وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره
Its commentaries
(وَإِذَا) (حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) كَوْنُ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافُ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِيَ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ.
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ: أَيْ قَطْعًا، فَلَا نَظَرَ لِمَا بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ بِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُمْ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ لِأَنَّهَا كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ (نَقَضَهُ) وُجُوبًا أَيْ أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ نَقَضْته أَوْ فَسَخْته أَوْ أَبْطَلْته
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) ، وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافَ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) ، وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأُولَى، وَالْمُسَاوِيَ قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ: قَطْعًا فَلَا نَظَرَ؛ لِمَا بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ لِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (نَقَضَهُ) أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وُجُوبًا،
وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ: نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته، أَوْ فَسَخْته إجْمَاعًا فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا الظَّاهِرُ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: فَمَتَى بَانَ الْخَطَأُ قَطْعًا،
أَوْ ظَنًّا نُقِضَ الْحُكْمُ قَالَ: أَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ،
بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ. وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَكَأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أُبْطِلَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ إذَا بَانَ فِسْقُ شَاهِدِهِ أَوْ رُجُوعُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَارِضًا بَلْ رَافِعًا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِاجْتِهَادٍ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَكَمَ بِنَصٍّ، ثُمَّ بَانَ نَسْخُهُ أَوْ خُرُوجُ تِلْكَ الصُّورَةِ عَنْهُ بِدَلِيلٍ. وَيُنْقَضُ أَيْضًا حُكْمُ مُقَلِّدٍ بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ
بِخِلَافِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَقِ عَنْ رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ،
وَإِنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِهِ. وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ،
بِخِلَافِ الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ. وَبِعَدَمِ الْجَوَازِ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوِيه فِي الْوَقْفِ وَأَطَالَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ،
بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ أَنْ يَأْخُذُوا بِالرَّاجِحِ وَأَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَقْلِيدَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْأَوَّلِينَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَجِبُ نَقْضُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ: وَيَنْفُذُ حُكْمُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ إذَا رَجَّحَ قَوْلًا وَلَوْ مَرْجُوحًا فِي مَذْهَبِهِ بِدَلِيلٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَاذٍّ، أَوْ غَرِيبٍ فِي مَذْهَبِهِ إلَّا إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ بِاللَّفْظِ،
أَوْ الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ: عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي قَضَاءٍ، وَلَا إفْتَاءٍ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. اهـ.
وَسَبَقَهُ إلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَمَرَّ آنِفًا لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالصِّحَّةِ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ بَعْضِ وُجُوهِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا فَلِمُخَالَفِهِ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَصَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَتَى نَقَضَ حُكْمَ غَيْرِهِ سُئِلَ عَنْ مُسْتَنَدِهِ وَقَوْلُهُمْ: لَا يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ مُسْتَنَدِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ)
تَنْبِيهٌ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي، وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ يَصْدُرُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْقِيَاسُ يَرِدُ إلَى أَحَدِهِمَا. وَلَيْسَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنْ الْخَطَأِ، لَكِنْ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي شَيْءٍ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ،
فَإِنْ انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فِي الصَّحَابَةِ، وَوَافَقُوهُ فَإِجْمَاعٌ حَتَّى فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ كَغَيْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ،
فَإِنْ سَكَتُوا فَحُجَّةٌ إنْ انْقَرَضُوا، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِأَمْرٍ يَبْدُو لَهُمْ،
