فالمساواة وإن بشك في المأمومية مبطلة
Its commentaries
(فَالْمُسَاوَاةُ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ وَأَوْلَى السَّبْقُ (وَإِنْ بِشَكٍّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) وَالْإِمَامِيَّةِ أَوْ الْفَذِّيَّةِ (مُبْطِلَةٌ) لِلصَّلَاةِ.
وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ سَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَعَلَى السَّابِقِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا فِي الْوَاقِعِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَكٍّ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ إمَامٌ وَجَزَمَ الْمَأْمُومُ بِأَنَّهُ مَأْمُومٌ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ.
(قَوْلُهُ مُبْطِلَةٌ) وَفِي قَطْعِهِ إذَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ أَوْ السَّبْقُ فِي الْإِحْرَامِ بِسَلَامٍ أَوْ دُونِهِ؟ قَوْلَانِ الثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ قَالَ التُّونِيُّ إنَّهُ لِسَحْنُونٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُسَاوِي الْجَازِمُ بالمأمومية أَوْ الشَّاكُّ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ صَاحِبِهِ وَأَوْلَى إذَا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَنَّهُ شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ فَذٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا شَكَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ مِنْهُمَا فِي الْمَأْمُومِيَّةِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْمُسَاوَاةِ
وَأَمَّا فِي السَّبْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ السَّابِقِ مُطْلَقًا
وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَهَا قَبْلَ السَّابِقِ وَإِلَّا صَحَّتْ
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ فِي الْمُسَاوَاةِ وَالسَّبْقِ أَيْضًا
وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَ قَبْلَ الْآخَرِ.
Says nothing on this mas’ala.
(فَالْمُسَاوَاةُ - وَإِنْ بِشَكٍّ - فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطِلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ وَبَعْدَهُ أَصْوَبُ.
ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ: لَا يَجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَظْهَرُ لِحَدِيثِ: «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» إذْ الْفَاءُ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ.
وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا ابْتَدَأَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ مَعًا فَأَتَمَّهَا مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ وَحُكْمُ السَّلَامِ كَحُكْمِ الْإِحْرَامِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَوْ ائْتَمَّ رَجُلٌ بِآخَرَ فَشَكَّا فِي تَشَهُّدِهِمَا فِي الْإِمَامِ مِنْهُمَا فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُقَارَنَةِ،
وَإِنْ تَعَاقَبَا صَحَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ.
(ص) وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطِلَةٌ. (ش) بِأَنْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا كَرَجُلَيْنِ ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَشَكَّا فِي تَشَهُّدِهِمَا فِي الْإِمَامِ مِنْهُمَا وَسَلَّمَا مَعًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ تَعَاقَبَا صَحَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ.
وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا دُونَ الْآخَرِ وَسَلَّمَ الشَّاكُّ قَبْلَ سَلَامِ الْآخَرِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ،
وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورَةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ فِيهَا الْإِجْزَاءَ مَعَ الْمُسَاوَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ كُلٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إمَامًا. وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهُ وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ بِأَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَأَتَمَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا فِيهِمَا،
وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ
وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ.
وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ. قَالَهُ مَالِكٌ وَحُكْمُ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) هَذَا إذَا كَانَ جَازِمًا بالْمَأْمُومِيَّةِ
قَالَ فِي ك: وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هَلْ عَلَى بَابِهِ مِنْ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَوْ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ، قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ.
(قَوْلُهُ: مُبْطِلَةٌ) أَشْعَرَ بِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ لَا بُدَّ مِنْ السَّلَامِ لِهَذَا الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا) أَيْ: أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ. وَمَفْهُومُ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامَةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ وَنَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَلَامُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَمْ لَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَدِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِتَلَاعُبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ) وَنَصُّهُ: هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمُتَابَعَةِ فِيهِمَا مُنَافِيَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ
فَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُسَاوَاةِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ
وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِهَا قَبْلُ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ انْتَهَى بَعْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ قَالَهُ مَالِكٌ إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ مِنْ
قَوْلِهِ: وَحَاصِلُهُ إلَخْ. لَمْ يَظْهَرْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى مَتَى شَرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ تَمَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَقَطْ فَالصُّورَتَانِ الْمَحْكُومُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِمَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَقُولُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَيْ: الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : تِلْكَ الصُّوَرُ التِّسْعُ عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ جَارِيَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُطْلَقًا وَفِي السَّاهِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ فَيُلْغَى إحْرَامُهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ سَهْوًا
وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ سَهْوًا فَيُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ السَّهْوَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ إلَّا مَعَ الطُّولِ بَطَلَتْ. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَوْ أَتَمَّ قَبْلَهُ فَسَدَتْ.
