والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر
Its commentaries
(وَالْوُجُوبُ) يَتَعَلَّقُ (بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ) لَا بِيُبْسِهِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْمُعْتَمَدُ بِيُبْسِهِ لِمُخَالَفَتِهِ النَّقْلَ وَالْعَادَةَ، وَالْمُرَادُ بِإِفْرَاكِهِ طِيبُهُ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الْمَاءِ وَإِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ لِتَمَامِ طِيبِهِ (وَطِيبِ الثَّمَرِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَزَهْوِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَظُهُورِ حَلَاوَةِ الْكَرْمِ وَإِذَا كَانَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ) أَيْ وَهُوَ عج وَتَبِعَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيُبْسَ يَرْجِعُ لِلْإِفْرَاكِ إذْ الْمُرَادُ بِالْيُبْسِ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الطِّيبِ وَنِهَايَتِهِ بِحَيْثُ لَوْ حَصَدَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا تَلَفٌ وَعَلَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى مِنْ أَنَّ الْإِفْرَاكَ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الْأَكْلِ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْيُبْسِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} لِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَخْرِجُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَالْوُجُوبُ بِالْإِفْرَاكِ وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ الْيُبْسِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ أَوْ طِيبِ الثَّمَرِ) ش: يَعْنِي أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِالْحُبُوبِ بِالْإِفْرَاكِ وَفِي الثَّمَرِ وَالزَّبِيبِ بِطِيبِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي الْوَصْفِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ الْمَشْهُورُ: إنَّهُ الطِّيبُ وَطِيبُ كُلِّ نَوْعٍ مَعْلُومٌ فِيهِ،
وَالثَّانِي -: إنَّهُ الْجِذَاذُ فِيمَا يُجَذُّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَصَادُ فِيمَا يُحْصَدُ،
وَالثَّالِثُ -: إنَّهُ الْخَرْصُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَيَجِبُ بِالطِّيبِ وَالْإِزْهَاءِ وَالْإِفْرَاكِ، وَقِيلَ بِالْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ مَعًا،
وَقِيلَ بِالْخَرْصِ فِيمَا يُخْرَصُ الطِّيبُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِزْهَاءُ خَاصٌّ بِالثَّمَرِ وَهُوَ طِيبٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالْإِفْرَاكُ فِي الْحَبِّ خَاصَّةً.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ فِي الْحُبُوبِ قَوْلَيْنِ وَفِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ - قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: إذَا زَهَتْ النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي -: إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الزَّرْعِ إلَّا بِالْحَصَادِ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّمَرِ إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِابْنِ مَسْلَمَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ خَاصٌّ بِالثَّمَرَةِ، وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَهُوَ لِلْمُغِيرَةِ وَرَأَى الْخَارِصَ كَالسَّاعِي، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْوُجُودِ هُوَ أَنَّ الطِّيبَ أَوَّلًا ثُمَّ الْخَرْصَ ثُمَّ الْجِذَاذَ،
وَأَنَّ الْإِفْرَاكَ أَوَّلًا ثُمَّ الْحَصَادَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَا تَجِبُ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ الطِّيبُ مُبِيحُ الْبَيْعِ الْمُغِيرَةُ الْخَرْصُ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْجَذُّ وَالْحَصْدُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ: إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْحَبِّ بِالْإِفْرَاكِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِالطِّيبِ الْمُبِيحِ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ الْمُبِيحَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْيُبْسِ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ زَكَاةِ الْحُبُوبِ: إذَا أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهِ،
وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إذَا أَزْهَتْ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَسْمٍ يَشْتَرِي الدُّورَ وَالْمَزَارِعَ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى
أَمَّا مَا أَكَلَ مِنْ حَائِطِهِ بَلَحًا أَوْ مِنْ زَرْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرِكَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدُ، إذْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الزَّرْعِ حَتَّى يُفْرِكَ وَلَا فِي الْحَائِطِ حَتَّى يُزْهِيَ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِزْهَاءِ فِي الثِّمَارِ أَوْ بِالْإِفْرَاكِ فِي الْحُبُوبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ،
وَالثَّانِي - إنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ،
وَالثَّالِثُ - تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُبُوبِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الثِّمَارِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: إنَّ الْخَارِصَ يَتْرُكُ لِأَهْلِ الْحَوَائِطِ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ وَيُعْطُونَ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الثِّمَارِ إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَفَائِدَةُ الْخَرْصِ عَلَى هَذَا مَخَافَةُ أَنْ يَكْتُمَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْد الْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ،
