أو بخار مصطكي
Its commentaries
لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ نَجِسًا وَقَوْلُهُ: (أَوْ بُخَارِ) أَيْ دُخَانِ (مُصْطَكَى) مِثَالٌ لَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَجِسًا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ نَجِسٌ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَسَوَاءٌ بُخِّرَ بِهِ الْمَاءُ أَوْ الْإِنَاءُ وَوُضِعَ فِيهِ الْمَاءُ مَعَ بَقَاءِ الدُّخَانِ
لَا إنْ لَمْ يَبْقَ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ
(قَوْلُهُ: مُصْطَكَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا لَكِنْ مَعَ الْفَتْحِ يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ
أَمَّا مَعَ الضَّمِّ فَالْقَصْرُ مُتَعَيِّنٌ،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبُخَارٌ كَمُصْطَكَى بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ غَيْرُهَا كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِبَخُورِ الْمُصْطَكَى بَلْ بُخَارُ غَيْرِهَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَافَ كَدُهْنٍ الدَّاخِلَةَ عَلَى بُخَارٍ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ مُصْطَكَى تَقْدِيرًا كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَجِسًا أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ دُخَانَ الْمُصْطَكَى قَدْ يَكُونُ نَجِسًا كَمَا يَكُونُ طَاهِرًا،
فَإِذَا كَانَتْ الْمُصْطَكَى طَاهِرَةً كَانَ دُخَانُهَا طَاهِرًا،
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً كَانَ دُخَانُهَا نَجِسًا
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ وَجُعِلَ بُخَارُ الْمُصْطَكَى مِثَالًا لِلْمُغَيِّرِ الْمُفَارِقِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا بِنَاءً إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ مِنْ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَبُخَارٍ مُصْطَكَى مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُغَيِّرُ الْمُفَارِقُ طَاهِرًا وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ بُخِّرَ بِهِ الْمَاءُ أَيْ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي النِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْإِنَاءِ وَوُضِعَتْ الْمِبْخَرَةُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ وَغَطَّى الْإِنَاءَ بِشَيْءٍ حَتَّى امْتَزَجَ دُخَانُ الْبَخُورِ بِالْمَاءِ فَيَضُرُّ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ الدُّخَانُ كَمَا لَوْ بُخِّرَ الْإِنَاءُ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ بَعْدَ تَبْخِيرِهِ وُضِعَ فِيهِ الْمَاءُ بَعْدَ أَنْ زَالَ الدُّخَانُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْإِنَاءِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَلَّقَتْ بِهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ فَتَغَيَّرَ رِيحُ الْمَاءِ بِرَائِحَةِ الْبَخُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِنَاءِ
(أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى) اللَّخْمِيِّ: رَوَائِحُ الطِّيبِ إنْ كَانَتْ عَمَّا حَلَّ فِيهِ كَانَتْ مُضِيفَةً وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مُجَاوَرَةٍ لَمْ تُضِفْهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْبَخُورِ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمُضَافِ، لِأَنَّهَا تَصْعَدُ بِأَجْزَاءٍ مِنْهُ وَيُوجَدُ طَعْمُ مَا يُبَخَّرُ بِالْمَصْطَكَى. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا صَوَابٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ خَالَطَ الْمَاءَ) أَيْ مَازَجَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ بُخَارِ) أَيْ دُخَانِ (مُصْطَكَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا وَضَمِّهَا مَقْصُورًا فَقَطْ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَبُخَارُهَا كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ نَجِسَةً فَبُخَارُهَا نَجِسٌ عَلَى أَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ نَجِسٌ وَهُوَ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَسَوَاءٌ بَخَّرَ بِهَا الْمَاءَ بِأَنْ كَانَ وِعَاؤُنَا نَاقِصًا وَوُضِعَتْ الْمِبْخَرَةُ فَوْقَ الْمَاءِ وَحُبِسَ الْبُخَارُ فِي أَعْلَاهُ حَتَّى امْتَزَجَ بِهِ وَغَيَّرَهُ، أَوْ الْإِنَاءِ وَحُبِسَ الْبُخَارُ فِيهِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَامْتَزَجَا وَتَغَيَّرَ الْمَاءُ فَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ الْبُخَارُ وَسَرَحَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْإِنَاءِ وَصُبَّ الْمَاءُ فِيهِ فَتَغَيَّرَ فَهُوَ طَهُورٌ وَلِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ، وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ سَطْحَ الْإِنَاءِ اكْتَسَبَ الرَّائِحَةَ وَلَاصَقَ الْمَاءَ فَهُوَ تَغَيُّرٌ بِمُلَاصِقٍ.
