Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَطَحْنُ حِنْطَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَصَّى بِهَا) أَوْ بِبَعْضِهَا (وَبَذْرُهَا) (وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَطَبْخُ لَحْمٍ وَشَيُّهُ وَجَعْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا (وَغَزْلُ قُطْنٍ) أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْقُطْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِهِ نَظَائِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزُولَ اسْمُ أَحَدِ الْمُعَيَّنَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَجَعْلُ خَشَبَةٍ بَابًا وَخُبْزٍ فَتِيتًا وَعَجِينٍ خُبْزًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ لَا يَخْفَى إذْ يُقْصَدُ بِهِ الْبَقَاءُ، فَهُوَ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ أَوْصَى بِهِ، وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ يَفْسُدُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخَبْزِ الْعَجِينِ مَعَ أَنَّهُ يَفْسُدُ لَوْ تَرَكَهُ بِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ (وَنَسْجُ غَزْلٍ) مَثَلًا (وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِفِعْلِهِ أَمْ بِفِعْلِ مَأْذُونِهِ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ أَمْ قَالَ بِهَذَا أَمْ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِعْرَاضِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَرَّرَ،

11,425

فَلَوْ أَوْصَى بِنَحْوِ ثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ هَلَكَ مَالُهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ،

11,426

وَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِمَحَلِّهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ، وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمِ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ وَبِقَطْعِ الثَّوْبِ لِبْسُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا بِذَلِكَ،

11,427

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَامَ بَقَاءُ أُصُولِهِ: أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِيمَا يَظْهَرُ كَانَ كَالْغِرَاسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو وَشَرَّك بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا النِّصْفَ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي مِنْ الشَّيْخَيْنِ،

11,428

وَإِنْ وَهِمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ زَاعِمًا أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُنَا هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ،

11,429

فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ،

11,430

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ سِوَى النِّصْفِ نَصًّا،

11,431

وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ كَانَتْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي، وَمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا أَرْبَاعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ هُوَ الْغَلَطُ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ فَيُضَمُّ النِّصْفُ إلَى الْكُلِّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً تُقَسَّمُ عَلَى النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصَايَا، وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا مِنْ الْقُرْآنِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلِابْنِ إذَا انْفَرَدَ جَمِيعَ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفَ،

11,432

فَإِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الِابْنُ قَدْرَهَا مَرَّتَيْنِ، فَكَذَلِكَ قُلْنَا يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ الثُّلُثَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي فِي الْمُهِمَّاتِ سَهْوٌ. وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.

11,433

وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً أَتَى فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ لِتَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى.

ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِثُلُثِهِ لَهُ وَلِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى،

11,434

وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ لِلْآخَرِ رُبُعُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ. فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ لُغَةً، يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا: إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ) أَيْ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الْغَزْلِ إلَخْ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا

(قَوْله بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ يَجُزْ مِرَارًا وَلَوْ فِي دُونِ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَقْوَى تَشْبِيهُهُ بِالْغِرَاسِ الَّذِي يُرَادُ إبْقَاؤُهُ أَبَدًا

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَوْضَ

(قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا

(قَوْلُهُ: فَيُضَمُّ النِّصْفُ) أَيْ يُجْعَلُ عَلَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَارِثِهِ

(قَوْلُهُ: التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَدُّدِ) أَيْ حَيْثُ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَالِاتِّحَادُ حَيْثُ لَمْ يَصِفْهُمَا كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَوَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ) أَيْ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ

(قَوْلُهُ: تَنَاصَفَاهُ) أَيْ الثُّلُثَ

(قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ يَضُمُّ الثُّلُثَ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِيصَاءِ

(قَوْلُهُ: فِي الْإِيصَاءِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ لِمَا مَرّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْإِيصَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِيصَاءِ وَالْوَصِيَّةِ (وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرُدَّهَا) أَيْ الْعَوَارِيّ إلَخْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا

(قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ: طَرِيقَةُ الْعَوْلِ) أَيْ لَا طَرِيقَةُ التَّدَاعِي الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ) يَعْنِي فِي النِّصْفِ خَاصَّةً

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْوَصِيَّةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ، وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحُكْمُ فِيهَا الِاتِّحَادُ فِي الْبَابَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِالْأَقَلِّ وَالْإِقْرَارُ بِالْعَكْسِ فَهُوَ بِالْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ الْأُولَى) الْمُنَاسِبُ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَكَانَ رُجُوعًا فِي بَعْضِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ.