فَإِنْ خَشِيَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُوَكِّلُ الْإِمَامُ مَنْ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ،
وَقِيلَ إنَّهُ يُخْرَصُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُحْسِنُ خَرْصَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ وَالْمُغِيرَةُ يَرَى الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَفِي حَدِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالطِّيبِ وَالثَّانِي - تَجِبُ بِالْجِذَاذِ،
وَالثَّالِثُ - تَجِبُ بِالْخَرْصِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُصَ خُرِصَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا بَيْعُ الْحَبِّ إذَا أَفْرَكَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إذَا وَقَعَ، فَقِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ فِيهِ فَوْتٌ،
وَقِيلَ الْقَبْضُ، وَقِيلَ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَفُوتَ بَعْدَهُ،
وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: إنْ عُلِمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ فُسِخَ،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ مَضَى، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ بَيْعِ الزَّرْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَفْرَكَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَيْبَسَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ إذَا فَاتَ بِالْيُبْسِ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَأَرُدُّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الْيُبْسِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَهَذَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعُرْفَ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَرْكَهُ وَلَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فِيهِ جَائِزٌ وَإِنْ تَرَكَهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَيْبَسَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْجَوَائِحِ: وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ لَمَّا ذُكِّرَ بِهِ: وَالصَّلَاحُ فِي الثِّمَارِ وَفِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا وَالْقَطَانِيِّ يُبْسُهَا فَإِنْ بِيعَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِفْرَاكِ عَلَى السَّكْتِ كُرِهَ وَمَضَى بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُتَأَوَّلِ،
وَقِيلَ: يُفْسَخُ، وَقِيلَ: يَفُوتُ بِالْيُبْسِ،
وَقِيلَ بِالْعَقْدِ، انْتَهَى.
فَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ أَنْ يَيْبَسَ الْحَبُّ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ أَوْ أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ،
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: تَجِبُ بِالْخَرْصِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: بِالْجِذَاذِ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي الْإِفْرَاكُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ لَا يُفْسَخُ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَأَمَّلْهُ. الثَّانِي الْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَالْكَسْرُ لُغَةُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْفَتْحُ لُغَةُ نَجْدٍ وَالْجَدَادُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ يُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى نَصِّ التَّنْزِيلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} إنْ حُمِلَتْ الْآيَةُ عَلَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
يُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْحُبُوبِ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْحَقِّ هَلْ هُوَ الزَّكَاةُ أَوْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا أَوْ أَمْرٌ آخَرُ نُسِخَ بِهَا؟ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الزَّرْعِ بَعْدَ الطِّيبِ وَقَبْلَ الْجِذَاذِ أَجْزَأَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ لَا تَجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ
(وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ) . اللَّخْمِيِّ: الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ أَوْ أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ وَالْوُجُوبُ إذَا أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَفُولٍ أَخْضَرَ " هَلْ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ؟ .
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ (ش) أَلْ فِي الْوُجُوبِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَصْلُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ كَائِنٌ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ أَنْ يَبْلُغَ حَدًّا يُسْتَغْنَى مَعَهُ عَنْ السَّقْيِ وَذَهَابِ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ النَّقْصِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِيُبْسِهِ وَالْمُرَادُ بِطِيبِ الثَّمَرِ بُلُوغُهُ الْحَدَّ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ الزَّهْوُ. . . إلَخْ فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ الْيُبْسُ وَلِقَوْلِهِ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ. . . إلَخْ فَائِدَتَانِ