وبخار مصطكى يعني أن الماء إذا تغير ببخار المصطكى فإن ذلك يسلب طهوريته، ودخل بالكاف المقدرة بخار غيره وهذا إن لاقى نفس الماء لا محله قبل وضعه فيه حيث كان التغير في الريح فإن تغير لونه أو طعمه بتبخير محل الماء قبل وضع الماء فيه فإنه يضر،
وفي الأمير أثبتوا للماء لونا وهو الحق ولونه البياض لا قولهم لا لون له، وقول السيدة عائشة [ما هو إلا الأسودان الماء والتمر] تغليب للتمر أو للون الإناء. قوله وبخار مصطكى هذا هو الراجح،
وقيل لا يسلب البخار الطهورية، والقولان مبنيان على أنه مجاور فلا يسلب الطهورية أو مخالط فيسلبها وهذا الخلاف جار في المبخر بالعود ونحوه، والبخار هو الدخان، والبخور اسم لما يتبخر به وسواء كان التغير بينا أم لا. قال عبد الباقي: وانظر تبخير الماء بالكبريت هل هو كطبخه بجزء من أجزاء الأرض فلا يضر قطعا أو كطرحه فيه، وتقدم أنه لا يضر
إما قطعا وإما على المشهور والمصطكي بضم الميم وفتحها مقصور ويمد مع الفتح: علك رومي وقوله "لا بمتغير" الخ علم منه أن التغير يسلب الطهورية مطلقا بينا أو خفيا وهو كذلك إلا ما سيذكره وهذا هو المعروف من المذهب،
وقيل باغتفار التغير اليسير وهو غير معروف في المذهب،
وأما ما ذكره الأبياري أن خفي التغير معفو عنه من جهة الشارع وذلك أن أواني العرب لا تنفك عن طعم يسير أو رائحة يسيرة، وكانوا لا يتحرجون عن استعمالها فقال ابن هارون يحمل عندي على ما تغير بما لا ينفك عنه الماء غالبا لا على أن التغير اليسير مغتفر لأن ذلك غير معروف في المذهب. قال الشيخ الحطاب: قلت وما قاله ابن هارون هو الذي يقتضيه كلام أهل المذهب،
وأما ما استدل به الأبياري فلا دليل فيه لأن ذلك بمنزلة ما لا ينفك عنه الماء غالبا وذكر الوانوغي عن أبي عمران في الإناء يصب منه الودك أو الزيت ثم يصب فيه الماء فتعلوه شبابة هل يتوضأ به؟
فقال: أما اليسير فلا يضر انتهى.
قلت: وهذا كله فيما تغير بطاهر
وأما ما تغير بنجس فلا فرق فيه بين اليسير والفاحش قليلا كان أو كثيرا جاريا أو راكدا، وحكى النووي: عليه الإجماع، قال: وسواء تغير لونه أو طعمه أو ريحه،
وفي حكاية الإجماع على ما تغير ريحه نظر لأن ابن الماجشون تغير الريح عنده لا يضر انتهى كلام الحطاب.
وإذا تغير الماء بمفارق فلا فرق بين أن يكون المفارق أقل من الماء أو أكثر على المعروف،
وقيل إذا كانت أجزاء الطاهر المخالط أقل من أجزاء الماء فهو مطهر روي ذلك عن مالك. وعلم من المص أن العبرة بالتغير بالفعل لا بمجرد المخالطة
فلو وقع في الماء جلد أو ثوب فأخرج ولم يتغير لم يضره وهذا هو المعروف في المذهب، وعن أصبغ أنه لا يتوضأ بماء بل فيه شيء من الطعام أو غسل فيه ثوب طاهر تغير الماء أم لا فإن توضأ به وصلي أعاد أبدا انتهى. واعلم بأن القول بأن التغير اليسير لا يضر يتناول الطعم واللون كما يتناول الريح. وأعلم أيضا بأن ابن الماجشون ناقض قوله في موضع آخر إذا أنتن الماء واشتدت رائحته فنجس اتفاقا قاله الشيخ الحطاب،
وقال الشيخ الأمير: إن التغير بالدخان مضر ولو كان دخان كبريت ونحوه من أجزاء الأرض، وما قاله الشيخ الأمير خلاف ما مر عن عبد الباقي والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.