وتتعين الفاتحة كل ركعة
Its commentaries
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ) فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ حِفْظًا أَوْ تَلْقِينًا أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) فِي قِيَامِهَا، وَمِنْهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، أَوْ بَدَلَهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، لِخَبَرِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَيَدُلُّ عَلَى دُخُولِ الْمَأْمُومِينَ فِي الْعُمُومِ مَا صَحَّ عَنْ عُبَادَةَ «كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ قُلْنَا نَعَمْ، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ كَمَا بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ مَحْمُولٌ كَخَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» عَلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» مَحْمُولٌ عَلَى السُّورَةِ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ فَلَا تُجْزِئُ فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» وَلِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَثُرَتْ أَسْمَاؤُهَا، فَقَدْ ذَكَرْت لَهَا فِي شَرْحِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثَلَاثِينَ اسْمًا
(قَوْلُهُ: وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) .
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْبَهَمَتْ عَلَيْهِ الْفَاتِحَةُ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ كَانَ يَحْفَظُ السُّوَرَ وَلَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا، وَأُعْلِمَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوقِفُهُ عَلَيْهَا فَهَلْ يَجْتَهِدُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يَجْتَهِدَ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ لِيَتَحَقَّقَ بِقِرَاءَتِهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِمَنْذُورٍ وَانْبَهَمَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ زَكَاةٌ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ شَقَّتْ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ الْأَصْوَاتِ خَلْفَهُ، وَقَوْلُهُ «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَهُمْ مِنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ سَمِعَ قِرَاءَتَهُمْ تَلَطُّفًا بِهِمْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِمْ الْأَحْكَامَ
(قَوْلُهُ: لَمَّا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَتَهُمَا: ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ ذَكَرْت لَهَا فِي شَرْحِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ وَالْفَاتِحَةُ لَهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا: أَشْهَرُهَا الْفَاتِحَةُ، الثَّانِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ، الثَّالِثُ: أُمُّ الْكِتَابِ، الرَّابِعُ: أُمُّ الْقُرْآنِ، الْخَامِسُ: الشِّفَاءُ، السَّادِسُ: الشَّافِيَةُ، السَّابِعُ: تَعْلِيمُ الْمَسْأَلَةِ، الثَّامِنُ الْوَاقِيَةُ، التَّاسِعُ سُورَةُ الْوَفَاءِ، الْعَاشِرُ: الْكَافِيَةُ، الْحَادِيَ عَشَرَ: سُورَةُ الْكَافِيَةِ، الثَّانِي عَشَرَ: الرُّقْيَةُ، الثَّالِثَ عَشَرَ: الْأَسَاسُ، الرَّابِعَ عَشَرَ: الصَّلَاةُ، الْخَامِسَ عَشَرَ: سُورَةُ الصَّلَاةِ، السَّادِسَ عَشَرَ: سُورَةُ الْكَنْزِ، السَّابِعَ عَشَرَ: سُورَةُ الثَّنَاءِ، الثَّامِنَ عَشَرَ: سُورَةُ التَّفْوِيضِ، التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمَثَانِي، الْعِشْرُونَ: الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمُجْزِئَةُ، الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ الْإِجْزَاءِ، الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُنَجِّيَةُ، الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: النَّجَاةُ، الْخَامِس وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ الرَّحْمَةِ، السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ النِّعْمَةِ، السَّابِع وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ الِاسْتِعَانَةِ، الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ الْهِدَايَةِ، التَّاسِع وَالْعِشْرُونَ: سُورَةُ الْجَزَاءِ، الثَّلَاثُونَ: سُورَةُ الشُّكْرِ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الشُّكْرِ مَثَلًا انْصَرَفَ إلَى الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ شَقَّتْ لِكَثْرَةِ الْأَصْوَاتِ خَلْفَهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ التَّرَجِّي فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي» لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتِ وَلَا يُمَيِّزُ مَا يَقُولُونَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ كُلَّ) قِيَامٍ مِنْ قِيَامَاتِ الْكُسُوفِ الْأَرْبَعَةِ وَكُلَّ (رَكْعَةٍ) كَمَا جَاءَ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» الظَّاهِرِ فِي نَفْيِ الْحَقِيقَةِ لَا كَمَالِهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» ، وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَسَادَ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا وَبِفَرْضِ عَدَمِ هَذَا فَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَاجِبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَمَرَّ خَبَرُ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي قُلْنَا نَعَمْ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كُلَّ قِيَامٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ)
وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ كَمَا بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ إلَخْ)
قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِفَادَةِ أَوْ مَحَلَّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ إجْزَاؤُهَا سم
(قَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهِ تَوَقُّفِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ وَيُفْرَضُ عَدَمُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ مَحَلَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ نَفْيِ الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ مَحْمُولٌ كَخَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» مَحْمُولٌ عَلَى السُّورَةِ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ أَيْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ» إلَخْ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ فَلَا تُجْزِئُ فِي الرُّكُوعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي نُهِيَتْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ دُخُولِ الْمَأْمُومِ فِي عُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) .
