Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَوَجَبَ) عَلَى الْمُزَكِّي (نِيَّتُهَا) أَيْ نِيَّةُ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ أَوْ عِلْمُهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ بَلْ قَالَ اللَّقَانِيُّ: يُكْرَهُ إعْلَامُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ الْفَقِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاطِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ جَهْلًا أَوْ نَسِيَانَا لَمْ يُجْزِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُزَكِّي) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ نِيَّتُهَا بِأَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ مَا وَجَبَ فِي مَالِهِ أَوْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ مَالَ مَحْجُورِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَالنِّيَّةُ الْحَكِيمَةُ كَافِيَةٌ فَإِذَا عَدَّ دَرَاهِمَهُ وَأَخْرَجَ مَا يَجِبُ فِيهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ أَنَّ هَذَا الْمُخْرَجَ زَكَاةٌ لَكِنْ لَوْ سُئِلَ مَا يَفْعَلُ لَأَجَابَ أَنَّ هَذَا زَكَاةُ مَالٍ أَجْزَأَهُ إنْ قُلْت إذَا كَانَتْ النِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةً فَمَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا قُلْت الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ يُعْطِي زَيْدًا كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا مَثَلًا فَلَمَّا أَعْطَاهُ لَهُ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ الزَّكَاةَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا) هَكَذَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَوَى عِنْدَ عَزْلِهَا كَفَاهُ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ دَفْعِهَا،

2,978

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ عَزْلِهَا وَجَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ دَفْعِهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْمَدْفُوعِ لَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَدْفُوعِ لَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَا مِنْ الْمُزَكِّي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ لَا عِنْدَ عَزْلِهَا وَلَا عِنْدَ دَفْعِهَا وَإِنَّمَا نَوَى بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ تُجْزِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَبُّ مَالٍ بِمَا يُسْرَقُ مِنْهُ الزَّكَاةَ لَمْ تُفِدْهُ هَذِهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ دَفْعِهَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِيَهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا يُعْطَى وَقْتَ الدِّرَاسِ أَوْ الْجِذَاذِ لِبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّينَ.

[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ إذْنِهِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ إذْنِهِ، فَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفِرْقِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ وَالْمِائَةِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يُجْزِئُ فِيهِ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ، وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يُجْزِئُ فِيهِ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَأْمُورَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى صِحَّةِ فِعْلِ غَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ كَدَفْعِ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَدَفْعِ النَّفَقَاتِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالدَّوَابِّ، وَقِسْمٌ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ فِعْلِ غَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ وَالْإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، هَلْ يُجْزِئُ فِعْلُ غَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ وَيَسُدُّ الْمَسَدَّ أَمْ لَا؟

وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الزَّكَاةُ فَإِنْ أَخْرَجَهَا أَحَدٌ بِغَيْرِ عِلْمِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَغَيْرِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ يَذْبَحُهَا غَيْرُ رَبِّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ إنْ كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ صَدِيقَهُ،

9,919

وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُ لِتَمَكُّنِ الصَّدَاقَةِ بَيْنَهُمَا أَجْزَأَتْ الْأُضْحِيَّةُ إنْ كَانَ مُخْرِجُ الزَّكَاةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُجْزِئَةٌ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ،

9,920

وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا لِافْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَجْلِ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ فِعْلُ الْغَيْرِ مُطْلَقًا كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ - أَعْنِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ - قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَاسَهُ عَلَى الدُّيُون، وَاسْتَدَلَّ بِأَخْذِ الْإِمَامِ لَهَا كُرْهًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَبِاشْتِرَاطِهَا، قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ التَّعَبُّدِ مِنْ جِهَةِ مَقَادِيرِهَا فِي نُصُبِهَا وَالْوَاجِبِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى.

