وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ
Its commentaries
(وَإِلَّا) بِأَنْ رَكِبَ، أَوْ حَمَلَ (فَدَمٌ) وَاجِبٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى الْمَشْيِ (لَمْ يُعِدْهُ) فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا بِمَكَّةَ فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِيهِ دَمٌ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي الْمَشْيِ
وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) قَالَ بْن وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاجِزِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَشْيُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَالْإِقْدَامُ لِقَادِرٍ لَمْ يَعُدَّهُ) ش
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: احْتَرَزَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: قَادِرًا مِمَّا لَوْ رَكِبَ لِعَجْزٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَاجِيُّ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَكْفِي الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَشْيُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقَالَ التَّادَلِيُّ قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَيَجُوزُ الرُّكُوبُ لِمَنْ لَا يُطِيقُ الْمَشْيَ وَلِمَالِكٍ فِي الْكَعْبَةِ وَحْدَهَا قَوْلَانِ
وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْكِبَرُ عُذْرٌ فِي الرُّكُوبِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّعْيِ وَنَصُّهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ: الْكِبَرُ عُذْرٌ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الرُّكُوبِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَاحِدٌ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: اُنْظُرْ لَوْ رَكِبَ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ جَمِيعًا، هَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ هَدْيَانِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ وَمَبِيتَ مِنًى؟ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي:) لَا فَرْقَ فِي الرُّكُوبِ أَنْ يَكُونَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى آدَمِيٍّ قَالَ التَّادَلِيُّ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ طَافَ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا قَالَ سَحْنُونٌ: يُرِيدُ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ إنْ نَزَلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ رُكُوبِهِ عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَلَى رَجُلٍ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ:) قَالَ التَّادَلِيُّ: قَالَ الْبَاجِيُّ،
وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا بَعِيرًا مِنْ غَيْرِ الْجَلَّالَةِ لِطَهَارَةِ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بِاخْتِصَارٍ وَنَصُّهُ: وَالْعَاجِزُ قَالَ سَحْنُونٌ: يُحْمَلُ، وَلَا يَرْكَبُ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْبَاجِيُّ لَهُ رُكُوبُ طَاهِرِ الْفَضْلَةِ انْتَهَى.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَمْشِ فِي الطَّوَافِ وَطَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا (فَدَمٌ) وَاجِبٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى الْمَشْيِ فِيهِ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا وَ (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ: الطَّوَافَ مَاشِيًا،
فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ فَلَا دَمَ وَمَا دَامَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إعَادَتِهِ،
وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَا يَكْفِيهِ الدَّمُ
فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ. وَرَجَعَ لِبَلَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى. وَمَفْهُومُ لِقَادِرٍ أَنَّ الْعَاجِزَ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنْ يُطِيقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي الْمَشْيِ،
وَإِنْ تَرَكَ الْقَادِرُ الْمَشْيَ فِيهِمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا وَاحِدًا لِلتَّدَاخُلِ قَالَهُ الْحَطّ.
دم لقادر؛ يعني أن لزوم الدم لمن طاف راكبا أو محمولا إنما هو حيث كان قادرا على المشي حين طوافه راكبا أو محمولا، والحال أنه لم يعده أي لم يعد الطواف ماشيا،
فإن أعاد الطواف ماشيا بعد رجوعه له من بلده مثلا فلا دم عليه،
وأما إن كان بمكة فيطلب بإعادته ماشيا ولو مع البعد ولا يجزئه دم، وقوله: "للطواف" ، شامل للواجب وغيره، خلافا لتخصيص أحمد له بالواجب،
وأما قوله: "وإلا فدم" ، فخاص بالواجب والسعي كالطواف في المشي في سائر ما مر،
وإذا ركب فيه وفي الطواف معا فالظاهر أن عليه هديا واحدا للتداخل، ويحتمل أن عليه هديين كترك الرمي ومبيت منى. قاله الحطاب. ومفهوم قول المصنف "لقادر" ، أن العاجز لا شيء عليه، وهو كذلك، قال مالك: إلا أن يطيق فأحَبُّ إلي أن يعيد. قاله التتائي. قاله عبد الباقي. قوله: إن العاجز لا شيء عليه، قال محمد بن الحسن: لا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي.
قاله في التوضيح عن ابن عبد السلام. انتهى. وقوله: "لقادر" قال الشارح: اللام بمعنى: على. انتهى. ولا مانع من كونها للتقوية كما أشرت إليه في الحل. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم. وقد علمت أن العاجز له الركوب،
وإذا ركب فإنه يجب عليه أن يركب ما فضلته طاهرة؛ لأنه لا بد من أن يكون ذلك منه في المسجد، فلا يركب ما فضلته نجسة كالجلالة والخيل ونحو ذلك، والكِبَر عُذْرٌ في الركوب في الطواف والسعي. وعلم مما مر أند لا فرق في الركوب بين أن يكون على دابة وبين أن يكون على آدمي. سحنون: العاجز يحمل ولا يركب؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد. الباجي: له ركوب طاهر الفضلة، وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام طاف راكبا، فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته فصلى الركعتين.
ذكره عبد الوهاب. وفي الموازية عدم الإجزاء، وحمله أبو الوليد الباجي على مذهب المدونة، قال: ولا خلاف في إباحة الركوب للعذر،
ولا يشترط فيه عدم القدرة بالكلية، بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي. قاله الشارح.
وفي الحطاب: قال القرافي: ويجوز الركوب لمن لا يطيق المشي وفي الكلفة وحدها قولان،
والمشهور المنع. انتهى. وأشار إلى السنة الثانية من سنن الطواف بقوله: (وتقبيل) عطف على المشي، وهو غير منون مضاف إلى (حجر) ويتعلق بالمصدر قوله: بفم؛ يعني أن من سنن الطواف أن يقبل الحجر الأسود بالفم وقوله: "بفم" ، صفة كاشفة؛ لأن التقبيل لا يكون إلا بالفم، وتقبيل الحجر وضع الفم عليه، أول؛ أي أول الطواف؛ يعني أن من السنن تقبيل الحجر الأسود بالفم في أول الشوط الأول،
وأما في باقي الأطواف فمستحب،
وكذلك يسن استلام الركن اليماني بيده ويضعها على فيه من غير تقبيل في الشوط الأول،
وأما باقي الأطوفة فمستحب فيه،
ومن سنن تقبيل الحجر الطهارة لأنه كالجزء من الطواف المشترط فيه الطهارة،
وإن لم يقدر على استلام الركن اليماني بيده كَبَّرَ فقط. والحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم الكفار لا المسلمين، أخرج ابن خزيمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين، يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله في الدنيا (١) )، وعن ابن عباس أيضا: (يحشر الحجر الأسود يوم القيامة له عينان ولسان يشهد على من استلمه بحق (٢) )،
وفي الجامع الصغير: (نزل الحجر الأسود أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برئ (٣) )،
وقال محمد بن الحسن بناني: إن التقبيل في الطواف الواجب والتطوع هو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب، وقد أطلق ابن شأس وابن الحاجب كالمصنف، وذلك كله خلاف قول المدونة، وليس عليه أن يستلم في ابتداء طوافه إلا [من عند ] الطواف الواجب. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.