فَائِدَةٌ سَبَقَتْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَفَائِدَةٌ تَأْتِي وَهِيَ قَوْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَذَهَابُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَبْلُغَ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِيُبْسِهِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ أَيْ بِتَنَاهِيهِ وَبَعْدَهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْرَاكِ حَقِيقَتُهُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحُسِبَ قِشْرٌ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُجُوبُ مَنُوطًا بِالْإِفْرَاكِ وَقِشْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فِي حَالَةِ الْإِفْرَاكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ صَارَ الْوُجُوبُ مَنُوطًا بِالْحَبِّ وَمَا كَانَ سَاتِرًا لَهُ فِي قِشْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي قِشْرِهِ الَّذِي لَا يُخْتَزَنُ بِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْوُجُوبُ) لِزَكَاةِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ يَتَحَقَّقُ (بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ) أَيْ: صَيْرُورَتِهِ فَرِيكًا مُنْتَفَعًا بِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمَّهَاتِ اللَّخْمِيِّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالطِّيبِ أَيْ: بُلُوغِهِ حَدَّ الْأَكْلِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ أَوْ طَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ اسْتَغْنَى عَنْ وَطِيبِ الثَّمَرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا، [منح الجليل] الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاقْتَصَرَ فِي الزَّرْعِ عَلَى الْإِفْرَاكِ وَذَكَرَ إبَاحَةَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ ثُمَّ قَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِالْإِفْرَاكِ كَمَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَنَّ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ بِالْيُبْسِ ضَعِيفٌ وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ؛
لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِخْرَاجِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ ابْنُ شَاسٍ طِيبُ الثِّمَارِ وَيُبْسُ الْحَبِّ سَبَبُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ عِنْدَ الْجَفَافِ وَالتَّنْقِيَةِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ. (وَطِيبِ الثَّمَرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِزَهْوِ ثَمَرِ النَّخْلِ وَحَلَاوَةِ الْعِنَبِ وَاسْوِدَادِ الزَّيْتُونِ أَوْ مُقَارَبَتِهِ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِ الْوُجُوبِ بِالْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
والوجوب بإفراك الحب؛ يعني أن وجوب الزكاة وهو المقتضي لحسب ما تقدم من قشر الأرز والعلس، وما استؤجر به أو تصدق به أو غير ذلك، إنما يكون بإفراك الحب. وقد مر أن الإفراك قبل اليبس هذا هو المشهور. قال محمد بن الحسن بعد جلب النقل: فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك كما للمصنف وابن الحاجب وابن شأس والمدونة، وصرح ابن الحاجب بتشهيره. انتهى.
وقال الأمير: والوجوب بإفراك الحب والمعول عليه أنه قبل اليبس كما حققه الرماصي. انتهى.
وقال الرماصي: ابن الحاجب: وتجب بالطيب والإزهاء والإفراك على المشهور،
وقال في الجواهر: فإذا أزهى النخل وطاب الكرم وأفرك الحب واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد، وجبت الزكاة.
وقال في المدونة: ومن مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء، فزكاة ذلك على الميت في رأس ماله. انتهى. فأنت ترى هذه النصوص متفقة على أن الوجوب في الحب بالإفراك. انتهى.
وقال الحطاب: قال ابن رشد: لا اختلاف في أن ما أكل من الثمار قبل طيبها كالبلح،
ومن الزرع قبل أن يفرك لا يحسب في الزكاة، واختلف فيما أكل من ذلك كله أخضر بعد وجوب الزكاة فيه بالإزهاء في الثمار، والإفراك في الحب على ثلاثة أقوال: أحدها: قول مالك أنه يجب عليه أن يحصي ذلك كله ويخرج زكاته،
والثاني ليس عليه ذلك وهو قول الليث والشافعي،
والثالث يجب ذلك في الحبوب لا في الثمار. وقد روي عن مالك مثله. قاله في سماع يحيى من زكاة الثمار.
وقال في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم: وما أَكَلَ بعد يبسه أو عَلَفَه فلا اختلاف في أنه يجب عليه أن يحصيه،
وكذا ما تصدق به عند مالك انتهى وقال الحطاب شارحا لقول المصنف: "والوجوب بالإفراك" ؛ يعني أن وجوب الزكاة في الحبوب يتعلق بالإفراك وفي الثمر؛ وهو التمر والزبيب بطيبهما، وهذا هو المشهور. انتهى. قال: وحاصل كلامه -يعني التوضيح-: أن في الحبوب قولين،
وفي الثمار ثلاثة أقوال: قول مالك إذا أزهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجبت فيه الزكاة، والقول الثاني: أنها لا تجب في الزرع إلا بالحصاد ولا تجب في الثمر إلا بالجذاذ ونسبه اللخمي وابن هارون وابن عبد السلام لابن مسلمة، والقول الثالث خاص بالثمرة وهو للمغيرة أنها تجب بالخرص ورأى الخارص كالساعي. واعلم أن ابن رشد تعارض كلامه، فمرة وافق قولهم إن الزكاة تجب في الحب بالإفراك،
وقال مرة لو أخذت زكاة زرع لم يبد صلاحه لوجب أن لا تجزئه باتفاق؛ إذ لا خلاف في الزرع أنها لا تجب حتى يبدو صلاحه. انتهى. قال: محمد بن الحسن: وقد علم أن بُدُوَّ الصرو في الزرع إنما هو باليبس. انتهى. قال: وقد صرح في الأمهات بأن الوجوب في الحب بالإفراك. ابن عبد السلام: القول الثاني أقرب إلى نص التنزيل، لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، وقرئ بالفتح والكسر، وقد اختلف في تفسير الحق، هل هو الزكاة، أو أمر زائد عليها، أو أمر آخر نسخ بهالا، قاله الحطاب.
