هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان. أحدهما: صلح على إقرار
Its commentaries
بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا (وَالصُّلْحُ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ. وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ) : (صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ، وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ) ، وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا» أَيْ كَأَنْ كَانَ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ «أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» أَيْ كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى إلَى الْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ غَالِبًا. (هُوَ قِسْمَانِ) : (أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى إقْرَارٍ) أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَالتَّنَازُعُ فِيهَا) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا كَالْجِدَارِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عُمَيْرَةَ: لُغَةً وَعُرْفًا اهـ.
أَقُولُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ اللُّغَةَ فِي شَيْءٍ، وَجَرَوْا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ: أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَإِنْ اتَّحَدَا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ: أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلَا عَكْسٌ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَتَبَايُنٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} هِيَ مُخَرَّجَةٌ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأَوْلَى فَلَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى هُنَا.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ، وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ) لِمَ خَصَّ الْإِمَامَ وَهَلَّا عُمِّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ فَالْمُرَادُ الْإِمَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: أَيْ كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنْ صَالَحَ زَوْجَتَهُ عَمَّا تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ لَهَا بِهِ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى) عَبَّرَ بِهَا لِتَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَعَلَى: أَيْ وَيَقَعُ عَلَى الصُّلْحِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) هُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ مَخْصُوصٌ يَحْصُلُ ذَلِكَ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَخَصُّوا لِانْقِيَادِهِمْ وَإِلَّا فَالْكُفَّارُ مِثْلُهُمْ (هُوَ) أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ أَوْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَصُلْحٌ فِي مُعَاوَضَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى غَالِبًا لِلْمَتْرُوكِ بِمَنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ وَهُوَ (قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارٍ) أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْهُ
(قَوْلُهُ لُغَةً) أَيْ: وَعُرْفًا اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ نَقْلِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ إلَى سَبَبِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ النَّقْلِ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ
(قَوْلُهُ يَحْصُلُ ذَلِكَ) مِنْ التَّحْصِيلِ أَيْ: يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ
(قَوْلُهُ «أَحَلَّ حَرَامًا» ) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ (وَقَوْلُهُ «أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ) كَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخُصُّوا) أَيْ: الْمُسْلِمُونَ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ لِانْقِيَادِهِمْ) أَيْ: إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَقَعَ مِنْ نَائِبِهِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَ إلَخْ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ أَنْوَاعٌ وَعَقَدُوا لِلْأَوَّلِ بَابَ الْهُدْنَةِ وَلِلثَّانِي بَابَ الْبُغَاةِ وَلِلثَّالِثِ بَابَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
(قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُلْحُ الْمُعَامَلَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِتَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَعِلْمَ الْقَاضِي ع ش وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَيْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ اهـ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ جَوَابٌ آخَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَيُسَمَّى صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
Says nothing on this mas’ala.
بَابُ الصُّلْحِ] ِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا، هُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ: صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ. وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وَخَبَرُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا، وَالصُّلْحُ الَّذِي يُحِلُّ الْحَرَامَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَاَلَّذِي يُحَرِّمُ الْحَلَالَ: أَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ، وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ غَالِبًا (وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى إقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ) كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ عَنْهَا بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ
Adds nothing on this mas’ala.
بَابُ الصُّلْحِ (هُوَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى إقْرَارٍ فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هُوَ قِسْمَانِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا الَّذِي هُوَ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالدِّينِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مِنْ أَقْسَامِهِ الصُّلْحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكُفَّارِ كَمَا فِي الْهُدْنَةِ وَالْأَمَانِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ كَمَا فِي بَابِهِمْ وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ حَقِيقَتِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا مَا قَابَلَ الْمَنْفَعَةَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
فَرْعٌ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَنْفَعَةٍ، نَحْوِ الْكَلْبِ، وَعَنْ نَحْوِ السِّرْجِينِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّهِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَرَّ) وَمِثْلُ الْإِقْرَارِ الْحُجَّةُ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ جَرَى عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَالْمُصَالَحُ عَنْهُ هُنَا أَيْضًا عَيْنٌ، وَسَيَأْتِي قَسِيمُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَالَحَ فِي دَيْنٍ إلَخْ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَصَوَابُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَيَشْمَلُ مَا صَالَحَ مِنْ عَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ اهـ.
وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
Adds nothing on this mas’ala.
* * * [باب الصلح] هو في اللغة: قطع المنازعة،
وفي الشرع: عقد يحصل به ذلك.
ويطلق على الصلح بين المسلمين والمشركين، وعلى الصلح بين الإمام والفئة الباغية، وعلى الصلح بين الزوجين عند الشقاق، وعلى الصلح في المعاملات والديون وهو المراد هنا ولا يقع غالبًا إلا على حطيطة لبلوغ بعض الغرض.
وأصل الباب قبل الإجماع: قوله تعالى: {والصلح خير}.
وقوله صلى الله عليه وسلم:(الصلح جائز بين المسلمين) رواه الحاكم [٤/ ١٠١] وقال على شرط الشيخين، زاد ابن حبان [٥٠٩١] والترمذي [١٣٥٢]: (إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، والمسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا).
فالصلح الذي يحرم الحلال: أن يصالح زوجته على أن لا يطلقها ونحو ذلك، والذي يحلل الحرام: أن يصالح على خمر أو خنزير،
ومن حال على مؤجل، أو من دراهم على أكثر منها.
وانعقد الإجماع على جوازه، وأكثر أحكام عمر رضي الله عنه كانت صلحًا.
ولفظه يتعدى إلى المتروك بـ (من) و (عن) وإلى المأخوذ بـ (على) و (الباء) وهو أقسام:
بيع وإجارة، ويجمعهما صلح المعاوضة.
وهبة وإبراء، ويجمعهما صلح الحطيطة وهذه الأربعة في الكتاب.
وأهمل أقسامًا:
منها: أن يكون عارية يرجع فيها متى شاء، كالصلح من الدار على سكناها، وهي في (الرافعي) قبيل الكلام على صلح الإنكار.
ومنها: أن يكون فسخًا، كما إذا صالح المسلم المسلم إليه على رأس ماله، وهي في (الكفاية) في (باب السلم) عن ابن سريج.
ومنها: أن يكون جعالة كقوله: صالحتك على كذا على رد عبدي.
ومنها: أن يكون خلعًا كقول المرأة: صالحتك عن كذا على أن تطلقني طلقة.
ومنها: أن يكون معاوضة عن دم العمد،
وأن يكون فداء للحربي كقوله: صالحتك عن كذا على إطلاق الأسير.
واختلف الأصحاب: هل الصلح رخصة أو أصل بنفسه مندوب إليه؟
فقال أبو إسحاق وابن أبي هريرة والشيخ أبو حامد وآخرون: هو رخصة مستثنىً من المحظورات.
وقال ابن أبي سلمة والقاضي أبو حامد: إنه أصل بنفسه مندوب إليه.
فمن قال بالأول .. قال: الحديث المذكور مجمل،
ومن قال بالثاني .. قال: إنه عام.
وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددنا في جواز نوع من الصلح،
فإن جعلناه مجملًا .. لم يصح الاستدلال بالخبر على جوازه، وعلى الثاني يجوز إلا أن يقوم دليل على تخصيصه.
قال: (وهو قسمان: أحدهما يجري بين المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما: صلح على إقرار،
فإن جرى: على عين غير المدَّعاة .. فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه؛ كالشفعة، والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا) وغير ذلك من أحكامه؛ لأن حد البيع صادق عليه، لكن المصنف تبع (الشرح) و (المحرر) في قوله: (على عين غير المدعاة) وصوابه: على غير العين المدعاة؛ ليشمل ما إذا صالح منها على عين وعلى دين فإن الحكم سواء، وعلى عبارة الكتاب يكون الصلح من العين على دين غير مذكور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.