Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا) أَيْ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ (الْإِمَامُ) ضَعِيفٌ

662

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ ثُمَّ إذَا أَمَرَ بِهِمَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ (بَلْ) يَأْمُرُهُمْ (بِتَوْبَةٍ) وَهِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ الذَّنْبِ وَنِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ تُنْتَقَضْ (وَ) بِ (رَدِّ تَبِعَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمَظْلَمَةِ إلَى أَهْلِهَا.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّ الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ اهـ بِلَفْظِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ صَائِمِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْمُصَنِّفُ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يُوَكَّلُونَ لِاخْتِيَارِهِمْ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الصَّوْمِ قَوْلَيْنِ هَلْ يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ،

2,460

وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي ح قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ وَفِي بَهْرَامَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ بَلْ حَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَالَ تت وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ طَرِيقَةٌ فَلَا نَظَرَ قَالَ طفى لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ طَرِيقَةً اهـ بْن إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهَا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّوْمِ عَدَمُ الْأَمْرِ بِهِ

(قَوْلُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ وَإِنْ أَمَرَ بِمَكْرُوهٍ فَفِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ أَمَرَ بِمُحَرَّمٍ فَلَا يُطَاعُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْإِمَامِ إذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ إذَا كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إذَا أَمَرَ بِهِمَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن، هَذَا وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ زَيْنٌ الْجِيزِيُّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ حَيْثُ أَمَر الْبَاشَا بِذَلِكَ وَمَالَ تِلْمِيذُهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ لِلْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ الذَّنْبِ) أَيْ لِأَجْلِ قُبْحِهِ شَرْعًا لَا لِأَجْلِ إضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ أَوْ ازْدِرَاءِ النَّاسِ بِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوْبَةً

(قَوْلُهُ لَمْ تُنْتَقَضْ) .

اعْلَمْ أَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا

2,461

وَأَمَّا تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي فَمَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ

2,462

وَقِيلَ قَطْعًا وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ تَوْبَةَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَقْبُولَةٌ وَمَحَلُّ مَا وَرَدَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَافِرِ دُونَ الْمُؤْمِنِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَرَدِّ تَبِعَةٍ) أَيْ بَاقِيَةٍ عَيْنُهَا وَهَذَا تَتَضَمَّنَهُ التَّوْبَةُ وَإِلَّا عُدِمَ الْإِقْلَاعُ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِهَا،

2,463

فَإِنْ عُدِمَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ الْعِوَضِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ دُونَ بَعْضٍ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(بَلْ بِتَوْبَةٍ وَرَدِّ تَبِعَةٍ) اللَّخْمِيِّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالتَّوْبَةِ وَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا وَأَنْ يَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 1956 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 1956 before it

منح الجليل'Illaysh

(وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا) أَيْ الصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ (الْإِمَامُ) النَّاسَ ضَعِيفٌ

1,727

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا فَتَجِبُ طَاعَتُهُ، قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّ الْبَيَانِ ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ. الْمَوَّاقُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصَّوْمِ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَلَا يَنْفِي عَلَى الْعُمُومِ وَيُوَكَّلُونَ فِيهِ لِاخْتِيَارِهِمْ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَحْدَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَالْحَذَرِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ.

ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ وَحَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ فِي الصَّدَقَةِ الْأَمْرُ بِهَا وَفِي الصَّوْمِ عَدَمُ الْأَمْرِ بِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ وَجَازَ تَنَفُّلٌ: قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا.

وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

[منح الجليل] بَلْ) يَأْمُرُهُمْ (بِتَوْبَةٍ) أَيْ إقْلَاعٍ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَتَنْدَمُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا،

1,728

وَإِنْ عَادَ فَلَا تُنْتَقَضُ، وَيَجِبُ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ (وَ) بِ (رَدِّ تَبِعَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَظْلَمَةٌ مَوْجُودَةٍ بِعَيْنِهَا إلَى أَهْلِهَا، وَهَذَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْبَةُ وَإِلَّا عَدَمُ الْإِقْلَاعِ الَّذِي هُوَ رُكْنُهَا.

1,729

فَإِنْ فَاتَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ عِوَضِهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهَا مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا. وَتَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي مَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ.

1,730

وَقِيلَ قَطْعًا. وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.