(فَالْمُسَاوَاةُ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ وَأَوْلَى السَّبَقُ إنْ كَانَتْ مِنْ مُتَحَقِّقِ الْمَأْمُومِيَّةِ بَلْ: (وَإِنْ بِشَكٍّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) وَالْإِمَامِيَّةِ أَوْ الْفَذِّيَّةِ (مُبْطِلَةٌ) لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ،
فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مَأْمُومًا أَوْ إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ فِي كَوْنِهِ مَأْمُومًا مَعَ شَكِّهِ فِي أَحَدِهِمَا وَسَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ.
وَكَذَا إذَا شَكَّا مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَمَفْهُومُ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسَبَقِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ الْآخَرَ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فِي الْوَاقِعِ.
وَكَذَا شَكُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ وَنِيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إمَامَتُهُ لِلْآخَرِ صَحَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (لَا) تَبْطُلُ
والحاصل أنه إذا انضم للشك من أحدهما في المأمومية شك في الإمامية والفذية، أو في إحداهما وسلم قبل سلام الآخر بطلت،
فإن سلم بعده فصلاته صحيحة،
وكذا لو شك كل في المأمومية والفذية،
ولو شك أحدهما في الإمامة والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر،
ولو شك كل منهما في الإمامة والفذية أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت صلاتهما، تقدم سلام أحدهما على الآخر أم لا، وهذا ما لم يقتد أحدهما بالآخر وإلا بطلت صلاة المقتدي لتلاعبه. فعلم أنه إن وقع الشك منهما في المأمومية بطلت عليهما معا في المساواة،
وأما في السبق من أحدهما فتبطل صلاة السابق مطلقا،
وكذا صلاة المتأخر إن ختم قبل السابق وإلا صحت،
وإن وقع الشك من أحدهما فصلاته باطلة في المساواة والسبق، والآخر إن اعتقد الفذية أو الإمامة صحت صلاته وإن اعتقد المأموية بطلت عليه في المساواة والسبق أيضا،
وكذا في التأخير إن ختم قبل الآخر. والله أعلم. وأشعر قوله: "مبطلة" أنه لا يحتاج لسلام؛ وهو لمالك،
وقيل لابد من السلام؛ وهو لسحنون. واختاره بعض المتأخرين بمثابة من أحرم بالظهر قبل الزوال، أو أحرم بها فذكر وهو في الصلاة أنه صلاها،
فإن الإحرام ينعقد نافلة فيهما فلابد من السلام، وفرق بأن هذا أحرم على أنه مأموم فلم يصح له ذلك، فهو كمن أحرم بالظهر خلف من يصلي على جنازة، لا كمن أحرم بالظهر قبل الزوال، أو ذكر بعد إحرامه. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: وأشر قوله: "مبطلة" الخ،
نص ابن عرفة: وفي قطعه بسلام أو دونه قولان،
قلت: الثاني لها، والأول قال التونسي: لسحنون. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن: تنبيهات: الأول: لو اقتدى شخص بمن يصلى إماما بمسجد معين ولا يدري من هو، صحت صلاته،
وكذا لو اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو فيما يظهر، إلا أن تكون نيته الاقتداء به إن كان زيدا
لا إن كان عمرا، فإن صلاته تبطل،
ولو تبين أنه زيد لتردده في النية،
وأما من اقتدى بإمام من إمامين، أو أيمة متعددة في آن واحد، ولا يدري من اقتدى به منهما أو منهم، أو درى به ولكن لا يعلم هل تابعه أو تابع غيره؟
فإن صلاته باطلة، فتأمل تلك الصور السبع الحسان. قاله الشيخ عبد الباقي. الثاني: وظائف الإمام أربع عشرة، الأولى: مراعاة أوائل الأوقات، لقوله عليه الصلاة والسلام: (أول الوقت رضوان الله) ، إلا في الظهر، فيستحب له تأخيرها لربع القامة، ويزاد لشدة الحر، الثانية: أن يقصد بإمامته وجه الله العظيم مع مراعاة ما يجب عليه في ذلك. الثالثة: أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف، أو يوكل من يسويها، أو يأمرهم بذلك، وقد كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يوكلان رجلا بتسوية الصفوف،
فإذا أخبرهما بتسويتها كبَّر. الرابعة: أن يسرع بتكبيرة الإحرام والسلام ولا يمدهما ليلا يسبقه المأموم فيهما أو يشاركه وهي من دلائل فقهه. الخامسة: أن يخفف الركوع والسجود بعد حصول الطمأنينة والاعتدال. السادسة: أن لا يتقدم على قوم يعلم أن فيهم من هو خير منه قراءة وفقها في الصلاة، لخبر: (من أم قوما وهو يعلم أن فيهم من هو خير منه فقد خان الله ورسوله) ، إلا أن يمتنع من التقدم.