وَلَا يُقَالُ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالزَّكَاةِ: إنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَعَيَّنَتْ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ إلَّا بِالذَّبْحِ وَالنَّذْرِ فَتَأَمَّلْهُ،

9,921

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَمَّا إنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الْوَكَالَةُ،

9,922

وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا مِنْ مَالِ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَمِنْ مَالِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ،

9,923

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقُرُبَاتِ فَهِيَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ، وَقَدْ اسْتَنَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا عَلَى نَحْرِ الْبُدْنِ وَنَحْرُهَا قُرْبَةٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ شَيْئًا " مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الفرع الثَّانِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي مَالِهِ فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهِ] (الثَّانِي)

9,924

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ سَنَدٌ لَوْ تَصَدَّقَ بِجُمْلَةِ مَالِهِ فَإِنْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ وَمَا زَادَ تَطَوُّعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ الْمَقْصُودِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بِمَا لَوْ صَلَّى أَلْفَ رَكْعَةٍ يَنْوِي اثْنَيْنِ لِلصُّبْحِ وَالْبَقِيَّةَ لِلنَّفْلِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ سَنَدٍ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي مَالِهِ فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهِ فَإِنْ نَوَى أَدَاءَ زَكَاتِهِ وَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ أَجْزَأَهُ وَلَهُ الْفَضْلُ، كَمَنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَتِهِ مِائَةَ مِسْكِينٍ،

9,925

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِشَيْءٍ مِنْهُ الزَّكَاةَ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ،

9,926

وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ فِعْلُ الْفَرْضِ وَهُوَ لَمْ يَنْوِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضٍ وَلَا يَسْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بَلْ تَعَدَّى تَصَرُّفُهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ، انْتَهَى، فَتَأَمَّلْ آخِرَ كَلَامِ سَنَدٍ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَحْوُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْإِفْرِيقِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ حَائِطَهُ بَعْدَ الْخَرْصِ لِلْمَسَاكِينِ عَنْ تَبَعَاتِهِ وَلَيْسَتْ التَّبَعَاتُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَنَوَى دُخُولَ الزَّكَاةِ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ [الفرع الثَّالِث عَزَلَ زَكَاتَهُ بَعْدَ وَزْنِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ] (الثَّالِثُ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمْنِيَّةِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ: قَالَ سَنَدٌ: لَوْ عَزَلَ زَكَاتَهُ بَعْدَ وَزْنِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ أَجْزَأَهُ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ الْأُولَى الْفِعْلِيَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ،

9,927

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ سَنَدٌ: وَيَنْوِي الْمُزَكِّي إخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ،

9,928

وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَجْزَأَهُ وَتَجِبُ بِالتَّعْيِينِ

9,929

فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ عَزْلِهَا أَجْزَأَتْ،

9,930

وَإِذَا عَيَّنَهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ،

9,931

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَيَعْزِلْهَا عَنْ مِلْكِهِ وَجَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الدَّفْعِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ دَفْعِ الْوَدَائِعِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى. وَلَفْظُ سَنَدٍ: وَالنِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ،

9,932

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَنْوِي إخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ،

9,933

وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَجْزَأَهُ وَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْحَقِّ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى إخْرَاجِهَا وَدَفْعِهَا فَتَعَيَّنَتْ بِتَعْيِينِهِ كَالْإِمَامِ فَإِذَا قُلْنَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فَسَوَاءٌ نَوَى عِنْدَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَوْ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمَّا تَعَيَّنَ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ نِيَّةٌ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ كَمَا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَشِبْهِ ذَلِكَ،

9,934

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّكَاةَ أَوْ يَعْزِلْهَا عَنْ مَالِهِ وَجَبَ مُرَاعَاةُ النِّيَّةِ عِنْدَ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ فَرْضًا، وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا وَقَدْ يَكُونُ وَدِيعَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ، انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَوَجَبَ نِيَّتُهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ مَالِهِ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ زَكَاتِهِ إذَا نَوَى بِهِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَوْ أَعْطَاهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَلَا زَكَاةٍ. ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا قُلْنَا إنَّ الْمَسَاكِينَ شُرَكَاءُ بِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ وَإِنَّهَا تَكُونُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ،

2,389

وَإِنْ غَلَّبْنَا عَلَيْهَا حُكْمَ الْعِبَادَةِ افْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ،

2,390

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ.

