والقضاء ينفذ ظاهرا
Its commentaries
(وَالْقَضَاءُ) أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ،
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ تَنْفِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبَضْعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» وَخَبَرُ «أُمْرِنَا بِاتِّبَاعِ الظَّوَاهِرِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» لَكِنْ قَالَ الْمِزِّيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ: لَا أَعْرِفُهُ،
وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ، بَلْ وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبَضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِاعْتِقَادِهِ إبَاحَتَهُ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ،
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ فَكَالْأَوَّلِ أَوْ صَادِقٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ نَفَذَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ نَفَذَ ظَاهِرًا قَطْعًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ، نَعَمْ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا وَمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْمُثَقَّلِ وَصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَتَوْرِيثٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَوْ بِاسْتِحْسَانِ فَاسِدٍ اسْتِنَادًا لِعَادَةِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ.
وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ) أَيْ أَقْدَرَ قَوْلُهُ: بَلْ وَالْقَتْلُ)
وَمِثْلُهُ مَنْ عَرَفَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ بِسُمٍّ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا
(قَوْلُهُ: فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَضَى قَاضٍ) كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ: وَمِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ الْحُكْمُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا مَرَّ مَا لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إنْشَاءً بِأَنْ كَانَ إمْضَاءً لِمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ
(قَوْلُهُ: أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ) أَيْ أَبْلَغُ وَأَعْلَمُ قَوْلُهُ: أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إنْشَاءً كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الشُّفْعَةِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: ثَانِيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُقْسِمُ
(وَالْقَضَاءُ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ،
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ تَنْفِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» وَخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» جَزَمَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ،
وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ نِسْبَةُ هَذَا اللَّفْظِ بِخُصُوصِهِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
أَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ «إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» مَعْنَاهُ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُمِّ عَقِبَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فَأَخْبَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي بِالظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَعْنَاهُ وَعِبَارَتُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ انْتَهَتْ.
وَبِهَذَا كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ رَدُّ إطْلَاقِ أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ بَلْ، وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إثْمَ.
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُمْ: الْإِكْرَاهُ لَا يُبِيحُ الزِّنَا لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِمَا إذَا رُبِطَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهَا حَرَكَةٌ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُرْبَطْ كَذَلِكَ،
فَإِنْ وُطِئَتْ فَزِنًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَوَطْءُ شُبْهَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ، وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْأَوَّلَ قَالَا: وَالشُّبْهَةُ إنَّمَا تُرَاعَى حَيْثُ قَوِيَ مَدْرَكُهَا لَا كَهَذِهِ،
أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافٍ الْمُجْتَهِدَيْنِ كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ نَفَذَ بَاطِنًا أَيْضًا،
وَكَذَا إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا مِنْ الْحَنَفِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النُّفُوذَ بَاطِنًا يَسْتَلْزِمُ الْحِلَّ فَلَمْ يَأْخُذْ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِلْحَنَفِيِّ مَنْعُهُ مِنْ طَلَبِهَا وَجَازَ لِلشَّافِعِيِّ الشَّهَادَةُ بِهَا، لَكِنْ لَا بِصِيغَةِ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ كَمَا أَنَّ لَهُ حُضُورَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إنْ قَلَّدَ أَوْ أَرَادَ حِفْظَ الْوَاقِعَةِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى، وَلَا شَهَادَةٌ عَلَى مُرْتَدٍّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ أَغْلَظُ.
وَجَازَ أَيْضًا لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ أُنْهِيَ إلَيْهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ أَحْكَامِ مُخَالِفِيهِ تَنْفِيذُهَا وَإِلْزَامُ الْعَمَلِ بِهَا
فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ أَوْ خُولِعَتْ مِرَارًا وَحَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلشَّافِعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا فِي الْأُولَى مِنْ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ جَازَ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَرَى نُفُوذَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ بَاطِنًا. وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ فِيمَا ذُكِرَ إثْبَاتُهُ إنْ كَانَ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَةِ مَنْ أُنْهِيَ إلَيْهِ حُكْمٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْمُخَالِفِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَنْفَدُ ظَاهِرًا فَقَطْ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِاعْتِقَادِ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَالشَّافِعِيِّ.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبِيحُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَالِفِ فَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ الثَّانِي فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ مَا عَدَاهُ.