السابعة: أن يجتهد في تقديم أفضل القوم إذا طرأ عليه في الصلاة ما يحوجه إلى الاستخلاف فيها. الثامنة: أن لا يعجب بنفسه ولا يرى أنه خير من القوم ولولا ذلك ما قدم عليهم، بل ينظر لنفسه بعين الحقارة والازدراء. التاسعة: أن لا يدخل الصلاة حتى يشعر نفسه أنها آخر صلاة يصليها. العاشرة: أن لا يخص نفسه بالدعاء بل يدخل الجماعة في دعائه، لخبر: (من أم قوما ولم يشركهم في دعائه فقد خانهم (١) ).
الحادية عشر: أن يتحول عن مصلاه إذا فرغ من صلاته، ويكفي في ذلك إقباله على الناس بوجهه. الثانية عشر: أن يقصر الجلسة الوسطى. الثالثة عشر: أن لا يدخل المحراب إلا بعد الإقامة. الرابعة عشر: أن يلتزم الرداء لكل صلاة. قاله الشيخ إبراهيم. الثالث مِن جَهْل الإمام المبادرة للمحراب قبل تمام الإقامة، والتعمق في المحراب بعد دخوله، والمتنفل به بعد الصلاة
وكذا الإقامة به لغير ضرورة. واعلم أنه لا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (أسمع الدعاء جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة (٢) )، وأخرج الحاكم على شرط مسلم من طريق حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله تعالى عنه: (لا يجتمع قوم مسلمون فيدعوا بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استجاب الله تعالى دعاءهم ). وقد أنكر جماعة كون الدعاء بعدها على الهيئة المعهودة من تأمين المؤذن بوجه خاص،
وإن أجازه ابن عرفة، وقد ألف الشاطبي فيه، ورام ابن عرفة وأصحابه الرد عليهم، وحجتهم في ذلك ضعيفة. وسئل عز الدين بن عبد السلام عن المصافحة بعد العصر والصبح: أمستحبة أم لا؟ وعن الدعاء عقب السلام أمستحب للإمام في كل صلاة أم لا؟ وعلى الاستحباب فهل يلتفت ويستدبر القبلة، أم يدعوا مستقبلا لها؟ وهل يرفع صوته أو يخفض؟ وهل يرفع اليد أم لا في غير المواطن التي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يده فيها؟
فأجاب: المصافحة عقب صلاة الصبح والعصر من البدع، إلا لقادم،
فإن الصافحة مشروعة عند القدوم. (وكان صلى الله عليه وسلم يأتي بعد السلام بالأذكار المشروعة ويستغفر ثلاثا ثم ينصرف (٢) ). وروي أنه قال: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك (٣) )، والخير كله في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، واستحب الشافعي للإمام أن ينصرف عقب السلام. قاله الإمام الحطاب.
وقال البساطي في المغني: قال في النوادر عن ابن حبيب: إذا نزل بالناس نائبة فلا بأس أن يأمرهم بالدعاء ورفع الأيدي. انتهى.
وقال الشيخ ميارة: اعلم أنه قد أكثر الناس الكلام في مسألة دعاء الإمام إثر الصلاة، وتأمين الحاضرين على دعائه. وحاصل ما انفصل عليه الإمام ابن عرفة والغبريني: أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير جائز،
وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على أصل حكم الدعاء، والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه،
وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة، كقراءة الأسماء الحسنى ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ثم الرضى عن الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد، وقد مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بإثر الذكر الوارد بإثر تمام الفريضة. ابن عرفة: وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به انتهى. وقد مر كلام الشيخ ميارة هذا عند قول المص: "وسلام عرف بأل" .
لا المساوقة؛ يعني أن المساوقة في الإحرام والسلام لا تبطل صلاة المقتدي، والمساوقة هي: كون إحرام المأموم أو سلامه عقب الإمام قبل سكوته. وهي خلاف الأولى، والأولى أن لا يحرم ولا يسلم إلا بعد سكوته. قاله ابن رشد، قاله المواق، وكذا قاله مالك.
