Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمِنْ) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يُسْتَعَدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ،

11,204

وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ.

11,205

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَنَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قُولَنْجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ بُخَارٌ إلَى الدِّمَاغِ فَيَهْلِكُ، وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ، يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا، رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولُنْجِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ دَاخِلَ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الرَّئِيسَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا: الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَشِدَّةُ الْوَجَعِ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقِ النَّفَسِ وَالسُّعَالِ (وَرُعَافٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (دَائِمٍ) ؛

لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالدَّائِمِ الْمُتَتَابِعِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَتَابُعِهِ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ زَمَنٌ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ تَتَمَاسَكُ مَعَهُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ

11,206

بِخِلَافِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ الرُّوحِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ)

11,207

بِخِلَافِ دَوَامِهِ سَوَاءً أَكَانَ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَهُوَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ، وَوَجْهُ الْخَوْفِ فِي ابْتِدَائِهِ الْهَيَجَانُ حِينَئِذٍ فَرُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةِ وَأَهْلَكَ لَا السِّلِّ بِكَسْرِ السِّينِ مُطْلَقًا، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَدَنُ فِي النُّقْصَانِ وَالِاصْفِرَارِ.

قَالَ الْبُسْتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ: وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) لِزَوَالِ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ،

11,208

وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْإِسْهَالُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَاتُرُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ بَعْدُ (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةِ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ، وَإِفَادَةُ الْمُضَارِعِ فِي خَبَرِ كَانَ التَّكْرَارُ الْمُرَادُ هُنَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ.

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُفِيدُهُ عُرْفًا لَا وَضْعًا (أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ دُونَ الْبَوَاسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا بِأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ إنَّمَا يَكُونُ مَخُوفًا إنْ صَحِبَهُ إسْهَالٌ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ بَيَّنَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ أَصْلَ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِهِ وَإِنَّمَا فِيهَا إلْحَاقٌ اشْتَبَهَ عَلَى الْكَتَبَةِ فَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، فَكَلَامُ الْأَطِبَّاءِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّحِيرِ وَحْدَهُ مَخُوفٌ

11,209

وَكَذَا خُرُوجُ دَمِ الْعُضْوِ الشَّرِيفِ، فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا أَشْعَرَتْ بِهِ كَأَنْ حَمَلَ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ تَكْرَارًا يُفِيدُ سُقُوطَ الْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إسْهَالٌ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صَحِبَهُ إسْهَالٌ نَحْوَ يَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ التَّكْرَارُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (وَحُمَّى) شَدِيدَةٌ (مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا: أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ بِأَنْ جَاوَزَتْ يَوْمَيْنِ لِإِذْهَابِهَا حِينَئِذٍ لِلْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْحَيَاةِ.

11,210

فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهُمَا فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (أَوْ غَيْرُهَا) مِنْ وِرْدٍ تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَغِبٍّ تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَثِلْثٍ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِلَّتِهِ (إلَّا الرِّبِعَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَالْبَقِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ وَبَعْدِهِ.

وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ، وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَخُوفِ أَشْيَاءُ.

مِنْهَا جُرْحٌ نَفَذَ بِجَوْفِهِ أَوْ عَلَى مَقْتَلٍ أَوْ مَحَلٍّ كَثِيرِ اللَّحْمِ أَوْ صَحِبَهُ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ تَآكُلٌ أَوْ تَوَرُّمٌ وَقَيْءٌ دَائِمٌ أَوْ صَحِبَهُ خَلْطٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي دَوَامِهِ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ لَا الرُّعَافِ، وَيُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَلْ يُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ، وَعُمُومُ النَّهْيِ يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَازِمٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ الْمَوْتُ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ: بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ عَادَةً

(قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) يَدْخُلُ فِيهِ وَجَعُ الضِّرْسِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ ظَنَنَّاهُ مَخُوفًا وَمَاتَ بِسَبَبِ غَيْرِهِ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ

(قَوْلُهُ: مَعَهُ الْحَيَاةُ) أَيْ عَادَةً

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ) أَيْ مَعَ ضَمِّهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ

(قَوْلُهُ: وَالسُّعَالُ) أَيْ اللَّازِمُ فِي الْجَمِيعِ: يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ بِانْفِرَادِهِ عَلَامَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ) أَيْ الزَّمَنُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ،

8,743

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: قِوَامُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ.

8,744

وَفِي الْقَامُوسِ: الْقِوَامُ كَسَحَابٍ الْعَدْلُ وَمَا يُعَاشُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ دَاءٌ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ وَبِالْكَسْرِ نِظَامُ الْأَمْرِ وَعِمَادُهُ وَمِلَاكُهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ أَيْ مُتَتَابِعٌ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُرَادَ بِالْمُتَتَابِعِ،

8,745

وَفِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَاتِرِ مَا لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ دَوَامَهُ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا

(قَوْلُهُ: لَا السِّلَّ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ،

8,746

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ سُرْعَةُ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ ظَاهِرُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ إنَّهُ رِيحِيٌّ وَحَيَوَانِيٌّ وَزِقِّيٌّ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ السِّلِّ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ) أَيْ خُرُوجَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: أَيْ إسْهَالٍ

(قَوْلُهُ: لَا وَضْعًا) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ دَمٌ.