.
(قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ أَسْنَى، وَمَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ: لَعَلَّ بَعْضَكُمْ إلَخْ) أَوَّلُهُ كَمَا فِي الْأَسْنَى «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَلْحَنَ) أَيْ: أَقْدَرَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَبْلَغَ وَأَعْلَمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ الظَّوَاهِرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَزَمَ الْحَافِظُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنْ جَزَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ: إنْكَارَ الْمِزِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ إنِّي لَمْ أُومَرْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِهِ
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: تُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَوْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ) لَمْ يَسْبِقْ فِي كَلَامِهِ مِنْهُمْ غَيْرَ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ أُكْرِهَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَمَّا بَاطِنُ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْقَتْلُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا مَنْ عَرَفَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ بِسُمٍّ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ: طَالِبِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: دَفْعُ الصَّبِيِّ) أَيْ: الْمَجْنُونِ عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُطِئَتْ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي حَدِّهِ بِالْوَطْءِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ فَيَكُونُ وَطْؤُهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ،
وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ طَلَاقًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَالْحَدِّ، وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا لَا النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ.
وَلَوْ نَكَحَتْ آخَرَ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَشُبْهَةٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ، وَوَطِئَ فَكَذَا فِي الْأَشْبَهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: كَوْنَ وَطْئِهَا زِنًا وَقَوْلُهُ: قَالَا: أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ)
إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) أَيْ،
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ فَكَالْأَوَّلِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِشَافِعِيٍّ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
فَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي لَا الشَّاهِدُ كَشَافِعِيٍّ شَهِدَ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِشَهَادَتِهِ بِذَلِكَ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجِوَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا لَا يَأْتِي مَعَ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى إلَخْ) هَلْ الْإِفْتَاءُ وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى ارْتِدَادِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ بِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِصِحَّتِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيَّ
(قَوْلُهُ: وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إثْبَاتُهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي النُّفُوذِ بَاطِنًا وَجَوَازِ التَّنْفِيذِ وَإِلْزَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: إثْبَاتُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُخَالِفِ ثَبَتَ عِنْدِي وَنَحْوُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُعْتَقَدُهُ) أَيْ الْمُخَالِفِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اعْتِقَادَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا.
.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ش م ر قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ لِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِصِحَّتِهِ.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْقَضَاءُ) فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ، فَلَا يُحِلُّ هَذَا الْحُكْمُ حَرَامًا وَلَا عَكْسَهُ،
فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا، سَوَاءٌ الْمَالُ وَغَيْرُهُ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعَ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ نِكَاحًا لَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَالْهَرَبُ مَا أَمْكَنَهَا.
فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَاهُ، وَحَمَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى مَا إذَا رُبِطَتْ وَإِلَّا فَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حُكْمٌ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَفِي حَدِّهِ بِالْوَطْءِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ الْحَدِّ: لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ، فَيَكُونُ وَطْؤُهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ،
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهُ وَقَصَدَهَا دَفَعَتْهُ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ،
وَإِنْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَعَلَّهُ مِمَّنْ يَرَى الْإِبَاحَةَ، فَكَيْفَ يَسُوغُ دَفْعُهُ وَقَتْلُهُ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلدَّفْعِ وَالْمُوجِبَ لَهُ انْتِهَاكُ الْفَرْجِ الْمُحَرَّمِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ،
وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَالَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ عَلَى بُضْعِ امْرَأَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا دَفْعُهُ بَلْ يَجِبُ،
وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا لَا النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ،
وَلَوْ نَكَحَتْ آخَرَ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَشُبْهَةٌ، وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ أَوْ عَالِمًا أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ وَوَطِئَ فَكَذَا فِي الْأَشْبَهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ،
أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحِلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحِلِّ اخْتِلَافِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ،
فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ بِشَفَاعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ،.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي لَا الشَّاهِدُ كَشَافِعِيٍّ شَهِدَ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِذَلِكَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِشَهَادَتِهِ بِذَلِكَ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجِوَارِ وَهُوَ جَائِزٌ. ثَانِيهِمَا: أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ اهـ وَهَذَا لَا يَأْتِي مَعَ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ.
