاضِي لَا لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (دُيُونٌ) الْجَمْعُ لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُرَادُ دُيُونُ الْآدَمِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ اللَّازِمَةِ الْحَالَّةِ كَمَا يَأْتِي، فَلَا يُحْجَرُ بِالْمَنَافِعِ، وَلَا بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَلَوْ فَوْرِيًّا كَنَذْرٍ وَإِنْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهُ، وَلَا بِنُجُومِ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا بِمُؤَجَّلٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَالِهِ) أَيْ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً حَيْثُ تَيَسَّرَ الْأَدَاءُ مِنْهُمَا كَدَيْنٍ عَلَى مُوسِرٍ بَاذِلٍ وَمَنْفَعَةٍ، نَحْوُ وَقْفٍ عَلَيْهِ يَسْهُلُ إجَارَتُهُ الْمُسْتَغِلَّاتِ وَالْوَظَائِفَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجْمَعُ مَالَهُ الْحَاصِلَ عِنْدَهُ، وَدَيْنَهُ الْمُتَيَسِّرَ وَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَسَبِ الرَّغْبَةِ،
وَمِنْ رِيعِ الْمُسْتَغِلَّاتِ وَمَا يَرْغَبُ بِهِ أَوْ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ، وَالْمَرْهُونُ إنْ تَعَدَّى الْحَجْرَ إلَى الْجَمِيعِ وَلَوْ الْمَرْهُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَأْتِي. فَالْمَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (يَحْجُرُ عَلَيْهِ) وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا مَرَّ أَوْ مَحْجُورًا وَالْحَجْرُ عَلَى وَلِيِّهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحَجْرُ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ لَا غَيْرِهِمَا، بِقَوْلِهِ: حَجَرْت عَلَيْهِ أَوْ مَنَعْته مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَبُ مِنْ الْمُفْلِسِ، أَوْ الْغُرَمَاءِ أَوْ بِلَا طَلَبٍ فِي نَحْوِ الْمَحْجُورِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ الْحَاوِي) وَهُوَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالشَّامِلُ، وَهُوَ لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَسِيطُ وَهُوَ لِلْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إفَادَةُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْوُجُوبِ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِهِ، فَكَانَ صَوَابُ النَّتِيجَةِ أَنْ يَقُولَ فَهُوَ وَاجِبٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ) وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ يَعْنِي الْآنَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْعِ مَنْ لَا يَفِي إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ فِي الشَّرْعِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ،
وَفِي اللُّغَةِ مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا ثُمَّ كُنِّيَ بِهِ عَنْ قِلَّةِ الْمَالِ ثُمَّ شُبِّهَ بِهِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ؛ لِأَجْلِ نُقْصَانِ مَالِهِ عَنْ دُيُونِهِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَا يَفِي خَرَجَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
كتاب التفليس] هو في اللغة: النداء على المفلس وشهرته بصفة الإفلاس.
وفي الشرع: جعل القاضي من عليه الدين مفلسًا بمنعه من التصرف في ماله.
وأفلس الرجل: صار ماله فلوسًا، كأجنب أي: صار جنبًا،
وقيل: صار إلى حالة يقال فيها: ليس معه فلس، إذا ذهب ذهبه وفضت فضته.
وافتتح الباب في (المحرر) بما روى الدارقطني [٤/ ٢٣٠] وصحح الحاكم [٣/ ٢٧٤] عن كعب بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ما له في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس لكم إلا ذلك) ثم بعثه إلى اليمن وقال: (لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك) فلم يزل باليمن حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم).
وبما روى مسلم [١٥٥٩/ ٢٤] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها .. فهو أحق بها من الغرماء) وهو أصرح من الرواية المشهورة: (أيما رجل مات أو أفلس .. فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه)؛
فإن الحنفي يحمله على المغصوب والعواري.
قال: (من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه) ؛ للحديث المتقدم.
والمراد بـ (الديون): الجنس؛ لأن الدين الواحد يحجر به،
فلو لم يكن عليه إلا ديون مؤجلة وطلب أصحابها الحجر، وقلنا بالإفلاس بحل الديون .. لم يحجر عليه بها على الأصح؛ لأن طلب الحجر
فرع طلب الدين والمؤجل لا يطلب.
وعبارة المصنف تقتضي: أنه لا يحجر عليه إذا لم يكن له مال، وتوقف فيه الرافعي.
قال: وجاز أن يقال: يجوز؛ منعًا له من التصرف فيما عساه يحدث له باصطياد أو اتهاب.
وقوله:(يحجر عليه) أي: يجب على الحاكم ذلك، كما صرح به في زوائد (الروضة) عن الأصحاب، وعبر في (المحرر) -تبعًا للإمام وغيره- بجوازه، فعدل عنها المصنف لذلك.
قال: ولعل مرادهم: أن القاضي يفعل المصلحة من الحجر والبدار إلى البيع.
قال: (بسؤال الغرماء) ؛ لأن ذلك لمصلحتهم، فإنه قد يخص بعضهم بالوفاء فيضر بالباقين، وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع.
قال في (الكفاية): ومن هذه العلة يستنبط: أن المال لو كان مرهونًا .. امتنع الحجر، ولم أقف عليه منقولًا.
ولفظ (المال) يطلق على الأعيان وعلى الديون كما صرحوا به في (الأيمان)، وعلى المنافع كما صرح به الرافعي في (الوصية).
فأما اعتبار العين .. فواضح، لكن ما لا يصل إلى الأداء منه كالمغصوب والغائب ينبغي عدم اعتباره، والدين إن كان حالًّا على مليء مقر .. اعتبر، وإلا .. فلا.
وأما المنفعة .. فلا اعتبار بها كما سيأتي في الكلام على إيجار أم الولد الموقوفة.
والمراد: الغرماء المطلقون التصرف، أما المحجور عليهم .. فسيأتي حكمهم.
قال شيخنا: وفي الحجر بدين الله تعالى إذا طلبه من له طلبه نظر،
وكذا الحجر بالدين على الصبي ونحوه، وعبارة المصنف تشمله،
فإن رأينا الحجر به .. حجر على الولي في مال المحجور عليه، أم المكاتب .. فلا يحجر عليه بالتماس السيد النجوم؛ لأنه متمكن من إسقاطها.
و (الغرماء): جمع غريم، وقد تقدم ذكره في (صلاة الجماعة).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.