Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَحُجَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُوصِي (حِجَجٌ إنْ) سَمَّى الثُّلُثَ (وَسِعَ) الثُّلُثُ حِجَجًا (وَقَالَ) الْمُوصِي (يُحَجُّ بِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ (لَا) إنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي (مِنْهُ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ) اُنْظُرْ هَلْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَعْوَامٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يُحَجُّ عَنْهُ تِلْكَ الْحِجَجُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بَلَدًا، وَإِلَّا فَمِنْهُ فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا يَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى الثُّلُثَ) أَيْ أَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَوَسِعَ الثُّلُثُ أَيْ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِالثُّلُثِ) أَيْ أَوْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ.

(قَوْلُهُ: وَوَسِعَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِوَسِعَ الْمَالُ إمْكَانَ الْحَجِّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ كَثْرَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ

3,484

أَمَّا لَوْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا كَانَ الزَّائِدُ مِيرَاثًا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فَقَوْلُهُ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فِي غَيْرِ الْوَاسِعِ وَهُوَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ وَهُوَ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِالثُّلُثِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت وَحَمْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُوصَى بِالْحَجِّ بِهِ وَاسِعًا وَوُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ لَيْسَ الْوَاسِعُ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُمَا غَيْرُ الْوَاسِعِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَحُجَّ عَنْهُ حُجَجٌ إنْ وَسِعَ، وَقَالَ: يُحَجُّ بِهِ لَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ فَإِنَّهُ يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ كُلِّهِ

12,204

أَمَّا حَجَّةَ وَاحِدَةَ أَوْ حِجَجًا مُتَعَدِّدَةً إنْ كَانَ يَسَعُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ أَيْ،

12,205

وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ حِجَجًا أَوْ وَسِعَ، وَلَمْ يَقُلْ يُحَجُّ بِهِ بَلْ قَالَ: يُحَجُّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ وَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنْ وَسِعَ وَقَالَ يَحُجُّ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ مَالٌ كَثِيرٌ فِيهِ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ حَجَّاتٌ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ ثُلُثُهُ فِي حَجَّاتٍ فَيَنْفُذُ عَنْهُ ثُلُثُهُ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا فَضَلَ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا بَلَغَ وَلَوْ مِنْ مِلْكِهِ،

2,871

وَإِنْ أَشْبَهَ ثُلُثُهُ ثَمَنَ حَجَّةٍ فَفَضْلُهُ مِيرَاثٌ كَقَوْلِهِ:" فِي فَضْلِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا " اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدُفِعَ الْمُسَمَّى ".

وَانْظُرْ مَنْ أَوْصَى بِبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ يَشْتَرِي لَهُ أَرْبَعَةَ مَلَاحِفَ فَكَانَتْ الْبَقِيَّةُ كَثِيرَةً (لَا مِنْهُ)

2,872

ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا كَثِيرًا. لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُنْفِقَ ثُلُثَهُ كُلَّهُ فِي حَجٍّ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنَّ وَسَّعَ وَقَالَ: يَحُجُّ بِهِ لَا مِنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ، أَوْ عَيَّنَ مَالًا وَقَالَ يُحَجُّ بِهَذَا عَنِّي فَإِنَّهُ يُحَجُّ بِذَلِكَ حِجَجٌ مُتَعَدِّدَةٌ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ، أَوْ الثُّلُثُ يَحْتَمِلُ حِجَجًا مُتَعَدِّدَةً،

2,870

وَأَمَّا لَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَقَالَ يَحُجُّ بِهِ) الْوَاوُ

4,476

إمَّا لِلْحَالِ، أَوْ لِلْعَطْفِ وَهَذَا إذَا أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْصَى بِهِ يَحُجُّ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ،

4,477

وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْبَاقِي مِيرَاثًا،

4,478

وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِوُجُودِ مَنْ يُؤَجِّرُهُ بِأَقَلَّ قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ مَالًا) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَأْوِيلَانِ

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْحَجِّ (حُجَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا (عَنْهُ) أَيْ الْمُوصِي (حِجَجٌ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ حِجَّةٍ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ الْمَوَّازِ جَعْلَهُ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ (إنْ وَسِعَ) الثُّلُثُ حِجَجًا بِأَنْ كَثُرَ جِدًّا عَمَّا يَحُجُّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّسَاعِهِ إمْكَانَ الْحَجِّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِصَرْفِهِ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ هَذَا ظَاهِرَ لَفْظِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الزَّائِدُ يُورَثُ وَلَا يُحَجُّ بِهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَاشِرٍ. (وَقَالَ) الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ (يَحُجُّ بِهِ) أَيْ: الثُّلُثِ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا كَثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ كَانَ الْمُوصِي صَرُورَةً أَمْ لَا (لَا) يُحَجُّ عَنْهُ حِجَجٌ إنْ وَسِعَ وَقَالَ يَحُجُّ (مِنْهُ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِإِفَادَةٍ مِنْ التَّبْعِيضِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ؛ يعني أن الشخص إذا أوصى أن يحج عنه بجميع ثلث ماله، فإنه يحج عنه بذلك حجج متعددة حتى يستوعب جميع ما أوصى به، وإنما يحج عنه من بلده إن لم يسم بلدا وإلا فمنه،

19,255

فإن فضلت فضلة لم يمكن الحج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما بلغ،

19,256

ولو من مكة هكذا في المواق عن ابن رشد. قاله محمد بن الحسن. وقوله "حجج" ، رد به على ابن المواز حيث استحسن جعله في حجة. إن وسع؛ يعني أن محل كونه يحج عنه حجج إنما هو إذا وسع ما أوصى به ذلك لكثرته،

19,257

فإن لم يسع ذلك حج عنه بما وسع من حجة واحدة أو أكثر. ابن عاشر: ليس المراد بوسع إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط كما يتبادر من لفظه، بل المراد كثرته جدا، حتى أنه لو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أكثر من ذلك كان الزائد ميراثا. قف على التوضيح. قاله محمد بن الحسن. ويأتي نحوه قريبا للشبراخيتي، وقال يحج به؛ يعني أن محل كونه يحج عنه حجج إن وسع إنما هو إذا قال: يحج به عني أو حجوا به عني، فيحج عنه حجج ولو كثر الثلث كثلاثة آلاف دينار كان الموصي صرورة أو غيره، قال الشيخ إبراهيم: وهذا إذا أشبه أن يكون ما أوصى به يحج به أكثر من واحدة،

19,258

وأما إن أشبه أن يحج به واحدة فإنه يرجع الباقي ميراثا،

19,259

ولو قدر أن يحج به أكثر من واحدة لوجود من يؤجره بأقل كما يفهم من كلام الشارح. انتهى. وهو موضح لما تقدم عن ابن عاشر. والله سبحانه أعلم.

19,260

والواو في قوله: "وقال" ،

19,261

إما للعطف على "وسع" ، أو واو الحال وجعلت كلام المصنف في الوصية بالثلث. لا منه؛ يعني أن محل كون الموصي يحج عنه حجج إنما هو حيث قال: حجوا به،

19,262

وأما إن قال: حجوا منه، فإنما يحج عنه حجة واحدة لإتيانه بمن التبعيضية والباقي يكون ميراثا. وإلا؛ أي وإن لم يبلغ الثلث حججا، فإنه بحج عنه حجة واحدة، وما بقي فهو ميراث. وتحصل من هذا أن الباقي بعد حجة واحدة يرجع ميراثا، فيما إذا قال: منه، قل أو كثر، وفيما إذا لم يسع الثلث حجتين فأكثر حيث لم يقل منه،

19,263

فإن وسع أكثر منها حج عنه بقدر ما وسع من الثلث، وما بقي مما لا يسع حجة فهو ميراث. كوجوده بأقل، تشبيه في رجوع الباقي ميراثا؛ يعني أن الموصي إذا سمى قدرا من المال يحج به، فوجد من يحج بأقل منه فإن الباقي يرجع ميراثا كما قاله ابن القاسم في المدونة، وهذا إذا لم يسم الميت من يحج عنه، وسيأتي ما إذا سمى الميت من يحج عنه، والضمير في قوله: "كوجوده" ، يرجع للأجير، وقوله: بأقل؛

