يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال
Its commentaries
(يُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (الْإِيصَاءُ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ الْوِصَايَةُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ الْمُوهِمِ تَرَادُفَهُمَا عِنْدَ الْمُبْتَدِي (بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ كَزَكَاةٍ أَمْ لِآدَمِيٍّ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ كَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ إنْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِفَرْضِ إنْكَارِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا غَيْرُ وَارِثٍ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقِيَاسِ أَوْ يَرُدُّهَا حَالًا خَوْفًا مِنْ خِيَانَةِ الْوَارِثِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ لِقَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ فَوْرًا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينُ غَيْرِ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ.
نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا (وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا لِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ، بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا أَوْ يُتْلِفُهَا وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقًّا،
وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَوْلُ الْمُوصَى لَهُ بِهَا.
قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: هِيَ قَبْلَ الْقَبُولِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهَا لِلْوَصِيِّ فَيَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَمْرُهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ: أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ الْقَبُولِ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ وَصِيًّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي دَخْلٌ فِيهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ وَمَنْعُ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، وَإِلَّا تَوَلَّى هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الصَّرْفَ،
وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِلَّا فَلَا: أَيْ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ وَفَقَدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ اضْطِرَارِهِ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا،
وَلَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ وَهِيَ تُسَاوِيهِ أَوْ تَزِيدُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا تَعَيَّنَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ اسْتِئْذَانُهُمْ فِيهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ،
فَإِنْ غَابُوا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ إذَا مِتُّ فَفَرِّقْ مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي آخِرِ الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ: أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ: أَيْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ بِمُسْتَقِلٍّ إذْ لَا اتِّحَادَ وَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ،
وَكَذَا الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَيَدْخُلُ مَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَوْلَادِهِ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْوَقْفِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَى ثِقَةٍ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ كَافٍّ إذَا وَجَدَهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيلَاءِ خَائِنٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ،
وَفِي هَذَا ذَهَابٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ.
وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصَى فِيهِ وَصِيغَةٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ) أَيْ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُ الْبَلَدِ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ إلَخْ، فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُ الْإِثْبَاتُ فِيهِ بِالْخَطِّ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ: أَيْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّهِ كَالْمَالِكِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ) وَمِثْلُ الْعَيْنِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَنْفَرِدْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ) أَيْ وَالْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَدَفَعَهَا إلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا، لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَاهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ) مُسْتَأْنَفٌ، وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ لَا الْحَاكِمِ) أَيْ فَلَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ يُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَيَأْخُذُهَا الْوَصِيُّ لِيَحْفَظَهَا إلَى حُضُورِ الْمُوصَى لَهُ،
فَإِنْ قَبِلَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ رَدَّ دَفَعَهَا لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: دَخَلَ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ إلَخْ) أَيْ وَفِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ هَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ لَا، وَعَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يَفْعَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَوَلَّى هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الصَّرْفَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَارِثٌ، لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ الْآتِي مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَارِثِ تَوَلِّيَ الصَّرْفِ،
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ،
وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضٍ لِذَلِكَ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَعَاطَاهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ؟ وَجْهَانِ انْتَهَتْ.
فَانْظُرْ قَوْلَهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِعْطَائِهِ التَّرِكَةَ لِيَفْعَلَ،
فَإِنْ بَاعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ بَطَلَ،
فَإِنْ غَابُوا اتَّجَهَ مُرَاجَعَتُهُ لِلْقَاضِي لِيَأْذَنَ لَهُ فِيهِ اهـ.
فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُرَاجَعَةُ فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَ مُنَازَعَةِ مَنْ تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ هَذَا أَوْ يَكُونَ ذَاكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إمْسَاكَ التَّرِكَةِ وَالصَّرْفَ مِنْ مَالِهِ، وَعِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِ الْبَعْضِ لِذَلِكَ انْدَفَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَجَازَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَحَقِّ مِنْهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْوَصِيِّ أَنَّ غَيْرَهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَدَلِ مَا صَرَفَهُ مِنْ التَّرِكَةِ،
وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا وِصَايَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا
(قَوْلُهُ: فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ.