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ فَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مَعَ عِلْمِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ،

2,391

وَأَمَّا إنْ أَخَذَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ إنْسَانٍ فِي كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَفِيمَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُجْزِئُ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ كُرْهًا لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فِي الْمَالِ،

2,392

فَإِذَا أَخَذَهَا مِنْهُ مَنْ إلَيْهِ أَخَذَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا أُخِذَتْ مِنْ أَمْوَالِهِمَا،

2,393

وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُمَا النِّيَّةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَوَجَبَ نِيَّتُهَا (ش) أَيْ: عِنْدَ عَزْلِهَا، أَوْ تَفْرِقَتِهَا فَأَحَدُهُمَا كَافٍ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَتَمَّ. سَنَدٌ يَنْوِي إخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ،

2,372

وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ أَجْزَأَتْ وَتَجِبُ بِالتَّعْيِينِ

2,373

فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ عَزْلِهَا أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ نَاوِيًا أَجْزَأَتْ،

2,374

وَلَوْ عَزَلَهَا نَاوِيًا لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ دَفْعِهَا،

2,375

وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْهَا أَيْ: أَوْ عَزَلَهَا وَوَجَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا اهـ، وَإِنَّمَا احْتَاجَتْ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَغَيْرِهِ فَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا، وَيَنْوِي عَنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَلِيُّهُ وَنَقَلَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْإِجْزَاءَ فِيمَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ جَهِلَهَا تَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَزْلِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ عَزْلَهَا بِوَصْفِ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ) أَيْ: لَاحَظَ الزَّكَاةَ بِعُنْوَانِ زَكَاةٍ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ الْوُجُوبُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ بِمَرْجُوحِيَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالتَّعْيِينِ) فَإِذَا عَيَّنَ لِلْفُقَرَاءِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ يَجِبُ إخْرَاجُهَا بِحَيْثُ لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَهَا أَثِمَ، هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ،

3,909

بَلْ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَقُّقَ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ تَلِفَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاوِيًا) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى وَاجِبٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَغَيْرِهِ كَدَفْعِهَا بِالْيَمِينِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ اشْتِمَالَ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزَّكَاةِ الْكَامِلَةِ، وَيُجْعَلُ الِاشْتِمَالُ مِنْ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَيُلَاحَظُ فِي الْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ وَفِي الْمُشْتَمِلِ الْإِجْمَالُ

(قَوْلُهُ: نَسِيَ النِّيَّةَ) أَيْ: بِأَنْ أَخْرَجَ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ حَتَّى دَفَعَ ذَلِكَ الْجُزْءَ لِنَحْوِ فَقِيرٍ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا،

3,910

وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا مُلَاحِظًا كَوْنَ هَذَا زَكَاةً فَهُوَ نِيَّةٌ وَتَكْفِي،

3,911

وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ لِنِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ، وَنَقْلُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ خَبَرٌ أَيْ: وَهَذَا النَّقْلُ تَأَمَّلْهُ.

وَقَوْلُهُ فَاحْتَاجَتْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ عِبَادَةٌ وَقَوْلُهُ: وَالْقُدْرَةِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْعِلْمِ قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبْقِيَ زَكَاتَهُ عِنْدَهُ يُعْطِيهَا عَلَى التَّدْرِيجِ لِمَنْ يَجْتَمِعُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا

منح الجليل'Illaysh

(وَوَجَبَ) عَلَى الْمُزَكِّي (نِيَّتُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا مِنْ الْمَالِ، أَوْ عِنْدَ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا.