وَالْحَقُّ مَعَ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ: وَفِي الْأُصُولِ، وَالْآخَرُ مُخْطِئٌ مَأْجُورٌ لِقَصْدِهِ الصَّوَابَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ، أَوْ زِيَادَةُ، أَوْ نَصِّ إمَامِهِ بَعْدَ، أَوْ الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا حَكَمَ بِهِ) هَذَا التَّقْدِيرُ بِغَيْرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَقَدَّرَ الْمُغْنِي حُكْمَهُ وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَسْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بَانَ) الْأَسْبَكُ حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَطْعًا) أَيْ: انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَيْهِ انْتِفَاءً قَطْعِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِمَا بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا النَّقْضُ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْغَيْرِ. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتَقَضَ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمُرَادُ بَانَ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ) وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَوْضٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَقَضْته إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) يَعْنِي مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) هُوَ مَحَطُّ التَّأْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّعَارُضِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّ هَذَا) أَيْ: تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: نَحْوَ تَبَيُّنِ فِسْقِ شَاهِدِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ رَافِعًا) الْأَوْلَى رَفْعُ الرَّافِعِ
(قَوْلُهُ: وَيُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ: لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِأَنَّهُ إلَى وَحَكَمَ مَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حُكْمُ مُقَلَّدٍ) أَيْ: وَلِيَ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَتَى وَلَّاهُ الْإِمَامُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ صَالِحٍ قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) وَسَيَأْتِي حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ فِي قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَتَبِعُوا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَبِشَهَادَةٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
(تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ،
أَمَّا مَنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تُنْقَضُ،
وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ:) أَيْ: قَوْلِ مُوَلِّيهِ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَقَدَّمَهُ) الْأَوْلَى الْخَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفُرُوعِ فِي التَّقْلِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ إلَخْ) أَيْ: لِيَكُونَ التَّسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِسْجَالُ بِالنَّقْضِ،
وَإِنْ كَانَ الْإِسْجَالُ بِهِ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِهِ) وَكَذَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ) لَوْ قَالَ: نَقَضْت بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ النَّقْضَ شَرْعًا وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ نَقْضُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيهِ عَنْ السُّؤَالِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا) تَقَرَّرَ ذَلِكَ ثُمَّ (حَكَمَ) قَاضٍ (بِاجْتِهَادِهِ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ (ثُمَّ بَانَ) حُكْمُهُ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وَمَا فَوْقَ الذَّرَّةِ بِهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}
وَكَذَا مَا قُطِعَ فِيهِ بِالْمُسَاوَاةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى كَقِيَاسِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ وَغَيْرِ السَّمْنِ مِنْ الْمَائِعَاتِ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ وُقُوعِ الْفَأْرَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرُبَّمَا خَصَّ بَعْضُهُمْ اسْمَ الْجَلِيِّ بِمَا كَانَ الْفَرْعُ فِيهِ أَوْلَى بِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَسُمِّيَ مَا كَانَ مُسَاوِيًا وَاضِحًا (نَقَضَهُ هُوَ) أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يُرْفَعُ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَيَتَتَبَّعُ أَحْكَامَهُ لِنَقْضِهَا (وَ) نَقَضَهُ (غَيْرُهُ) أَيْضًا،
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَتَبُّعُ أَحْكَامِ غَيْرِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ،
فَأَمَّا النَّقْضُ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ فَبِالْإِجْمَاعِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ، فَقَدْ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفَاضِلُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الدِّيَةِ لِتَفَاوُتِ مَنَافِعِهَا حَتَّى رُوِيَ لَهُ الْخَبَرُ فِي التَّسْوِيَةِ فَنَقَضَ حُكْمَهُ، رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ.
وَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهُ خَرَاجَهُ، فَأَخْبَرَهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ» فَرَجَعَ، وَقَضَى بِأَخْذِ الْخَرَاجِ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَنَقَضَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَضَاءَ شُرَيْحٍ فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْأَخِ مُتَمَسِّكًا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِاجْتِهَادِهِ مَا إذَا كَانَ مُقَلِّدًا وُلِّيَ لِلضَّرُورَةِ، وَحَكَمَ
بِخِلَافِ نَصِّ إمَامِهِ مُقَلِّدًا لِوَجْهٍ ضَعِيفٍ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا نَصَّ إمَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُجْتَهِدِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْفَتْوَى.