8,747

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَارِجُ دَمًا خَالِصًا حَيْثُ اسْتَغْرَقَ زَمَنًا يَغْلِبُ الْمَوْتُ بِسَبَبِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ) أَيْ سُرْعَةِ خُرُوجٍ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ إلَخْ مِنْ م ر

(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا) وَهُوَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ

(قَوْلُهُ: تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ

(قَوْلُهُ: تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ وَتُقْلِعُ يَوْمًا أَيْ لَا تَأْتِي فِيهِ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: كَالْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي كَسْرِ أَوَّلِهَا

(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ التَّفْصِيلُ هُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْحُمَّى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَاتَّصَلَ بِهَا الْمَوْتُ وَكَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ.

8,748

وَأَمَّا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ: أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى.

8,749

أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَرَقِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَخَالُفَ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَأَكُّلُ) أَيْ اللَّحْمِ

(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ) هُوَ قَوْلُهُ أَيَّامًا

(قَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِ إلْحَاقِ الْمَخُوفِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ: أَيْ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ

(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا) أَيْ فَيَشْمَلُ أَمْثَالَهُ وَغَيْرَهُمْ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ أَقْرَبُ كَمَا قَدَّمَهُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنُّدْرَةِ مَا يَصْدُقُ بِالْقِلَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ مَعْرِفَتِهِ مِنْ سِيَاقِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمِنْ) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ) لَمْ يُذْكَرْ حَدُّهُ لِطُولِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَقِيلَ كُلُّ مَا يُسْتَعَدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ،

6,408

وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَقَالَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ عَنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قُولُنْجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ بُخَارٌ إلَى الدِّمَاغِ فَيَهْلِكُ وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الرَّئِيسَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَشِدَّةُ الْوَجَعِ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقُ النَّفْسِ وَالسُّعَالُ (وَرُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (دَائِمٌ) لِإِسْقَاطِهِ الْقُوَّةَ

6,409

بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ.

وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالدَّائِمِ الْمُتَتَابِعُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَتَابُعِهِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ، وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ تَتَمَاسَكُ مَعَهُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ

6,410

بِخِلَافِ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ الرُّوحِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ أَيَّامًا لِذَلِكَ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا، وَخَرَجَ بِهِ السُّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَيَنْقُصُ الْبَدَنُ وَيَصْفَرُّ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ مُطْلَقًا لِامْتِدَادِ الْحَيَاةِ مَعَهُ غَالِبًا، وَتَعْرِيفُهُ بِمَا ذُكِرَ لَا يُوَافِقُ تَعْرِيفَ الْمُوجَزِ لَهُ أَوَّلًا بِأَنَّهُ قُرْحَةٌ فِي الرِّئَةِ مَعَهَا حُمَّى دِقِّيَةٌ وَثَانِيًا بِأَنَّهُ قُرْحَةٌ فِي الرِّئَةِ يَلْزَمُهَا حُمَّى دِقِّيَةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْقُطْبُ الشِّيرَازِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا هَذَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَبَّرُوا بِمَا يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا مُعَوِّلِينَ عَلَى تَفْصِيلِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ إذْ الدَّاءُ شَامِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّانِي جُزْءًا أَمْ لَازِمًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدِّقَّ لَيْسَ مِنْ الْحُمَّيَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْحُمَّى الدِّقِّيَةِ فِي كَلَامِ الْأَطِبَّاءِ.

وَعَرَّفَهَا فِي الْمُوجَزِ بِأَنَّهَا الَّتِي تَتَشَبَّثُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فَهِيَ لَا مَحَالَةَ تُفْنِي رُطُوبَتَهَا وَفِيهِ أَيْضًا حُمَّى الدِّقِّ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ انْتِقَالِيَّةً أَيْ عَنْ حُمَّى أُخْرَى تَسْبِقُهَا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي الدِّقِّ الْمُخَالِفِ ظَاهِرُهُ لِكَلَامِ الْأَطِبَّاءِ بِأَنَّ ذَلِكَ التَّشَبُّثَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ فَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ أَعْنِي الْفَالِجَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اسْتِرْخَاءٌ عَامٌّ لِأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ وَوَجْهُ الْخَوْفِ فِي ابْتِدَائِهِ أَنَّهُمَا يَهِيجَانِ حِينَئِذٍ فَرُبَّمَا أَطْفَآ الْحَرَّ الْغَرِيزِيَّ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ مَعَ دَوَامِهِ (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) لِزَوَالِ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ

6,411

وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْإِسْهَالُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَاتُرُهُ فَلِهَذَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ وَإِفَادَةُ الْمُضَارِعِ فِي حَيِّزٍ كَانَ لِلتَّكْرَارِ الْمُرَادِ هُنَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُفِيدُهُ عُرْفًا لَا وَضْعًا (أَوْ) يَخْرُجُ (وَمَعَهُ دَمٌ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَالْكَبِدِ دُونَ الْبَوَاسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ.

قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَا بِأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ وَمَعَهُ دَمٌ إنَّمَا يَكُونُ مَخُوفًا إنْ صَحِبَهُ إسْهَالٌ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَاتِرٍ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ بَيَّنَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ أَصْلَ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةٌ لِأَصْلِهِ، وَإِنَّمَا فِيهَا إلْحَاقٌ اشْتَبَهَ عَلَى الْكَتَبَةِ فَوَضَعُوهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامُ الْأَطِبَّاءِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الزَّحِيرَ وَحْدَهُ مَخُوفٌ،

6,412

وَكَذَا خُرُوجُ دَمِ الْعُضْوِ الشَّرِيفِ فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا أَشْعَرَتْ بِهِ كَأَنْ حُمِلَ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ تَكْرَارًا يُفِيدُ إسْقَاطَ الْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إسْهَالٌ، وَيُحْمَلَ كَلَامُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صَحِبَهُ إسْهَالٌ نَحْوَ يَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ التَّكْرَارُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (وَحُمَّى) شَدِيدَةٌ (مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ بِأَنْ جَاوَزَتْ يَوْمَيْنِ لِإِذْهَابِهَا حِينَئِذٍ لِلْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ دَوَامُ الْحَيَاةِ فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهُمَا فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (أَوْ غَيْرُهَا) مِنْ وِرْدٍ تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَغِبٍّ تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَثُلُثٍ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ فِي الثَّالِثِ وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتَنْقَطِعُ يَوْمَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِلَّتِهِ (إلَّا الرِّبْعَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَالْبَقِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛

لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ الْعَرَقِ وَبَعْدَهُ.

وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَسْمِيَتَهَا الثِّلْثَ كَمَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ لَكِنْ جَمْعٌ لُغَوِيُّونَ وَجَّهُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَبَقِيَ مِنْ الْمَخُوفِ أَشْيَاءُ مِنْهَا جُرْحٌ نَفَذَ لِجَوْفٍ أَوْ عَلَى مَقْتَلٍ أَوْ مَحَلٍّ كَثِيرِ اللَّحْمِ أَوْ صَحِبَهُ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ تَآكُلٌ أَوْ تَوَرُّمٌ وَقَيْءٌ دَامٍ أَوْ صَحِبَهُ خَلْطٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبَرَ فِي دَوَامِهِ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ لَا الرُّعَافِ وَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنِهِمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي أَمْثَالِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِهِ بِتَسْلِيمِ اعْتِمَادِهِ إطْلَاقَهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَقِيلَ كُلُّ مَا إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَازِمٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ الْمَوْتُ مِنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يُسْتَعَدُّ إلَخْ) أَيْ عَادَةً ع ش

(قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ وَجَعِ الضِّرْسِ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ وَمَاتَ بِنَحْوِ حَزِّ الرَّقَبَةِ وَقَوْلُهُ مَعَهُ الْحَيَاةُ أَيْ عَادَةً اهـ ع ش

(قَوْلُهُ قَالَا إلَخْ) كَذَا بِلَا عَطْفٍ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إلَخْ

(قَوْلُهُ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنُّدْرَةِ مَا يَصْدُقُ بِالْقِلَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ غَلَبَةِ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ لِامْتِدَادِ الْحَيَاةِ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ مَعَ اللَّامِ) أَيْ مَعَ ضَمِّهَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ إلَخْ) وَيَنْفَعُهُ أُمُورٌ مِنْهَا التِّينُ وَالزَّبِيبُ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى التَّنْقِيَةِ بِالْإِسْهَالِ وَالْقَيْءِ، وَيَضُرُّهُ أُمُورٌ مِنْهَا حَبْسُ الرِّيحِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْبَارِدِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَيُهْلِكُ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ انْتَهَى مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَذَا إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا، وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا غَيْرُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَقْسَامٌ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ إلَخْ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ،

15,495

وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا،

15,496

وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ الْحُمَّى اللَّازِمَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ بِانْفِرَادِهِ عَلَامَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ قِوَامُ الرُّوحِ) بِكَسْرِ الْقَافِ

15,497

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قِوَامُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ مُتَتَابِعٌ) قَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَتَابِعِ مَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِسْقَاطِهِ الْقُوَّةَ بِنَشَفِهِ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السُّلُّ.

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ إلَخْ) قَالَ الْبُسْتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ

15,498

وَمِثْلُهُ أَيْ السُّلِّ وَظَاهِرُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ إنَّهُ أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ رِيحِيٌّ وَحَيَوَانِيٌّ وَزِقِّيٌّ اهـ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَتَعْرِيفُهُ) أَيْ السُّلِّ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الثَّانِي

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعْرِيفِ السُّلِّ، وَيُحْتَمَلُ فِي الْمُوجَزِ

(قَوْلُهُ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ الْقُرْحَةِ وَالْحُمَّى الدِّقَيَةَ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي أَيْ الْحُمَّى الدِّقَيَةُ

(قَوْلُهُ جُزْءًا) أَيْ كَمَا فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَوْ لَازِمًا أَيْ كَمَا فِي التَّعْرِيفِ الثَّانِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ جَعَلَ الْحُمَّى الدِّقِيَةَ لَازِمًا لِلْقُرْحَةِ لَا لِلسُّلِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّيْءِ مِنْ جُزْأَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ تَعْرِيفَيْ الْمُوجَزِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْمَعِيَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَبِاللُّزُومِ فِي الثَّانِي مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ الْمُوجَزِ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَلْبِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَعْنِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