(قَوْلُهُ: فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا وَيَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْوَصِيِّ مِنْ الْوَرَثَةِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا عَيَّنَ لِلْكَفَنِ عَيْنًا وَعَلَّقَهُ بِخُصُوصِهَا كَانَ ذَلِكَ آكَدُ مِمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا فَغَلَّظَ عَلَى الْوَصِيِّ حَيْثُ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوصِي فَأُلْزِمَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ وَارِثًا.
بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ فِيهَا جِهَةً كَانَ الْأَمْرُ أَوْسَعَ فَسُومِحَ لِلْوَارِثِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا) أَيْ أَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ) أَيْ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ الَّتِي أَوْصَى بِتَعْوِيضِهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي آخِرِ الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ) يُرَاجَعُ وَجْهُهُ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ كَمَا قَالُوهُ، ثُمَّ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ بَعْدَ اسْتِشْكَالِ مَا ذَكَرَ بِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ هُنَا أَنَّ الْفُقَرَاءَ وُكَلَاؤُهُ كَمَا قُدِّرَ أَنَّ الْمُعَمِّرِينَ وُكَلَاؤُهُ فِي إذْنِ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ هُنَا بَلْ سَبَبُهُ الْخَوْفُ مِنْ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ بِالْقَبْضِ مِنْهُ ثُمَّ إقْبَاضُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ الْخِيَانَةُ لَا سِيَّمَا فِي الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ فِي قُضَاةِ زَمَنِهِ وَهُمْ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُمْ كَقَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُ الْوَكِيلِ بِالصَّدَقَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَيِّنْ لِي مَا آخُذُهُ بِأَنْ يُمَيِّزَهُ لَهُ وَيَدْفَعَهُ لَهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَلَهُ الصَّرْفُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْوَارِثِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى لِلْيَتَامَى أَوْ الزَّمْنَى أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّنْ مَرَّ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِي الْمَدْفُوعِ لَهُمْ الْفَقْرُ أَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ وَنَحْوَهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْفَعَ مِنْهُ شَيْءٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَخْذِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ بِمُسْتَقِلٍّ، أَيْ بِقَدْرٍ مُسْتَقِلٍّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ حِفْظُ مَالِهِمْ) أَيْ الْمَوْجُودِ بِأَنْ آلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِمْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
[فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ] (قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْمَظَالِمِ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ) أَيْ الْوَصَايَا
(قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَتَبْقَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ فَهُمَا مِنْ فَوَائِدِ صِحَّتِهَا فِيمَا ذَكَرَ،
وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ يَكْفِيهِ فِي الرُّجُوعِ إذَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَتَيَسَّرُ الصَّرْفُ مِنْهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ إذْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ قِيَاسَ النَّظَائِرِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ مِنْ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يُفِيدُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا، إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ نَظِيرَهُ إلَّا إنْ سَاوَاهُ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ انْتَهَتْ وَلَعَلَّهَا الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ قَالَ بِيعُوا بَعْضَ تَرِكَتِي وَكَفِّنُونِي مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْأَلِفِ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ غَلَبَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ) وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ لُغَةً يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ، وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ
(يُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (الْإِيصَاءُ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْوِصَايَةُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ فَيَتَّضِحُ بِهِ عِنْدَ الْمُبْتَدِئِ الْفَرْقُ أَكْثَرَ (بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) الَّذِي لِلَّهِ كَالزَّكَاةِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ كَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ إنْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِفَرْضِ إنْكَارِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُرِدْهَا حَالًا وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُعْلِمَ بِهَا غَيْرُ وَارِثٍ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَوْ يَرُدَّهَا حَالًّا خَوْفًا مِنْ خِيَانَةِ الْوَارِثِ، وَوَاضِحٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ لِقَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ فَوْرًا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ، وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ بِهَا إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ؛
لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَا الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ، يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَيْنِك (وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ.
وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا حَالًّا وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا أَوْ يُتْلِفُهَا وَلْيُطَالِبْ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْمُوصِي لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا
وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بِهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ هِيَ قَبْلَ الْقَبُولِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهَا لِلْوَصِيِّ فَيَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَمْرُهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ الْقَبُولِ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ وَصِيًّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي دَخْلٌ فِيهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ، وَمَنْعُ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَإِلَّا تَوَلَّى التَّصَرُّفَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِلَّا فَلَا أَيْ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ، وَفُقِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ.
وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ يَضْطَرَّ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ وَلَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ وَهِيَ تُسَاوِيهِ أَوْ تَزِيدُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا تَعَيَّنَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِئْذَانُهُمْ فِيهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ فَإِنْ غَابُوا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ، وَبَحَثَ صِحَّةَ: إذَا مِتّ فَفَرِّقْ مَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِلْفُقَرَاءِ فَيَكُونُ وَصِيًّا وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَكَأَنَّ سَبَبَ اغْتِفَارِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ هُنَا تَقْدِيرُ أَنَّ الْفُقَرَاءَ وُكَلَاؤُهُ كَمَا قُدِّرَ أَنَّ الْمُعَمِّرِينَ وُكَلَاؤُهُ فِي إذْنِ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ هُنَا بَلْ سَبَبُهُ الْخَوْفُ مِنْ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ بِالْقَبْضِ مِنْهُ ثُمَّ إقْبَاضِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ الْخِيَانَةُ لَا سِيَّمَا فِي الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قُضَاةِ زَمَنِهِ وَهُمْ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ إنَّهُمْ كَقَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ
وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ.
قَالَ الدَّارِمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ لِمُسْتَقِلٍّ إذْ لَا اتِّحَادَ وَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ قَالَ وَلَا لِمَنْ يُخَافُ مِنْهُ أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ الْإِعْطَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ إعْطَائِهِ وَلَوْ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ وَلَا لِمَنْ يَسْتَصْلِحُهُ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ فَيُعْطِيهِ لِيَتَأَلَّفَهُ حَتَّى يَبْقَى صَالِحًا وَفِيهِ نَحْوُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْإِعْطَاءِ جَازَ مُطْلَقًا أَوْ عَدِمَهُ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا (وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ،
وَكَذَا الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَيَدْخُلُ مَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَوْلَادِهِ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَى ثِقَةٍ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ كَافٍ إذَا وَجَدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيلَاءِ خَائِنٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَفِي هَذَا ذَهَابٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْإِيصَاءِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ وَلَا لِمَنْ يَخَافُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ سَبَبَ اغْتِفَارٍ إلَى وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْإِيصَالُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِيصَاءِ وَالْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ
(قَوْلُهُ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) وَقَوْلُهُ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَالْوَدَائِعِ عَطْفٌ عَلَى الْعَوَارِيِّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَظَالِمُ وَالْحُقُوقُ وَالدَّيْنُ
(قَوْلُهُ ثَابِتَةً) أَيْ بِهَا شُهُودٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرُدَّهَا حَالًّا) لَا يُلَائِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ يَرُدُّهَا حَالًّا الْمَذْكُورِ فِي ذَيْلِ وَإِلَّا فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ) لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُلَائِمُ سِيَاقَهُ الْآتِيَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَيْضًا أَنَّ الْآدَمِيَّ إذَا طَالَبَ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا اهـ سم
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ) وَمِثْلُ الْبَلَدِ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ إلَخْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُ الْإِثْبَاتُ فِيهِ بِالْخَطِّ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ أَيْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّهِ كَالْمَالِكِيَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَمَنْ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَقَوْلُهُ يُثْبِتُهُ كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ بِإِقْلِيمٍ) لَوْ قَالَ بِبَلَدٍ لَكَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الْأَقَالِيمِ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ) أَيْ الْوَصَايَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ) أَيْ مُودَعَةٍ مَثَلًا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مُعَيَّنَةٍ مَغْصُوبَةٍ اهـ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْعَيْنِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَنْفَرِدْ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ وَفِي دَفْعِهَا إلَخْ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِ ش أَيْ مِنْ ضَمِيرِ دَفْعِهَا
(قَوْلُهُ وَدَفَعَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ خِلَافًا لِمَا بَحْثَاهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ الْأَوْلَى تَرْكُ وَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ اهـ أَيْ لِيَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِيُطَالِبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِتَبْقَى إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ فَوَائِدِ صِحَّتِهَا فِيمَا ذَكَرَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْمُوصِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا الْحَاكِمِ) فَلَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا) كَأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْبَتِهِ مَعَ قَبُولِهِ وَإِلَّا لَتَأَتَّى فِيهِ اخْتِلَافُ كَلَامَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ الْغَائِبِ يُسَلَّمُ لِلْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ وَقَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) أَيْ يُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بِنَحْوِ غَيْبَتِهِ فَيَأْخُذُهَا الْوَصِيُّ لِيَحْفَظَهَا إلَى حُضُورِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ قَبِلَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ رَدَّ دَفَعَهَا لِلْوَارِثِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى إلَخْ وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ لَا وَعَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يَفْعَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ يَقْبَلُ أَمْ لَا اهـ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَيُطَالِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ،
وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَالَبَةِ حَالًّا