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَطَحْنُ حِنْطَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَصَّى بِهَا) أَوْ بِبَعْضِهَا (وَبَذْرُهَا وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَطَبْخُ لَحْمٍ وَشَيُّهُ وَجَعْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا (وَغَزْلُ قُطْنٍ) أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْقُطْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَيَلْحَقُ بِهِ نَظَائِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزُولَ اسْمُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَجَعْلُ خَشَبَةٍ بَابًا وَخَبْزٍ فَتِيتًا وَعَجِينٍ خُبْزًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ غَيْرُ خَفِيٍّ إذْ هُوَ يُقْصَدُ بِهِ الْبَقَاءُ فَهُوَ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ أُوصِيَ بِهِ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ يَفْسُدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخَبْزِ الْعَجِينِ مَعَ أَنَّهُ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ بِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ (وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا) مَثَلًا (وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) إنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَأْذُونِهِ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ أَمْ قَالَ بِهَذَا أَوْ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِعْرَاضِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَرَّرَ

6,561

فَلَوْ أَوْصَى بِنَحْوِ ثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ وَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِمَحَلِّهِ، وَقَدْ يُرَاعَى تَغْيِيرُ الِاسْمِ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَارٍ، ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ فِي النَّقْضِ دُونَ الْعَرْصَةِ وَالِاسْمِ أَوْ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْكُلِّ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي نَحْوِ طَحْنِ الْحِنْطَةِ؛

لِأَنَّهُ يُقَالُ دَقِيقُ حِنْطَةٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَأْذُونِهِ،

6,562

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ أَحَدِ هَذَيْنِ يُقَدَّمُ الْمُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا،

6,563

وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الِاسْمُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا لَا يُنْظَرُ إلَّا لِزَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.

وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ وَبِقَطْعِ الثَّوْبِ لُبْسُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَامَ بَقَاءُ أُصُولِهِ أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفْهِمُهُ كَانَ كَالْغِرَاسِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو شُرِكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا النِّصْفُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُنَا هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ

6,564

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا النِّصْفُ نَصًّا،

6,565

وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ كَانَتْ أَثْلَاثًا لِلْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا وَلِلثَّانِي ثُلُثُهَا، وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ،

6,566

وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا أَرْبَاعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ هُوَ الْغَلَطُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ بِأَنْ يُضَافَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ لِلْآخَرِ، وَيُنْسَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمَجْمُوعِ فَيُقَالُ هُنَا مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ يُزَادُ النِّصْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ يَصِيرُ مَعَنَا ثَلَاثَةٌ تُقْسَمُ عَلَى النِّسْبَةِ لِصَاحِبِ الْمَالِ الثُّلُثَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ بِالثُّلُثِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ وَفِي الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّ الثَّانِيَ فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ أَوْ الْأَوَّلَ فَالنِّصْفُ لِلثَّانِي، وَوَقَعَ لِشَارِحٍ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

6,567

وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً تَأْتِي هُنَا فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْخَمْسُونَ لِتَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِثُلُثِهِ لَهُ وَلِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى ثَانِيًا لِعَمْرٍو بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَلِزَيْدٍ الْأَوَّلِ بِثُلُثِ نَخْلِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَاقِي الثُّلُثِ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَ النَّخْلِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى؛

لِأَنَّ الثَّانِيَةَ أَقَلُّ مِنْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ مَا لَمْ يُوصِ لِزَيْدٍ ثَانِيًا بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الْحِصَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الثَّانِيَةِ ثُمَّ مَا بَطَلَتْ فِيهِ يَعُودُ لِلْوَرَثَةِ لَا لِعَمْرٍو كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ لِلْآخَرِ رُبُعُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ مِنْ تَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى أَنَّ الْعَيْنَ إنْ سَاوَتْ الثُّلُثَ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا نِصْفَهَا وَالْآخَرُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ الثُّلُثِ.