15,499

وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ اعْتِمَادِهِ

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ

(قَوْلُهُ أَطْفَآ) أَيْ الرُّطُوبَةُ وَالْبَلْغَمُ

(قَوْلُهُ الْحَرَّ الْغَرِيزِيَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ عَلَى الصِّفَةِ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً وَمَا قَبْلَهُ مَعْرِفَةً، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ اهـ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ خُرُوجَ الطَّعَامِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْإِسْهَالِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِشِدَّةٍ) أَيْ سُرْعَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَفِي دَلَالَةِ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ عَلَى التَّكْرَارِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لُغَةً،

15,500

وَالثَّانِي تَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا لَا لُغَةً،

15,501

وَالثَّالِثُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُهُ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا اهـ اهـ سم

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ)

15,502

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَارِجُ دَمًا خَالِصًا حَيْثُ اسْتَغْرَقَ زَمَنًا يَغْلِبُ الْمَوْتُ بِسَبَبِهِ فِيهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَشْعَرَتْ بِهِ كَانَ) أَيْ كَلِمَةُ كَانَ

(قَوْلُهُ وَيُحْمَلَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُمِلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ شَدِيدَةٌ) فَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَمَخُوفٌ اهـ سم.

(قَوْلُهُ حُكْمُهَا) وَهُوَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ اهـ ع ش قَوْلُهُ تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ظَاهِرٌ وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَتُقْلِعُ يَوْمًا) وَقَوْلُهُ وَتُقْلِعُ فِي الثَّالِثِ أَيْ لَا تَأْتِي فِيهِ أَصْلًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِلَّتِهِ) قَالَ الْمُحَشِّي سم مَا الْمُرَادُ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا مَثَلًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ النُّوَبِ وَقِلَّتُهَا، فَالْمُرَادُ بِالزَّمَنِ الزَّمَنُ الَّذِي تُعْرِضُ فِي أَثْنَائِهِ وَذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ عُرُوضِهَا إلَى انْتِهَائِهَا بِصِحَّةٍ أَوْ مَوْتٍ لَا الَّذِي تُعْرِضُ فِيهِ فَحَسْبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا الرِّبْعَ) يَنْبَغِي وَالْخِمْسَ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ بَلْ هِيَ أَوْلَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ كَالْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي كَسْرِ أَوَّلِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرِّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثِ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ اسْتِثْنَاءِ الرِّبْعِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ) قَالَ الْمُحَشِّي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَمَخُوفٌ اهـ.

وَاَلَّذِي مَرَّ ثَمَّ فِي حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَا فِي حُمَّى الرِّبْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ التَّفْصِيلُ هُوَ مَا كَانَتْ الْحُمَّى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَاتَّصَلَ بِهَا الْمَوْتُ وَكَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ،

15,503

وَأَمَّا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى

15,504

أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَرَقِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخَالُفَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهَا قَبْلَ الْعَرَقِ مَوْتٌ فَقَدْ بَانَتْ مَخُوفَةً

15,505

بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ بِهَا بَعْدَ الْعَرَقِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهَا زَالَ بِالْعَرَقِ وَالْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ عَدَمِ الْوُرُودِ،

15,506

وَلَوْ قِيلَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَأُرِيدَ مِنْ يَوْمِ الْوُرُودِ السَّابِقِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى وَجْهِ التَّسْمِيَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يُقَيَّدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَالطَّاعُونِ

(قَوْلُهُ مِنْهَا جُرْحٌ إلَخْ) وَمِنْهَا هَيَجَانُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ وَالدَّمِ بِأَنْ يَتَوَرَّمَ وَيَنْصَبَّ إلَى عُضْوٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ فَيَحْمَرَّ وَيَنْتَفِخَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى مَقْتَلٍ) كَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ صَحِبَهُ ضَرَبَانٌ عَطْفٌ عَلَى نَفَذَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحَلٍّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَقْتَلٍ

(قَوْلُهُ أَوْ تَآكُلٌ) أَيْ لِلَّحْمِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ صَحِبَهُ) عَطْفٌ عَلَى دَامٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَمِنْهُ الْقَيْءُ الدَّائِمُ أَوْ الْمَصْحُوبُ بِخَلْطٍ مِنْ الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ أَوْ دَمٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْوَبَاءِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ

(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ) هُوَ قَوْلُهُ أَيَّامًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ وَالطَّاعُونِ) وَهُوَ هَيَجَانُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَانْتِفَاضُهُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ بِمَنْ وَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهُ الطَّاعُونُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ الْمُتَبَرِّعَ إذَا كَانَ مِمَّا يَحْصُلُ لِأَمْثَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّقْيِيدَ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَعُمُومُ النَّهْيِ يَشْمَلُ التَّجَرُّعَ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِ الْإِلْحَاقِ بِالْمَخُوفِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ أَيْ فَيُقَيَّدُ حُرْمَةُ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِمْ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ أَقْرَبُ كَمَا قَدَّمَهُ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخُرُوجُ الطَّعَامِ إلَخْ) سَكَتَ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ التَّكْرَارِ