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ فَهِيَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ اهـ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الْوَارِثِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَنْفَقَ فِيهَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمُوصِي أَنَّ غَيْرَهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَدَلِ مَا صَرَفَهُ مِنْ التَّرِكَةِ،
وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا وِصَايَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ يَكْفِيهِ فِي الرُّجُوعِ إذَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَتَيَسَّرُ الصَّرْفُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ إذْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ عَلَى قِيَاسِ النَّظَائِرِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ مِنْ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يُفِيدُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بِمَا تَقَرَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَكُونُ نَظِيرَهُ إلَّا إنْ سَاوَاهُ فِيمَا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ قَالَ بِيعُوا بَعْضَ تَرِكَتِي وَكَفِّنُونِي مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا عَيَّنَ لِلْكَفَنِ عَيْنًا، وَعَلَّقَهُ بِخُصُوصِهَا كَانَ ذَلِكَ آكَدَ مِمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا فَغُلِّظَ عَلَى الْوَصِيِّ حَيْثُ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوصِي فَأُلْزِمَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ،
وَلَوْ وَارِثًا بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ فِيهَا جِهَةً كَانَ الْأَمْرُ أَوْسَعَ فَسُومِحَ لِلْوَارِثِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ حَيْثُ خَالَفَ إلَخْ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَعِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ.
وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَدَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمُوصِي اهـ.
(قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَيْسَ فِي التَّرِكَةِ نَقْدٌ يُصْرَفُ فِيهِ أَوْ لَا وَقِيَاسُ مَا هُنَا الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا) أَيْ أَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيهِ فَإِنَّهُ فِي التَّعْوِيضِ عَنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَبُولِ مَا ذُكِرَ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ قَبُولًا آخَرَ فَمَا وَجْهُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُحَابَاةٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ وَجِيهٌ
(قَوْلُهُ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ الَّتِي أَوْصَى بِتَعْوِيضِهَا لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ اغْتِفَارِ إلَخْ) لِمَ لَا يُقَالُ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ تَوْسِيعًا فِي حُصُولِ الثَّوَابِ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ كَمَا خَالَفُوهُ هُنَا فِي مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ لِذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُمِنَ قَاضِيَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ بِإِطْلَاقِهِ صَادِقٌ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحُوظَ فِي التَّعْلِيلِ الشَّأْنُ وَالْغَالِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الصَّرْفُ لِمَنْ شَاءَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَوَارِثِ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ شَيْئًا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ
وَمِثْلُهُ أَيْ الْوَصِيِّ الْمُطْلَقِ الْوَكِيلُ بِالصَّدَقَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ عَيِّنْ لِي مَا آخُذُهُ وَيُمَيِّزُهُ وَيَدْفَعُهُ لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ نَصَّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلِمَ لَا يُغْتَفَرُ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيمَا مَرَّ آنِفًا سِيَّمَا عَلَى التَّوْجِيهِ الثَّانِي فَإِنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ وَجْهَ الْمَنْعِ التُّهْمَةُ لَا غَيْرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ بِالتَّعْيِينِ سِيَّمَا مَعَ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْذِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِمُسْتَقِلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمُسْتَقْبَلٍ بِالْبَاءِ قَالَ ع ش أَيْ بِقَدْرٍ مُسْتَقِلٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الدَّارِمِيُّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَوْفًا مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ لَهُ خَوْفًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ نَحْوُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ قَصَدَ صَلَاحَهُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَإِلَّا
(قَوْلُهُ وَالْمَجَانِينِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِيصَاءُ فِي حَقِّ الْحَمْلِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) فِي الْإِيصَاءِ لِأَوْلَادِهِ
(قَوْلُهُ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ) فَعُلِمَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا اهـ سم
(قَوْلُهُ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَخْ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ عَلَى الْآبَاءِ أَيْ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ) أَيْ الْمَوْجُودِ بِأَنْ آلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِمْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَيْضًا أَنَّ الْآدَمِيَّ إذَا طَالَبَ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَوَلَّى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَارِثٌ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ الْآتِيَ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَارِثِ تَوَلِّي الصَّرْفِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ
وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضٍ لِذَلِكَ، وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَعَاطَاهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ وَجْهَانِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ هَلْ يَشْكُلُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِعْطَائِهِ التَّرِكَةَ لِيَفْعَلَ فَإِنْ بَاعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ بَطَلَ فَإِنْ غَابُوا اتَّجَهَ مُرَاجَعَتُهُ لِلْقَاضِي لِيَأْذَنَ لَهُ فِيهِ انْتَهَى فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُرَاجَعَةُ فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَ مُنَازَعَةِ مَنْ يَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا أَوْ يَكُونَ ذَاكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إمْسَاكَ التَّرِكَةِ وَالصَّرْفَ مِنْ مَالِهِ وَعِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِ الْبَعْضِ لِذَلِكَ انْدَفَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَجَازَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَحَقِّ مِنْهُمَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ) فَعُلِمَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا
Adds nothing on this mas’ala.
(يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ) الْحُقُوقِ مِنْ (الدَّيْنِ) وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيِّ وَغَيْرِهَا (وَ) فِي (تَنْفِيذِ الْوَصَايَا) إنْ كَانَتْ (وَ) فِي (النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَنَحْوِهِمْ كَالْمَجَانِينِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا بِالْإِجْمَاعِ وَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَنْعَهُ لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْمُوصِي وَوِلَايَتِهِ بِالْمَوْتِ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ، فَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَكَانَ يَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ أَوْصَى فَكَتَبَ: وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ.
بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ الْوَصِيَّةُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ إلَى ثِقَةٍ كَافٍ وَجِيهٍ إذَا وَجَدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِهِ خَائِنٌ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ، إذْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِ وَلَدِهِ.
عَنْ الضَّيَاعِ. قَالَ: وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ.
وَيَجِبُ الْإِيصَاءُ فِي رَدِّ مَظَالِمَ وَقَضَاءِ حُقُوقٍ عَجَزَ عَنْهَا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا شُهُودٌ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُوصِ أَحَدًا بِهَا فَأَمْرُهَا إلَى الْقَاضِي يَنْصِبُ مَنْ يَقُومُ بِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَنَائِزِ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ كَذَا هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ .
وَأَرْكَانُ الْوِصَايَةِ أَرْبَعَةٌ: وَصِيٌّ، وَمُوصٍ، وَمُوصًى فِيهِ، وَصِيغَةٌ. وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ شَرْطِ الْأَوَّلِ فَقَالَ
(وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا، وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا أَنَّ الْإِيصَاءَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ، وَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ فِي الْحَالِ وَاجِبٌ، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ، زَادَ فِيهَا الْمُرَادَ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ سَنَّ الْإِيصَاءِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَرَدِّ الْمَظَالِمِ إذَا كَانَا مَعْلُومَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْحَمْلِ،
وَلَوْ مِمَّا سَيَحْدُثُ وَكَذَا الْمَجَانِينُ وَالسُّفَهَاءُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالٍ خِيفَ ضَيَاعُ أَمْوَالِهِمْ لِثِقَةِ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ،
وَلَوْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا. أَيْ الْوَصَايَا وَأَمْرِ الْأَطْفَالِ وَلَعَلَّ النَّصْبَ الْمَذْكُورَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى الْقَاضِي فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: إذَا وَجَبَ الْإِيصَاءُ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ، إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْأَطْفَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ، فَهُوَ إذَا وَجَبَ الْإِيصَاءُ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ، إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْأَطْفَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْقَبُولُ خَوْفُ التَّوَاكُلِ، كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَوْ وَارِثًا وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ،
وَقَالَ أَيْضًا: يَكْفِي خَطُّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ وَلِمُوصًى لَهُ أَخْذُ مُوصًى بِهِ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ إذْنٍ وَإِرْثٍ،
وَكَذَا لِأَجْنَبِيٍّ لِيَدْفَعَهُ لَهُ، وَكَذَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ نَزْعُ مُوصًى بِهِ، وَلَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ مِنْ الْوَارِثِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَانَ الْقِيَاسُ مَنْعَهُ لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْمُوصِي بِالْمَوْتِ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (بقضاء الدين) ؛لأن ذمة الميت مرتهنة به حتى يقضي عنه، والمراد: الدين الذي لا يعجز عنه في الحال،
أما الذي يعجز عنه .. فالوصية به واجبة كما صرح به في (الروضة)،قال: وكذا الإيصاء برد المظالم.
