Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ سَلِمَ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ (أَوْ قَدَّمَ) الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى (وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا (وَنَزَلَ عِنْدَهُ) وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ (فَجَمَعَ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ (الثَّانِيَةَ) وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ (فِي الْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ

620

وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ

2,232

وَمِثْلُهُ الْجُزُولِيُّ إنْ سَلَّمَ أَعَادَ فَظَاهِرٌ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا خِلَافُ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قُلْت فِي التَّوْضِيحِ إذَا جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُعِيدُ اهـ وَعَلَى كَلَامِ سَنَدٍ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اهـ بْن.

(قَوْلُهُ أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى) أَيْ لِكَوْنِهِ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَرْتَحِلْ أَيْ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ

2,233

إمَّا لِأَمْرٍ أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ هَذَا ظَاهِرُهُ

(قَوْلُهُ وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ فَجَمَعَ لِظَنِّهِ جَوَازَ الْجَمْعِ جَهْلًا مِنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الرَّحِيلَ بَعْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاوِيًا الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَجْمَعَ نَاوِيًا لِلرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ لِجَدِّ السَّيْرِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا يَرْتَحِلُ وَالثَّانِيَةَ أَنْ يَجْمَعَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ نَاوِيًا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ رَافِضٍ لِلسَّفَرِ بِالْإِقَامَةِ الَّتِي تَقْطَعُهُ فَفِي الْأُولَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ ح فَإِنْ حُمِلَ الْفَرْعَانِ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ اهـ بْن وَالِاعْتِرَاضُ الْوَارِدُ عَلَيْهِ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ

2,234

وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي الْفَرْعَيْنِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ فِي الْفَرْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ.

(قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ التَّقْدِيمِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (أَوْ قَدِمَ، وَلَمْ يَرْتَحِلْ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ فَجَمَعَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ عَنْ السَّيْرِ فَلَمْ يَرْتَحِلْ وَأَقَامَ بِالْمَنْهَلِ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي وَقْتِهَا، وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا فَهِمَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْفَرْعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلَهُمَا عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ

7,804

فَرْعٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُمَا فَرْعَانِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ،

7,805

قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي الْمَنْهَلِ، وَلَمْ يَرْحَلْ، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الضَّرُورَةِ وَلِهَذَا تَعَلَّقَ بِهِ الْفِطْرُ وَالْقَصْرُ فَتَعَلَّقَ بِهِ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ فَلَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِيهِ أَبَدًا إلَّا أَنَّ مَحْضَ الضَّرُورَةِ لَمَّا لَمْ يَكْمُلْ اُسْتُحِبَّتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ.

7,806

[فَرْعٌ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِشِدَّةِ السَّيْرِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ] (فَرْعٌ)

7,807

فَلَوْ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِشِدَّةِ السَّيْرِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ أَوْ أَتَاهُ أَمْرٌ تَرَكَ لَهُ جَدَّ السَّيْرِ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ، قَالَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَقَعَتْ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ التَّامَّةِ فَتَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَوَقَعَتْ مَوْقِعَهَا، فَزَوَالُ الضَّرُورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْحَضَرِ لِلْمَطَرِ، ثُمَّ كَفَّتْ الْمَطَرُ بَعْدَ الْجَمْعِ، وَكَمَا لَوْ أَمِنَ بَعْدَ صَلَاةِ الْخَوْفِ انْتَهَى.

فَتَعْلِيلُهُ كُلَّ فَرْعٍ عَلَى حِدَّتِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا فَرْعَانِ لَا

7,808

فَرْعٌ وَاحِدٌ، وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ بِلَفْظِ " فَإِنْ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ " قَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ مَا دَامَ الْوَقْتُ انْتَهَى. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْفَرْعُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُوَ الْفَرْعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَجَمَعَ حِينَئِذٍ، وَلَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الرَّحِيلَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الطِّرَازِ والتِّلِمْسَانِيُّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي الْمَنْهَلِ، وَهُوَ لَمْ يَرْحَلْ أَيْ لَمْ يُرِدْ رَحِيلًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الذَّخِيرَةِ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ - أَعْنِي مَنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ - عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ والتِّلِمْسَانِيُّ وَأَيْضًا فَقَدْ، قَالَ الْمَازِرِيُّ لَمَّا عَلَّلَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إلَى الظُّهْرِ: إذَا كَانَ عَزْمُهُ الرَّحِيلَ مَا نَصُّهُ وَإِذَا كَانَتْ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ الزَّوَالِ لِعُذْرِ الرَّحِيلِ

7,809

فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ بِأَنْ نَزَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ لَا لِعُذْرِ اسْتِيفَاءِ الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْعَصْرَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى.