قَالَ: وَيَجِبُ نَقْضُهُ، وَلَا شَكَّ فِي نَقْضِ مَا صَدَرَ مِنْ مُقَلِّدٍ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ
بِخِلَافِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،
وَلَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ.
تَنْبِيهٌ صِيغَةُ النَّقْضِ نَقَضْتُهُ وَفَسَخْتُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَأَبْطَلْتُهُ،
وَلَوْ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا،
وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقْضٍ وَانْتَقَضَ مُسَامَحَةً، إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَعَلَى الْقَاضِي إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِصُورَةِ الْحَالِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ بِالنَّقْضِ كَمَا سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لِيَكُونَ التَّسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ كَمَا صَارَ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِسْجَالُ بِالنَّقْضِ،
وَإِنْ كَانَ الْإِسْجَالُ بِهِ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ
(وَإِذَا حَكَمَ) الْقَاضِي (بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ بَانَ) حُكْمُهُ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ أَوْ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لَا) قِيَاسٌ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) أَوْ خِلَافِ نَصِّ مُقَلِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (نَقْضُهُ) بِقَوْلِهِ نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا حُكْمَ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ لَهُ فَوَائِدَ مِنْهَا الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ النَّقْضِ فَهِيَ عَلَى النَّقْضِ لِلثَّانِي، وَعَلَى تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ لِلْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
وَيُنْدَبُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مُسَجَّلًا وَإِلَّا وَجَبَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَصُّ الْكِتَابِ) الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ وَقَوْلُهُ السُّنَّةُ أَيْ وَلَوْ آحَادًا،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الْإِجْمَاعُ) النَّقْضُ بِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ رَجَعْت فِي نَفْسِك وَهُدِيتَ لِرُشْدِك أَنْ تَنْقُضَهُ فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يُنْقَضُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَقَضَهُ) يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْجِيلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَيُسَنُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي .. نقضه هو وغيره) ؛ لأن الحق أحق أن يتبع،
وقال صلى الله عليه وسلم:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه .. فهو رد).
فأما النقض لمخالفة الإجماع .. فبالإجماع، والباقي في معناه؛ لأنه غير معذور في هذا الخطأ لمخالفة القاطع، وقد تقدم ما قاله عمر لأبي موسى في ذلك، وأنه كان يفاضل بين دية الأصابع؛ لتفاوت منافعها، حتى روي له الخبر في التسوية فنقض حكمه، رواه الخطابي في (معالمه).
ونقض علي قضاء شريح بأن شهادة المولى لا تقبل بالقياس الجلي، وهو أن ابن العم تقبل شهادته وهو أقرب من المولى، ونقض قضاءه أيضًا في ابني عم أحدهما أخ لأم بأن المال للأخ متمسكًا بقوله تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}،
ال له على: قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}.
وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن رد عبدًا بعيب أنه يرد معه خراجه، فأخبره عروة عن عائشة:(أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان) فرجع وقضى بأخذ الخراج من الذي أخذه، رواه الشافعي في (مسنده)[١/ ٢٤٣].
وقوله:(نقضه) معناه: أنه يلزمه ذلك وإن لم يرفع إليه، خلافًا لابن سريج؛ فإنه قال: لا يلزمه إعلام الخصمين إن علما بالخطأ، بل إذا ترافعا إليه نقضه،
والصحيح اللزوم وإن علما.
أما حقوق الله تعالى .. فعليه المبادرة لفصلها.
وقوله:(وغيره) أي: من الحكام لا المفتين؛ لأن من لا يملك العد .. لا يملك الحل.
وفي معنى قوله:(باجتهاده) ما إذا كان مقلدًا وحكم
بخلاف نص إمامه كوجه ضعيف .. فإنهم جعلوا نص إمامه بالنسبة إليه كنص الشارع بالنسبة إلى المجتهد.
وليس المراد بالنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، بل المراد به ما هو أعم، حتى يشمل، كذا نقله في (المطلب) عن النص، وإطلاقه (السنة) يشمل متواترها وآحادها.