1,731

وَقِيلَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَهُمَا دُونَ الْكَافِرِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ولا يأمر بهما الإمام؛ يعني أنه يكره للإمام أن يأمر بصيام الأيام الثلاثة والصدقة المأتي بهما قبل صلاة الاستسقاء ليلا يكون فعلهما لأجل الإمام أي السلطان، فلا ينجحان. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: أي لأنهما حينئذ فعلا لطاعة المخلوق لا لطاعة الخالق، فلا يكون فيهما إخلاص، وفيه نظر ظاهر. انتهى. وما ذكره من أنه لا يأمر بالصدقة، خلاف قول ابن شأس واللخمي والمازري إنه يأمر بها؛

وحكى عليه الجزولي الاتفاق، فأقل مراتبه أن يكون هو المعول عليه.

11,278

قال الشيخ عبد الباقي: وإذا أمر بهما وجبت طاعته، قال الشيخ البناني: فيه نظر في نحو هذا مما ليس من المصالح العامة. انتهى. ابن عرفة: إن أمر بمباح وجب،

11,279

وإن أمر بمكروه فقولان، وعبارة الشيخ أحمد زروق: تجب طاعة الإمام في كل ما يأمر به ما لم يأمر بمحرم مجمع عليه. انتهى.

11,280

وفي الحطاب ما نصه: قال ابن عرفة: ابن حبيب: ويحض على الصدقة ويأمر فيها بالطاعة، ويحذر من المعصية. انتهى.

11,281

وأما ما ذكره في الصوم فمسلم لأنه موافق لما في الجواهر، واستحب ابن حبيب الأمر به؛ وهو قول مالك والمغيرة. قاله الشبراخيتي. الرماصي: لم يقل أحد فيما علمت أنه لا يأمر بالصدقة،

11,282

وأما الصوم فقد علمت أنه لم يقل أحد باستحبابه، إلا ابن حبيب، وقد تقدم أنه قال: يأمر به الإمام. قاله الشيخ محمد بن الحسن. بل بتوبة؛ يعني أن الإمام يستحب له أن يأمر بالتوبة من الذنوب قبل صلاة الاستسقاء، والتوبة هي الندم على المعصية لقبحها شرعا ولا يضره استحسانها طبعا. التفتازاني: وقع التردد في الندم لخوف النار أو لطمع الجنة، هل يكون توبة أم لا؟ ومعنى ذلك هل هو ندم عليها لقبحها شرعا، أو لكونها معصية، أم لا؟

11,283

وكذا وقع التردد في التوبة عند مرض مخوف بناء على أن ذلك الندم، هل هو لقبح المعصية؟ أو للخوف لما في الآخرة من معاينة النار. ومعنى الندم تحزن وتوجع على أن فعل، وتمني كونه لم يفعل. واعلم أن توبة الكافر بإسلامه مقبولة قطعا،

11,284

وكذا المسلم من عصيانه على المشهور كما ذكره ابن عمر؛ وظنا عند معظم أهل الأصول ولو أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح. ومحل القطع بقبول توبة البالغ الكافر إن لم يغرغر؛ أي يشاهد ملائكة العذاب، ولم تطلع الشمس من مغربها وإلا لم يقبل إسلامه فيهما،

11,285

بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوع الشمس من مغربها، والصغير يسلم حينئذ فمقبولة فيهما، وهل كذا توبة المؤمن من ذنبه عند الغرغرة؛ وعليه جماعة، أو لا؟ وعليه النووي؛

11,286

وهو ظاهر خبر: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر (١) )، خلاف قوله: وكذا المسلم الخ. قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا قول الشيخ أبي الحسن الأشعري، ونسبه ابن جزي لجمهور العلماء، ومقابله عدم القطع للقاضي أبي بكر الباقلاني،

11,287

وقوله: بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها إلى قوله فمقبولة الخ، ما ذكره من التفصيل به، قال: جمع من الحنفية حملوا ما ورد من عدم قبول التوبة بعد طلوع الشمس وعند الغرغرة على الكافر دون المؤمن والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من المعصية ومن الكفر عند الغرغرة،

11,288

وكذا عند طلوع الشمس من مغربها، وبه فسر {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} الآية. الجزولي: التوبة مما خصت به هذه الأمة؛ لأنه كان من قبلنا إذا أذنب العبد ذنبا يجدد مكتوبا على باب داره وكفارته كذا اقتل نفسك أو افعل كذا. انتهى وفي ابن زكري، والنصيحة الكافية للشيخ سيدي زروق: والتوبة هي الندم والخروج عن الذنب، فالندم تألم القلب بسبب فوات المحبوب، والخروج عن الذنب تركه ومباعدته تعظيما لله سبحانه وامتثالا لأمره، أو رغبة فيما وعد الله به التائبين من تكفير السيئات، ورفع الدرجات، فالخروج عن الذنب لغرض أخروي لم يمنع ذلك كونه توبة،

