وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
Its commentaries
(وَإِنْ) (قَدَرَ) الْمُكَلَّفُ عَلَى تَعَلُّمِ أَدِلَّتِهَا (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إلَيْهَا وَكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ، فَكَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِيهِ، بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ السَّلَفُ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ تَعَلُّمَهَا،
بِخِلَافِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا، وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ وَصَحَّحَ فِي غَيْرِهِ كَوْنَهُ فَرْضَ عَيْنٍ فِيمَا ذَكَرَ كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ، وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى سَفَرٍ يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ بِأَدِلَّتِهَا دُونَ مَا يُكْثِرُونَ فِيهِ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَهُوَ كَالْحَضَرِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَصْحَابُ الْخِيَامِ وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا،
وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ تَعَلُّمُ الظَّاهِرِ مِنْهَا دُونَ دَقَائِقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ والأرغياني فِي فَتَاوِيهِ (فَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ (التَّقْلِيدُ) فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ،
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَكَتَحَيُّرِ الْمُجْتَهِدِ وَقَدْ مَرَّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ تَعَلُّمَ الْأَدِلَّةِ لَا يَجِبُ بِخُصُوصِهِ بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَقْضِي مَا صَلَّاهُ بِهِ.
(قَوْلُ فَرْضُ عَيْنٍ فِيهِ) أَيْ السَّفَرُ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَكْثُرُونَ فِيهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَالنُّجْعَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَأَصْحَابِ الْخِيَامِ الْبَعِيدَةِ، أَوْ مَنْ أَقَامَ بِجَبَلٍ أَوْ غَارٍ بَعِيدٍ
(قَوْلُهُ: والأرغياني) بِالْفَتْحِ فَالسُّكُونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ نِسْبَةٌ إلَى أَرْغِيَانَ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ اهـ سُيُوطِيٌّ فِي الْأَنْسَابِ. وَاسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالْحَاكِمِ كَمَا فِي طَبَقَاتِ الْإِسْنَوِيِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ، فَهُوَ الَّذِي زَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عِنْدَ السَّفَرِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ تَصْحِيحَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. فَجَعَلَ التَّنْظِيرَ بِتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَصْحِيحِ إطْلَاقِ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَأَمَّا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَجَعَلَهُ فِي حَيِّزِ التَّفْصِيلِ فَأَشْكَلَ قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ)
وَكَذَا إذَا أَعَادَهُ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [أَرْكَانُ الصَّلَاةُ] (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
(وَإِنْ قَدَرَ) عَلَى تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) عَيْنًا لِظَوَاهِرِهَا دُونَ دَقَائِقِهَا إنْ كَانَ بِحَضَرٍ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَلَيْسَ بَيْنَ قُرًى مُتَقَارِبَةٍ بِهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ حِينَئِذٍ مَعَ نُدْرَةِ مَنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْ بِحَضَرٍ وَسَفَرٍ يَكْثُرُ عَارِفُوهُ، أَوْ بَيْنَ قُرًى كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْهُلَ عَادَةً رُؤْيَةُ عَارِفٍ، أَوْ مِحْرَابٍ مُعْتَمَدٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ حِينَئِذٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُصَلِّي بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي وَإِنَّمَا وَجَبَ تَعَلُّمُ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَيْنًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالسَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ بِذَلِكَ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ (تَنْبِيهٌ) إلْحَاقُ الْحَضَرِ بِالسَّفَرِ فِيمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ وَتَفْرِقَتُهُمْ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ وُجُودِ الْعَارِفِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ وَإِذَا لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ عَيْنًا عَصَى بِتَرْكِهِ (فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ) وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيَقْضِي
(قَوْلُهُ: دُونَ دَقَائِقِهَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّمِهَا دُونَ الظَّوَاهِرِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّرَهُ مِنْ فَرْضِ الْمُحَالِ
(قَوْلُهُ: يَقِلُّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: الْحَضَرُ، أَوْ السَّفَرُ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِحَضَرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَيْ فِي وُجُوبِ التَّعَلُّمِ عَيْنًا أَصْحَابُ الْخِيَامِ، وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا،
وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَفَرٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ: مَحَارِيبَ إلَخْ) أَيْ، أَوْ عَارِفُونَ
(قَوْلُهُ: يَكْثُرُ عَارِفُوهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ أَيْ، أَوْ الْحَضَرِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الْقِبْلَةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ كَانَ فِي السَّفَرِ عَارِفٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ جَوَازُ السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ تَدَبَّرْ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَّجِهٌ عِنْدَ صِغَرِ الرَّكْبِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ فَيَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي فَتْحِ الْجَوَادِ قَالَ بِحَيْثُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ ثِقَةٍ مِنْهُمْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ قَضِيَّةُ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَمُوتُ، أَوْ يَنْقَطِعُ
بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْغَالِبَ بَقَاءُ بَعْضِهِمْ إلَى انْقِضَاءِ السَّفَرِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا مُطْلَقًا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَفَرًا أَوْ حَضَرًا قَلَّ بِهِ الْعَارِفُونَ، أَوْ كَثُرُوا
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَفَرًا وَحَضَرًا
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ) فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إلَخْ) فَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّحَيُّرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُفَرَّقُ سم وَكَلَامُ النِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاشْتِرَاطِ،
وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ، أَوْ اتَّسَعَ فَإِنْ ضَاقَ صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ بِخُصُوصِهِ بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَقْضِي مَا يُصَلِّيهِ بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِحَضَرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: عَيْنًا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي كَالْأَعْمَى وَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ فَهُوَ كَالْعَالِمِ إذَا تَحَيَّرَ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ اهـ فَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّحَيُّرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ قَدَرَ) الْمُكَلَّفُ عَلَى تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إلَيْهَا وَكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ السَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ تَعَلُّمَهَا
بِخِلَافِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا، وَمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ هُنَا الْإِطْلَاقَ، بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ: مَحَلُّهُ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ بِأَدِلَّتِهَا دُونَ مَا يَكْثُرُ فِيهِ كَرَكْبِ الْحَجِيجِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ (فَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ (التَّقْلِيدُ) ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ أَوْ اتَّسَعَ،
فَإِنْ ضَاقَ صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ بِخُصُوصِهِ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَقْضِي مَا يُصَلِّيهِ بِهِ.
(وَإِنْ قَدَرَ) الشَّخْصُ عَلَى تَعَلُّمِهَا (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) عَلَيْهِ (فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ) فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ التَّعَلُّمُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَلَا يَقْضِي مَا يُصَلِّيهِ بِهِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ إنَّهُ إنْ أَرَادَ سَفَرًا فَفَرْضُ عَيْنٍ وَإِلَّا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَدَرَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي الْحَجِّ) وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ بُلُوغِهِ وَفِي الْكَافِرِ مِنْ إسْلَامِهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الشَّخْصُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا لِمَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ فَقَطْ، كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَى شُمُولِهِ لِغَيْرِ الذَّكَرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَفَادَ كَلَامُهَا وُجُوبَ التَّعَلُّمِ عَيْنًا عَلَى الْمُنْفَرِدِ سَفَرًا، وَحَضَرًا وَكِفَايَةً عَلَى غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ مِحْرَابٌ مُعْتَمَدٌ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ، فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ أَوْ وُجِدَ عَارِفٌ،
وَلَوْ وَاحِدًا فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ رَكْبٍ،
وَإِنْ كَبَّرَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهَا عَلَيْهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالسَّفَرِ فِيهَا عَدَمُ الْعَارِفِ، وَبِالْحَضَرِ وُجُودُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ،
وَأَنَّ وَلَدَهُ أَلْحَقَهُ بِهَامِشِهَا مُصَحِّحًا عَلَيْهِ، وَالْوَجْهُ إسْقَاطُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ لِلْمُتَمَكِّنِ مِنْ التَّعْلِيمِ أَنْ يُقَلِّدَ عَارِفًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَارِفًا فَلَا يُنَافِي مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ مُجْتَهِدًا آخَرَ، لِأَنَّهُ فِي الْعَارِفِينَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) كَالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ نَادِرَةٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (إنْ أَرَادَ سَفَرًا فَفَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ لِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وإن قدر) ، بأن كان إذا عرف عرف .. (.. فالأصح: وجوب التعلم)؛ لإمكانه، كتعلم الوضوء وغيره من فروض الأعيان.
قال: (فيحرم التقليد) هذا تفريع على أنه فرض عين، كما صححه الرافعي، ووافقه المصنف عليه ههنا.
فإن قلد .. لزمه القضاء،
فإن ضاق الوقت عن التعليم والاجتهاد .. فكتحير العارف وقد تقدم الخلاف فيه.
أما إذا قلنا: إنه فرض كفاية .. فله التقليد كالأعمى، ولا قضاء.
وفي ثالث: أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرًا .. فيتعين؛ لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه، وصححه المصنف.
قال الشيخ: وينبغي أن يكون مراده السفر الذي يغلب فيه ذلك،
أما السفر الذي يكثر فيه الناس والعارفون بالقبلة كركب الحاج مثلًا .. فينبغي أن يكون كالحاضر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.