وَابْنُ زِيَادٍ هُوَ عَلِيٌّ، وَأَمَّا الْفَرْعُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ جَمَعَ وَنِيَّتُهُ الرَّحِيلُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ أَوْ أَتَاهُ أَمْرٌ تَرَكَ لِأَجْلِهِ جَدَّ السَّيْرِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ " لِشِدَّةِ السَّيْرِ " بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي اشْتِرَاطِ جَدِّ السَّيْرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلًا بِالْإِعَادَةِ إلَّا عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ الْفَرْعَيْنِ

7,810

فَرْعٌ وَاحِدٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إمَامُ الْحُفَّاظِ وَالْمُتَصَدِّي لِنَقْلِ الْأَقْوَالِ وَعَزْوِهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَهُ، قَالَ مَا نَصَّهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ: مَنْ جَمَعَ لِجَدِّ السَّيْرِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَانِهِ لَمْ يُعِدْ، يُعَارِضُهُ جَمْعُ خَائِفٍ فَقَدَ عَقْلَهُ وَيُوَافِقُهُ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُعِيدُ مُصَلٍّ جَالِسًا لِعُذْرِ زَالَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَارَضُ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَيُتْرَكُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَة نَفْسِهَا، هَذَا بَعِيدٌ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُورَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْهُمَا أَنْ يَجْمَعَ ثُمَّ تَبْدُوَ لَهُ فَيُقِيمَ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْمَعَ ثُمَّ يَعْرِضَ لَهُ أَمْرٌ يَتْرُكَ لِأَجْلِهِ السَّيْرَ،

7,811

وَإِذَا حُكِمَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ مِنْ بَابِ أَحْرَى،

7,812

وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا: وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَهَا فَلَا تَبْطُلُ،

7,813

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِوُقُوعِ الصَّلَاتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ فَكَانَ كَالْمُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ،

7,814

وَلَوْ قِيلَ بِالْإِعَادَةِ قِيَاسًا عَلَى خَائِفِ الْإِغْمَاءِ إذَا لَمْ يُغْمَ عَلَيْهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيَاسًا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْإِعَادَةَ فِي حَقِّ مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا بَعْدُ انْتَهَى.

7,815

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي لِوُقُوعِ الصَّلَاتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْجَمْعِ وَهَلْ تُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ صَلَاةِ الْقَصْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْخِلَافِ فِي نَفْيِ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ جَمَعَ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ، وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي تَخْرِيجِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ مَالِكٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ، هَذَا غَرِيبٌ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، فَإِنْ قِيلَ كَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِالْوَاوِ - أَعْنِي قَوْلَهُ " وَأَتَاهُ أَمْرٌ " - فَهُوَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا صُورَتَانِ وَهِيَ لَيْسَتْ عَيْنَ صُورَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ هِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَعَلْتُمُوهَا فِي كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ،

7,816

قِيلَ: أَمَّا أَوَّلًا فَلَوْ سَلَّمَ هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَحْرَى بِعَدَمِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ - الشَّخْصَ بَاقٍ عَلَى السَّفَرِ لَوْلَا مَا أَتَاهُ مِنْ الْأَمْرِ،

7,817

وَفِي الْأُخْرَى تَرَكَ السَّفَرَ وَعَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ، فَفَرْعُ ابْنِ كِنَانَةَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْخِلَافِ،

7,818

وَأَمَّا ثَانِيًا فَاعْلَمْ أَنَّ فَرْعَ ابْنِ كِنَانَةَ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ،