(فَرْعٌ) نَذَرَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ)
قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قُبَيْلَ الْعَامِّ،
وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ أَيْ نَفَى عَنْ الشَّيْءِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ،
وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَادِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ،
وَقِيلَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَنَفْيِ الْقَبُولِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الثَّانِي أَيْ وَعَلَى الْفَسَادِ فِي الثَّانِي حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَانَ الْمُرَادُ إجْزَاءَهَا وَقَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنْ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهٍ تُوقَفُ الْحَقِيقَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ) أَيْ قِرَاءَتُهَا حِفْظًا، أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ أَوْ تَلْقِينًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ سِرِّيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرِيَّةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَخَبَرُ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحَبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَلِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي مُسْلِمٍ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}[الْمُزَّمِّلُ] فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لَا فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ، أَوْ مَحْمُولٌ مَعَ خَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْفَاتِحَةِ» أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ أَيْضًا فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ، وَيَتَعَوَّذُ قَبْلَ قِرَاءَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَائِدَةٌ: نَقَلَ تَعَيُّنَ الْفَاتِحَةِ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِافْتِتَاحِ الْقُرْآنِ بِهَا، وَبِأُمِّ الْكِتَابِ وَبِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالْأَسَاسِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُهُ وَأَصْلُهُ كَمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْضِ وَأَصْلُهَا وَمِنْهَا دُحِيَتْ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ أَيْضًا السَّبْعَ الْمَثَانِيَ؛ لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ وَتُثَنَّى فِي الصَّلَاةِ، وَأُنْزِلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ، وَالْوَافِيَةَ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَهَا لَا يَجُوزُ، وَالْوَاقِيَةَ بِالْقَافِ؛ لِأَنَّهَا تَقِي مِنْ السُّوءِ، وَالْكَافِيَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهَا، وَالشِّفَاءَ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ، وَمَعْنَاهُ وَاضِحٌ، وَالْكَنْزَ، وَالْحَمْدَ لِذِكْرِ الْحَمْدِ فِيهَا.
قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَفِي تَفْسِيرِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ مَخْلَدٍ: أَنَّ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ: رَنَّةٌ حِينَ لُعِنَ، وَرَنَّةٌ حَيْثُ أُهْبِطَ، وَرَنَّةٌ حِينَ وُلِدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَنَّةٌ حِينَ أُنْزِلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ كُلَّ رَكْعَةٍ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ كُلَّ رَكْعَةٍ لِمَا فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وتتعين (الفاتحة) ) حتى لو قرأ القرآن كله في ركعة ولم يقرأها .. لم تصح صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة لكتاب) متفق عليه [خ - م] من رواية عبادة بن الصامت.
وفي رواية:(لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) رواه ابن خزيمة [٤٩٠] وابن حبان [١٧٩٤] من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح، والدارقطني [١/ ٣٢٢] من رواية عبادة وقال: رجاله كلهم ثقات.
وأفهم قوله:(تعيين) أنها لا تسقط بالنسيان، وهو كذلك على الصحيح، كالركوع والسجود.
وفي القديم: تسقط به؛ لما روي أن عمر صلى المغرب، فترك قراءة الفاتحة، فقيل له ذلك، فقال:(كيف كان الركوع والسجود؟) قالوا: حسنًا، قال:(فلا بأس إذاً).
والقائلون بالأول أجابوا عن هذا: بأنه ترك الجهر بالقراءة، أو أنه منقطع؛
فإن الشافعي رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، وأبو سلمة لم يدرك عمر.
فائدة:
سميت (فاتحة الكتاب)؛ لافتتاح القرآن بها. وسميت (أم الكتاب)؛ لأنها أوله وأصله، ولذلك سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض وأصلها ومنها دحيت.
وحكى في (التحرير): لها عشرة أسماء: الحمد، وفاتحة الكتاب، وأم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني- لأنها سبع آيات، وتثنى في كل ركعة- والصلاة، والوافية، والكافية، والشفاء، والأساس، زاد الكاشغري في (غريبه): الكنز.
قال في (الإكمال): وكره قوم منهم ابن سيرين تسميتها بأم الكتاب، ولا وجه له لصحة الأحاديث به.
وفي (تفسير بقي بن مخلد): أن إبليس رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب.
قال: (كل ركعة) ؛ لما روى أحمد [٤/ ٣٠٤] والبيهقي [٢/ ٣٧٤] وابن حبان [١٧٨٧]- بسند صحيح- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخلاد بن رافع الزرقي حين أساء صلاته:(إذا قمت إلى الصلاة .. فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن) إلى أن قال: (ثم اصنع ذلك في كل ركعة). ولأنه صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ في كل ركعة) رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه الشيخان [خ - م].
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.