Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَوْ) (دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي طَعَامِ شَخْصٍ مَا لَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ آخَرُ عَادَتُهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ هَدَرًا، وَزَادَ عَلَى أَصْلِهِ الْغَالِبَ أَكْلُهُ تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

14,670

وَإِنْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا فَيَكُونُ هَدَرًا،

note

وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ، وَمَاتَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ،

14,671

وَلَوْ أُكْرِهَ آخَرُ عَلَى شُرْبِهِ وَهُوَ جَاهِلٌ كَوْنَهُ سُمًّا فَشَرِبَهُ وَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ،

14,672

بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ جَهْلَهُ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا وَجَبَ الْقِصَاصُ حَيْثُ كَانَ الْآكِلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ،

14,673

وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا أَوْجَرَهُ مِنْ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَادَّعَى عَدَمَهُ وَجَبَ الْقَوَدُ،

14,674

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،

14,675

وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ،

14,676

وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ، وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: سُمًّا بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) لَكِنْ الْأَفْصَحُ الْفَتْحُ وَيَلِيهِ الضَّمُّ وَأَرْدَؤُهَا الْكَسْرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلِيمِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ

(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي قح لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ هَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ انْتَهَى.

وَمَفْهُومُ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ

(قَوْلُهُ: فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ لَهُ مِنْ صَاحِبِ الطَّعَامِ،

10,140

وَمِنْ التَّقْدِيمِ، وَضْعُ السُّفْرَةِ بِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْأَكْلِ لِتَغْرِيرِهِ بِهِ عُرْفًا،

10,141

أَمَّا لَوْ وَضَعَهَا غَيْرُهُ كَخَادِمِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ دُونَ الْمَالِكِ،

10,142

وَلَوْ بِأَمْرِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّسُولِ قَطَعَ فِعْلَ الْيَهُودِيَّةِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَدَرَ أَكْلَهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ سُمٌّ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَائِلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الشَّارِبُ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقِصَاصُ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَالِمِ) أَيْ الشَّارِبِ الْعَالِمِ

(قَوْلُهُ: صَدَقَ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْمُؤَجِّرُ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَوَدُ) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ

(قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا

(قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى الْمُكْرِهِ

(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: لَا عَالِمٍ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ:؛ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَزَادَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ)

note

عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَفِيهِ سُمٌّ لَا يَقْتُلُ، فَأَكَلَهُ إلَخْ. فَقَوْلُهُ: لَا يَقْتُلُ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَعُلِمَ مِنْ الْفَاءِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهِ سُمٌّ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ) يَعْنِي: الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْآكِلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) يُحَرَّرُ وَيُرَاجَعُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: الْأَكْلُ الْمُنَاسِبُ الشَّارِبُ أَوْ الْمُتَنَاوِلُ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَطَعَامُ نَفْسِهِ إذَا دَسَّهُ فِيهِ فَأَكَلَهُ صَدِيقُهُ وَالْآكِلُ الْعَالِمُ فَهَدَرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي السَّيْلِ النَّادِرِ بِأَنَّ ثَمَّ فِعْلًا مِنْهُ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ كَتِفُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ لَهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ وَلَا كَذَلِكَ الدَّسُّ هُنَا وَلَوْ أُكْرِهَ جَاهِلًا وَلَوْ بَالِغًا عَلَى تَنَاوُلِ سُمٍّ يَقْتُلُ غَالِبًا قُتِلَ وَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا

9,063

بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَأَمْكَنَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَوْ عَالِمًا فَلَا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ مُغْنِي وَيَلِيهِ الضَّمُّ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طَعَامِ شَخْصٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ سم أَقُولُ مَفْهُومُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا إلَخْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا يَكُونُ هَدَرًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي فَتَنَبَّهْ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ عَلَى هَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْحَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ)

19,050

وَكَذَا إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزِهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَيَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ يَجِبُ لَهُ قِيمَةُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ بَالِغًا أَوْ عَاقِلًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لَمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ

19,051

وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمُحْتَرَزَاتِ الثَّلَاثَةِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الدَّسِّ

(قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

19,052

فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ،

19,053

وَلَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْقِصَاصُ،

19,054

وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الَّذِي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَدْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،

19,055

وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ

19,056

وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا وَقَوْلُهُ فَالْقِصَاصُ أَيْ،

19,057

وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصَدَّقُ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُمَيِّزًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ إهْدَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى عَلَى هَذَا

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ)

7,131

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ أَيْ لِأَنَّ الدَّسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ

7,132

وَكَذَلِكَ إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزٍ وَدَعَاهُ

7,133

قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ. اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقِيَاسُ الْآتِيَانِ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَهُوَ شَيْءٌ يُضَادُّ الْقُوَّةَ الْحَيَوَانِيَّةَ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ فَمَاتَ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.