2,284

وَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ وَلَا عِلْمُهُ بِإِنَّهَا زَكَاةٌ بَلْ يُكْرَهُ لِكَسْرِ خَاطِرِ الْمُسْتَحِقِّ،

2,285

فَإِنْ دَفَعَ لَهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ بِنِيَّةِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةٌ فَإِذَا عَدَّ مَالَهُ وَأَخْرَجَ مَا يَجِبُ فِيهِ وَدَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَوْ سُئِلَ عَنْهُ لَقَالَ أَدَّيْت الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ كَفَى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ووجب نيتها؛ يعني أن الزكاة تجب نيتها بأن ينوي إخراج ما وجب عليه في ماله،

15,586

ولو نوى زكاة ماله أجزأته ويطالب بها أي بالنية الزكي عن نفسه إن كان مكلفا.

15,587

وإن كان مجنونا أو صبيا فالمطالب بها الولي. قاله الشبراخيتي. سند: إن نوى عند عزلها كفاه ذلك عن النية عند دفعها،

15,588

وإن لم ينو عند عزلها وجبت النية عند دفعها، قال بعض الشيوخ: ويفهم من كلام سند أنه لا يشترط إعلام المدفوع له أنها زكاة وهو ظاهر. قاله محمد بن الحسن.

15,589

وقال عبد الباقي: ووجب على مزك عن نفسه أو عن صبي أو مجنون نيتها عند عزلها أو إخراجها للفقير؛ يعني دفعها له. والله أعلم.

15,590

وإن لم يعلمه أو يعلم بأنها زكاة كما يفيده التوضيح في محل وهو ظاهر المصنف هنا، وقيده في التوضيح،

15,591

وفي محل آخر كالجواهر باشتراط إعلامه بها أي أو علمه، وبه أفتى بعض شيوخ البرزلي، واستظهره الناصر اللقاني، وعلى هذا فمن أراد إخراج الزكاة مع عدم الشرط المذكور قلد من لا يشترط. وقول إبراهيم اللقاني على ما نقله عنه تلميذه عند قوله ومصرفها فقير، يكره إعلامه بأنها من الزكاة أو من حق الله؛ لأن فيه جرح القلوب. انتهى. انظر ما سنده في الكراهة. انتهى. وقوله: "ووجب نيتها" ،

15,592

فإن أخرجت بغير نية لم تجز، قال عبد الباقي: إلا من وكيل على ما يأتي في قوله: إن لم يكن مخرج ولو حكما، على ما يفيده القرافي من جريان تفصيل الأضحية هنا، وهو قوله: أو بعادة كقريب وإلا فتردد، ولا تجوز سرقة من مال من لا يزكي بقدر ما عليه لفقد النية،

15,593

وإذا نوى رب مال بما سرق منه الزكاة لم تفد هذه النية؛ لأن شرطها عند عزلها أو دفعها -كما مر لكن ينبغي في المسألة الأولى الجواز إذا علم من شخص أنه لا يخرجها بحال، وليس ثم حاكم يُكرهه على إخراجها أو يتحيل ربها على منعه من أخذها؛ لأن براءته منها على قول خير من بقائها بذمته على كل قول، وظاهر المصنف عدم إجزاء فاقد النية ولو نسيانا أو جهلا، ونقل الشيخ كريم الدين الإجزاء فيمن نسي النية أو جهلها؛

وهو خلاف ظاهر المصنف. انتهى كلام عبد الباقي. ونحوه للشبراخيتي إلا أنه جزم بأنه إذا علم من الشخص أنه لا يخرج الزكاة وليس ثم حاكم يكرهه على إخراجها، فإنه تجوز السرقة منه بقدر ما عليه، ولم يقل: ينبغي، قال: لأن براءة ذمته على قول خير من بقائها في ذمته على كل قول،

15,594

وقال الشبراخيتي: قال القرافي: فإذا أخرجها أحد من غير علم من هي عليه وغير إذنه، فمقتضى قول أصحابنا في إجزاء الأضحية بذبحِها صديقُ ربها،