6,568

وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقَدْرُ الثُّلُثِ وَأُعْطِيَ كُلٌّ مَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَضَمُّنُ الرُّجُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي وَصِيَّتَيْنِ لِوَاحِدٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ

6,569

وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَتَضَمَّنُهُ، وَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ فَعُمِلَ فِيهِمَا بِمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إفْتَاءُ شَيْخِنَا فِيمَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِثَوْرٍ وَلِآخَرَ بِجَمَلٍ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ بِأَنَّ لِذِي النِّصْفِ نِصْفُ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى فِي الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ وَلِذِي الثُّلُثِ ثُلُثُ جَمِيعِهِ حَتَّى فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ مُضَافَةٌ إلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَمِنْهُ الثَّوْرُ وَالْجَمَلُ وَحِينَئِذٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَبِالثُّلُثِ جُزْءَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْرِ وَالْجَمَلِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ أَيْ؛

لِأَنَّك تَزِيدُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ ثُلُثُهَا وَنِصْفُهَا وَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ خَمْسَةٌ فَزِدْهُمَا عَلَيْهَا تَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَحْنُ حِنْطَةٍ إلَخْ)

15,698

وَكَذَا إحْضَانُ بَيْضٍ لِنَحْوِ دَجَاجٍ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغُ جِلْدٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُرَاعَى إلَى قَوْلِهِ

15,699

وَالْحَاصِلُ وَقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَذْرُهَا) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ أَيْ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا،

15,700

وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي بَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَطَبْخُ لَحْمٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَّحِدْ إلَى وَجَعْلُ خَشَبَةٍ وَقَوْلَهُ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ إلَى لِإِشْعَارِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ اللَّحْمَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ قَدِيدًا احْتِرَازٌ عَنْ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ قَدِيدًا فَإِنَّ جَعْلَهُ قَدِيدًا لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنٌ لَهُ عَنْ الْفَسَادِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْله أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا) أَيْ لِفِرَاشٍ أَوْ جُبَّةٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ع ش سم

(قَوْلُهُ مَقْطُوعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَ الثَّوْبَ وَهُوَ مَقْطُوعٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَسَلَهُ أَوْ نَقَلَ الْمُوصَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِالرُّجُوعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَخِيَاطَةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا فِيهِمَا اهـ سم

(قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) هَلْ يَلْحَقُ بِهِ شَيُّهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْفَسَادِ مُدَّةً كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي أَوْ لَا يَلْحَقُ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ كَالْخُبْزِ غَرَضُ التَّهْيِئَةِ لِلْأَكْلِ فِيهِ أَظْهَرُ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَطَّرِدَ عُرْفُ الْمُوصَى بِهِ وَأَنَّ الْأَكْل مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِإِطْلَاقِهِمْ الشَّيْءَ وَلِتَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورَ فِي الْخُبْزِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ) يُفْهِمُ أَنَّ التَّقْدِيدَ يُقْصَدُ بِهِ التَّهْيِئَةُ لِلْأَكْلِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلَعَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَطْعُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَصَبْغُهُ أَوْ قِصَارَتُهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الطَّحْنُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ) أَيْ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الْغَزْلِ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْحِنْطَةِ مَثَلًا اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ) أَوْ هَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُرَاعَى إلَخْ) وَلَوْ عَمَّرَ بُسْتَانًا أَوْصَى بِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا إلَّا إنْ غَيَّرَ اسْمَهُ كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ رُجُوعًا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاتِهِ) وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ،

15,701

وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوصِي

(قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِهِ) أَيْ أَوْ فِعْلِ مَأْذُونِهِ

(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوَالُ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ كَانَ سَبَبُهُ الِانْهِدَامَ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الرُّجُوعِ فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ،

15,702

وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ فِعْلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الِانْهِدَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلُ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ فِي النَّقْضِ مِنْ طُوبٍ وَخَشَبٍ وَفِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ، وَانْهِدَامُهَا وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ يُبْطِلُهَا فِي النَّقْضِ لِبُطْلَانِ الِاسْمِ لَا فِي الْعَرْصَةِ وَالْأُسِّ لِبَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ.

(قَوْلُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ مَعَ أَحَدِ هَذَيْنِ أَيْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَأْذُونِهِ يُقَدَّمُ أَيْ لِلرُّجُوعِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكُونَانِ رُجُوعًا لِضَعْفِ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يُجَزَّ مِرَارًا وَلَوْ فِي دُونِ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَقْوَى شَبَهُهُ بِالْغِرَاسِ الَّذِي يُرَادُ إبْقَاؤُهُ أَبَدًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ هَذَا لِوَارِثِي

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ شُرِكَ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ فَيُشْرَكُ بَيْنَهُمَا،

15,703

وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ إلَخْ) أَيْ جُمْلَةَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ مِنْ الْعَدَدِ فَالْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ إلَى الْجُمْلَةِ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى عَزْوَهُ هُنَاكَ إلَيْهِمَا كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لِتَظْهَرَ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَقَوْلُهُ الْآتِي عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ.

(قَوْلُهُ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي سم وَعِ ش

(قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ

(قَوْلُهُ هُوَ الْغَلَطُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ إلَخْ) ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصَايَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَاهُ عَمَلًا بِطَرِيقَةِ الْعَوْلِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْحَدَّادِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ أَيْ لَا طَرِيقَةُ التَّدَاعِي الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُضَافَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُفْرَضَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالنِّصْفُ مِنْهَا فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً وَنِسْبَةُ الْجُمْلَةِ إلَى ذَلِكَ الْمُرَكَّبِ بِالثُّلُثَيْنِ وَنِسْبَةُ النِّصْفِ إلَيْهِ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفٌ إلَخْ فَالْمَالُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ فَالنِّصْفُ وَاحِدٌ فَإِذَا ضُمَّ الْوَاحِدُ إلَى الِاثْنَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يُزَادُ النِّصْفُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ يُضَمُّ الثُّلُثُ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْآخَرِ بِالنِّصْفِ

(قَوْلُهُ تَأْتِي هُنَا فِي التَّعَدُّدِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَوَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ حَيْثُ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَالِاتِّحَادُ حَيْثُ لَمْ يَصِفْهُمَا كَذَلِكَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْوَصِيَّةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحُكْمُ فِيهَا الِاتِّحَادُ فِي الْبَابَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِالْأَقَلِّ وَالْإِقْرَارُ بِالْعَكْسِ فَهُوَ بِالْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ إلَخْ) وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ

15,704

فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا تُعْطِي الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ خَمْسُونَ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ بِثُلُثِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ وَقَوْلُهُ تَنَاصَفَاهُ أَيْ الثُّلُثَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى) الْمُنَاسِبُ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ، وَكَانَ رُجُوعًا فِي بَعْضِ الْأُولَى وَهِيَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى) أَيْ وَصِيَّتُهُ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوصِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا) أَيْ مَعَ ثُلُثِ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ)

15,705

يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ الْمَارَّ: وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ فَيُضَمُّ الثُّلُثُ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ) وَهُوَ زَيْدٌ بِهَا أَيْ الْعَيْنِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ نِصْفَهَا مَفْعُولُ أَخَذَ وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ وَهُوَ عَمْرٌو عَطْفٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ مَا يُسَاوِي إلَخْ عَطْفٌ عَلَى نِصْفَهَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ عَشْرَةً وَالثُّلُثُ عِشْرُونَ يُوَزَّعُ الْعِشْرُونَ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَيَحْصُلُ لِقِيمَةِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعِشْرِينَ وَلِلثُّلُثِ ثُلُثَاهُ فَيُعْطَى زَيْدٌ ثُلُثَا الْعَيْنِ وَعَمْرٌو قَدْرَ مِثْلَيْ مَا لِزَيْدٍ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ،

15,706

وَفِي الْعَكْسِ يُعْطَى زَيْدٌ ثُلُثَ الْعَيْنِ وَعَمْرٌو قَدْرَ نِصْفِ مَا لِزَيْدِ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ فَعُمِلَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ الْمَارَّتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ لِذِي النِّصْفِ نِصْفَ جَمِيعِ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ عَلَى فَرْضِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ فِي نَفْسِهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ حَتَّى فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَتَيْنِ

(قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ

(قَوْلُهُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ ثُلُثٌ وَنِصْفُ كُلٍّ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ، وَقَوْلُهُ مِنْ سِتَّةٍ أَيْ وَهِيَ قِيمَةُ الثَّوْرِ وَقِيمَةُ الْجَمَلِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ هُمَا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ خَبَرُ وَهُمَا وَقَوْلُهُ فَزِدْهُمَا أَيْ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ اللَّذَيْنِ هُمَا خَمْسَةٌ عَلَيْهَا أَيْ السِّتَّةِ [فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ] (فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا أَوْ جُبَّةً فَرُجُوعٌ فِي الْأَصَحِّ قُلْت