(قَوْلُهُ وَإِفَادَةُ الْمُضَارِعِ فِي حَيِّزِ كَانَ لِلتَّكْرَارِ إلَى أَنْ قَالَ يُفِيدُهُ عُرْفًا لَا وَضْعًا) قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَفِي دَلَالَةِ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ عَلَى التَّكْرَارِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لُغَةً وَالثَّانِي أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ عُرْفًا لَا لُغَةً،

5,565

وَالثَّالِثُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُهُ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا اهـ بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ

(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَمَخُوفٌ

(قَوْلُهُ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ تَأْتِي كَذَا إلَخْ أَيْ يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا مَثَلًا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَمَخُوفٌ

(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ) إشَارَةً لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِوَبَاءٍ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنِهِمَا أَيْ مِنْ الْمَخُوفِ فَتَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهِ كُلِّهِمْ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَنْ وَقَعَ لِمَوْتٍ فِي أَمْثَالِهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِتَسْلِيمِ اعْتِمَادِهِ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ اهـ.

كَلَامُ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ وَافَقَ عَلَيْهِمَا م ر

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ الطَّعَامُ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ وَيُقَالُ فِيهِ قُولُونٌ،

وَيَنْفَعُهُ أُمُورٌ:

مِنْهَا التِّينُ وَالزَّبِيبُ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى التَّنْقِيَةِ بِالْإِسْهَالِ، وَالْقَيْءِ، وَيَضُرُّهُ أُمُورٌ: مِنْهَا حَبْسُ الرِّيحِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْبَارِدِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَذَا إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ،

16,068

فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا انْتَهَى.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا غَيْرُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَقْسَامٌ (وَ) مِنْهُ (ذَاتُ جَنْبٍ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَاتَ خَاصِرَةٍ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجُنُوبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ،

16,069

وَمَنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى الْمُلَازِمَةُ وَالْوَجَعُ الْفَاحِشُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ، أَجَارَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ (وَ) مِنْهُ (رُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (دَائِمٌ) أَوْ كَثِيرٌ لِأَنَّهُ يُنْزِفُ الدَّمَ وَيُسْقِطُ الْقُوَّةَ،

16,070

بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْبَدَنِ. (وَ) مِنْهُ (إسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَةَ الْبَدَنِ، وَيُسْقِطُ الْقُوَّةَ،

16,071

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَلَيْسَ مَخُوفًا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ دَمٌ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ، أَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ انْخِرَاقُ بَطْنٍ بِحَيْثُ لَا يُمْسِكُ الطَّعَامَ وَيَخْرُجُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ (وَ) مِنْهُ (دِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَ) مِنْهُ (ابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ، وَإِنَّمَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مَخُوفًا لِأَنَّهُ إذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ،

16,072

وَإِذَا اسْتَمَرَّ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا فَلَا يَكُونُ مَخُوفًا (وَ) مِنْهُ (خُرُوجُ الطَّعَامِ) مَعَ الْإِسْهَالِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ،

16,073

فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ مُتَوَاتِرٍ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ،

16,074

وَكَذَا صَنَعَ فِي الْمُحَرَّرِ حَيْثُ قَالَ: وَالْإِسْهَالُ إنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا،

16,075

وَكَذَا إذَا خَرَجَ الطَّعَامُ (غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) وَغَيْرَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ عَلَى الصِّفَةِ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً وَمَا قَبْلَهُ مَعْرِفَةٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْجِنْسِ (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ) مَعَ الْإِسْهَالِ أَيْضًا (بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ أَوْ بِعَجَلَةٍ وَيَمْنَعُهُ مِنْ النَّوْمِ (أَوْ) لَا بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ (وَ) لَكِنْ (مَعَهُ دَمٌ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ،

16,076

بِخِلَافِ نَحْوِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ.

قَالَ الشَّارِحُ: وَذِكْرُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ التَّكْرَارِ (وَ) مِنْهُ (حُمَّى مُطْبَقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحِهَا بِخَطِّهِ أَيْ: لَازِمَةٌ، وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّف فِي تَحْرِيرِهِ وَهُوَ أَشْهَرُ (أَوْ) حُمَّى (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُطْبَقَةِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: حُمَّى الْوَرْدِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ. وَحُمَّى الْغِبِّ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا. وَحُمَّى الثِّلْثِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا. وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (إلَّا الرِّبْعَ) فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛

لِأَنَّهُ يَقْوَى فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَتَسْمِيَتُهَا الْعَامَّةُ الْمُثَلَّثَةَ وَقَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّهُ أَصْوَبُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفُقَهَاءِ لَهَا بِالرِّبْعِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمُدَّةِ، لَكِنْ فَسَّرَهَا الثَّعَالِبِيُّ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ بِمَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَإِلْحَاقُهَا بِرِبْعِ الْإِبِلِ فِي وُرُودِ الْمَاءِ وَهُوَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهَا قَبْلَ الْعَرَقِ مَوْتٌ فَقَدْ بَانَتْ مَخُوفَةً،

16,077

بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ بِهَا بَعْدَ الْعَرَقِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهَا زَالَ بِالْعَرَقِ وَالْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالْحُمَّى الْيَسَرِيَّةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرِّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا.