7,819

وَكَذَا ثَبَتَ فِي نُسْخَتَيْنِ عَتِيقَتَيْنِ مِنْ النَّوَادِرِ،

7,820

وَفِي سَنَدٍ، وَفِي الذَّخِيرَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ سَنَدٍ كَمَا تَقَدَّمَ،

7,821

وَفِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْت مِنْ التِّلِمْسَانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

7,822

[فَرْعٌ جَمَعَ فِي السَّفَرِ فَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ] (فَرْعٌ) ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ التَّقْدِيمِ بَطَلَ الْجَمْعُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَمَعَ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ حُكْمُهُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَقَدْ بَطَلَ الْجَمْعُ، وَالْإِقَامَةُ هُنَا مُقَابِلَةُ السَّفَرِ هُنَاكَ، أَعْنِي كَمَا لَا يُشْتَرَطُ طُولُ السَّفَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ بُطْلَانَ الْجَمْعِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ؛

فَلِهَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالثَّانِيَةِ صَحَّتْ الْأُولَى وَيُؤَخِّرُ الثَّانِيَةَ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهَا،

7,823

وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ الْأُولَى أَيْضًا وَيَقْطَعُ الثَّانِيَةَ أَوْ يُسَلِّمُ عَلَى نَافِلَةٍ، وَهُوَ أَوْلَى وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَتَصِحُّ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُشِيرُ بِقَوْلِ أَشْهَبَ إلَى مَا حَكَى عَنْهُ الْبَاجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ إجَازَةِ الْجَمْعِ بِالسَّبَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ لَيْسَ مُعَارِضًا لِمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ

7,824

فَرْعَ التِّلِمْسَانِيِّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَادَى لَأَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا إلَّا أَنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى الْوُجُوبِ الَّذِي تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

7,825

[فَرْعٌ التَّنَفُّلُ فِي السَّفَرِ] (فَرْعٌ) ،

7,826

قَالَ فِي التَّلْقِينِ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْمَازِرِيُّ، إنَّمَا لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا أَبَاحَهُ ضَرُورَةُ الْجَدِّ فِي السَّيْرِ فَتَسْقُطُ مُرَاعَاةُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالتَّنَفُّلُ يُشْعِرُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فَلَمَّا نَافَى التَّنَفُّلُ فِي السَّفَرِ مَا وُضِعَ الْجَمْعُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِإِدْخَالِهِ فِي الْجَمْعِ مَعْنًى انْتَهَى.

7,827

وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ: وَذَلِكَ أَنْ يُقَدِّمَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَنْوِيَهُ فِي أَوَّلِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْوِيَ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ،

7,828

وَقِيلَ: مِنْ صِفَةِ الْجَمْعِ الْمُوَالَاةُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ إقَامَةٍ أَوْ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا،

7,829

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا قَدَّمَ الْعَصْرَ إلَى الظُّهْرِ هَلْ تُبَاحُ لَهُ النَّافِلَةُ أَوْ تُكْرَهُ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ سَلِمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ، أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ)

1,540

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى إذَا جَمَعَ لِخَوْفِ ذَهَابِ عَقْلِهِ فَسَلِمَ فَنَصَّ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ.

1,541

وَفِي الرِّسَالَةِ: جَمْعُهُ تَخْفِيفٌ.

قَالَ الْجُزُولِيُّ: بَلْ هُوَ تَثْقِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلِمَ أَعَادَ انْتَهَى.

فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" بِالْوَقْتِ ".

1,542

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَنْ جَمَعَ لِجِدِّ سَيْرٍ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَانِهِ فَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُعَارِضُ هَذَا إعَادَةَ مَنْ جَمَعَ خَوْفَ فَوَاتِ عَقْلِهِ، وَيُوَافِقُ نَصَّ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ: لَا يُعِيدُ مُصَلٍّ جَالِسًا لِعُذْرٍ زَالَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى فَانْظُرْ أَيْضًا أَنْتَ هَذَا.