5,633

وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ فِي حَشْوِ الْجُبَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْصَى بِالْفِرَاشِ وَالْجُبَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْقُطْنِ فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهَا انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ

(قَوْلُهُ وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَخِيَاطَةِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا فِيهِمَا

(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوَالُ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ كَانَ سَبَبُهُ الِانْهِدَامَ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الرُّجُوعِ فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ،

5,634

وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ فِعْلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الِانْهِدَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَوَالِ الِاسْمِ بِالْكُلِّيَّةِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَقِيقُ حِنْطَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَيُقَالُ هُنَا نَقْضُ دَارٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الدَّقِيقُ هُوَ كُلُّ الْحِنْطَةِ وَالنَّقْضُ لَيْسَ كُلَّ الدَّارِ

(قَوْلُهُ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ) أَيْ

5,635

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَلَهُ مِائَةٌ

(قَوْلُهُ عَلَى وَصِيَّةِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الثَّوْرِ وَالْجَمَلِ (فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ أَيْ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا

16,432

وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي بَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ (وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَخَبْزُ عَجِينٍ وَذَبْحُ شَاةٍ وَإِحْضَانُ بَيْضٍ لِنَحْوِ دَجَاجٍ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغُ جِلْدٍ وَطَبْخُ لَحْمٍ (وَغَزْلُ قُطْنٍ وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا) وَصَبْغُهُ أَوْ قِصَارَتُهُ وَجَعْلُ الْخَشَبِ بَابًا (وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: زَوَالُ الِاسْمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ فَكَانَ كَالتَّلَفِ.

16,433

وَالثَّانِي: الْإِشْعَارُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَيُعْزَى الْأَوَّلُ مِنْهُمَا إلَى النَّصِّ،

16,434

وَالثَّانِي: إلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَقِيَاسُ الثَّانِي الْمَنْعُ.

هَذَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ،

16,435

فَإِنَّ الْأَصْحَابَ يُعَلِّلُونَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا،

16,436

فَلَوْ طَبَخَ الْمُوصِي اللَّحْمَ أَوْ شَوَاهُ أَوْ جَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا، أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ حَشَى الْقُطْنَ فِرَاشًا أَوْ جُبَّةً كَانَ رُجُوعًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْقَدِيدَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى لَحْمَ قَدِيدٍ

16,437

بِخِلَافِ مَا لَوْ جَفَّفَ رُطَبًا أَوْ قَدَّدَ لَحْمًا قَدْ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنٌ لِلرُّطَبِ وَاللَّحْمِ عَنْ الْفَسَادِ فَلَا يُشْعِرُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ.

16,438

فَإِنْ قِيلَ: خَبْزُ الْعَجِينِ لِلصَّوْنِ عَنْ الْفَسَادِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ رُجُوعٌ.

أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ صَوْنِهِ تَهْيِئَتَهُ لِلْأَكْلِ

16,439

بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَ الثَّوْبَ وَهُوَ مَقْطُوعٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَسَلَهُ أَوْ نَقَلَ الْمُوصَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ مَحِلِّ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا، إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِالرُّجُوعِ، وَخَرَجَ بِبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ الزَّرْعُ فِي الْعَرْصَةِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا كَلِبْسِ الثَّوْبِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَزْرُوعُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ، فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ كَالْغِرَاسِ؛

لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ.

، وَلَوْ عَمَّرَ بُسْتَانًا أَوْ أَوْصَى بِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا إلَّا إنْ غَيَّرَ اسْمَهُ كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدَهُ فَيَكُونُ رُجُوعًا، وَهَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلُ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ فِي النَّقْضِ مِنْ طُوبٍ وَخَشَبٍ،

16,440

وَفِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ، وَانْهِدَامُهَا وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ يُبْطِلُهَا فِي النَّقْضِ لِبُطْلَانِ الِاسْمِ لَا فِي الْعَرْصَةِ وَالْآسِ إنْ بَقِيَ لِبَقَائِهَا بِحَالِهِمَا، هَذَا إنْ بَطَلَ الِاسْمُ وَإِلَّا بَطَلَ فِي نَقْضِ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ.