وَجْهُ الثَّانِي التَّسَبُّبُ، وَالْأَوَّلُ قَالَ يَكْفِي فِيهِ الدِّيَةُ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ يَجِبُ لَهُ قِيمَةُ الطَّعَامِ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: فِي طَعَامِ شَخْصٍ عَمَّا إذَا دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ شَخْصٌ عَادَتُهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ هَدَرٌ، وَقَوْلُهُ: الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَهِيَ فِي الشَّرْحَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا يَكُونُ هَدَرًا، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ.

فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ،

22,558

وَلَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا فَقَوْلَانِ.

وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا،

22,559

فَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْقِصَاصُ،

22,560

وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الَّذِي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا وَقَدْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ،

22,561

فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،

22,562

وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ،

22,563

وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ، وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى إكْرَاهِهِ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ،

22,564

وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُعَالَجَةُ الْجِنَايَةِ بِمَا يَدْفَعُهَا.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ فَمَاتَ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) وَجْهُ الثَّانِي التَّسَبُّبُ وَالْأَوَّلُ قَالَ تَكْفِي فِيهِ الدِّيَةُ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ) وَبِالْكَسْرِ أَيْضًا

قَوْلُهُ: (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ إلَيْهِ مَثَلًا فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ.

قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ) قَيَّدَ لِلْخِلَافِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا فَذِكْرُ الْمَنْهَجِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ مُطْلَقًا.

8,650

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ فِي دِهْلِيزِهِ مَثَلًا بِئْرٌ وَدَعَا أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا جَاهِلًا بِهَا، وَهِيَ مُغَطَّاةٌ فَوَقَعَ فِيهَا ضَمِنَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَإِذَا ضَمِنَ فَهُوَ بِالْقَوَدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَبِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبِئْرِ رَبْطُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِبَابِهِ،

8,651

وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضْمَنُ هُنَا غَيْرَ الْأَعْمَى لِأَنَّ الْبَصِيرَ مُقَصِّرٌ.

8,652

فَرْعٌ: لَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً ضَمِنَهُ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا وَلَوْ فِي مَضِيقٍ وَلَوْ أَنْهَشَهُ سَبُعًا أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخُلُوصُ ضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ شَأْنَ الْحَيَّةِ النُّفُورُ مِنْ الْآدَمِيِّ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسَمُومٌ

قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) لَكِنَّ هُنَا طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِعَدَمِ الضَّمَانِ،

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ عِرْقَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ عَصَبَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ وَأَيْضًا السَّلَامَةُ مَوْثُوقٌ بِهَا عِنْدَ الرَّبْطِ،

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولو دس سمًا في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلًا .. فعلى الأقوال) أي: التي تقدمت؛ لأنه يعد مهلكًا له عرفًا، هذه أصح الطرق.

والثانية: القطع بالمنع؛ لفقد التعزير منه.

والثالثة: يضمن قطعًا، حكاهما ابن القطان في (الفروع).

واحترز بقوله:(في طعام شخص) عما إذا دسه في طعام نفسه فأكله منه شخص عادته الدخول إليه؛ فإنه هدر.

وقوله:(الغالب أكله منه) زيادة على (المحرر)، وهي في (الشرحين)، ولم يتعرض لها الأكثرون، فاحترز بها عما إذا كان أكله منه نادرًا؛ فإنه هدر أيضًا.

22,998

فائدة:

روى الزهري: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث - وكان طبيبًا -: والله إن فيها سم سنة، وأنا وانت نموت في يوم واحد، فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.

note

ولما غزا خالد بن الوليد الحيرة .. جاءه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة ومعه سم ساعة، فقال له خالد: ما هذا؟ فقال: سم ساعة إن نالني مكروه .. تناولته، فأخذه خالد من يده وقال: باسم الله خير الأسماء الذي لا يضر مع اسمه شيء الرحمن الرحيم، ثم اقتحم السم، فلم يضره منه شيء، فقال له ابن بقيلة: والله! لتملكن ما أردتم ما دام أحد منكم هكذا. وكان ابن بقيلة معمَّرًا، بلغ ثلاث مئة وخمسين سنة، وسيأتي ذكره قبيل (باب الجزية).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.