إلا لإعدم فأكثرها له بأجرة من الفيء
Its commentaries
(إلَّا) أَنْ تُنْقَلَ (لِأَعْدَمَ) (فَأَكْثَرُهَا) يُنْقَلُ (لَهُ) وُجُوبًا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَإِنْ نَقَلَهَا كُلَّهَا لَهُ أَوْ فَرَّقَ الْكُلَّ مَوْضِعَ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ فِيهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُ أَعْدَمَ مِنْ مُسَاوٍ أَوْ دُونَ فِي الْعَدَمِ سَيَأْتِي وَتُنْقَلُ (بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) فِي حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ إنْ كَانَ فَيْءٌ وَأَمْكَنَ الْأَخْذُ مِنْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَأَكْثَرُهَا يُنْقَلُ لَهُ وُجُوبًا) الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ الْعَجْمَاوِيُّ مِنْ أَنَّ النَّقْلَ مَنْدُوبٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إيثَارَ الْمُضْطَرِّ مَنْدُوبٌ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَلَهَا كُلَّهَا لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَعْدَمِ الَّذِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ
(قَوْلُهُ وَتُنْقَلُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) أَيْ وَتُنْقَلُ لِلْأَعْدَمِ الَّذِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ،
وَأَمَّا نَقْلُهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فَهِيَ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
Says nothing on this mas’ala.
(بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: يُتَكَارَى عَلَى حَمْلِ الْعُشُورِ إلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنْ الْفَيْءِ أَوْ يَبِيعُهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ طَعَامًا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ قِسْمَتَهُ وَلَا يُتَكَارَى عَلَيْهِ مِنْ الْفَيْءِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.
وَالِاجْتِهَادُ فِي هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَنْتَقِصُهُ مِنْ الطَّعَامِ فِي بَيْعِهِ هُنَا وَاشْتِرَائِهِ هُنَاكَ، وَإِلَى مَا يُتَكَارَى بِهِ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ يُتَكَارَى عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ بَاعَهُ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِ مِنْ الْفَيْءِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ: يُتَكَارَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْوَجْهُ فِي هَذَا بَيِّنٌ إذْ كَمَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَنْ يُوَصِّلُهَا،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَيْءٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاكْتِرَاءِ عَلَى حَمْلِهَا مِنْهَا إنْ كَانَ أَرْشَدَ مِنْ بَيْعِهَا.
(ص) إلَّا لِأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ فُهِمَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ أَيْ: بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لِأَعْدَمَ فَيُنْقَلُ أَكْثَرُهَا لَهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ بَعْدَ صَرْفِ أَقَلِّهَا فِي مَحَلِّهَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُهُ: " أَعْدَمَ " لَهُ مَفْهُومَانِ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَسَيَأْتِيَانِ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَكْثَرُهَا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِقَةِ الْأَقَلِّ بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ (ص) بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتَرَى مِثْلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا قُلْنَا بِنَقْلِ الزَّكَاةِ إلَى الْبَلَدِ الْمُحْتَاجِ وَاحْتَاجَتْ إلَى كِرَاءٍ يَكُونُ مِنْ الْفَيْءِ أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ عِنْدِ مَخْرَجِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيْءٌ أَوْ كَانَ وَلَا أَمْكَنَ نَقْلُهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ الْآنَ أَيْ: فِي بَلَدِ الْوُجُوبِ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِثْلُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُنْقَلُ إلَيْهِ إنْ كَانَ خَيْرًا، وَلَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَتْ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ ثَمَنَهَا
(قَوْلُهُ: إلَّا لِأَعْدَمَ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ فَمِنْ مُقَدَّرَةٌ قَالَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ: فَيُنْقَلُ أَكْثَرُهَا) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ: الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَفِي الْعَجْمَاوِيِّ فَأَكْثَرُهَا يُنْقَلُ جَوَازًا لَهُ اهـ.
فَإِنْ نُقِلَ كُلُّهَا لَهُ، أَوْ فُرِّقَ الْكُلُّ بِمَوْضِعِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُوبِ نَقْلِ أَكْثَرِهَا فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ فِيهِمَا عب
(قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) هَذَا إذَا نُقِلَتْ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ،
وَأَمَّا إنْ نُقِلَتْ مِنْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ إلَى قُرْبِهِ فَبِأُجْرَةٍ مِنْهَا اهـ.
وَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِثْلَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا حَقِيقَتَهَا، بَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ الْجِنْسِيَّةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ ثَمَنَهَا) هَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِعْلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي نَقْلِهَا، أَوْ شِرَاءِ مِثْلِهَا، أَوْ بَيْعِهَا وَتَفْرِيقِ ثَمَنِهَا تَعَيَّنَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِي النَّقْلِ بِالْأُجْرَةِ وَفِي الْبَيْعِ بِوَجْهَيْهِ يُخَيَّرُ فِيهِمَا كَمَا يُخَيَّرُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِي تَفْرِيقِهِ الثَّمَنَ،
وَفِي شِرَاءِ مِثْلِهَا وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ ثَمَنَهَا أَيْ: إنْ كَانَ خَيْرًا
(إلَّا لِ) مُسْتَحِقٍّ (أَعْدَمَ) أَيْ: أَشَدَّ عَدَمًا لِلْمَالِ مِنْ مُسْتَحِقِّ مَوْضِع الْوُجُوبِ (فَ) يُنْقَلُ أَكْثَرُهَا أَيْ: الزَّكَاةِ (لَهُ) أَيْ: الْأَعْدَمِ وُجُوبًا وَيُفَرَّقُ أَقَلُّهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ فِيهِمَا.