فُرُوعٌ: لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ رَقِيقٍ مَثَلًا سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ عَقِبَ الْإِجَارَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ السَّنَةُ الْأُولَى،

16,441

فَإِذَا انْصَرَفَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَطَلَتْ فِي النَّصِّ الْأَوَّلِ،

16,442

وَلَوْ حَبَسَ الرَّقِيقَ الْوَارِثُ السَّنَةَ بَلَا عُذْرٍ غَرِمَ لِلْمُوصَى لَهُ الْأُجْرَةَ، وَلَا أَثَرَ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

16,443

وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِشَخْصٍ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ صَحَّ ذَلِكَ وَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ ذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى سَنَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِمَوْتِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُضْطَرًّا إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَعَلِمَ الْمُوصِي وَقَصَدَ إعَانَتَهُ.

16,444

وَأَمَّا إحَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ فَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ قَالَ: لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْقَاضِي: لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فَتَعْيِينُهَا إلَى الْوَارِثِ اهـ.

وَقَدْ يَدُلُّ لِلْبَحْثِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ حُمِلَتْ فِيهَا عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ تَقْتَضِي تَمْلِيكَهُ بِجَمِيعِ مَنَافِعِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ الْحَمْلَ عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى، وَهُنَاكَ خَصَّهُ بِنَوْعٍ مِنْهَا وَهُوَ الْخِدْمَةُ، فَجُعِلَتْ الْخِيَرَةُ فِي زَمَنِهِ لِلْوَارِثِ.

16,445

وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ بِمِائَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ اسْتَحَقَّهُمَا وَإِنْ أَطْلَقَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَمِائَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ الْمَنْفَعَةِ،

16,446

وَلَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسِينَ فَخَمْسُونَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ تَقْلِيلَ حَقِّهِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ،

16,447

وَإِنْ أَوْصَى بِهِ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَمِائَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ،

16,448

فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا أُعْطِيَ الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ خَمْسُونَ؛ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا.

16,449

وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا،

16,450

وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا عَنْ وَصِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ فَيُشْرَكُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ دُفْعَةً وَاحِدَةً: أَوْصَيْتُ بِهَا لَكُمَا، لَكِنْ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ فِي الْأُولَى كَانَ الْكُلُّ لِلْآخِذِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُ الْمُوصِي صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى.

16,451

وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِعَمْرٍو وَقَبِلَا اقْتَسَمَاهَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي،

16,452

فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ فَنِصْفُهَا لِلثَّانِي، أَوْ الثَّانِي فَكُلُّهَا لِلْأَوَّلِ كَذَا قَالَاهُ،

16,453

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلثَّانِي الرُّبْعُ إذْ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ شَرَكَهُ مَعَ الثَّانِي فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَاهُ عَمَلًا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْحَدَّادِ، وَتَقْرِيرُهَا أَنْ يُقَالَ: مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ فَنُضِيفُ النِّصْفَ عَلَى الْكُلِّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً تُقَسَّمُ عَلَى النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثُلُثَاهُ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ.

16,454

وَإِنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو.

note

وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِي مَثَلًا إلَّا ثُلُثَ مَالِي كَانَ اسْتِثْنَاءً مُسْتَغْرِقًا، وَهَلْ يَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ فِي الْإِقْرَارِ، أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ مَا لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ اهـ.

فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا مَا أَوْصَيْت لَهُ بِشَيْءٍ وَهَذَا رُجُوعٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ الْمَارْدِينِيُّ بِتَصْحِيحِ الثَّانِي وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَشَرْحِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ.

[فَصْلٌ فِي الْوِصَايَةِ] ِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا إلَى التَّعْبِيرِ بِالْإِيصَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ قَدْ لَا يَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْوِصَايَةِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ الْوَصِيَّةَ بِكَذَا وَالْوِصَايَةَ بِكَذَا كَمَا قَدَّمْتُهُ أَوَّلَ الْبَابِ، فَقَالَ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا) بِالْمُعْجَمَةِ (وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَصَّى بِهِ (وَغَزْلُ قُطْنٍ) وَصَّى بِهِ (وَنَسْجِ غَزْلٍ) وَصَّى بِهِ (وَقَطْعُ ثَوْبٍ) وَصَّى بِهِ (قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ) وَصَّى بِهَا (رُجُوعٌ) لِظُهُورِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّرْفِ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ.

3,514

تَتِمَّةٌ: لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ.

