وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انتهك
Its commentaries
(وَإِلَّا) يُمْسِكْ (كُفِّرَ إنْ انْتَهَكَ) الْحُرْمَةَ بِعِلْمِهِ بِالْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكْ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ جَازَ لَهُ فِطْرُهُ فَلَا كَفَّارَةَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ
(قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْمَذْكُورَ،
وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْسِك (كَفَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إنْ انْتَهَكَ.
وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمَ الشَّكِّ.
وَصِيمَ: عَادَةً وَتَطَوُّعًا، وَقَضَاءً وَكَفَّارَةً، [منح الجليل] الْكَفَّارَةُ الْكُبْرَى (إنْ انْتَهَكَ) الْحُرْمَةَ، أَيْ: قَدِمَ عَلَيْهَا عَالِمًا بِهَا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكْهَا كَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ يَجُوزُ لَهُ فِطْرُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، فَيُضَمُّ إلَى صُوَرِ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ الْآتِيَةِ.
وَكَذَا الْمُفْطِرُ ذَاهِلًا عَنْ الْحُرْمَةِ وَالتَّأْوِيلِ لِنِسْيَانِهِ.
وإلا كفر إن انتهك؛ يعني أنه إذا ثبت الشهر نهارا فإنه يجب الإمساك عن المفطرات على من علم ذلك،
فإن لم يمسك بأن أكل أو شرب أو جامع بعد علمه بثبوت الشهر فإنه يلزمه أن يكفر بإطعام ستين مسكينا أو غيره من النوعين الآتيين، بشرط أن ينتهك بأن يعلم وجوب الإمساك عليه ولا يبالي بذلك، فتجب عليه الكفارة لانتهاكه لحرمة الشهر. قاله في المدونة. وحكى ابن بشير وابن الحاجب قولا بعدم الكفارة، وأنكره ابن عرفة،
وقال: لا أعرفه، ومفهوم قوله: "إن انتهك" ، أنه إن فعل ذلك غير منتهك بل تأول أنه لما لم يصح له صوم ذلك اليوم لعدم النية جاز له الفطر فإنه لا كفارة عليه؛ وهو كذلك. قال الحطاب. ولم أقف على خلاف في ذلك وهو من التأويل القريب، فيضم إلى المسائل التي يذكرها المصنف من التأويل القريب بعد هذا. والله أعلم.
ولو رأى الهلال شاهدان، وأخرا إلى طلوع الفجر من غير عذر بطلت شهادتهما،
لقوله: وفي محض حق الله تعالى تجب المبادرة الخ،
وكذا الشاهد الواحد لقوله: وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته، وقوله: "وإلا كفر إن انتهك" ، هل الكفارة في ذلك للانتهاك وحده، أو للانتهاك مع الإفساد؟ وينبني على ذلك لو تعمد رجل أو امرأة الإفطار في رمضان، ثم تبين أنها حاضت قبل ذلك، أو أنه قبل الفجر فعليهما الكفارة على الأول لا على الثاني؛ لأنه لا إفساد حينئذ. قاله البرزلي. وقوله: "إن انتهك" ، قد علمت أنه لا كفارة عليه إن تأول،
قال عبد الباقي: وكذا لا كفارة عليه إن أفطر ذاهلا عن الحرمة والتأويل لأنه ناس.
وإن غيَّمت ولم يُرَ فصبيحَتُه يَوْمُ الشك، غيمت بفتح الغين المعجمة وفتح الياء المشددة وفتح الميم، مبنيا للفاعل كما في القاموس والجوهري والمصباح،
ومثله في الحطاب فاعله ضمير يعود إلى السماء كما يفيده عبد الباقي،
فإنه قال: وإن غيمت السماء، معناه لابسها ما يمنع من رؤية الهلال لو ظهر كسحاب، ومعنى كلام المصنف أنه إذا كانت السماء ليلة ثلاثين من استهلال شعبان مغيمة أي متلبسة بغيم، ولم يثبت رؤية الهلال بعدلين،
فإن صبيحة تلك الليلة هي يوم الشك المنهي عن صومه في الحديث. قوله: "فصبيحته" ، من باب تسمية البعض: وهو الصبيحة باسم الكل، وهو اليوم. قاله الشيخ أحمد.