وفي النقض بخبر الواحد وجه حكاه شريح الروياني.
والمراد بـ (القياس الجلي): ما تعرف به موافقة الفرع الأصل بحيث ينتفي احتمال افتراقهما أو يبعد كالتحاق الضرب بالتأفيف، وبعضهم لا يسميه قياسًا، بل فحوى خطاب.
وزاد بعضهم على ما ذكره المصنف رابعًا وهو: مخالفة القواعد الكلية.
وصيغة النقض أن يقول: نقضته أو أبطلته أو فسخته،
فلو قال: هذا باطل أو ليس بصحيح .. فوجهان. وعند مالك وأحمد: أنه إذا نقض وكان به مكتوب .. يقطع، ولم يذكره أصحابنا، والظاهر: أنه إذا خصمعلى ظاهره بالنقض .. كفى.
قال: (لاخفي) ؛ لأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها ببعض .. لما استمر حكم، ولشق الأمر على الناس.
و (الخفي): ما لا يزيل احتمال الموافقة ولا يبعده، فمنه ما علته مستنبطة كقياس الأرز على البر بعلة الطعم، وجعله ابن القاص من الجلي،
والصحيح الأول. ومنه: قياس الشبه، وهو أن تشبه الحادثة أصلين فتلحق بأشبههما، هذا إذا جعلنا قياس الشبه حجة، وفيه خلاف لأصحابنا.
فإذا بان له الخطأ بقياس خفي لكنه أرجح مما حكم به وأنه الصواب .. فليحكم فيما يحدث بعد ذلك به، ولا ينقض ما حكم به أولًا، بل يمضيه.
وقد تقدم عن عمر أنه حكم بحرمان الأخ من الأبوين في المشركة، ثم شرك بعد ذلك ولم ينقض قضاءه الأول، وقال:(ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي)، وقضى في الجد يمئة قضية مختلفة كما تقدم.
فائدة:
الصحيح: أن المصيب في المسائل الفرعية الاجتهادية واحد، والذاهب إلى غيره مخطئ لا إثم عليه.
والثاني: أن كل مجتهد مصيب؛ لأن كلًا منهم مأمور بالعمل بما غلب على ظنه، وغير الحق لا يؤمر بالعمل به.
واستدل الفريقان بالحديث المتقدم أول الباب:(إذا حكم الحاكم فاجتهد .. فله أجران،
وإن أخطأ .. فله أجر) فالقائلون: كل مجتهد مصيب قالوا: قد جعل للمخطئ أجرًا فلولا إصابته .. لم يكن له أجر. واحتج الأولون بأنه سماه مخطئًا،
وأما الأجر .. فإنه يحصل على تعبه في الاجتهاد.
أما أصول التوحيد .. فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به، والمخطئ فيها آثم،
ولا يجوز التقليد فيها إلا عبيد الله بن الحسن العنبري وداوود.
تذنيب:
إذا حكم قاض بنفي خيار المجلس، أو بنفي العرايا، أو بتحريم الجنين بذكاة أمه، أو بشهادة فاسقين، أو بصحة النكاح بحضورهما بلا إعلان أو بلا ولي، أو ببيع أم الولد، أو بالتفرقة بلعان ثلاث مرات، أو بتحريم الرضاع بعد الحولين، أو بقتل مسلم بكافر أو بإرثه منه وعكسه، أو بإبطال قتل المرأة بالرجل حتى يغرم وليها نصف الدية .. ففي نقض ذلك خلاف، رجح ابن الرفعة النقض في الجميع، ونقل الرافعي عن الروياني عدم النقض في الجميع؛
لأنها اجتهادية، والأدلة فيها متعارضة.
وكذلك ينقض قضاء من حكم بملك العغاصب الثوب المغصوب إذا قطعه، والشاة المغصوبة إذا ذبحها، والأرض المغصوبة إذا بنى فيها، ويظهر أن يأتي فيه الخلاف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.