وقبلة شهوة
Its commentaries
(وَ) بِعَدَمِ (قُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ) كَذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ مَا ذَكَرَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْآخَرِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ وَقَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِهَا أَوْ وَجَدَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ
فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ رَحْمَةً وَلَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَلَا وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ مُبْطِلٌ لِاعْتِكَافِهِمَا كَغَيْرِهِمَا
بِخِلَافِ الِاحْتِلَامِ وَقَوْلُهُ قُبْلَةِ شَهْوَةٍ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبِّبِ
ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْفَمِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَمَا فِي ح اُنْظُرْ بْن قَوْلُهُ،
وَإِنْ لِحَائِضٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ حَلَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ هَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ،
وَإِنْ حَصَلَ مِنْ حَائِضٍ نَاسِيَةٍ لِاعْتِكَافِهَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا حَاضَتْ وَخَرَجَتْ عَلَيْهَا حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَحَصَلَ مِنْهَا مَا ذَكَرَ نَاسِيَةً لِاعْتِكَافِهَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَتَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَمِثْلُ الْحَائِضِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ كَالْعِيدِ أَوْ الِاعْتِكَافِ كَالْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ مِنْ الْحَائِضِ كَانَ أَوْلَى
ص (وَقُبْلَةٌ بِشَهْوَةٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ جَامَعَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ نَاسِيًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ لَامَسَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَابْتَدَأَهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا، انْتَهَى.
وَلِهَذَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْقُبْلَةَ بِقَوْلِهِ بِشَهْوَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ عِيَاضٌ تَقْبِيلُهُ مُكْرَهًا لَغْوٌ إنْ لَمْ يَلْتَذَّ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ كَالْمُخْتَارَةِ الصَّقَلِّيُّ وَالنَّائِمَةِ كَالْيَقْظَانَةِ وَالِاحْتِلَامُ لَغْوٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وُجُودُ اللَّذَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَشَرَطَ اللَّخْمِيُّ وُجُودَ اللَّذَّةِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلَهُمَا فَقَالَ: يُرِيدُ إذَا وَجَدَ اللَّذَّةَ أَوْ قَصَدَهَا، انْتَهَى.
(وَ) صِحَّتُهُ بِعَدَمِ (قُبْلَةِ شَهْوَةٍ) فَتُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ خَلَتْ عَنْ الشَّهْوَةِ لَا تُفْسِدُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى فَمٍ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ عُمُومُ النَّقْلِ خِلَافًا لِبَحْثِ أَنَّهَا عَلَى الْفَمِ تُفْسِدُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا بَحَثَهُ أَحْمَدُ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ.
Adds nothing on this mas’ala.
وقبلة شهوة؛ يعني أن صحة الاعتكاف مشروطة بعدم قبلة شهوة،
وأما إن فعل ذلك بأن قبل مع قصد اللذة أو وجدانها فإنه يبطل اعتكافه،
لا إن انتفيا، كما لو قبل صغيرة لا تشتهى، أو قبل زوجته لوداع أو رحمة ولا قصد اللذة ولا وجدها، فلا يبطل اعتكافه، وقوله: "وقبلة شهوة" ؛ ينبغي في غير الفم، وإلا فلا تشترط الشهوة، ولا يصدق في أنه لم يرد الشهوة لأنها مظنة الشهوة،
وفي شرح عبد الباقي أنه: تعتبر الشهوة في القبلة ولو كانت على فم. انتهى. وناقشه محمد بن الحسن، فقال: فيه نظرت بل الظاهر البطلان مطلقا فيما إذا كانت على فم لما تقدم أنه يبطله من مقدمات الوطء ما يبطل الوضوء. انتهى. ولمس؛ يعني أنه يشترط في صحة الاعتكاف عدم لمس شهوة،
فإن وقع لمس شهوة بأن قصد لذة أو وجدها بطل اعتكافه، وقد مر أن الوطء ومقدماته تبطل الاعتكاف، وقع ذلك عمدا أو سهوا. ومباشرة؛ يعني أن صحة الاعتكاف مشروطة بعدم مباشرة شهوة، فالمباشرة بشهوة أي بقصد لذة أو وجودها تبطل الاعتكاف، وقعت سهوا أو عمدا،
قال فيها: فإن جامع في ليل أو نهار ناسيا، أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتدأه. انتهى. قال أبو الحسن: يريد إن قصد اللذة أو وجدها. انتهى. نقله الحطاب.