وقال بعضهم: هذا لا يحتاج إليه والأولى كونه على تقدير مضاف؛ أي فصبيحته صبيحة يوم الشك، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعند الشافعية أن يوم الشك صبيحة ليلة ثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مصحية حيث تحدث بالرؤية من لا تثبت به كعبد وامرأة أو فاسق، وإشاعة رؤية لم تثبت لا صبيحة الغيم،
ومال إليه ابن عبد السلام لخبر: (فإن غم عليكم فاقدروا له )،
وفي رواية: (فأكملوا العدة (٢) )، فإنه يدل على أن ذلك اليوم من شعبان، قال عبد الباقي عن الأجهوري: أي بدون شك عملا بالاستصحاب وعدم الرؤية لا يثير شكا. انتهى. قوله أي بدون شك عملا الخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل الشك حاصل قطعا كما هو ظاهر. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الظاهر ما قاله عبد الباقي عن شيخه؛ لأن معنى قوله: بدون شك؛
أي شك يوجب أن يكون هو المعني بالحديث: (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم (٣) ). والله سبحانه أعلم.
ومفهوم قوله: "وإن غيمت" ، أنه إذا لم تكن السماء مغيمة فليس ذلك يوم شك، وهو كذلك خلافا للشافعية كما مر قريبا، وعليهم رد المصنف بمفهوم الشرط الذي هو كالمنطوق عند المصنف،
وقال عبد الباقي: وينبغي اعتماد تفسير الشافعي للشك،
وقال الأمير: -وَرُدَّ يعني تفسير الشافعي- بأن كلام من لا تقبل شهادتهم لغو وإن استَقْرَبَهُ ابنُ عبد السلام. وصيم عادة، جواب عن سؤال مقدر، ما حكم صوم يوم الشك؟ فأجاب بقوله: "وصيم عادة" الخ؛ يعني أن صوم يوم الشك يجوز لمن كانت عادته سرد الصوم، أو كانت عادته صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين، فوافق ذلك يوم الشك. وقاله في التوضيح. وتطوعا؛ يعني أنه يجوز صوم يوم الشك تطوعا؛ أي بنية التطوع كما
قال في الرسالة، وهذا هو المشهور، وعن ابن مسلمة كراهة ذلك؛ ونقل عنه اللخمي الجواز، فلعل له قولين، قوله: "وصيم عادة وتطوعا" ، معناه أذن فيه، فلا ينافي أنه مندوب كما في قوله: "عادة وتطوعا" ، أو واجب كما في قوله: وقضاء؛ يعني أن يوم الشك يجب صومه على من عليه صوم من رمضان فيقضيه في يوم الشك،
ولو تذكر في أثنائه أنه قضاه، فقال ابن القاسم: لم يجز الفطر،
فإن أفطر فهل يقضيه أولا؟ قولان لابن القاسم وأشهب، وصوب الثاني لأنه إنما التزمه ظنا أنه عليه. قاله الشبراخيتي. وقوله: "وقضاء" ،
فإن لم يثبت كونه من رمضان فقد أجزأه،
وإن ثبت أنه من رمضان لم يجزه عن القضاء ولا عن رمضان، فعليه قضاء يوم عن رمضان الحاضر، وقضاء ما في ذمته، وحكم كل صوم واجب كحكم القضاء،
فلو نواه لكفارة أو لنذر غير معين أجزأه، إلا أن يثبت أنه من رمضان فلا يجزئه عن رمضان الحاضر ولا عن ما نواه، وعليه قضاء يوم عن رمضان الحاضر، ويقضي ما في ذمته من كفارة أو نذر أو فدية أو هدي،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.