Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(و) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَالْإِحْرَامِ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ (ك) كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حَرُمَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ بِتَلْحِينٍ) أَرَادَ أَيْ بِأَنْغَامٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِالْأَلْحَانِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَقَوْلُهُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَنِّي الِاسْتِغْنَاءُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا) إنَّمَا كُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَمَلِ وَلِلُزُومِ تَخْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمِ إصْغَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ

1,912

وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ وَاحِدُ رُبْعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَآخَرُ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهَا قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) ش قَالَ فِي الرِّسَالَةِ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ الْبَاطِلِ كُلِّهِ، وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ، وَلَا بِسَمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ، وَلَا قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِاللُّحُونِ الْمُرَجِّعَةِ كَتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ انْتَهَى.

فَجُعِلَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا، وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا هَلْ يَجُوزُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَى الْقُرْآنِ بِتَرْدِيدِ الْأَصْوَاتِ وَكَثْرَةِ التَّرْجِيعَاتِ فَإِنْ زَادَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ أَمَامَ الْمُلُوكِ وَالْجَنَائِزِ انْتَهَى.

Adds nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

its words on this mas’ala come with mas’ala 1330 before it

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينِ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ أَيْ: تَطْرِيبِ الصَّوْتِ أَيْ تَرْجِيعِهِ تَرْجِيعًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقُرْآنِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَدِّ الْمَقْصُورِ وَفَكِّ الْمُدْغَمِ وَعَكْسِهِمَا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَازِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ اسْتَحْسَنَهُ وَسَمَاعُهُ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقِرَاءَةِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقُلُوبَ خَشْيَةً.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا حَرُمَ، لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُتَقَدِّمٍ ذَكَرًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ، بَلْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِهِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» .

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ.» وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ وَالْوُثُوقِ بِضَمَانِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) مَعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ فَتُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ الْعَمَلِ وَلِتَأَدِّيهَا لِتَرْكِ بَعْضِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ لِبَعْضٍ عِنْدَ ضِيقِ النَّفَسِ وَسَبْقِ الْغَيْرِ، وَلِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ لِلْقُرْآنِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} وَجُلُوسٌ لَهَا، لَا لِتَعْلِيمٍ.

وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ،

1,028

وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ.

[منح الجليل] الْأَعْرَافِ إنْ لَمْ تُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حُرِّمَتْ.

1,029

وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ أَحَدُهُمْ رُبُعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا فَقِيلَ مَكْرُوهٌ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَازَهُ الْبُنَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ. قُلْت وَجْهُهَا مُخَالَفَتُهُ لِلْعَمَلِ فِي مُدَارَسَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَرْكِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَتَأْدِيَتِهِ إلَى الْمُبَاهَاةِ وَالْمُنَافَسَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وقراءة بتلحين؛ يعني أنه تكره قراءة القرآن العظيم بتلحين؛ أي تطريب لا يخرجه عن كونه قرءانا،

7,989

فإن أخرجه عنه إلى كونه كغناء بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات عنه كقصر ممدود ومد مقصورت أو تمطيط يخفى به اللفظ أو يلتبس به المعنى، فإنه يحرم ويُفَسَّقُ به القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه أي القرآن عدل به عن منهجه القويم إلى الاعوجاج، قال تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} . قاله الماوردي. ونحوه في المدخل،

7,990

وزاد: وإذا كثر الترجيعات وزاد الأمر حتى صار لا يفهم معناه فهو حرام اتفاقا، كما يفعله القراء بالديار المصرية، يقرؤون أمام الجنائز والملوك، وقوله: "وقراءة بتلحين" ، هو المشهور من مذهب مالك، وهو مذهب الجمهور، وذهب الشافعي إلى جواز القراءة بالتلحين، واختاره ابن العربي،

7,991

وقال: إنه سنة، وقال: إن كثيرا من فقهاء الأمصار استحسنه، وسماعه يزيد عظة بالقراءة وإيمانا، ويكسب القلوب خشية وقد ثبت أن أبا موسى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (لو علمت أنك تسمعني لحَبَّرْته تحبيرا (١) )،

7,992

وقال الإمام النووي: الذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب،

7,993

فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع. انتهى. الأبي: تحسين الصوت بالقرآن غير قراءة الألحان فتحسين الصوت به تزيينه بالترتيل والجهر، والتحزين والترقيق والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهيل وتبيين الحروف والحركات، والتحزين ترقيق الصوت والخشوع والتباكي، وذلك إنما ينشأ عن تأمل وعيده ووعده، يقال: قرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين، وأورد على المشهور خبر: (زينوا القرآن بأصواتكم (٢) )، وأجيب بأنه مقلوب، وأصله: (زينوا أصواتكم بالقرآن) ، كما ورد ذلك في بعض طرقه .