1,543

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ عَلِيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ:"

1,544

وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ سَلَّمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خَائِفَ الْإِغْمَاءِ وَمَنْ مَعَهُ إذَا قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ مَا خَافَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا لِزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ نَازِلًا وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَمْ يَرْتَحِلْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ، أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا وَنَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ فَظَنَّ جَوَازَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَجَمَعَ جَهْلًا يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ قَدَّمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلِهِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ قَدَّمَ وَسَلَّمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُرَخَّصُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ الْجَمْعِ أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ لِوَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْدِيمُهَا وَاجِبٌ أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَنْ: يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِهَا، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ بِمَشَقَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ فَإِنْ رَفَضَ السَّفَرَ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ سَلِمَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمَخُوفُ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ فِي التَّوْضِيحِ إذَا جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِلْخَوْفِ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ، فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ. سَنَدٌ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُعِيدُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْمَوَّاقِ الَّذِي فِي نَصِّ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ.

1,445

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ إنْ سَلِمَ أَعَادَ فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا خِلَافَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (أَوْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُسَافِرُ الَّذِي زَالَتْ أَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَازِلٌ ثَانِيَةَ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ مَعَ أُولَاهُمَا لِنِيَّتِهِ الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (وَلَمْ يَرْتَحِلْ) فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ لِمَانِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ. (أَوْ) الْمُسَافِرُ الَّذِي (ارْتَحَلَ) أَيْ سَارَ (قَبْلَ الزَّوَالِ) ، وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ سَائِرًا (وَنَزَلَ عِنْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الْإِقَامَةِ إلَى الْغُرُوبِ وَالِارْتِحَالِ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ جَهْلًا (فَجَمَعَ) الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ (أَعَادَ) نَدْبًا الصَّلَاةَ (الثَّانِيَةَ) ، وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ (فِي الْوَقْتِ) وَلَوْ الضَّرُورِيَّ وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ [منح الجليل] فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ

1,446

وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إنْ كَانَ نَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا جَمْعُهُ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ بَعْدَ الْجَمْعِ لِجِدِّ السَّيْرِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا يَرْتَحِلُ، وَالثَّانِيَةُ جَمْعُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الِارْتِحَالِ بَعْدَهُ سَوَاءٌ نَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ السَّفَرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ لَهُ، فَفِي الْأُولَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْعَيْنِ.

1,447

وَفِي الثَّانِيَةِ يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا كُلُّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الْحَطّ،

1,448

فَإِنْ حُمِلَ الْفَرْعَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ بِمُرُورِهِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن سلم؛ يعني أن خائف ما ذكر من إغماء أو نافض أو ميد إذا قدم الثانية من المشتركتين في أول وقت الأولى كما هو جائز له أو مندوب -على ما مر- يعيد الثانية التي قدمها في أول وقت الأولى في الوقت المتقدم؛ وهو الضروري عند أبي محمد؛ وهو الأرجح عند ابن يونس،

10,087

والمختار عند الإبياني. قوله: "وإن سلم" ، اعترضه المواق بأن الذي نص عليه أصبغ وغيره أنه يعيد،

10,088

ومثله للجزولي، فظاهر ذلك أنه يعيد أبدا. وأجاب الشيخ محمد بن الحسن بما في التوضيح: إذا جمع أول الوقت لأجل الخوف على عقله، ثم لم يذهب عقله، فقال عيسى بن دينار: يعيد في الأخيرة، قال سند: يعيد في الوقت، وعند ابن شعبان: لا يعيد. انتهى وعلى كلام سند اعتمد هنا. انتهى. أو قدم ولم يرتحل؛ يعني أن من زالت عليه الشمس وهو نازل فأراد الارتحال: ونوى النزول بعد الغروب أو في الاصفرار، فقدم العصر لذلك ولم يرتحل، يعيد العصر في الوقت.