وفي التوضيح عن البيان: فإن ابتدأ بعده فأتم معه أو بعده أجزأه قولا واحدا، والاختيار أن لا يحرم المأموم حتى يسكت الإمام. وقوله: .. "لا المساوقة" : يستثنى منه ما إذا أتم قبله -كما مر- قاله بناني. كغيرهما. تشبيه في عدم البطلان؛ يعني أن صلاة المقتدي لا تبطل بعدم متابعة الإمام في غيرهما؛ أي الإحرام والسلام؛ بأن سابقه أو ساواه أو ساوقه، وقوله: "كغيرهما" ، على حذف مضافين أي كعدم متابعة غيرهما، لكن سبقه ممنوع؛
يعني أن سبق المأموم للإمام في غير الإحرام والسلام ممنوع،
وإن كان لا يبطل؛ أي سبقه عمدا في غير الإحرام. والسلام من الأفعال ممنوع،
وأما سبقه في الأقوال فمكروه،
وأما سبقه في غير الإحرام والسلام سهوا فلا شيء فيه. قال عبد الباقي: ومثل السبق الممنوع تأخره في فعل من أفعالها حتى يفرغ منه. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. وسيأتي قريبا. واعلم أنه إن سبق المأموم الإمام بفعل الركن وعقده قبله، فلا خلاف في عدم الإجزاء،
وإن كان يلحقه الإمام قبل كماله فقولان، المشهور الصحة. قاله الحطاب عن الأبي وغيره.
وظاهره سواء كان عمدا أو سهوا أو غفلة؛ وهو كذلك. قاله الحطاب.
وفي نوازل سحنون: قيل لسحنون: أرأيت الرجل يصلي مع الإمام فيسجد قبله ويركع قبله في صلاته كلها؟ قال: صلاته تامة، وقد أخطأ ولا إعادة عليه، ولا يَعُدْ. قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجد قبله، وركع قبله، فأدركه الإمام بسجوده وركوعه وهو راكع وساجد، فرفع برفعه من الركوع والسجود أو رفع قبله،
وأما إن ركع ورفع والإمام واقف قبل أن يركع، وسجد ورفع من السجود أيضا قبل أن يسجد الإمام، ثم لم يرجع مع الإمام في ركوعه وسجوده، وفعل ذلك في صلاته كلها، فلا صلاة له. واختلف إن فعل ذلك في ركعة واحدة أو سجدة، فقيل: تجزئه الركعة،
وقيل: لا تجزئه وقد بطلت عليه، فيأتي بها بعد سلام الإمام،
فإن لم يفعل بطلت صلاته. انتهى. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن محل هذا في السهو كما هو صريح كلام الأمير. والله سبحانه أعلم.
وفي المواق: وأما أفعال الصلاة،
فإن فعلها بعد الإمام وأدركه فيها، فهذه سنة الصلاة،
وإن دخل في الفعل بعد خروج الإمام عنه فهذا ممنوع. انتهى.
وفي الشبراخيتي: ومثل السبق التأخر عنه عمدا في فعل من أفعال الصلاة حتى يفرغ منه، كما ذكره المواق عن الباجي.
وظاهره: ولو كان الفعل غير ركن،
فمن تأخر في السجدة الثانية من الركعة الأخيرة إلى أن سلم الإمام حرم عليه ذلك وإن رفع قبل سلام الإمام، لم يحرم عليه ذلك. انتهى.
وفي هذا الكلام نظر ظاهر ومخالفة في المعنى لما مر في الزحام. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أن قوله: لكن سبقه ممنوع استدراك على قوله: "كغيرهما" . وإلا كره؛ أي وإن لم يسبقه في غير الإحرام والسلام، بل ساواه فيه،
فإن ذلك مكروه، فالأولى أن يفعل بعده ويدركه فيها.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: وهل يتبع المأموم الإمام بإثر شروعه أو بإثر تمام فعله؟ في ذلك ثلاث روايات: يفصل في الثالثة في غير القيام من اثنتين بإثر شروعه،
وفي القيام من اثنتين بإثر تمام فعله باستوائه قائما،
ولما كان السبق في غير الإحرام والسلام لا يبطل ذكر ما يفعل من حصل منه ذلك، فقال: وأمر الرافع بعوده يعني أن المأموم إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل رفع إمامه، فإنه يؤمر بأن يعود إلى الإمام في ركوعه أو سجوده
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.