وقال عن ابن عرفة: تقبيله مكرها لغو إن لم يلتذ انتهى،
وقال ابن ناجي: ظاهره أنه لا يشترط في القبلة والمباشرة وجود اللذة؛ وهو قول مطرف، حكاه ابن رشد. وشرط اللخمي وجود اللذة، وعليه تأول المغربي قولها، فقال: يريد إذا وجد اللذة أو قصدها. انتهى. نقله الحطاب.
وقال الشبراخيتي: ولمس لشهوة، ومباشرة لشهوة، سواء أنزل أم لا،
ولو حذف، قوله: "ومباشرة" ، لكان أنسب بمرامه إذ اللمس يشمل المباشرة كما يفيده كلامه في نواقض الوضوء، بل لو حذف قوله: "وقبلة شهوة" ، ما ضَرَّهُ لاستفادة، حكمها من قوله: "ولمس" ،
ثم إن قوله: "وبعدم وطء" ، شامل لما لا يبطل الصوم، كفعله ليلا أو في تطوع نهارا ناسيا. كما قاله الزرقاني. ويجري مثله في قوله: "وقبلة شهوة" ، وما بعده، وهذه إحدى المسائل التي فيها حكم القبلة حكم الوطء،
ومن عقد في العدة وقبل فيها حرمت عليه تأبيدا،
ومن خير امرأته فلم تختر حتى قبلها،
ومن اشترى أمة بالخيار فقبلها زمن خياره فهو رضى، وقيد القبلة وما بعدها بالشهوة ليخرج قبلة الصغيرة التي لا تشتهى، والكبيرة لوداع أو رحمة.
وإن لحائض، مبالغة في المفهوم واللام لام الملابسة؛ يعني أنه إذا فعل بالحائض المعتكفة شيء مما تقدم من قبلة شهوة ولمس شهوة ومباشرة شهوة فإنه يبطل اعتكافها،
قال الشبراخيتي: ثم إن "اللام" في "لحائض" ، لام الملابسة فاعلا كانت أو مفعولا. انتهى.
والحاصل أن الوطء يبطل الاعتكاف،
ويجب استينافه، سواء كان المعتكف رجلا أو امرأة، فتستأنف هي ويستأنف هو، حصل الوطء ليلا أو نهارا، كان عن اختيار أو إكراه، وقع في نوم أو يقظة، كان مباحا أم لا، وقع عمدا أو سهوا،
وكذلك مقدمات الوطء من قبلة شهوة، أو لمس شهوة، أو مباشرة شهوة، كانت ليلا أو نهارا إلى آخر ما مر في الوطء من غير فرق، فتستأنف هي ويستأنف هو: وسيأتي أن المعتكفة إذا حاضت تخرج من المسجد وعليها حرمة الاعتكاف،
فإذا حصل لها شيء مما مر فإنه يبطل اعتكافها،
ويجب عليها أن تستأنفه. ناسيةٍ، بالجر صفة لحائض؛ يعني أنه إذا حصل من الحائض المعتكفة أو فيها شيء مما مر وهي ناسية لاعتكافها، فإنه يبطل اعتكافها،
ويجب عليها أن تستأنفه، قال الشبراخيتي: وقوله: "ناسية" ، لا يعين أنها فاعل لإمكان كون المقبل أو اللامس أو المباشر لها غيرها، وهي ناسية، وإنما بالغ عليها حينئذ ليلا يتوهم أنها لما كانت ناسية كانت معذورة لأن الفرض أنها التذت. انتهى. وقوله: "ناسية" . مفهومه أحروي كما نص عليه غير واحد،
وقوله: "وإن لحائض" لخ، مثل الحائض المريض وغيره من أرباب الأعذار المانعة من الصوم والاعتكاف كما يأتي.
تنبيه: اعلم أن قوله: "ناسية" ، إنما يحسن رجوعه للحائض المعتكفة، كما هو ظاهر،
وأما إذا كان المعتكف هو الرجل فلا تظهر
فائدة بين كونها ناسية وغير ناسية. والله سبحانه أعلم.
وقوله: "وإن لحائض" ، قال الشارح عقبه: يريد أو مريض وهو مذهب المدونة والرسالة وغيرهما. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.