قال الإمام: وتجهيز الميت بمثابة الدين ثم مؤنة رد التركة، وسبيلها سبيل الديون.
قال الإمام: لا يظهر للوصاية بقضاء أثر؛ إذ للورثة القضاء من أموالهم.
فرع:
قال القاضي: يجوز الإيصاء بتقاضي الديون وإن لم يعين المتقاضي منه، حتى لو قال: استوفوا ديوني، وكان وارثه غائبا .. أقام القاضي من يستوفيها ويحفظها إلى حضوره،
وإن لم يوص به .. لم يكن للقاضي ذلك.
قال: (وتنفيذ الوصايا) ؛استباقا للخيرات، وذكرت طائفة منهم الإمام: أن الوصاية لا تجري في رد المغصوب والودائع، ولا في الوصية بعين لمعين؛ لأنها مستحقة بأعيانها فيأخذها أصحابها، وإنما يوصى فيما يحتاج إلى نظر واجتهاد كالوصية للفقراء.
قال الرافعي: وهو موضع توقف معنى ونقلا،
وأما المعنى .. فخوف خيانة الوارث، والنقل .. ما سيأتي في آخر الباب،
وفي (باب الوديعة) حيث قالوا: إن أوصى لفاسق .. ضمن.
قال ابن الرفعة: وفائدتهما في الأعيان: في غيبة الموصى لهم،
وفي حال تعذر القبول، فتكون تحت يد الوصي، ولولا الوصاية .. كانت عند الحاكم.
وأما العواري والودائع والغصوب .. ففائدتها: مطالبة الوصي؛ ليبرأ الميت منها.
قال: (والنظر في أمر الأطفال) ؛ خشية الضياع، وما ذكره من التقييد بـ (الأطفال) هنا في (المحرر) و (الشرح) و (الروضة) يقتضي: أن المجانين والسفهاء لا تصح الوصاية عليهم، وليس كذلك؛ فقد صرح القاضي أبو الطيب وغيره بصحتها على المجنون، وصرح مجلي في (الذخائر) بصحتها على الذي بلغ سفيها؛ قياسا على الصبي.
أما من ترك الإيصاء عليهم اتكالا على الله تعالى .. فقال الشيخ: لا أرى أن يكون بذلك مخالفا للسنة، وليس في السنة أمر به، ولذلك كان تعبير (المحرر) بالاستحباب أحسن من تعبير المصنف بـ (السنة)،لكن قد تجب الوصية، وذلك إذا علم استيلاء الخونة من أمناء الحكم وغيرهم على ماله.
وأما الوصية على الحمل .. فتجوز بطريق التبع،
وفي إفرادها توقف؛ لأن الأب لم تثبت له الولاية عليه، فكيف ينقلها إلى الوصي؟! لكن في (تعليق الشيخ أبي حامد) ما يقتضي الجواز، وهو الذي يشعر به كلام الروياني وغيره في (كتاب الشفعة).
فرع: من علم من نفسه الأمانة والقدرة .. استحب له قبول الوصية،
فإن لم يعلم من نفسه ذلك .. فيختار له أن لا يقبل.
وفي (مناقب الشافعي) للبيهقي: قال الربيع: قال الشافعي رضي الله عنه: لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص،
فإن علم في نفسه الضعف .. فالظاهر: أنه يحرم القبول؛ لما روى مسلم عن أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:(إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين، ولا تلين مال يتيم).
فإذا لم يوص أحدا .. نصب القاضي من يقوم بهذه الأمور.
فائدة:
قال الشيخ: لم يتعرض ابن الرفعة ولا غيره لاستئذان أرباب الديون في البيع، والتركة مرهونة بحقهم، قال: وينبغي أن لا يمكن الوصي ولا الوارث من البيع حتى يحضر أرباب الديون ويوافقوا،
فإن امتنع أحد منهم .. أجبره القاضي، قال: بل أقول: لأرباب الديون أن لا يرضوا بالوصي ولا بيد الورثة البالغين من الانفراد بوضع اليد عليها بحق الديون، فمتى كان في التركة دين ولو درهم .. لا ينفرد الوصي ولا الورثة باليد، بل يجب على القاضي وضع يده عليها حتى يوفى الدين منها وتنفذ الوصايا، بل للقاضي النظر في جميع التركات لأجل الديون والوصايا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.