وخبر: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن (٤) )، معناه لم يتلذذ بسماعه كتلذذ أهل القينات بسماعهن. ابن ناجي: هذا أحسن ما قيل فيه. انتهى.

7,994

وقيل معنى الحديث: ليس منا من لم يستغن بالقرآن؛ أي من لم ير نفسه أفضل حالا من الغير لغناه به،

7,995

وقيل: معناه من لم يحسن صوته بالقرآن استدعاء لرقة قلبه بذلك. قاله القلشاني. نقله الشيخ محمد بن الحسن. ولا خلاف أن الهذَّ المفضي إلى لف كلمات القرآن وعدم إقامة حروفه لا يجوز، وبعد إقامتها اختلف، فقال الأكثر: الأفضل الترتيل، ورجح بعضهم الهذَّ تكثيرا للأجر بعدد الكلمات،

7,996

وقال مالك: من الناس من إذا هذ خف عليه وإذا رتل أبطأ، ومنهم من لا يحسن الهذ وكل واسع بحسب ما يخف عليه،

7,997

ومن أجاز الهذ فإنما ذلك لمن لا حظ له إلا التلاوة،

7,998

وأما من منحه الله تلاوة بتدبر معانيه واستنباط لأحكامه فلا مرية أن تلاوته وإن قل ما يتلوه أفضل من قراءة ختمات. قاله الشيخ محمد بن الحسن. عن ابن الشاط.

7,999

تنبيه: قال الإمام الساحلي رضي الله عنه: السماع ثلاثة أقسام: ممنوع اتفاقا، وجائز اتفاقا، ومختلف فيه.

8,000

فأما الممنوع باتفاق؛ فهو ما أضيف إليه اللاهي كالمزامير ونحوها، والمتفق على جوازه ما كان من إيراد الأشعار ذوات المعاني الشرعية من غير آلة مطربة لا كف ولا غيره ولا تأنق نغمات، والمختلف فيه من الغناء ما عري عن الآلات الملهية غير التصفيق بالأكف ونحوه مبنيا على الثاني في النغمات بالدندنة ونحوها. انتهى.

8,001

وقال في المدخل: قال العلماء: يحرم الغناء؛ وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم باتفاق،

8,002

فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق ونحوه في عدة الريد،

8,003

وأما القصائد الصريحة في الشعر كذكر القدود، والخدود، والخمور، والشعور فتجنبها واجب،

8,004

وقيل: بالجواز إذا لم يكن فيه محذور.

8,005

ففي الإحياء: وأما النسيب، وهو التشبب الذي فيه وصف الخدود، والأصداغ، وحسن القد، والقامة، وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر،

8,006

والصحيح لا يحرم نطقه ولا إنشاده بصوت، وعلى السامع أن لا ينزله على امرأة معينة،

8,007

وإن أنزله أنزله على من تحل له من زوجته أو جاريته،

8,008

فإن أنزله على أجنبية، فهو العاصي بتنزيله وإجالته الفكر فيه،

8,009

ومن هذا وصفه فينبغي أن يتجنب السماع رأسا،

8,010

وفي المعيار أنه: سئل الشيخ الخطيب الرحال الحافظ الضابط أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي عن الشاعر: هل له رخصة في وصف الخدود، والقدود، والنهود؟ فأجاب: اختلف العلماء في وصف الخدود والقدود،

8,011

فمن مبيح، ومن محرم، قال أبو الفرج بن الجوزي: إن الإمام أبا حامد الطوسي قال: إن النسيب بوصف الخدود والأصداغ، وحسن الخد، والقامة، وسائر أوصاف النساء الصحيح لا يحرم، وما قاله صحيح إذا كان فيمن يملكه الإنسان،

8,012

وفي وصف النساء. وأما المذكور، ففي المعين: الظاهر التحريم،

8,013

وفي غير المعين إن نوى به التفنن في الكلام، أو الشخص الجميل من حيث هو شخص لا ذكر ولا أنثى،

8,014

وإن كان بلفظ الذكر، فالظاهر الجواز، ولا يخلوا من الكراهة، وقد سلكه الأفاضل والأماثل، وعفو الله وراء ذلك كله، والأعمال بالنيات، والله ولي التوفيق بفضله وهو الهادي. انتهى.