16,078

تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمِنْ الْمَخُوفِ عَدَمُ انْحِصَارِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ، فَمِنْهُ هَيَجَانُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ وَالدَّمِ بِأَنْ يَتَوَرَّمَ وَيَنْصَبَّ إلَى عُضْوٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ فَيَحْمَرَّ وَيَنْتَفِخَ، وَمِنْهُ الطَّاعُونُ وَهُوَ هَيَجَانُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَبْ الْمُتَبَرِّعُ إذَا كَانَ مِمَّا يَحْصُلُ لِأَمْثَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمِنْهُ الْقَيْءُ الدَّائِمُ أَوْ الْمَصْحُوبُ بِخَلْطٍ مِنْ الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ أَوْ دَمٍ، وَمِنْهُ الْجِرَاحَةُ إذَا كَانَتْ نَافِذَةً إلَى الْجَوْفِ، أَوْ كَانَتْ عَلَى مَقْتَلٍ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ كَثِيرِ اللَّحْمِ، أَوْ حَصَلَ مَعَهَا ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ، أَوْ تَآكُلٌ، أَوْ تَوَرُّمٌ.

وَمِنْهُ الْبِرْسَامُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ، فَلَا تَنْزِلَ وَيَصْعَدَ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ. (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ، وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ (وَرُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (دَائِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ

3,468

بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ

3,469

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ كَأَنْ يَنْقَطِعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ، وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ)

3,470

بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِهِ وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ. (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ. (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) أَيْ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ

3,471

بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَذَكَرَ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ التَّكْرَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ. (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا، وَالثُّلُثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتَقْطَعُ يَوْمَيْنِ. (إلَّا الرُّبُعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا، وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً مِنْ يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَالْغِبُّ وَالْوِرْدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (قُولَنْجُ) وَإِنْ اعْتَادَهُ وَسَلِمَ مِنْهُ. وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَالْقَيْءِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ،

note

وَأَشَارَ بِمَنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.

قَوْلُهُ: (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ، وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا بِهِ وَالْقِرْفَةُ عَلَى الرِّيقِ مُجَرَّبٌ. قَوْلُهُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ بِمَعْنَى: مُتَتَابِعٌ وَمُتَوَاتِرٌ وَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ فَتَعَدُّدُ ذِكْرِهَا تَفَنُّنٌ، أَوْ خَوْفُ لُبْسٍ عَلَى نَحْوِ كَاتِبٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّائِمَ مَا يَكْثُرُ مَعَهُ الْمَوْتُ، وَالْمُتَوَاتِرُ مَا كَانَ مَعَهُ انْفِصَالٌ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} وَالْمُتَتَابِعُ مَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَدِقٌّ) خَرَجَ بِهِ السُّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمِّيَّاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا. قَوْلُهُ (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) هُوَ مَا قَبْلَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَبْلَ سَبْعِ سَاعَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِالْفَالِجِ هُنَا اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِاسْتِرْخَاءِ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ، وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ.

قَوْلُهُ: (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ) هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِسْهَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَهُ، فَإِسْهَالُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا مَرَّ، إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.

قَوْلُهُ: (بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ.

قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اعْتِبَارِ التَّكْرَارِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ وَإِفَادَةُ التَّكْرَارِ لَهَا عُرْفًا لَا وَضْعًا.

قَوْلُهُ: (مُطْبِقَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَا تَبْرَحُ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَمْ تَسْتَغْرِقْهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ.

قَوْلُهُ: (تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ.

قَوْلُهُ: (وَتُقْلِعُ يَوْمًا) فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (الرُّبْعَ) وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمُثَلَّثَةَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا مَعَ يَوْمِ مَجِيئِهَا وَالْأَوَّلَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا وَيَوْمَيْ مَجِيئِهَا.

قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ أَوَّلِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ الْمُثَلَّثَتَيْنِ فِي الثُّلُثِ وَمَعَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْغِبِّ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ سَمِعَ فَتْحَهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَذَاتُ جَنْبٍ) مِنْ عَلَامَاتِهَا الْحُمَّى، وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ، وَضَعْفُ النَّفَسِ وَتَوَاتُرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهَا» .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالِجٍ) هُوَ فِي عُرْفِ الْأَطِبَّاءِ الِاسْتِرْخَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا هَاجَ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَسَبَبُهُ. قَوْلُهُ (بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ إلَخْ)

2,382

وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَذُكِرَ إلَخْ. كَأَنَّهُ دَفْعٌ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ اتِّصَالُهَا بِنَوْعِ إسْهَالٍ.

قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَفِي الْحَدِيثِ «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَلِأَنَّ إطْبَاقَهَا يُذْهِبُ الْقُوَّةَ الَّتِي تَدُومُ بِهَا الْحَيَاةُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الرُّبُعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ الْمُثَلَّثَةَ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ومن المخوف: قولنج) نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب، وهو: أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل، ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيهلك، وقد ينشأ من القولنج الوسواس والمالنخوليا والصرع.