ولو أخرج زكاة الزرع بعد الطيب وقبل الجذاذ أجزأت على المشهور، وعلى قول ابن مسلمة لا تجزئ كما صرح بذلك في النوادر، ونقله اللخمي وابن يونس. قاله الحطاب. واعلم أن تناهي الإفراك هو اليبس، فكون تناهيه هو المعتبر في وجوب الزكاة -كما لابن عرفة- يقتضي أنه لا يحسب ما أكل أخضر، وهو خلاف المذهب، فالإفراك على حقيقته، وما لابن عرفة ضعيف،
وأما قول المدونة: من باع زرعه بعد أن أفرك ويبس، فليأت بما لزمه حبا ولا شيء على المبتاع. انتهى. فإنه لا يدل على اشتراط اليبس لاحتمال أنه فرض مسألة. قاله الرماصي.
وقال محمد بن الحسن: إنما ذكرت المدونة اليبس لأجل البيع؛ إذ اليبس شرط في جواز البيع. وطيب الثمر، بالثاء المثلثة وفتح الميم؛ يعني أن الوجوب أي وجوب الزكاة في الثمر متعلق بالطيب، وعبر بالطيب ليشمل الإزهاء في ثمر النخل وحلاوة الكرم. كما في الشبراخيتي، واسوداد الزيتون أي مقاربته. قال عبد الباقي: فالطيب هنا هو الزهو وظهور الحلاوة، والتهيؤ للنضج. انتهى. قال محمد بن الحسن: لو أسقط ظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج لكان أولى؛
لأنهما في المقاثي وليست من محل الزكاة. واعلم أن
فائدة الوجوب هي حسب ما تقدم من قوله: "وحسب قشر الأرز والعلس وما تصدق به" الخ، ما مر وما يأتي من قوله: "فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب" . وقد مر قول مالك: إنه يجب على الشخص بالإزهاء أن يحصي ما أكل أو أعطى أو باعه أو استأجر به، ويخرج زكاته.
قول الليث والشافعي: إنه لا يجب عليه ذلك: وأما بعد اليبس فلا خلاف أنه يجب عليك أن يحصي ما أكله أو علفه،
وكذا ما تصدق به عند مالك. وقد مر أيضا القول بأن الوجوب في الثمار بالجذاذ، والقول بأن الوجوب فيها أي الثمار بالخرص، وعلى مقابل المشهور في الحب والثمر لا يحسب ما وهب أو تصدق به ونحو ذلك بعد الإفراك وقبل اليبس في الحب، ولا ما فعل به ذلك قبل الجذ في الثمر على القول بأن الوجوب متعلق بالجذ، ولا ما فعل به ذلك قبل الخرص على القول بأن الوجوب متعلق بالخرص.
وقد مر أن هذا القول خاص بالثمرة، والجذاذ بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة على ما ذكره صاحب الصحاح والقاموس. وذكز صاحب المحكم: أنه يقال بالذال المعجمة. قاله الحطاب. وسيأتي أن بيع الحب لا يجوز إلا بعد يبسه،
فإذا بيع عند الإفراك على أن يترك حتى ييبس فلا اختلاف في المذهب أن ذلك لا يجوز ابتداء، وإنما الخلاف إذا وقع، فقيل: يمضي بالعقد،
وقيل: بالقبض: وقيل: لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده،
وقيل: يجوز بيع الحب بالإفراك. ابن القاسم: وأنا أجيز البيع فيه إذا فات باليبس لما جاء فيه من الاختلاف، وَأرُدُّه إذا علم به قبل اليبس. ابن رشد: هذه أربعة أقوال، وهذا إذا اشتراه على أن يتركه حتى ييبس، أو كان العرف ذلك،
وأما إن لم يشترط تركه ولا كان العرف فيه ذلك، فالبيع فيه جائزة وإن تركه مشتريه حتى ييبس. قاله الحطاب. وتشهير الأجهوري ومن تبعه أن الوجوب في الحب متعلق باليبس متعقَّب،
فإن ذلك أي القول بالوجوب باليبس ضعيف. كما عرفت. وبما مر علم أن قوله: "وحسب قشر الأرز" الخ، حقه أن يأتي به بعد قوله: والوجوب بإفراك الحب مفرعا له عليه؛ لأنه مرتب عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.