قال الشيخ عبد الباقي: وما ذكره في هذا الفرع ضعيف،

10,089

والمعتمد أنه لا إعادة عليه في وقت ولا في غيره. انتهى. وسيأتي كلام الشيخ محمد بن الحسن قريبا إن شاء الله تعالى. أو ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فجمع؛ يعني أن من ارتحل قبل الزوال وأدركه الزوال راكبا، فنزل عند الزوال فجمع الظهر والعصر جمع تقديم، يعيد الصلاة الثانية؛ وهي العصر في الوقت، وهذا مقيد بما إذا جمع غير ناو الرحيل، وإلا فلا إعادة عليه وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن في كل

10,090

فرع من الثاني والثالث صورتين، إحداهما أن يجمع ناويا الرحيل لجد السير ثم يبدو له، والثانية أن يجمع ولا نية له في الرحيل لكنه غير رافض للسفر بالإقامة التي تقطعه، ففي الأولى لا إعادة عليه في الفرعين،

10,091

وفي الثانية يعيد العصر في الوقت، وهذا كله يفهم من نقل الحطاب،

10,092

فإن حمل الفرعان معا في كلامه على الصورة الثانية سقط الاعتراض عنه. انتهى.

10,093

وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أنه إن رفض السفر بالكلية حين نزل عند الزوال أعاد الثانية،

10,094

وكذا من زالت عليه نازلا إن رفض السفر بالكلية. انتهى. قوله: بالكلية، معناه عندي أنه رافض للسفر ما دام الوقت،

10,095

وقال ابن الحاجب: وإذا نوى الإقامة في أثناء إحداهما بطل الجمع. انتهى. والإقامة هنا مقابلة السفر، فلا يشترط فيها إقامة أربعة أيام، كما لا يشترط طول السفر. واعلم أن بطلان الجمع لا يستلزم بطلان الصلاة، فلهذا إذا نوى الإقامة في أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقبل التلبس بالثانية، صحت الأولى؛ ويؤخر الثانية إلى أن يدخل وقتها،

10,096

وإن نوى الإقامة أثناء الثانية، صحت الأولى ويقطع الثانية أو يسلم على نافلة؛ وهو أولى، ولا يخفى أنه يتمادى عليها على مذهب أشهب، وتصح. انتهى. ونحوه في التوضيح، ويشير بقول أشهب إلى ما حكى عنه الباجي وصاحب المقدمات، من إجازة الجمع بلا سبب. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.

10,097

وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في صفة الجمع: ويقدم الأولى منهما وينويه في أولها، ولا يجزئه إن نوى في أول الثانية.

10,098

وقيل: ومن صفة الجمع الموالاة، فلا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة أو أذان، وإقامة على الخلاف، ولا يتنفل بينهما.

10,099

وقال ابن حبيب: لا بأس أن يتنفل. انتهى. وانظر إذا قدم العصر إلى الظهر، هل تباح له النافلة أو تكره؟ قاله الإمام الحطاب. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر كراهة النافلة حينئذ، كما هو ظاهر كلامهم، والظواهر إذا كثرت أفادت القطع. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أن قوله أعاد الثانية بالوقت، جواب الشرط؛

10,100

أعني قوله: "وإن سلم" ، فهو راجع للمسائل الثلاث، وقد تقدم تقرير ذلك، وقد تقدم الخلاف في الوقت، هل هو الاختياري كما عند الإبياني، أو الضروري كما عند أبي محمد؟ ورجحه ابن يونس، وقوله: "أو قدم ولم يرتحل" ، شامل لما إذا لم يرتحل لأمر اقتضى ذلك،

note

ولما إذا لم يرتحل لغير أمر. وتحصل مما مر أنه يعيد في كل من الفروع الثلاثة،

10,101

أما الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فكذلك إن جمع فيهما ولا نية عنده في الرحيل، لكنه غير رافض للسَّير بالإقامة التي تقطعه،

10,102

وأما إن جمع فيهما ناويا الرحيل ثم يبدو له فلا يرتحل، فإنه لا إعادة عليه فيهما، وبقي ما إذا جمع وهو ناو الإقامة القاطعة للسّيْرِ فيهما، فإنه يعيد كما نص عليه الشيخ عبد الباقي، ولم يبين هل هي في الوقت أو أبدية؟ فظاهره أنها أبدية، والذي يفهم من كلام الحطاب أنها في الوقت، خلاف ما يؤخذ من كلام الشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. والراد بالإقامة المذكورة، الإقامة المقابلة للسفر لا إقامة أربعة أيام، وقد مر ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.