فَصْلٌ: يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَطَحْنِ حِنْطَةٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهَا رُجُوعٌ وَالْحِنْطَةُ مِثَالٌ، فَغَيْرُهَا مِثْلُهَا كَالْفُولِ وَالْعَدَسِ.

قَوْلُهُ: (وَعَجْنِ دَقِيقٍ) وَطَبْخِهِ وَخَبْزِهِ وَخَبْزِ عَجِينٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ وَشَيِّهِ،

6,739

وَكَذَا تَقْدِيدُهُ إنْ كَانَ لَا يَفْسُدُ بِبَقَائِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَتَفْتِيتِ خُبْزٍ وَنَزْعِ نَوَى رُطَبٍ رُجُوعٌ لَا تُتَمِّرُهُ وَبِنَاءُ الْخَشَبَةِ وَجَعْلُهَا بَابًا رُجُوعٌ، وَجَعْلُ الْقُطْنِ حَشْوًا رُجُوعٌ، لَا نَزْعُهُ مِنْ جَوْزِهِ، وَالضَّابِطُ لِأَفْرَادِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: يَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا.

قَوْلُهُ: (وَغَزْلِ قُطْنٍ) وَحَشْوِهِ رُجُوعٌ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَقَطْعِ ثَوْبٍ) رُجُوعٌ لَا خِيَاطَتِهِ مُفَصَّلًا.

قَوْلُهُ: (وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ وَصَّى بِهَا رُجُوعٌ) فِيمَا غَرَسَ أَوْ بُنِيَ فِيهِ دُونَ الْخَالِي مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ كَوْنَهُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ وَزَرْعُ مَا تَبَقَّى أُصُولُهُ كَالْغِرَاسِ.

قَوْلُهُ: (وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فُرُوعٌ: إنْكَارُ الْوَصِيَّةِ لِغَرَضٍ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا مَرَّ،

6,740

فَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا كَانَ جَمِيعُهُ لِلْآخَرِ

6,741

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِاثْنَيْنِ ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ النِّصْفُ،

6,742

وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِخَاتَمٍ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فَصُّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا نَحْوُ مَعْدِنٍ فِي نَقْدٍ فَلَا فَرَاجِعْهُ وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارٍ أَوْ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِأَبْنِيَتِهَا، أَوْ بِفَصِّهِ فَالْعَرْصَةُ وَالْخَاتَمُ لِلْأَوَّلِ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ بَيْنَهُمَا

6,743

بِخِلَافِ، مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَلِآخَرَ. بِسُكْنَاهَا، أَوْ خِدْمَتِهِ فَلَا يَشْتَرِكُ بَيْنَهُمَا فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ بَلْ هُمَا لِلثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا جُزْءًا مِنْ الدَّارِ وَالْعَبْدِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّارِ، وَالْعَبْدِ فَرَاجِعْهُ. مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِأَمَةٍ حَامِلٍ وَلِآخَرَ بِحَمْلِهَا فَالْحَمْلُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَالْأَمَةُ لِمَنْ وَصَّى لَهُ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ وَصَّى بِنِصْفِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.

فَإِنَّهُ نُسِبَ فِيمَا قَالَهُ لِلسَّهْوِ رَاجِعْهُ وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ شَيْءٍ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَصَّى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَصَّى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ كَانَ رُجُوعًا فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ الْخَاصِّ وَهُوَ لُغَةً كَالْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) صَرَّحَ بِهَا وَاسْتَنَدَ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ ذِكْرِهَا الْمُؤَدِّي لِلتَّكْرَارِ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذِكْرِهَا فِيهِمَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَعْيَانًا فَغَلَبَ غَيْرُهَا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مِنْ رَدِّهَا الْخُرُوجُ عَنْهَا كَاسْتِحْلَالٍ مِنْ غِيبَةٍ مَثَلًا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِظُهُورِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ إلَخْ) هَذَا مَيْلٌ مِنْ الشَّارِحِ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَضُرُّ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ عِنْدَ زَوَالِ الِاسْمِ انْتَهَى،

2,409

قُلْت: وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْرِيحٌ بِتَرْجِيحٍ.