11,289

وإن كان أحط من قصد التعظيم والإجلال على تردد في ذلك، وقد وقع المتردد أيضا في التوبة عند مرض مخوف، والظاهر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قبول التوبة ما لم تظهر علامات الموت، والخروج يكون عن نفس الذنب ويكون ذلك حال التلبس به، وعقبه باتصال وقد يكون عن اختياره والميل إليه، وذلك بعد مضيه والانفصال عنه بزمان. فالشيخ الفاني تصح توبته مما سبق له أوان الشبوبة من الزنى وقطع الطريق،

11,290

وإن كان عاجزا عن التلبس بذلك الآن،

11,291

فلو خرج عن الذنب أي تركه لخوف خلق كترك القتل خوفا من القصاص، وشرب الخمر والزنى خوف الحد، ولولا الخوف من ذلك لفعل لم يكن ذلك توبة، كما لو ترك العاصي لطلب الرزق كأن يعطى من الأوقاف والصدقات بذلك، فلا يكون توبة، ووجب عليه رد المظالم وليس بشرط،

11,292

وكذا اجتناب المحارم، وكذا تعميم القصد، فهذه الثلاثة فروض تاركها عاص ولا تنتقض التوبة بتركها. انتهى. وقوله: فهذه الثلاثة؛ يعني رد المظالم، واجتناب المحارم، وتعميم القصد. والله سبحانه أعلم.

11,293

قال ابن زكري: وأما النية أن لا يعود فلا تصح التوبة بدونها، وكون رد المظالم غير شرط مقيد بما إذا لم تكن التوبة من الغصب مع وجود المغصوب بيد الغاصب، وإلا فرد المغصوب حينئذ شرط في صحة التوبة. قال ابن عرفة: ونَقْلُ المسيلي في تذكرته صحة التوبة في الغصب مع بقاء المغصوب بيد غاصبه التائب لا أعرفه، وما هلك من المغصوبات وصار متعلقا بذمة الغاصب فرد عوضه حينئذ ليس بشرط في صحة التوبة عند الجمهور، وإنما هو واجب آخر مستقل، كما صرح به السنوسي في شرح الجزائري.

والمظالم مالية، وعرضية، ودينية، وحرمية، فالمالية كالغصب والسرقة يجب ردها إجماعا حيث أمكن الرد،

11,294

وفي منهاج العابدين: وإن عجزت عن رد المظالم لعدم أو فقر فتستحل منه،

11,295

وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته وأمكن التصدق فافعل وإن لم يمكن فعليك بتكثير حسناتك والرجوع إلى الله تعالى بالتضرع والابتهال أن يرضيه عنك يوم القيامة. واختلف في التحليل لمن له حق، فقيل: مندوب ورجحه جماعة وعليه العمل لحديث أبي ضمضم: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يتصدق بعرضه كل يوم على المسلمين (١) )،

11,296

وقيل: لا يجوز مطلقا، وثالثها قول مالك رحمه الله: إن كان حقا لا ظلم فيه جاز وإن كان عن ظلم فلا. انتهى. والظاهر أن المراد بعدم الجواز في هذين القولين الكراهة كما يدل له نقل الشيخ عبد الباقي في الإقرار. والله سبحانه أعلم.

11,297

وقال ابن زكري: قال النووي: تضافرت نصوص الكتاب والسنة على استحباب العفو وإسقاط الحقوق المختصة بالمسقط، ومعنى قول أبي ضمضم: تصدقت بعرضي الخ، لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت؛ موجودة قبل الإبراء،

11,298

فأما ما يحدث بعده فلا بد من إبراء جديد. انتهى.