8,015

وقال الأبي. في شرح مسلم على قوله: (هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء (١) ) الخ فيه: أن الشعر بنفسه ليس بمذموم وإنما المنكر الإكثار منه، أو ما فيه هجاء أو قذف أو تشبب بالحرام، أو وصف الخمر وأنواع الباطل بما يهيج النفوس على ذلك، وقد جاء في شعر حسان وكعب مما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه وصف الخمر والتشبب لكن لغير معين، وسمعه صلى الله عليه وسلم جريا على عادة العرب في ذلك، فيغتفر منه ما قل ولم ير أصحابنا رد الشهادة بمثل هذا،

8,016

وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} أنه الغناء، وسئل مالك عنه قال: أمن الحق هو؟ قالوا: لا، قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ انتهى. ولا يمكن أن يكون كل غناء خارجا عن الحق، وقد تقدم ما في المدخل والإحياء من التفصيل، فيتنزل كلام الإمام على بعض أنواع الغناء وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان،

8,017

ولا يصح حمله على الإطلاق. وذكر المقدسي أن أبا مصعب سأل مالكا رضي الله عنه عن السماع، فقال: لا أدري إلا أن أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه، ولا ينكره إلا ناسك غبي أو جاهل غليظ الطبع،

8,018

وقال صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله: رأيت والدي يستمع من وراء حائط لسماع كان عند جيراننا. وسمع من الصحابة عبد الله بن جعفر، وابن الزبير، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية وغيرهم، وقد فعل ذلك كثير من السلف الصالح صحابي وتابعي وغيرهم.

8,019

وقال ابن المبارك: السماع ينبت النفاق في القلب،

8,020

وقال بعض السلف: السماع مرقاة الزنى، وقاك أبو الحسن رضي الله عنه: سألت أستاذي عن السماع، فأجابني بقوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} وقال ابن العربي: السماع في هذا الزمان لا يحل أن يقول به مسلم.

8,021

وقال ابن العربي: السماع كله بطر،

8,022

وقال الشيخ زروق بعد كلام: مع أنه لا نص من الشارع بجواز ولا منع عند توفر الشروط. ابن الفاكهاني: ليس في السماع نص بمنع ولا إباحة؛ يعني على الوجه الخاص، وإلا فقد صح في الولائم والأعياد ونحوها من الأفراح المشهورة، والاستعانة على الأشغال،

8,023

فإذا المسألة جارية على حكم الأشياء قبل ورود الشرع فيها، قيل على الوقف فالسماع لا يقدم عليه،

8,024

وقيل على الإباحة فالسماع مباح،

8,025

وقيل على المنع فالسماع ممنوع. وقد اختلف الصوفية في الثلاثة الأقوال كاختلاف الفقهاء،

8,026

وقال الشيخ زروق في شرح المباحث عند قول المتن. وللأنام في السماع خوض … لكن لهذا الحزب فيه روض قال العراقيون بالتحريم … قال الحجازيون بالتسليم اختلف الناس فيه،

8,027

فمن قائل بالإباحة بناء على أن الأصل الإباحة حتى يأتي المحرمُ،

8,028

ومن قائل بالتحريم بناء على أن الأصل المنع حتى يأتي المبيح،

8,029

ومن قائل بالوقف لتعارض الأدلة. والمراد بالعراقيين أصحاب الرأي من الحنفية وغيرهم، وبالحجازيين الشافعي ومالك، ويحتمل أن يريد بالتسليم الوقف، ويحتمل الإباحة، والظاهر أنهم لا يوجد لهم نص بمطلق الإباحة، ولكنها ظواهر بعضها من طريق القول وبعضها من طريق الفعل. وعند القرطبي: أن أصل مذهب مالك فيه المنع، وهو الأشبه بقواعد مذهبه إذ كان مبنيا على سد الذرائع. واعلم أن ما ينسبونه للنبي صلى الله عليه وسلم من التواجد عند إنشاد: في كل صبح وكل إشراق … تبكي جفوني بدمع مشتاق قد لسعت حية الهوى كبدي … فلا طبيب له ولا راق إلا الحبيب الذي شغفت به … فعنده رقيتي ودر ياق كذبٌ وموضوعٌ باتفاق العلماء، وكل ما يستشهدون به في هذا النوع باطل.