2,410

[تَتِمَّةٌ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ] فَصْلٌ يُسَنُّ الْإِيصَاءُ

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وطحن حنطة وصى بها، وبذرها، وعجن دقيق، وغزل قطن، ونسج غزل، وقطع ثوب قميصا، وبناء وغراس في عرصة .. رجوع) ؛لأن ذلك يبطل اسم الموصى به، والوصية متعلقة بذلك الاسم، وهذه التصرفات مشعرة بقصد التمليك.

قال الرافعي: ولو أوصى بلحم فشواه .. كان رجوعا قطعا، وفيه وجه في (البحر).

16,877

تتمة:

أوصى لزيد بشيء معين ثم أوصى به لعمرو .. لم يكن رجوعا على النص، بل يكون بينهما نصفين،

16,878

ولو أوصى به لثالث .. كان بينهم أثلاثا،

16,879

ولو أوصى به لرابع كان بينهم أرباعا .. وهكذا، وبهذا قال الأئمة الثلاثة؛ لاحتمال إرادة التشريك، فتنزل الوصايا منزلة ما لو قال دفعة واحدة: أوصيت لهما.

وحكى المتولي وجها: أن الوصية الثاني رجوع.

16,880

وقال ابن بنت الشافعي: تبطل الوصية لهما؛ لإشكال حالهما.

وعلى المذهب: لو رد أحدهما .. كان للآخر الجميع،

16,881

بخلاف ما إذا أوصى به لهما دفعة واحدة،

16,882

ولو أوصى به لواحد وبنصفه لآخر،

16,883

فإن قبلاه .. فثلثاه للأول وثلثه للثاني،

16,884

وإن رد الأول .. فنصفه للثاني،

16,885

وإن رد الثاني .. فجميعه للأول.

16,886

قال في (المهمات):الصواب: أن للأول ثلاثة أرباعه وللثاني الربع؛

16,887

فإن النصف للأول، وشركته مع الثاني في النصف الآخر يكون بينهما نصفين. اهـ وهذه طريقة التداعي، وهي ضعيفة لم يفرع الرافعي ولا المصنف عليها شيئا في هذا الباب.

والصواب المعتمد المنقول في المذهب: أن للأول ثلثين وللثاني ثلثا؛ عملا بطريقة العول التي نص عليها في (الأم)،واختارها ابن الحداد، وتقريرها: أن يقال: معنا مال ونصف مال، فتضع النصف على الكل، فتكون الجملة ثلاثة، تقسم على النسبة، فيكون لصاحب المال ثلثاه، ولصاحب النصف الثلث، وقد ذكرها الرافعي والمصنف في القسم الثاني في حساب الوصايا، ويستأنس لها القرآن؛

16,888

فإن الله تعالى جعل لابن إذا انفرد جميع المال،، وللبنت عند الانفراد النصف،

16,889

فإذا اجتمعا أخذ الابن قدرها مرتين، فلذلك قلنا: يعطي الموصى له بالجميع الثلثين، والموصى له بالنصف الثلث، هذا هو الصواب، والذي في (المهمات) سهو.

قال: (فصل: يسن الإيصاء)،هذا باب مستقل انعقد الإجماع عليه، وقد أوصى أبو بكر عمر رضي الله عنهما بالخلافة، وكتب ابن مسعود: إن وصيتي إلى الله تعالى ثم إلى الزبير وابنه، وإنهما في حل وبل مما وليا وقضيا، ولا تزوج امرأة من بنات عبدالله إلا بإذنها.

وروى سفيان بن عيينة: أن الزبير كان وصيا لسبعين من الصحابة، منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود، وكان ينفق على أيتامهم من ماله، ويحفظ عليهم أموالهم. وخرج سعيد بن منصور عن أنس: أنهم كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان: أن يشهد أن لا إله إلا الله ... وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله،

16,890

وأن الساعة آتية لا ريب فيها،

16,891

وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

وكتب أبو بكرة في وصيته: هذا ما وصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يشهد أن الله ربه،

16,892

وأن محمدا نبيه، وأن الإسلام دينه،

16,893

وأن الكعبة قبلته، وأن يرجو من الله ما يرجوه المعترفون بتوحيده، المقرون بربوبيته، الموقنون بوعده ووعيده، الخائفون من عذابه، المشفقون من عقابه، المؤملون لرحمته، إنه أرحم الراحمين.

وعبر (المحرر) بالوصاية، فعدل المصنف عنه إلى الإيصاء؛ لأن المبتدئ لايفهم الفرق بين الوصية والوصاية، والإيصاء يعمها لغة، والتفرقة من اصطلاح الفقهاء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.