11,299

وقال في النصيحة: وفي العرضية خلاف مشهوره وجوب الاستحلال. انتهى. قال شارحها ابن زكري: ما يتعلق بالعرض قسمان، أحدهما: ما يلحق ضررا بالمقول فيه كالنميمة والشهادة عليه بصفة ذميمة، قال المصنف: فيتعين عليك تكذيب نفسك عند من قلت ذلك عنده والرجوع عن الشهادة إن كانت زورا، هذا مع استحلاله وإظهار الرجوع. انتهى. وقد يقع بعض هذا القسم من الدينية، كالشهادة عليه بصفة ذميمة شرعا،

11,300

والثاني: أن يكون ذلك بوجود الغيبة، وذكر ما فيه تنقيص أو ريبة؛ والتحلل فيه واجب إن لم تلحق منه ضرورة، وإلا فإبداله بالثناء والاستغفار والخدمة فِعْلَةٌ مشكورة، وقد قيل: إن التحلل فيه غير واجب كالتحليل،

11,301

وفي منهاج العابدين: إذا خشيت من الاستحلال فيما يتعلق بالعرض زيادة غيظ وهيج فتنة فالرجوع إلى الله ليرضيه عنك والاستغفار الكثير لصاحبه:

11,302

وفي النفسية خلاف، قاله في النصيحة.

11,303

ابن زكري: قال في شرح الرسالة،

11,304

وفي منهاج العابدين: يمكن نفسه من القود والقصاص؛ وظاهر الأحاديت بخلافه وإليه مال ابن رشدة قال: وينبغي أن يعتق ويحمل نفسه على الجهاد ونحوه ليكون كفارة له، ومحل الخلاف في النفسية إن لم تكن مما يتعين فيه الدية كالخطإ،

11,305

قال في الإحياء: وتوبته تسليم الدية ووصولها إلى المستحق،

11,306

إما منه أو من عاقلته، وهو في عهدة ذلك قبل الوصول، ويَتَعَيَّنُ في الحرمية عدم الاستحلال كما إذا زنى بوليته، فهذه بلية الله أولى بالعذر فيها،

11,307

ويجب عليك تصحيح العزم في التنصل منها لأن إعلامه قذف للمزني بها وفضيحة لنفسك. واختلف في الزنى، هل هو من حق الله أو من حق المخلوقات؟ ثالثها: الفرج المملوك كالزوجة والأمة لمالكه، وما عداه حق لله، ولا يمكن الاستحلال منه لخوف الفتنة،

11,308

وفي الدِّينِئةِ تختلف الأحوال، قاله في النصيحة؛ يعني فإن كان ذكر ذلك يعظم أذاه مهما شرحه كالتكفير والتفسيق والتبديع في غالب الأحوال، فالله عز وجل أولى بالعذر، وإلا وجب الاستحلال،

11,309

فإن عدم في المظالم من وجب له الحق انتقل لوارثه،

11,310

فإن أدى برئ وبقي حق المطل إن كان غنيا،

11,311

فإن عدم وارثه انتقل الحق إلى المسكين إن كان مما ينتقل إليه

11,312

بخلاف العرضية والحرمية والدينية، واختلف إذا لم يؤد في الدنيا حتى اجتمع مَعَ الوَارِثِ والأَصْلِي في الآخرة لمن يكون الحق، هل للورثة أو للموروث؟ على قولين، واختلف أيضا فيمن لم يجد ما يؤدي به حتى مات؟ هل يسقط عنه أو يطالب به في الآخرة؟

11,313

وعن أبي عمران: فإن مات صاحب الحق أو لم يتعين فالتصدق بمقداره قد تعين، والاحتياط في التقدير هنا أهم، والأخذ بالاحتياط أحسن وأتم. انتهى. وقد ذكر بعض العلماء: أن من استغفر لمظلومه دبر كل صلاة خمسا فقد وفى حقه، وهذا في باب الغيبة لا فيما له عين، والذمي كالمسلم في عرضه وماله ونفسه وأهله؛ لأنه على ذلك عُوهِدَ، ويجزئ في السيئات المجردة عن المظالم وتضييع الأعمال الواجبة الاستغفار، ولا يكفي في غيرها إلا الإتيان به، كالفوائت من الصلوات والزكاة والصيام، وغير ذلك فيأتي به على وجه لا ينقطع، فلا يتكلف ما لا يطيق الدوام عليه، والحج المبرور كالتوبة يسقط المخالفة لا الحقوق، ابن تيمية: من اعتقد أن الحج يسقط ما أوجب الله من الصلاة والزكاة فإنه يمستتاب،

11,314

فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم أو مال أو عرض بالحج إجماعا،

11,315

وفي الحديث: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (١) )، والتوبة واجبة على الفور بلا خلاف، ولا قائل إنها على التراخي فيجب من تأخيرها التوبة، فيلزم بتأخير التوبة عن معصية لحظة ذنب آخر، وهو ذنب التأخير المحرم بالإجماع، فتجب التوبة من هذا التأخير أيضا. فبتأخير التوبة عن الكبيرة زمنا واحدا تلزم كبيرتان: المعصية، وترك التوبة منها، وزمنين أربع: الأوليان، وترك التوبة من كل منهما، وثلاثة أزمان ثمان كبائر، وأربعة أزمان ست عشرة كبيرة، وخمسة أزمان اثنان وثلاثون كبيرة؛

وهكذا تتضاعف الكبائر. قاله السنوسي.