و (القولنج) بضم القاف وإسكان الواو وفتح اللام، ويقال فيه: قولولن، وليس بعربي، ووقع في (العباب): أنه بكسر اللام، والمعروف فتحها.

ويسمى القولنج الذي في الأمعاء الرقيقة: أبلاويس، ومعناه: رب ارحم، وهو مما يستعاذ منه، والسلامة منه نادرة.

وينفع القولنج: التين، والزبيب، والخبز الخشكار، وترك الغداء، والمبادرة إلى التنقية بالأسهال من فوق، ويضره: كل غليظ من اللحم، وحبس الريح، وشرب الماء البارد، والبقول إلا السذاب والسلق.

قال: (وذات جنب) وسماها الشافعي رضي الله عنه: ذات خاصرة، وهي من الأمراض الرديئة؛ لأنها قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد، ثم تنفتح في الجنب ويسكن الوجع، ذلك وقت الهلاك.

16,452

ومن علامتها: الحمى اللازمة، والوجع الناخس تحت الأضلاع، وضيق النفس وتوتراه، والنبض المنشاري، والسعال، وإنما كان مخوفًا؛ لقربه من القلب والكبد، وهما رئيسان،

note

ولما كانت من سيء الأسقام .. قال صلى الله عليه وسلم:(لم يكن الله ليسلطها علي).

16,453

ومثلها القروح التي تحدث في الصدر والرئة.

قال: (ورعاف دائم) ؛ لأنه يسقط القوى، وابتداؤه غير مخوف، بل هو من مصالح الدماغ؛ فإنه عضو رئيس ويصعد البخار إليه، والمواد يعرض لها غليان، فاحتاج أن يكون لها منافذ تدفع فضوله، وقد تقدم في صلاة المسافر: أن (رعف) مثلث العين.

قال: (وإسهال متواتر) ؛ لأنه ينشف رطوبات البدن،

16,454

فإن كان يومًا أو يومين ولم يدم .. فليس بمخوف إلا أن يكون معه دم، أو يضم إليه انخراق البطن فلا يمسك الطعام ويخرج غير مستحيل، أو ومعه دم كثير كما سيأتي.

قال: (ودق) وهو: داء يصيب القلب فلا تطول معه الحياة غالبًا، وهو بكسر الدال.

قال: (وابتداء فالج) وهو: استرخاء عام لأحد شقي البدن طولًا، وسببه: غلبة الرطوبة والبلغم،

16,455

فإذا هاج .. ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك،

16,456

فإذا استمر .. فليس بمخوف، سواء قارنه ارتعاش أم لا؛ لأنه حينئذ لا يخاف منه الموت عاجلًا،

16,457

وفي الحديث:(الفالج داء الأنبياء).

ويطلق الفالج أيضًا على استرخاء أي عضو كان.

وألحق صاحب (التهذيب) بالفالج (السل)، ويقال له: الهلاس وهو: قرحة في الرئة يلزمها إفراط هزال البدن وإصفراره،

ومجموع ما فيه ثلاثة أوجه:

أشبهها: أنه ليس بمخوف مطلقًا؛ لأنه لا يخاف منه الموت عاجلًا كالشيخوخة.

16,458

والثاني -وهو اختيار الغزالي وتبعه (الحاوي الصغير) -: أن انتهاءه مخوف وابتداءه غير مخوف، وهذا هو الظاهر من حيث التجربة.

16,459

والثالث: عكسه، وهو الذي مال إليه البغوي، وأول من مات مسلولًا إلياس بن مضر،

note

ولما مات .. أسفت زوجته خندف أسفًا شديدًا، ونذرت أن لا تقيم ببلد مات فيه ولا تستظل،

16,460

وأن تبكيه كل يوم خميس من طلوع شمسه إلى غروبها؛ لأنه مات فيه، فلم تزل كذلك حتى هلكت حزنًا. قال السهيلي: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا إلياس بن مضر؛ فإنه كان مؤمنًا).

قال: ويروى: أنه كان يُسمع من ظهره تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بالحج.

قال: (وخروج الطعام غير مستحيل، أو كان يخرج بشدة ووجع) ويسمى: الزحير والزحار.

وقوله:(غير) منصوب على الحال، ولا يجوز جره على الصفة؛ لأنه نكرة وما قبله معرفة.

قال: (أو ومعه دم) أي: من الكبد ونحوه من الأعضاء الرئيسة؛ لأنه يسقط القوى، وكان ينبغي للمصنف أن يذكر هذه الأشياء عقب قوله:(وإسهال متواتر)؛ فإنه من تتمته كما فعل في (المحرر).

قال: (وحمى مطبقة) وهي: الدائمة التي لا تفارق ليلًا ولا نهارًا، لأنها تذيب القوى التي هي دوام الحياة، واستدل له الماوردي بقوله صلى الله عليه وسلم:(الحمى رائد الموت)، وهو في (معجم الطبراني) بسند ضعيف.

ومعنى (رائد الموت) أي: رسوله الذي يتقدمه.

فحمى يوم ويومين وثلاثة ليست مخوفة؛ لأنها قد تكون من تعب الأعضاء.

16,461

وفي وجه: أن الحمى من أول حدوثها مخوفة.

