الثالث: القيام في فرض القادر
Its commentaries
(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِهَا (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ شَمَلَ فَرْضَ الصَّبِيِّ وَالْعَارِي وَالْفَرِيضَةُ الْمُعَادَةُ وَالْمَنْذُورَةُ، فَيَجِبُ حَالَةَ التَّحَرُّمِ إجْمَاعًا، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِقَوْلِهِمَا يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ، وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ، زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] » وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا.
وَعُلِمَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا،
وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ) أَيْ فِي الذِّكْرِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ بِهِمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ، أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَافُقِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ،
فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْجَبُوا الذِّكْرَ إلَخْ) أَيْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسِ) أَيْ وَأَوْجَبُوا أَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ فِي جُلُوسِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ التَّشَهُّدِ: أَيْ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا هُنَا
Says nothing on this mas’ala.
(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ وَمُعَادَةٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] » وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي وَبِالْقَادِرِ غَيْرُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ إنْ قَامَ وَكَرَقِيبِ غُزَاةٍ أَوْ كَمِينِهِمْ خَافَ إنْ قَامَ رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ وَفَسَادَ التَّدْبِيرِ لَكِنْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا لِنُدْرَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ خَوْفُهُمْ مِنْ قَصْدِ الْعَدُوِّ لَهُمْ لَمْ تَجِبْ وِفَاقًا لِلتَّحْقِيقِ وَخِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَادِرٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَعْظَمِيَّةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِهَا وَكَسَلَسٍ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ وَلِمَرِيضٍ أَمْكَنَهُ بِلَا مَشَقَّةِ قِيَامٍ لَوْ انْفَرَدَ
لَا إنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ انْفِرَادَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لَمْ يَقْعُدْ أَوْ وَالسُّورَةَ قَعَدَ فِيهَا جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهَا وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ سَابِقِيهِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ حَتَّى فِي النَّفْلِ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا
وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِهِمَا فِي السُّجُودِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ إلَى وَأَخَّرُوا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ) أَيْ وَفَرْضِ عَارٍ وَ
(قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) أَيْ وَفَرِيضَةٍ مَنْذُورَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إلَخْ) وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُ فَشَكَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَرَضِ الْبَاسُورِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَرِئَ مِنْهُ فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ فَشَكَا ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إمَّا وَإِمَّا فَرَضِيَ بِعَوْدِ الْبَاسُورِ وَمُصَافَحَةِ الْمَلَائِكَةِ بَابِلِيٌّ وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بَوَاسِيرُ) جَمْعُ بَاسُورَةٍ وَهِيَ قُرُوحُ الْمَقْعَدَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَلَا إعَادَةَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ زَادَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَمْنُوعَةٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَجْزُ لِلزِّحَامِ أَيْ فِي السَّفِينَةِ لِنُدْرَتِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجُ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَاتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ خَافَ إلَخْ) هَلْ يُضْبَطُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ خَفَّفَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ هَلْ يُقَالُ إذَا عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِمَا فِي قِيَامِهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْآتِيَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ إلَخْ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ الْجَزْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ إلَخْ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوُجُوبُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرَّقِيبِ وَالْكَمِينِ وَصَرَّحَ الْأَوَّلُ وَالْإِيعَابُ بِالْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ
(قَوْلُهُ نَحْوَ دَوَرَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْغَرَقِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) خَبَرٌ وَالتَّعْلِيلُ
(قَوْلُهُ مِنْ مَبْحَثِهَا) أَيْ الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ وَكَسَلَسٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ ثِقَةٌ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك وَبِعَيْنِهِ مَرَضٌ أَيْ كَمَاءٍ فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ كَانَ الْمُخَبِّرُ لَهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ هُوَ عَارِفًا نِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ أَيْ لِأَجْلِهَا فَجَوَّزَ لَهُ الْقُعُودَ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لِتَحْصُلَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا قَامَ فِي رَكْعَةٍ وَقَعَدَ فِي أُخْرَى وَبِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ تَقْدِيمِكَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَعِنْدَ الرُّكُوعِ هَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ يَرْتَفِعُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ أَوْ يَنْتَصِبُ قَائِمًا ثُمَّ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ بَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْهُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ جَازَ إلَخْ) أَيْ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ السُّورَةِ ع ش
(قَوْلُهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ تَصْرِيحٌ إلَخْ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا أَيْ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَارِّ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ) أَيْ فِي الذِّكْرِ ع ش
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ يَكُونُ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ إلَخْ)
وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ رِجْلَيْهِ وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِشِبْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا ع ش
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ) أَيْ فَيَقْعُدُ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَوْجُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَدْبًا وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَوَجْهُ الزَّرْكَشِيّ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا ذَلِكَ وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي مُسَاعِدَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ
(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِمُعَيَّنٍ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ فَيَجِبُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ، لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» .
زَادَ النَّسَائِيُّ " فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا "، وَأَجْمَعَ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا، لَكِنَّهُ أَفْهَمَ صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ،
وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ خِلَافُهُ.
وَمِثْلُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلَ: مِنْهَا مَا لَوْ خَافَ رَاكِبُ سَفِينَةٍ غَرَقًا، أَوْ دَوَرَانَ رَأْسٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ لَوْ قَامَ سَالَ بَوْلُهُ،
وَإِنْ قَعَدَ لَمْ يُسِلْ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ عَلَى الْأَصَحِّ بِلَا إعَادَةٍ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ طَبِيبٌ ثِقَةٌ لِمَنْ بِعَيْنِهِ مَاءٌ: إنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ مُنْفَرِدًا بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَهَا قَاعِدًا فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ، وَتَصِحُّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قَعَدَ فِي بَعْضِهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ لِلْغُزَاةِ رَقِيبٌ يَرْقُبُ الْعَدُوَّ،
وَلَوْ قَامَ لَرَآهُ الْعَدُوُّ، أَوْ جَلَسَ الْغُزَاةُ فِي مَكْمَنٍ،
وَلَوْ قَامُوا لَرَآهُمْ الْعَدُوُّ وَفَسَدَ تَدْبِيرُ الْحَرْبِ صَلَّوْا قُعُودًا، وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ،
لَا إنْ خَافُوا قَصْدَ الْعَدُوِّ لَهُمْ، فَلَا تَلْزَمُهُمْ الْإِعَادَةُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي،
وَقِيلَ: تَلْزَمُهُمْ الْإِعَادَةُ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهُ ثَمَّ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ عَاجِزٌ
إمَّا لِضَرُورَةِ التَّدَاوِي، أَوْ خَوْفِ الْغَرَقِ، أَوْ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَتَنَاوَلَهُ كَلَامُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أُخِّرَ الْقِيَامُ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرُ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ، فَلِذَا قُدِّمَا عَلَيْهِ.
(الثَّالِثُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ فَيَجِبُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ الْقِيَامُ) وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الرُّكْنَ قَدْرَ الطُّمَأْنِينَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، وَتَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ لِضَرُورَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا،
وَكَذَا لِلسُّورَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ ثُمَّ السُّجُودُ ثُمَّ الرُّكُوعُ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوفُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَادُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ وَلَوْ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا،
وَإِذَا طَوَّلَ الْأَرْكَانَ وَقَعَ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهَا نَفْلًا كَمَسْحِ الرَّأْسِ لِإِمْكَانِ تَجَزِّي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَمَلَ وُجُوبَ الْقِيَامِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِعَانَةِ بِشَيْءٍ كَعَصَا سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنُهُوضِهِ فَقَطْ أَوْ لِدَوَامِ قِيَامِهِ أَوْ لَهُمَا مَعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا بِمَا فِي التَّيَمُّمِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا بِمَا فِي الْفِطْرَةِ وَأَخَّرَ الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ لِأَنَّ رُكْنِيَّتَهُ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَهُوَ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِمَا،
فَلَوْ فَرَضَ مُقَارَنَتَهُمَا لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَفَى، وَلِأَنَّهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَلُ بِخِلَافِهِ
قَوْلُهُ: (فِي فَرْضٍ) وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ بِالْأَصَالَةِ فَشَمَلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَالْجِنَازَةِ وَالْمُعَادَةِ وَالْمَنْذُورَةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرُّكْنِيَّةِ كَمَا عُلِمَ، وَتَفْسِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ فِيهِ قُصُورٌ لِخُرُوجِ الْقِيَامِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ مَعَ شُمُولِهِ لَهُ وَحَمْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِتَصْرِيحِهِمَا بِوُجُوبِ الْقِيَامِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الثَّالِثُ الْقِيَامُ) يُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يُلْصِقَ قَدَمَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ إطْرَاقُ الرَّأْسِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (الثالث: القيام في فرض القادر) ؛ لقوله تعالى:{وقوموا لله قنتين}.
وقال عمران بن حصين: كان بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال:(صل قائمًا،
فإن لم تستطع .. فقاعدًا،
فإن لم تستطع .. فعلى جنب) رواه البخاري [٣٧١]. زاد النسائي:(فإن لم تستطع .. فمستلقيًا {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} .
وأجمع الأمة على ذلك، وهو معلوم من الدين بالضرورة، من استحله من غير عذر .. كفر، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام.
وكلام المصنف يقتضي: أن المعادة في جماعة، إذا قلنا بالمذهب: إنها نافلة .. يجوز فعلها قاعدًا،
وكذلك ظهر الصبي، وفيهما نظر.
وصحح في (البحر): أن الصبي لا يصح ظهره قاعدًا مع القدرة على القيام.
لكن يستثنى لحاجة أو ضرورة مسائل:
منها: إذا كان للغزاة رقيب يرقب العدو،
ولو قام لرآه العدو، أو جلس الغزاة في مكمن،
ولو قاموا لرآهم العدو، وفسد تدبير الحرب .. فلهم الصلاة قعودًا،
والمذهب: وجوب الإعادة.
ومنها: إذا خاف راكب السفينة الغرق، أو دوران الرأس .. صلى قاعدًا ولا يعيد. ومنها: المريض إذا أمكنه القيام منفردًا ولو صلى جماعة قعد في بعضها .. نص الشافعي على جواز الأمرين، وقعوده أفضل.
والسلس الذي إذا قام استرسل بوله .. يصلي قاعدًا على الصحيح ولا إعادة عليه،
وقال القفال: يصلي قائمًا محافظة على الركن كما يصلي العاري.
ومنها: إذا قال طبيب ثقة لمن بعينيه ماء: إن صليت مستلقيًا أمكن مداواتك .. فله ترك القيام على الأصح.
والثاني: لا يجوز، قال في (الوسيط): لأن ابن عباس استفتى عائشة وأبا هريرة، فليم يرخصا له فيه، وهذا لا يصح إنما روي: أنه كره ذلك.
وفي (المهذب): أن عبد الملك بن مروان حمل إليه الأطباء على البرد، فنعتوا له ذلك، فاستفتى عائشة وأم سلمة فنهتاه.
وإنما تولى عبد الملك الخلافة بعد موتهما وموت أبي هريرة بسنين عديدة.
أما إذا قال: إن صليت قاعدًا أمكن مداواتك .. فقال الإمام: يجوز القعود قطعًا، ونازعه الرافعي في ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.