15,595

ومن شأنه أن يفعل ذلك بغير إذنه، أن الزكاة من هذا القبيل. انتهى. قال شيخنا في شرحه: قلت فيجري في الزكاة ما جرى من التفصيل في الأضحية المشار إليه بقول المصنف: "أو بعادة كقريب وإلا فتردد" . انتهى. وقوله: "ووجب نيتها" اعلم أن وجوب النية في الزكاة هو المشهور، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى) ،

15,596

وقال ابن بشير: إن قلنا: إن الفقراء شركاء بمقدار الزكاة، وأنها تكون كرد الوديعة فلا تفتقر إلى نية،

15,597

وإن غلبنا عليها حكم العبادة افتقرت إلى النية. انتهى.

15,598

وقال الشارح عند قوله: "ووجب نيتها" : لأنها عبادة متنوعة إلى فرض ونفل، وحكم إيجاب النية التمييز بين مراتب العبادات أو بين العادات والعبادات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ،

15,599

وقيل لا تفتقر إلى النية. ويتحصل من كلام القرافي: أنها على القول بوجوب النية فيها يجري فيها ما يأتي في الضحية من قوله: "أو بعادة كقريب وإلا فتردد" ،

15,600

فإن لم يكن الفاعل لها عن ربها من هذا القبيل، فإنها لا تجزئ عن ربها لافتقارها لنية على الصحيح من المذهب لأجل شائبة العبادة، وعلى القول بعدم اشتراط النية فيها فينبغي أن يجزئ فعل الغير مطلقا، كالدين والوديعة ونحوهما، قال القرافي: وهذا القول قاله بعض أصحابنا وقاسها على الديون، وباشتراطها قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم: لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في نُصُيهَا ونحو ذلك، ولا يقال في كلام القرافي، الفرق بين الأضحية والزكاة أن الأضحية تعينت لأن المشهور أنها لا تتعين إلا بالنذر والذبح، فتأمله.

والله أعلم. قاله الحطاب. وإذا أخرج الأب زكاة الفطر عن ولده أجزأ ذلك إن كان صغيرا،

15,601

وإن كان كبيرا لم يجز على القول باشتراط النية في الزكاة وهو المذهب. قاله ابن الحاجب. نقله الخطاب.

15,602

وقال: يريد -والله أعلم- إذا لم يعلمه الأب بذلك؛ وهو ظاهر من كلامه، فتأمله. والله أعلم.

15,603

وفي الذخيرة: ولو تصدق بجملة ماله،

15,604

فإن نوى زكاته وما زاد تطوع أجزأه وإلا فلا خلافا لأبي حنيفة، محتجا بأنه لم يبعد عن المقصود، ويشكل عليه بما لو صلى ألف ركعة ينوي اثنتين للصبح والبقية للنفل، فإنها لا تجزئ. انتهى. ونحو هذا ما ذكره البرزلي عن بعض الإفريقيين، أنه لو دفع مستغرق الذمة حائطه بعد الخرص للمساكين عن تبعاته وليست التبعات لشخص معين، ونوى دخول الزكاة فيه أن ذلك يجزئه عن الزكاة لأنها قد حضرت، وعما في ذمته عينا كان أو عرضا.

والله أعلم. سند: والنية واجبة في أداء الزكاة عند كافة الفقهاء،

15,605

وقال الأوزاعي: لا تجب لأن ذلك دين كسائر الديون. واعلم أن الأفعال المأمور بها على ثلاثة أقسام: قسم اتفق الناس فيه على صحة فعل غير المأمور، به عن الأمور كدفع المغصوب للمغصوب منه، ودفع النفقات للزوجات والأقارب. وقسم اتفق على عدم إجزاء فعل غير الأمور به وهو الإيمان والتوحيد والإجلال والتعظيم لله عز وجل. وقسم اختلف فيه، هل يجزئ فعل غير المأمور به ويسد المسد أم لا؟ ومنه الزكاة. وقد علمت المشهور فيها. وبالله تعالى التوفيق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.