فَإِنْ نُقِلَتْ الزَّكَاةُ كُلُّهَا لِلْأَعْدَمِ أَوْ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ كُلُّهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ.
وَقِيلَ نَقْلُهَا لِلْأَعْدَمِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ هُوَ مِنْ إيثَارِ الْمُضْطَرِّ وَمَفْهُومُ أَعْدَمَ مِنْ مُسَاوٍ وَدُونَ دَخْلٍ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا لَهُ.
فَإِنْ نُقِلَتْ فَسَيَأْتِي وَتُنْقَلُ لِلْأَعْدَمِ (بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) أَيْ: بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا مِنْهُ
إلا لأعدم؛ يعني أن الزكاة تجب تفرقتها بموضع الوجوب أو قربه، ولا تفرق في غير ذلك إلا لأجل شخص أعدم؛ أي أفقر ممن هو بموضع الوجوب أو قربه كائنا على مسافة أربعة برد فأكثر، فإنه ينقل أكثرها أي الزكاة، له أي لذلك الأعدم، ويقدم الأقرب فالأقرب كما في الأجهوري وغيره.
وقال الشيخ عبد الباقي والشيخ الخرشي: ينقل للأعدم أكثرها وجوبا على ظاهر المدونة. انتهى.
وقال الشيخ المحقق الأمير: والأعدم له أكثرها قال عبد الباقي: وجوبا، ويرد عليه أنه سبق أن إيثار المضطر مندوب فقط، وأفهم الأكثر وجوب البعض في الموضع،
فإن نقل الكل صح. انتهى.
وقال غير واحد من شراح المصنف: وفهم من قوله: "فأكثرها له" ، أنه لابد من تفرقة الأقل بموضع الوجوب،
وإذا نقل للأعدم الكل فإنها تجزئ،
وأما إذا فرق الكل بموضع الوجوب مع وجوب النقل للأعدم فالظاهر الإجزاء، ومفهوم قوله: "إلا لأعدم" ، نقلها لدون أو مثل، فلا يجوز ولا تجزئ في الأول
بخلاف الثاني. كما يأتي. بأجرة من الفيء؛ يعني أن نقل الأكثر من الزكاة للأعدم يكون بأجرة من الفيء؛ أي من بيت المال؛ أي كراء نقل الأكثر إلى الأعدم من بيت المال لا من عند مُخْرِجِ الزكاة. وقوله: "بأجرة من الفيء" ، قال عبد الباقي: في معشر وماشية. انتهى. وقوله: "فأكثرها له بأجرة من الفيء" ، في المدونة: إن فضل ينقل إلى أقرب البلدان. قاله الشارح. وقوله: "بأجرة من الفيء" ، وعن ابن القاسم أنه يكري عليها من عند المالك قاله الشارح وقوله: بأجرة من الفيء هكذا روى ابن القاسم أن الإمام يكري عليها إذا نقلها من الفيء،
وقال ابن القاسم: لا يكري عليها ولكن يبيع ذلك ويشتري مثلها بالموضع الذي أريد نقلها إليه. قاله الشارح، ونحوه للأجهوري. وزاد عن ابن القاسم: إلا أن يؤدي إلى ذلك اجتهاد. ابن رشد: ما قاله ابن القاسم هو ما أراده مالك. انتهى. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية، وفعل الشرط محذوف للعلم به؛ أي وإن لا يكن فيء، أو كان وتعذر. بيعت؛ أي فإن الزكاة تباع في بلد الوجوب،
وإذا بيعت فيه اشتري بالثمن الذي بيعت في الموضع الذي نقلت إليه، مثلها، قال عبد الباقي: إن أمكن وإلا فرق الثمن عليهم كالعين. انتهى.
وقال الخرشي: اشتري مثلها في الموضع الذي تنقل إليه إن كان خيرا، ولا يضمن إن تلفت،
وإن شاء فرق ثمنها. والحاصل أن الإمام يفعل للفقراء المصلحة،
فإن رأى المصلحة في نقلها أو شراء مثلها أو بيعها وتفريق ثمنها فعل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: قوله: واشتري مثلها؛ أي إن شاء،
وإن شاء فرق ثمنها، وهذا إذا استوت المصلحة فيهما، وإلا تعين ما فيه المصلحة. واعلم أنه إذا كانت المصلحة في نقلها أو شراء مثلها أو بيعها وتفريق ثمنها تعين ذلك، والظاهر أنه عند استواء المصلحة في النقل بالأجرة،
وفي البيع بوجهيه يخير فيهما، كما يخير عند استواء المصلحة في تفرقة الثمن وفي اشتراء أصلها. انتهى. وقوله: "وإلا بيعت واشتري مثلها" ، قال الشبراخيتي: قال أبو الحسن: ولا يضمنها إن تلفت. انتهى. وقد مر ذلك عن الخرشي، وقوله: "واشتري مثلها" ، قال الشبراخيتي: وليس المراد بالمثلية هنا حقيقتها، بل المراد بالمثلية الجنس. انتهى.
وفي الأجهوري: والحاصل أنه إذا كانت المصلحة في وجه من الوجوه الثلاثة تعين،
وإن استوت فيها خير في واحد منها. انتهى. وقوله: الثلاثة؛ يعني تفرقة الثمن، واشتراء مثلها، ونقلها بأجرة من الفيء. وقد مر أن الزكاة إذا نقلت من موضع الوجوب لقربه، تنقل بأجرة منها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.