أي مما سمى. أو تطوغ غير، عطف على وجوده فهو تشبيه في رجوع المال ميراثا، ومعنى كلامه أن الميت إذا سمى قدرا من المال يحج به فتطوع أحد بالحج عنه فإن المال كله يرجع ميراثا. وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا؟ هذا راجع لقوله: "كوجوده بأقل أو تطوع غير" ؛ يعني أن الشخص إذا سمى قدرا من المال يحج به ولا فهم منه إعطاء الجميع فوجد من يحج بأقل من القدر المسمى أو من يتطوع عنه بالحج، وقلنا يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية كما مر، فهل ذلك مطلقا؟

سواء قال الميت: يحج عني بكذا حجة، أو قال: يحج عني بكذا ولم يقل حجة، أو يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال الميت يحج عني بكذا ولم يقل حجة، فإنه يصرف كله في الحج، ويحج عنه حجج. ولا يرجع الباقي في الأولى ميراثا ولا المال كله في الثانية، وعلى هذا التأويل فما بقي بعد حجة ولم يبلغ أخرى يرجع ميراثا. والله سبحانه أعلم. وإيضاح كلام المصنف أن تقول: ظاهر كلام ابن القاسم أنه يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية مطلقا، وفصل ابن المواز، فقال: إن قال حجوا عني به حجة فكذلك،

19,264

وإن قال: حجوا عني به ولم يقل حجة، حج عنه به حجج، واختلف هل قول ابن المواز مفسر لقول ابن القاسم أو خلاف له؟ والأقرب أنه خلاف، وإلى الخلاف في كون قول ابن المواز تفسيرا لقول ابن القاسم أو خلافا له، أشار المصنف بقوله: تأويلان؛ وهذا الذي قررت به كلام المصنف من رجوع قوله: "وهل إلا أن يقال يحج عني بكذا فحجج تأويلان" لقوله: "كوجوده أو تطوع غير" ؛ هو الذي قرره به الحطاب وغيره.

19,265

وقال الحطاب: إنه هو المتعين، وما عداه إنما هي احتمالات يدفعها ظاهر كلام المصنف، وتردها النقول

19,266

إما لكونها مخالفة لها أو لعدم وجودها. والله أعلم. انتهى. وعلى هذا التقرير الذي قررته تبعا للحطاب،

19,267

فإذا وجد من يتطوع عنه بحجة فإن جميع المال يرجع ميراثا على التأويل الأول،

19,268

وأما على التأويل الثاني فكذلك أيضا إن كان المال لا يسع إلا حجة واحدة،

19,269

فإن كان يسع حجتين أو أكثر ووجد من يتطوع عنه ببعض ما يسعه المال، كما إذا كان المال يسع أن يحج به ثلاث حجات ووجد من يتطوع عنه بحجة منها،

19,270

فإن ما يقابل تلك الحجة من المال يرجع ميراثا ويستأجر بباقيه من يحج عنه ما بقي ولم يتنزل لهذا الحطاب. قاله الشبراخيتي. وقولي في أول الحل: ولا فهم منه إعطاء الجميع،

19,271

قال المصنف في مناسكه: وإن سمى قدرا حج عنه به،

19,272

فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء الجميع هذا إن سمى حجة،

19,273

وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم.

19,274

وقال ابن المواز لخ. تنبيه: قال عبد الباقي وغيره: إن قوله: "تأويلان" ، لا يجريان في مسألة الإيصاء بالثلث، بل يصرف جميعه في الحج، وجد من يحج بأقل منه أو تطوع غير أولا، وجعل قول المصنف: "كوجوده بأقل أو تطوع غير" ، فيما إذا عين قدرا، وجعل قوله: "وحج عنه حجج إن وسع" ، فيما إذا وصى بالثلث وهو الذي قررت به،

19,275

وقال محمد بن الحسن: إنه لا فرق بين أن يوصي بالثلث وبين أن يعين قدرا يحج به، فجعل التأويلين جاريين في مسألتي الإيصاء بالثلث وبقدر معين، قال: ومحلهما في غير الواسع،

19,276

وأما الواسع فلا يجري فيه التأويلان كان ثلثا أو قدرا معينا،

19,277

وقال عند قول المصنف: "كوجوده بأقل" ، هذا في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة واحدة، ويمكن أكثر كما ذكر ابن عاشر، وهو داخل تحت إلا، لكن ذكره لأجل التأويلين. هذا هو الصواب في فهم كلام المصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد الآتي وغيره، ولا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه الشارح والتتائي، وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو قوله في البيان: إنه لما كان الثلث واسعا حمل على أنه لم يرد حجة واحدة،