وأول من أوجد الرقص والتواجد أصحاب السامري لما اتخذ لهم العجل قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون،

8,030

ومن قال بجواز السماع فإنما ذلك بثلاثة شروط: وجود الزيادة به في الإيمان مع النشاط في العبادة، الثَّانِي السلامة مما ينكره ظاهر الشرع كالاجتماع مع النساء وسماعهن مما يوجب تحريك الشهوة عندهن

8,031

وكذا الأحداث، الثالث أن يراعى فيه خلو الوقت، فالاشتغال به في وقت حضور طعام أو صلاة أو صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا

8,032

فائدة فيه فيراعى فراغ القلب. فالحاصل أنه يشترط فيه أن لا يقصد معه غيره من الأشغال الدنيوية الصارفة عنه،

8,033

وأن لا يكون الوقت وقت مقصد شرعي واجب أو مندوب أهم منه، ويجتنب الرقص إلا مع الغلبة، كما قال أبو العباس: والرقص فية دون هجم الحال … ليس على طريقة الرجال واعلم أن ما يعطى لأهل الملاهي والمزامير في الأعراس، وما يعطى للزوجة تدفعه لهم ثمن يجري على حكم الإجارة عليه. وادعى ابن عبد البر الإجماع على تحريم الإجارة على ذلك،

8,034

وظاهره الإطلاق. وفي المختصر: كراهة الدف والمعزف للعرس؛ وهو مذهب المدونة.

8,035

عياض: وإن كان ضرب الدف مباحا في العرس فليست الإجارة مثله؛ إذ ليس كل مباح تجوز الإجارة عليه.

8,036

وقال ابن يونس: وأما الدف الذي أبيح ضربه في العرس فينبغي أن تجوز إجارته، وأفتى الفقيه راشد بجواز الإجارة على ما أبيح منه كالولائم والأفراح، ونقل في سنن المهتدين عن عكرمة، قال: [لما ختن ] ابن عباس رضي الله عنهما، [بنيه ] أرسلني فدعوت اللعابين فلعبوا، فأعطاهم أربعة دراهم. نقله العميري. كجماعة؛ يعني أنه يكره اجتماع جماعة على القراءة أي يجتمعون للقراءة بمسجد أو غيره، وقوله: "كجماعة" ، قاله في العتبية، ونصها: وكره مالك اجتماع القراء يقرؤون في سورة واحدة،

8,037

وقال: لم يكن من عمل الناس وأرى أنه بدعة. انتهى. قال أبو الحسن: ابن رشد: وهذا إنما كرهه مالك لأنه أمر مبتدع ليس من فعل السلف، ولأنهم يبتغون به الألحان وتحسين الأصوات بموافقة بعضهم بعضا، وزيادة بعضهم في صوت بعض. انتهى. ويأتي الحديث: ما اجتمع قوم في بيت الخ، قال فيه القاضي عياض: قد يكون هذا الاجتماع لتعلم بعضهم من بعض، بدليل قوله: يتدارسونه بينهم، ومثل هذا لم ينه عنه مالك ولا غيره انظر الإكمال.

وقوله: "كجماعة" ، تحته صورتان: إحداهما؛ قراءة السبع بضم أوله، وهي أن يبتدئ أحدهم حيث يجد الآخر ولو في نصف آية أو في نصف كلمة ولا ينتهي الآخر، فإنها مكروهة عند مالك؛ لأنها خلاف ما عليه العمل، وللزوم التخليط وتقطيع القرآن وعدم إصغاء بعضهم لبعض،

8,038

وقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} الآية، وأنكر عليه النووي بأنه خلاف خبر: (ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده (٣) )، وخلاف خبر: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده (٤) )، وخلاف ما عليه السلف والخلف، وَيُجَابُ بأن مالكا أدرى بما عليه السلف والخلف.

8,039

وقال ابن رشد: هذا إنما كرهه مالك لأنه أمر مبتدع ليس من فعل السلف، وما ذكر من الخبرين وارد لا صريحا على العموم، فقد يكون خصها الإمام بما يخشى منه تقطيع كلماته لتقديم المكروه على المندوب،

8,040

وإن سلم فقد تقرر من مذهبه تقديم العمل على خبر الآحاد،

8,041

وإن كانت من أصح الصحيح. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أن يقرأ واحد ربع حزب مثلا وآخر ما يليه، وهكذا؛ وهي المسماة بالدارسة. قال الشيخ عبد الباقي: وهي مكروهة على نقل المواق، ومحل كراهتها ما لم يقرأ كل واحد سورة مستقلة، وإلا فلا كراهة. اهـ.

8,042

وقال المُسناوي: والكراهة في هذه لم يظهر لها وجه. انتهى.

8,043

وقال الشيخ محمد بن الحسن: لم ينقل المواق في هذه الصورة شيئا، والظاهر الجواز. ونقل النووي أنها جائزة عند مالك، (وكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في رمضان (١) ). ومعنى ذلك أن يقرأ جبريل، ويعيد النبي صلى الله عليه وسلم عين ما قرأه جبريل؛ فهي غير المدارسة المتقدمة.

8,044

وفي المدخل: لم يختلف قول مالك أن القراءة جماعة والذكر جماعة من البدع المكروهة. انتهى. قاله الإمام الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.