16,462

وفي (مسند الشهاب القضاعي)[٦٢] عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حمى يوم كفارة سنة). قيل: لأنه يتألم منها جميع أعضاء البدن، وهي ثلاث مئة وستون عضوًا.

note

ولما ذكر عليه الصلاة والسلام كفارات الذنوب بالحمى .. سأل الله زيدُ بن ثابت وأبي بن كعب أن لا يزالا محمومين، فلم تكن الحمى تفارقهما حتى مات، رواه أحمد والطبراني بسند مستقيم.

note

ولما قدم زيد بن مهلهل في وفد طيء سنة تسع .. قال له النبي صلى الله عليه وسلم:(ما اسمك؟) قال: زيد الخيل، قال: أنت زيد الخير، فلما انصرف .. قال النبي صلى الله عليه وسلم:(نعم الفتى إن لم تدركه أم كلبة).

وروى: أنه قال: (يا زيد الخير؛ تقتلك أم كلبة) يعني: الحمى، فلما رجع إلى أهله حم ومات رضي الله عنه.

والمصنف رحمه الله ضبط (المطبقة) بكسر الباء وفتحها، ولم يذكر في (التحرير) تبعًا للجوهري سوى الفتح، وهو الأشهر.

قال: (أو غيرها إلا الربع) ، الحمايات ضربان: مطبقة وغيرها، فالمطبقة تقدمت،

16,463

وأما غيرها .. فهو خمسة أنواع:

(الورد) وهي: التي تأتي كل يوم وتذهب.

و (الغب): التي تأتي يومًا بعد يوم.

و (الثلث): التي تأتي يومين وتذهب في الثالث.

و (الأخوين): التي تأتي يومين وتقلع يومين.

و (الربع) بكسر الراء: التي تأتي يومًا وتقلع يومين، وتسميها العامة: المثلثة، وقد يقال: إنه أصوب من تسمية الفقهاء لها بالربع، لكن اللغويون ألحقوها بربع الإبل في ورود الماء في اليوم الثالث، وهو نظير المنقول عن ابن عباس في عاشوراء: أنه اليوم التاسع.

فالورد والثلث مخوفان دون الربع؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع،

16,464

وأما الغب .. فمخوف على الأصح.

16,465

وقال المتولي: إن امتدت .. فهي مخوفة،

16,466

وأما حمى الأخوين .. فقال القاضي والرافعي: إنها مخوفة، وجعلها المتولي كالغب.

16,467

فائدة:

نقل الجوهري عن الحسن البصري: أنه فسر قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: (زر غبًا تزدد حبًا): أنها في كل سبع أيام ويوم.

قال: و (الغب): أن ترد الإبل يومًا وتدع يومًا،

16,468

وكذلك الغب في الحمى، وفي الحديث:(أغبوا في زيارة المريض) أي: زوروا يومًا ودعوا يومًا.

فروع:

(البرسام) و (السرسام) مرضان رديئان مخوفان، فالذي بالباء من أمراض القلب، والذي بالسين من أمراض الدماغ، و (سر) بالفارسية: الرأس، و (سام): المرض، و (بر): الصدر، و (سام): المرض، وسائر اللغات غير العربية يقدمون المضاف إليه على المضاف، فمعناه: مرض الرأس.

واقتصر الفقهاء على ذكر البرسام؛ لأنه قد يبقي معه العقل في وقت،

16,469

فإذا تصرف فيه .. نفذ من الثلث، والسرسام لا يبقى معه عقل، فلا

16,470

فائدة لذكره هنا؛ لأنه لا يعتبر تصرفه لا من الثلث ولا من غيره.

16,471

وفي (زيادات العبادي): أن المرأة إذا وهبت صداقها من زوجها وهي مريضة إن كانت لا تقوم إلا بمعين وماتت .. لا يصح،

16,472

وإن كانت تقوم بغير معين .. فلها حكم الأصحاء.

والمعروف من زيادات المرض الجراحة إن كانت على مقتل أو نفذت إلى جوف أو لها ضربان شديد وحصل معها تورم وتآكل .. فهي مخوفة. والقيء إن كان معه دم أو بلغم أو غيرهما من الأخلاط .. فهو مخوف.

16,473

وقال الشافعي رضي الله عنه: الطاعون مخوف، وفسره بعضهم بانصباب الدم إلى عضو مخوف، والأكثرون فسروه بهيجان الدم في جميع البدن وانتفاخه.

16,474

وقال قوم: إنه مرض عام، سببه: فساد الهواء، فتفسد به الأمزجة والأبدان، وقريب منه هيجان المرة الصفراء.

هذا حكمه إذا وقع في البدن،

16,475

أما إذا وقع ببلد وفشا فيها .. فهو مخوف في حق من لم يصبه في الأصح، كذا أطلق تصحيحه في (الروضة) و (الشرح) و (الحاوي الصغيرين)؛ لأنه يشبه حالة التحام الحرب.

16,476

أما الجرب ووجع الضرس ووجع العين والصداع .. فغير مخوفة.

16,477

وقال الجرجاني: الاعتبار في الصحة والمرض بحال الإيقاع دون حال الوقوع،

16,478

فإذا قال لعبده في حال الصحة: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخلها في حال المرض .. عتق من رأس المال،

note

ولو قال في حال الصحة: إن دخلت في مرضي، فدخل في مرضه .. عتق من الثلث، لقصد إيقاع العتق في مرضه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.