19,278

ولو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة رجع ما بقي ميراثا كما

19,279

قال في المدونة. انتهى. وقال محمد بن الحسن عند قول المصنف: "وهل إلا أن يقول" : الظاهر أن التأويلين يرجعان للمسألتين كما في الحطاب والخرشي وغيرهما. انتهى المراد منه. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الظاهر من صنيع الحطاب أنه موافق لما قال عبد الباقي، والله سبحانه أعلم. وعلم مما مر عن محمد بن الحسن أنه إذا أوصى بالثلث للحج،

19,280

وقال: حجوا عني حجة أن الباقي يكون ميراثا. والله سبحانه أعلم. وتَحَصَّلَ مما مر أن محمد بن الحسن جعل كلام المصنف كله شاملا للوصية بالثلث ونحوه، وبقدر معين والتأويلان عنده جاريان في الشائع وغيره، وإنما يجريان في غير الواسع فقط لا في الواسع،

19,281

وأن عبد الباقي وغيره جعل قوله: "وحج عنه حجج إن وسع" إلى قوله "فميراث" في الوصية بالثلث، وقوله: "كوجوده بأقل أو تطوع غير" ، فيما إذا أوصى بقدر معين. والله سبحانه أعلم.

19,282

تنبيه: قال عبد الباقي: حيث قلنا يحج عنه حجج، فهل يجتزى بفعلها من متعدد في عام واحد، أو إنما يُجْتَزَأُ بها إن وقعت على ما كان يوقعها الموصي؟ وهذا حيث لا يفهم من حاله شيء، وإلا عمل عليه كما في قوله: "وحج على ما فهم" ، ودفع المسمى، يشمل ما عين بالجزء كسدس أو ثلث، أو بالعدد كأربعين دينارا، وبالشخص كهذا،

19,283

وإن كان ذلك المسمى قد زاد على أجرته أي أجرة مثله لمعين، متعلق "بدفع" ، وسواء كان معينا بالشخص كزيد أو بالوصف كعالم، والضمير في أجرته يعود على الحج، ويمكن أن يعود على المعين، وفيه عود الضمير على متأخر لفظا، متقدم رتبة وهو سائغ، وقوله: لا يرث صفة لمعين؛ يعني أن الشخص إذا أوصى أن يحج عنه شخص عينه كزيد بكذا، فإنه يدفع جميع المسمى لذلك الشخص المعين، سواء كان المسمى يزيد على أجرة المثل أم لا بشرط أن يكون هذا الشخص المعين لا يرث بالفعل كأجنبي أو أخ مع وجود ابن وهو قيد في المبالغ عليه فقط،

19,284

وأما قدر الأجرة فيدفع لذلك الشخص المعين وإن كان وارثا بالفعل،

19,285

فلو حذف المصنف الواو الداخلة على إن لكان أحسن أو تجعل للحال، ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت تنفيذ الوصية، وسيأتي للمصنف في الوصية: "والوارث يصير غير وارث، وعكسه المعتبر مآله" ، وليس للمعين أن يقول ادفعوا إلي الزائد وأحِجُّوا غيري لأنه إنما أوصى له بشرط الحج،

19,286

فإن أوصى أن يحج عنه وارث بثلثه، فقال العوفي: لا يدفع له إلا على البلاغ إذا كان فيه كثرة لأنه يرد الفضل،

19,287

وفي الضمان: لا يرد، فتتحقق الوصية لوارث. انتهى. وهو يخصص قوله فيما مر: "وإجارة ضمان على بلاغ" بما إذا لم يعلم أنه لا يفضل شيء من الأجرة للوارث وإلا منعت إلا أن يرضى بها الوارث، فينتفي المنع فيقع العقد عليها كما يفيده الطخيخي. قاله الشيخ عبد الباقي. فعلم أن منع دفع الثلث للوارث إجارة ضمان إنما هو حيث لم يُعلَم أن إجارة الضمان لا يفضل فيها شيء من الأجرة للوارث وإلا جاز.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.