وعذر تركها والجماعة شدة وحل
Its commentaries
(وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا و) تَرْكِ (الْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحَلٍ) بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ) أَيْ وَيُجْمَعُ حِينَئِذٍ عَلَى أَوْحَالٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ مُقَابِلُ الْأَفْصَحِ السُّكُونُ كَفَلْسٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحُلٍ كَأَفْلُسٍ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ فَمَطَرٍ)
أَمَّا سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِشَدِيدِ الْمَطَرِ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا،
وَأَمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الطِّينُ وَالْأَذَى فِي الطَّرِيقِ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ نَحْوِ إجَازَتِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الطِّينِ وَالْوَحْلِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ أَكْبَرُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لَهَا
(ص) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ وَمَطَرٌ وَجُذَامٌ وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضٌ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ (ش) لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْجُمُعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ وَالْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِهَا أَرْبَعَةٌ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَهْلِ وَبِالْمَالِ وَبِالدِّينِ فَقَالَ وَعُذْرُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شِدَّةَ الْوَحْلِ وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَطَرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْجُذَامِ بِحَيْثُ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا أَذَانٍ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبِ عَلَيْهِمْ السَّعْيَ إلَيْهَا قَالَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا الْمَازِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ
أَمَّا لَوْ وَجَدُوهُ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ الْمَكَانُ تَجْرِي فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَمِثْلُ الْجُذَامِ الْبَرَصُ الْمُضِرُّ الرَّائِحَةِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ
وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ وَمِنْهَا التَّمْرِيضُ لِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ لَكِنْ تَمْرِيضُ الْقَرِيبِ الْخَاصِّ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ تَمْرِيضِهِ ضَيَاعٌ،
وَأَمَّا الْقَرِيبُ غَيْرُ الْخَاصِّ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ تَمْرِيضَهُ كَتَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ التَّمْرِيضَ الْمُسْقِطَ هُوَ مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ هَلَاكُ الْمَرِيضِ وَلَوْ قَرِيبًا خَاصًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا إشْرَافُ قَرِيبٍ عَلَى الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ مِنْ صَدِيقٍ وَشَيْخٍ وَزَوْجَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ تَخَلُّفَهُ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ بِشِدَّةِ الْمُصِيبَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ
وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ مَيِّتٍ مِنْ إخْوَانِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ أَوْ تَغَيُّرَهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَمْرِيضٍ
(قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أَوْ مَجْرُورٌ لِتَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ مُضَافًا بَعْدَ وَاوِ الْعِطْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةَ أَيْ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَوْ ارْتَكَبَهُ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ وَانْظُرْ لِمَ عَطَفَ بَعْضَ الْأَعْذَارِ بِأَوْ وَبَعْضَهَا بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ) هَكَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَغَيْرُ الرَّقِيقِ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ك
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَحْلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَأْتِي مَصْدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَأْتِي اسْمًا فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْ حَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ فِي شَرْحِ شب وَحَلٌ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ
(قَوْلُهُ: تَرْكُ الْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ
(قَوْلُهُ شِدَّةُ جُذَامٍ) لَا تُشْتَرَطُ الشِّدَّةُ وَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ جُذَامًا وَلَوْ لَمْ يُتَضَرَّرْ مِنْ رَائِحَتِهِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت فَقَالَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لِلتَّضَرُّرِ بِرَائِحَتِهِ قَوْلُهُ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى) أَيْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ جَمَاعَةً، جَمْعُ أَجْذَمَ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَكَانُ تُجْزِئُ فِيهِ الْجُمُعَةُ) وَلَوْ الطُّرُقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُجْزِئُ فِي الطُّرُقِ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ) تَصْوِيرٌ لِشِدَّةِ الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَشُقُّ جِدًّا كَمَا فِي شَرْحِ شب وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَعَذَّرَ مَعَهُ الْإِتْيَانُ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ) لَكِنْ يَنْبَغِي لُزُومُهَا لِقَادِرٍ عَلَى مَرْكُوبٍ لَا يُجْحَفُ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ
(فَائِدَةٌ) الْمَرَضُ قِيلَ نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، وَقِيلَ اخْتِلَالُ الطَّبِيعَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَالْمُرَادُ بِالضَّيْعَةِ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِي نَارٍ مَثَلًا أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ بَلْ خَوْفُ الضَّيْعَةِ أَعَمُّ
(قَوْلُهُ إشْرَافُ قَرِيبٍ) وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِدَّةَ مَرَضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى إشْرَافُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْمَوْتِ،
وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ شِدَّةُ مَرَضِهِ التَّخَلُّفَ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدِيقٍ) قَالَ تت وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الصَّاحِبُ غَيْرُ الصَّدِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج وَلِقَرِيبِ الْمَرِيضِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إذَا بَلَغَهُ مَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَوْتَ وَقَدْ اسْتَصْرَخَ عُمَرُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ تَأَهُّبِهِ لِلْجُمُعَةِ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَيْهِ بِالْعَقِيقِ اهـ. قُلْت وَفِي الْمَدْخَلِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّنْ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى السُّنَّةِ إذَا جَاءُوا بِالْمَيِّتِ إلَى الْمَسْجِدِ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَفْنِهِ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بَعْدَ دَفْنِهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السُّنَّةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْبِدْعَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ. إلَخْ فِيهِ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا: إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ دَفْنَهُ، وَتَكْذِيبٌ لِمَنْ كَذَّبَهُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بَلْ إنَّهُ لَا أَعْلَمَ مِنْهُ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ أَنَّ السُّنَّةَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِشْرَافِ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالذَّهَابِ لِدَفْنِهِ وَحَرَّرَهُ قَالَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ) أَيْ الْأَقَارِبَ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهَمَهُمْ الْأَمْرُ يَدْهَمُهُمْ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ فَاجَأَهُمْ فَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ لِمَا يَفْجَأُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ
(قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ.
(وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (وَ) تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ (الْجَمَاعَةِ) وَمَفْهُومُ عُذْرُ أَنَّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا، وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بِلَا عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةٌ وَتَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ، وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغِيرَةٍ غَيْرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَهَاوُنِهِ فِي دِينِهِ. اهـ. عَدَوِيٌّ وَخَبَرُ عُذْرُ (شِدَّةُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُهُ أَوْحَالٌ وَسُكُونُهَا وَجَمْعُهُ أَوْحُلٌ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُ وَسَطَ النَّاسِ عَلَى خَلْعِ الْمَدَاسِ
Adds nothing on this mas’ala.
فقال: وعذر تركها؛ يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة شدة الوحل بالتحريك على الأفصح؛ وهو الطين الرقيق الذي يحمل الناس على ترك المداس، هكذا فسره أهل اللغة، وغير الرقيق أولى. قاله الشيخ إبراهيم. والجماعة؛ يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة في الصلوات الخمس غير الجمعة: شدة الوحل. وبما قررت علم أن قوله: "شدة وحل" ، خبر عن قوله: "وعذر" ، ومطر بالجر، عطف على وحل؛ أي شدة مطر؛
يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة في الصلوات الخمس غير الجمعة شدة المطر؛ أي الذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم، والواو فيه بمعنى " أو، قاله الشيخ إبراهيم. أو جذام بالجر، عطف على " وحل"؛ أي شدة جذام؛ يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة في غير الجمعة، شدة الجذام، ففي التوضيح: واختلف في الأجذم، فقال سحنون: تسقط عنه،
وقال ابن حبيب: لا تسقط والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وبين ما لا تضر. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن. ورَدَّ على من قال: إن الجذام عذر وإن لم يشتد. المازري بعد ذكره الخلاف المذكور: وهذا على أنهم لا يجدون موضعا يتميزون فيه،
وأما لو وجدوه بحيث لا يلحق ضررهم بالناس وجبت عليهم إذا كان المكان الذي يتميزون فيه تجزئ فيه الجمعة. ومثل الجذام ما ألحق به من المضرات كالبرص،
وفي الشبراخيتي عند قوله: "أو جذام" : وإن لم يشتد، كما هو ظاهر نقل المواق عن سحنون، ولذا غير المصنف الأسلوب، وعطف "بأو" . انتهى. ومرض؛ يعني أن شدة المرض من الأعذار التي تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة في غير الجمعة. وبما قررت علم أن قوله: "ومرض" ، بالجر عطف على وحل، والمرض الشديد هو الذي يشق معه الوصول إلى محل الصلاة،
ومثله كِبَرُ السن، لقول مالك: ليس على شيخ فَانٍ جمعة. وينبغي لزومها لقادر على مركوب لا يجحف كالحج. قاله سيدي عبد الله المنوفي. وأصل المرض الضعف وكل شيء ضعف فقد مرض.
وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان، يقال: بدن مريض أي ناقص القوة، وقلب مريض أي ناقص الدين،
وقيل: المرض اختلال الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها. وتمريض؛ يعني أن التمريض من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة في الصلوات الخمس غير الجمعة مطلقا إن كان المريض قريبا خاصا كولد أو أب أو زوج،
وأما الأجنبي فإنما يبيح تمريضه التخلف عن الجمعة والجماعة حيث لم يكن له من يقوم به، وخشي عليه بترك تمريضه الضيعة،
وأما القريب غير الخاص فهو كالأجنبي عند ابن عرفة، ولابن الحاجب أنه كالقريب الخاص، فلا يشترط فيه القيدان المتقدمان في الأجنبي. قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي الشبراخيتي: وقيد ابن الحاجب التمريض بالقريب تبعا لابن بشير: قال: وفي معناه الزوجة والملوك. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: الذي في ابن الحاجب: أو تمريض قريب، فقال في التوضيح: حكاه الباجي مطلقا؛ وهو ظاهر إذا لم يكن من يقوم به، قال: وقد صرح اللخمي بذلك.
ابن عاشر: وإذا أريد تطبيق الكلام بكلام ابن الحاجب والتوضيح قرئ تمريض بترك التنوين بتقدير إضافته لقريب كالذي بعده، فتأمله. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وتمريض محبوب خاص وإن صديقا ولو وجد من يعوله لما يدهم به، أو من خيف ضياعه، وتجهيز ميت.
ابن الحاج: ولو لم يخش، ولبعضهم خلافه، وما أشار إليه عن ابن الحاج هو قوله في المدخل. وقد وردت السنة أن من إكرام الميت تعجيل الصلاة عليه ودفنه، فقد كان بعض العلماء رحمه الله ممن يحافظ على السنة إذا جاءوا بالميت إلى المسجد صلى عليه قبل الخطبة، ويأمر أهله أن يخرجوا إلى دفنه، ويعلمهم أن الجمعة ساقطة عنهم إن لم يدركوها بعد دفنه -فجزاه الله خيرا- انتهى.
وظاهره: وإن لم يخش تغير الميت، ولا خيف عليه الضيعة. وكلامه يفيد أنهم إذا دخلوا وقت الخطبة يأمرهم بالصلاة عليه والذهاب لدفنه. قاله الأجهوري.
وقال الحطاب: وفي رسم حلف ليدفعن من سماع ابن القاسم عن مالك: أنه يجوز أن يتخلف عن الجمعة لينظر في أمر الميت من إخوانه مما يكون من شأن الميت. ابن رشد: معناه إذا لم يكن له من يكفيه، وخاف عليه التغير، هكذا ذكره في البيان بالواو، ونقله ابن عرفة بأو. ولفظه ابن رشد: إن خاف ضياعه أو تغيره.
ومن بلغة وهو في الجامع أن أباه أصابه وجع يخشى عليه الموت، فله أن يخرج إليه والإمام يخطب. وقد استُصرخَ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد أن تأهب للجمعة، فتركها وخرج إليه بالعقيق. قاله سند، والمازري. وإشراف قريب، إشراف عطف على "شدة" ؛ يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة في غير الجمعة، إشراف القريب على الموت وإن لم يمرضه؛ لأن هذا ليس لأجل التمريض، بل لما يدهم الشخص من شدة المصيبة بإشراف قريبه، وله أن يخرج إليه من الجامع والإمام يخطب.
قاله الشبراخيتي. وقوله: "وإشراف قريب" ، وأولى موته. قاله الشيخ عبد الباقي.
قال: وكذا شدة مرض القريب أيضا، ولقريبه الخروج من المسجد. انتهى. ونحوه بالجر عطف على قريب؛ يعني أن نحو القريب من صديق وشيخ وزوجة ومملوك كالقريب، فيبيح إشرافه على الموت التخلف عن الجمعة، والجماعة في غير الجمعة وإن لم يمرضه لما يدهم من شدة المصيبة بإشراف من ذكر. قال الشيخ عبد الباقي: وأولى موته. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.