(وَالْقَضَاءُ) فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا)
فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا. وَمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا
وَكَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ يَنْفُذُ بَاطِنًا لِمُعْتَقِدِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِمَا لَا يَحِلُّ لِلشَّافِعِيِّ الْأَخْذُ بِحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ. .
قَوْلُهُ: (لَا بَاطِنًا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالنِّكَاحُ) فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَحْكُومِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمَا لَا يَحِلُّ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدُ يَحِلُّ مَا ذُكِرَ وَلَهُ الدَّعْوَى بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ. نَعَمْ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَالْعِدَّةُ أَوْ نَفْيُ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ نَفْيُ بَيْعِ الْعَرَايَا أَوْ مَنْعُ الْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ أَوْ صِحَّةُ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ. أَوْ صِحَّةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ أَوْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ، أَوْ تَوَارُثٌ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَوْ بِاسْتِحْسَانٍ فَاسِدٍ اسْتِنَادًا لِعَادَةِ النَّاسِ، بِلَا دَلِيلٍ نَقَضَ قَضَاؤُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ خَصْمَانِ لِقَاضٍ حَكَمَ بَيْنَنَا فُلَانٌ بِكَذَا فَأَنْقِضْهُ وَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِخِلَافِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا بَاطِنًا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ نَفَّذَهُ بَاطِنًا وَأَبَاحَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ الْوَطْءَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ جَمَاعَةٍ) مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَحِلُّ لِلشَّافِعِيِّ الْأَخْذُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ لَكِنْ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ قَالَ إنْ قُلْنَا الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لَمْ يَنْفُذْ بَاطِنًا وَإِلَّا نَفَذَ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ النُّفُوذِ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَا تُنْقَضُ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ النُّفُوذُ سَوَاءٌ الَّذِي يُنْقَضُ وَاَلَّذِي لَا يُنْقَضُ.
قال: (والقضاء ينقذ ظاهرًا لا باطنًا) ؛ لأنا مأمورون باتباع الظاهر والله يتولى السرائر، والرافعي وغيره أوردوا ذلك حديثًا، قال الحافظ جمال الدين المزي: لا نعرفه.
فإذا حكم بشهادة شاهدين ظاهرهما العدالة وكانا كاذبين .. لا يفيد الحل باطنًا، سواء كان الحكم بمال أو نكاح أو غيرهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع منه،
فمن قضيت له من حق أخيه بشيء .. فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) متفق عليه] خ ٢٦٨٠ - م ١٧١٣ [.
فإذا كان المحكوم به نكاحًا .. لم يحل للمحكوم له الوطء ولا الاستمتاع، وعليها الامتناع والهرب ما أمكنها،
فإن أكرهت .. فلا إثم عليها،
فإن وطئ .. فهو عند الشيخ أبي حامد زان، وعند ابن الصباغ والروياني ليس بزان؛ لأن أبا حنيفة يجعلها منكوحة بالحكم، وذلك شبهة.
فرع:
الأصح: أن الشاهد تقبل شهادته فيما لا يعتقده كشافعي يشهد بشفعة الجوار؛ لأنه مجتهد فيه، والاجتهاد إلى القاضي لا إلى الشاهد، فيؤديه عند منيرى جوازه.
والثاني: لا، كما لا يقضي القاضي
بخلاف ما يعتقده، وعلى القول بالجواز هل له الامتناع من الأداء؟ فيه وجهان: أصحهما: لا يمتنع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.