11,316

وقال في شرح الجوهرة: قضية كلام أئمتنا رضي الله عنهم أن تأخير التوبة معصية واحدة تجب منها التوبة، ولا تتعدد بتعدد أزمنة الاستمرار عليها، لكن لم أقف على التصريح به في كلام من وقفت على كلامه منهم. انتهى. قال ابن زكري: وبه يزول ما يحصل من ضيق الصدر عند سماع كلام السنوسي ولله الحمد. وتجب على مدمن الخمر التوبة منه ومن عدم النكير على جلسائه، وذكر الذنب لا يوجب التوبة منه، بل ندبها على الصحيح إن لم يكن فرحا به، فتجب التوبة من فرحه به ورضاه بوقوعه.

وأوجب القاضي تجديد الندم كلما ذكر المعصية، ووجه الندب الخروج من خلاف القاضي عياض هذا؛ والخروج من الخلاف مطلوب، واختلف هل الأفضل كثرة ذكر الذنب أو نسيانه؟ انتهى كلام ابن زكري، وسيأتي في فصل الجنائز إن شاء الله ذكر ما يعد به العاق لوالديه أو أحدهما بعد الموت من البارين. ورد تبعة؛ يعني أن الإمام أي السلطان كما يأمر بالتوبة قبل الاستسقاء، يأمر أيضا قبله برد التبعة إلى أهلها، والتبعة بفتح التاء المثناة فوق، وكسر الموحدة: المظلمة، فيأمر بردها إلى أهلها، أو التحلل منها مخافة أن تكون معاصيهم سببا لمنع الغيث، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ،

11,317

قال في الجواهر: ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والآثام والمظالم،

11,318

وأن يتحلل الناس بعضهم من بعض مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث؛ قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ؛ وأيضا تمنع المظالم من إجابة الدعاء كما في الحديث الصحيح )، ويأمر بالتقرب بالصدقات لعلهم إذا أطعموا فقراءهم أطعمهم الله،

11,319

فإن الجميع فقراء [إليه ] وقولهَ "تبعة" : يقال أيضا: تباعة بكسر التاء ككتابة، كما قاله اليوسي في حواشي الكبرى، قال الشاعر يهجو بني حنيفة حين أكلوا صنمهم عند مجاعة أصابتهم: أكلت حنيفة ربها … زمن التقحم والمجاعة لم يحذروا من ربهم … سوء العواقب والتباعه وجاز تنقل قبلها؛ أي صلاة الاستسقاء؛ يعني أنه يجوز التنفل قبل صلاة الاستسقاء، صليت في المصلي أو في المسجد،

11,320

بخلاف العيد بالمصلى -كما مر- وبعدها؛ يعني أنه كما يجوز التنفل قبل صلاة الاستسقاء، يجوز بعدها صليت في المصلي أو في المسجد،

11,321

بخلاف العيد بالمصلى -كما مر- وفَرَّقَ الإمام بأن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإسلام مخصوصة بيومها، فكان اختصاصها بمحلها في يومها من خصوص حكمها. ومقصود الاستسقاء: الإقلاع عن الخطايا، والإقبال على الله، والإكثار من فعل الخير، ولذا استحب فيه العتق، والصدقة، والصوم، والتذلل، والخشوع، والدعاء فكان التقرب بالنفل أليق به. قاله الشيخ إبراهيم، وغيره.

11,322

وقال الإمام الحطاب: من فاتته صلاة الاستسقاء. قال مالك: إن شاء صلاها،

11,323

وإن شاء ترك. انتهى. والله أعلم. انتهى.

11,324

وقال الشيخ عبد الباقي عن سند: إن من فاتته الصلاة وأدرك الخطبة فليجلس لها، ولا يصلي لفوات سنة الاستسقاء التي اجتمع الناس لها،

11,325

وإذا فرغوا إن شاء صلى،

11,326

وإن شاء ترك. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.