وقت إحرامه بلا نية نفل
Its commentaries
(وَقْتَ إحْرَامِهِ) قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا أَوْ مُكَلَّفًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَلَوْ عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُرْدَفُ عَلَيْهِ إحْرَامٌ آخَرُ (بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) هُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ أَطْلَقَ وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى وَقْتَ إحْرَامِهِ النَّفَلَ وَقَعَ نَفْلًا وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ) أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ كَذَلِكَ،
وَفِي جَعْلِهِ وَقْتَ إحْرَامِهِ قَيْدًا لِوُقُوعِهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فَرْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ " وَقْتَ إحْرَامِهِ " ظَرْفًا لِحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا وَالْمَعْنَى شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى شَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّكْلِيفِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ إحْرَامٍ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاتِّصَافِ بِهِمَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بَلْ مَتَى اتَّصَفَ الشَّخْصُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَافُهُ بِمَا ذُكِرَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا إذَا عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِضُ إلَخْ) أَيْ لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْضِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَانَ إحْرَامُهُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُرْتَفَضْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إحْرَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَهُوَ وَقْتٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحَالِ وَلَا جُزْءٌ وَلَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ لَا " إحْرَامٍ " أَيْ غَيْرُ مُلَابِسٍ لِلنَّفْلِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَصْدَرٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَقْتَ الْإِحْرَام كَالْجُزْءِ مِنْهُ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْهُ كَمُلَازَمَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْصَرِفُ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ نَفْلًا) أَيْ وَلَا يَقَعُ فَرْضًا وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ
وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي
أَمَّا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ فَتَقْدِيمُ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ عَلَى الْفَرْضِ حَرَامٌ.
(بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ نَوَى النَّفَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْفَرْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقْتَ إحْرَامِهِ) أَيْ الْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا مُكَلَّفًا وَقْتَ إحْرَامِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ، وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ: بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ، وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ؛ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا [منح الجليل] يَقَعُ مِنْهُ فَرْضًا وَلَوْ صَارَ حُرًّا مُكَلَّفًا فِي أَثْنَاءِ حَجِّهِ فَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا وَلَا يَرْتَفِضُ وَلَا يَرْتَدِفُ عَلَيْهِ إحْرَامٌ آخَرُ فَيُتِمُّهُ نَفْلًا وُجُوبًا، وَيَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ.
وَقَوْلُهُ (بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) شَرْطٌ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا فَقَطْ وَمَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْإِطْلَاقِ، وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ النَّفَلَ فَلَا يَقَعُ فَرْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَنْعَقِدُ نَفْلًا وَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ وَحَجُّ الْفَرْضِ فِي عَامٍ آخَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
بلا نية نفل، حال من المضاف إليه الذي هو الضمير في إحرامه؛ يعني أنه يشترط في وقوع الحج فرضا: حرية وتكليف حاصلان وقت الإحرام، حال كون المحرم خاليا من نية نفل، بأن نوى به الفرض أو الحج أو أطلق وينصرف للفرض. قاله سند.
فلو نوى النفل وقع نفلا ولم يقع عن الفرض بل الفرض باق عليه خلافا للشافعي،
ويكره تقديم النفل على الفرض،
وكذا يكره تقديم النذر على الفرض، ولا يصدق كلام المصنف بعدم النية بالكلية لعدم توهمه بأن يترك نية الحج من أصله، وما تقدم من أنه إذا لم يكن مكلفا أو حرا وقت الإحرام الذي أذن فيه السيد أو الولي لا يصح منه الفرض ولو صار من أهل الوجوب قبل الوقوف بعرفة لخ، هو المعروف من المذهب،
وقال الشافعي وابن حنبل: يجزئهما إذا كان العتق والبلوغ قبل الوقوف،
وأما أبو حنيفة فوافقنا في العبد ومنع انعقاد إحرام الصبي بالكلية،
وفي المدونة: ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي أو الجارية قبل البلوغ تمادوا على حجهم، ولم يجز لهم أن يجددوا إحراما، ولا يجزئهم عن حجة الإسلام، ولفظ الطراز: قال مالك في الصبي يحرم ثم يبلغ عشية عرفة فيجدد إحراما: إنه لا يجزئه عن حجة الإسلام،
وكذلك الجارية، وقال سند في الرد على الشافعي: لأن إحرامه انعقد نفلا إجماعا وما انعقد نفلا لا ينقلب فرضا كسائر العبادات، وكلام القاضي عياض مخالف للنصوص،
وقال المشدَّالي بعد أن ذكر كلام صاحب الإكمال: وهذا النقل لا يعرف لغيره. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب بعد ما ذكرته هنا: هذا الذي ذكرناه ظاهر إذا أحرم الصبي بإذن وليه والعبد بإذن سيده، أو أحرما بغير إذن الولي والسيد وأجازا ذلك،
فإن أحرم الصبي بغير إذن وليه والعبد بغير إذن سيده ولم يعلم الولي ولا السيد حتى بلغ الصبي وعتق العبد، فلم أر في ذلك نصا صريحا، والذي يظهر من كلامهم أن للولي أن يحلل الصبي ولو بلغ إذا كان سفيها؛ لأنه سيأتي أن للولي أن يحلل السفيه إذا أحرم بغير إذنه، وقاله غير واحد، فيحلله من هذا الإحرام النَّفل ليحرم بفريضة الحج وهذا ظاهر،
وأما إن بلغ الصبي رشيدا وانفك عنه الحجر فالظاهر أنه ليس له تحليله،
وكذلك العبد إذا أحرم بغير إذن سيده ثم عتق فليس للسيد أن يحلله بعد أن عتق، ويتمادى على حجه وعليه حجة الإسلام. انتهى كلام الحطاب. الثاني: لو أحرم الولي عن المجنون المطبق ثم أفاق بعد إحرام وليه عنه، فالظاهر أن إحرام وليه يلزمه وليس له أن يرفضه ويجدد إحراما بالفرض. قاله الحطاب.
الثالث: قال البساطي: ولا يجب على صبي ولا مجنون ولا معتوه. انتهى. قال الحطاب: إن كان مراده بالمعتوه المجنون -كما فسره به ابن رشد، فقال: المعتوه الذاهب العقل- فلا يصح منه نية ويعيد من ائتم به أبدا، فلا يصح عطفه عليه وإن كان مراده به ضعيف العقل كما هو الغالب في استعمالهم، فالظاهر أن الحج يسقط عنه. انتهى. الرابع: قد مر أن من لم يكن مستطيعا وتكلف الحج يجزئه عن الفرض، ولا يقال: كيف يجزئ ما ليس بفرض عن الفرض؛
لأنا نقول إنه في الحقيقة لما حصل بموضع الحج والتمكن منه وجب عليه فأجزأه فعله، وظاهر نصوصهم أنه يجزئه ولو تكلفه بالكلية،
وقال الحطاب: ولو قرن النفل مع الفرض فجعله البساطي بمنزلة من نوى النفل ولم أره لغيره. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وما قاله البساطي هو ظاهر كلام المؤلف. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.