وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما: تردد
Its commentaries
(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ (وَوُجُوبِهِمَا) مُطْلَقًا. (تَرَدُّدٌ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي الْوَاجِبِ أَيْ وَالتَّرَدُّدُ فِي غَيْرِهِ مُسْتَوٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالثَّانِي اخْتَارَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَهُوَ أَنَّهُمَا وَاجِبٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَسُنَّةٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ ح وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَشْهُورِ فَهُوَ اخْتِيَارُ لعج فَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ أَرْبَعَةٌ.
ص (، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ وُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ) ش أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَاخْتَارَ الْبَاجِيُّ وُجُوبَهُمَا مُطْلَقًا وَعَبْدُ الْوَهَّابِ سُنِّيَّتَهُمَا مُطْلَقًا وَالْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الطَّوَافِ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَهَذَا الثَّالِثُ: هُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ،
وَقَالَ سَنَدٌ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا رُكْنًا،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ تُجْبَرَانِ بِالدَّمِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْعُمْدَةِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الطَّوَافِ،
وَقَالَ فِي شَرْحِهِمَا ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ حُكْمُ الطَّوَافِ،
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُمَا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبَانِ بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى.
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ
وَالْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ رَكْعَتِي الطَّوَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ وُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ) . ابْنُ يُونُسَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ اتِّصَالُ رَكْعَتَيْنِ بِهِ.
فَإِنْ قُلْت: الشَّرْطُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ.
قُلْت: الْمَشْرُوطُ صِحَّةُ الطَّوَافِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالرُّكُوعُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْفِعْلِ فَقَطْ.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُمَا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبَانِ بِالدُّخُولِ فِي التَّطَوُّعِ وَقَالَ سَنَدٌ: لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا رُكْنًا
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ
(ص) ، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَوُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ (ش) اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى عَدَمِ رُكْنِيَّتِهِمَا، وَلَا خِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّتهمَا وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَبِالثَّانِي الْبَاجِيُّ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْقَوْلُ بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ مِنْ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ،
وَلَوْ اعْتَبَرَهُ لَقَالَ، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَوُجُوبِهِمَا، وَالتَّبَعِيَّةُ لِلطَّوَافِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ وَالْأَبْهَرِيُّ لَيْسَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ: فَلَيْسَ مِمَّنْ يُشِيرُ لَهُ بِالتَّرَدُّدِ، وَوَجْهُ وُجُوبِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ نَدْبِ الطَّوَافِ أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لَهُ فَكَأَنَّهُمَا مِنْ تَتِمَّتِهِ وَبِالشُّرُوعِ فِيهِ كَأَنَّهُ شَارِعٌ فِيهِمَا فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ:، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ)
وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي التَّطَوُّعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَأَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَى فَرَاغِ سُنَنِ السَّعْيِ مَعَ تَقَدُّمِهِمَا عَلَيْهِ فِعْلًا لِلِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِهِمَا فَقَدَّمَ السُّنَّةَ قَطْعًا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَأَخَّرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَبَاعَدَ، أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَعَلَهُمَا مُطْلَقًا وَأَهْدَى إنْ كَانَتَا مِنْ فَرْضٍ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ رَكَعَهُمَا فَقَطْ مِنْ فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ إنْ لَمْ تَنْتَقِضْ طَهَارَتُهُ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ،
وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ إنْ تَعَمَّدَ النَّقْصَ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ الْفَرْضَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ،
فَإِنْ كَانَ نَفْلًا صَلَّى رَكْعَتَيْهِ، وَخُيِّرَ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقِرَاءَة تُسْتَحَبّ فِي رَكْعَتِي كُلّ طَوَاف بِسُورَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} بَعْد أُمّ الْقُرْآن فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَسُورَة الْإِخْلَاص مَعَ الْفَاتِحَة فِي الثَّانِيَة وَنُدِبَ فِي كُلِّ طَوَافٍ وَاجِبٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) الرُّكْنُ وَالْوَاجِبُ وَالنَّفَلُ (وَوُجُوبُهُمَا) فِيهَا وَوُجُوبُهُمَا فِي الرُّكْنِ وَالْوَاجِبِ وَنَدْبُهُمَا فِي الْمَنْدُوبِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ،
وَالثَّانِي اخْتَارَهُ الْبَاجِيَّ، وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الْمَذْهَبُ،
وَالثَّالِثُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ، قَالَ الْحَطّ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَ فِيهَا فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَكَانَ طَوَافُهُ وَاجِبًا رَجَعَ وَابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَرَكَعَ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ يُوَصِّلَانِ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ فَلْيَرْكَعْهُمَا وَيُهْدِي وَلَا يَرْجِعُ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ فَلْيَرْكَعْهُمَا وَلَا يُهْدِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ الْآتِي وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَقُّلِهِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا وَلَعَلَّهُ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا،
وَيُكْرَهُ جَمْعُ أَسَابِيعَ وَإِنْ فَعَلَ صَلَّى لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَنُدِبَا كَالْإِحْرَامِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ، وَبِالْمَقَامِ، وَدُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْيَمَانِيِّ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَاقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[منح الجليل] وَنُدِبَا) أَيْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالصَّوَابُ وَنُدِبَتَا بِتَاءِ التَّأْنِيثِ لِإِسْنَادِ الْفِعْلِ لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ فَتَلْزَمُهُ التَّاءُ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَتِرًا أَوْ بَارِزًا عَلَى الصَّوَابِ. نَعَمْ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي فِعْلِ الْمُؤَنَّثِ الْمَجَازِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ ظَاهِرًا أَوْ ضَمِيرًا فَيَخْرُجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ بِالْكَافِرُونَ إلَخْ.
وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَ) رَكْعَتَيْ
وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما تردد؛ يعني أن أهل المذهب اتفقوا على عدم ركنية ركعتي الطواف مع أنه لا خلاف في مشروعيتهما: واختلفوا هل هما واجبتان على الإطلاق؟ وإليه نحا أبو الوليد الباجي، أو هما سنة على الإطلاق، وإليه نحا القاضي عبد الوهاب؟ وإلى ذلك أشار بالتردد، وذهب الشيخ أبو بكر الأبهري وأبو الوليد بن رشد إلى أن حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب. قاله الشارح. وعلى قول الأبهري اقتصر ابن بشير في التنبيه، قال الحطاب: وهو الظاهر، قال عبد الباقي: وترك المصنف قول الأبهري؛
لأن الأبهري ليس من المتأخرين حتى يدخله في التردد. انتهى. قال محمد بن الحسن: وفيه نظر،
فإن الأبهري في طبقة ابن أبي زيد والقابسي وقد ذكروا أن هذه الطبقة أول طبقة من المتأخرين، ووجه وجوب الركعتين على القول بوجوبهما مع ندب الطواف أنهما لما كانتا تابعتين له فكأنهما من تتمته، وبالشروع فيه كأنه شرع فيهما، فلذا وجب الإتيان بهما على هذا القول. واعلم أن من ترك ركعتي الطواف حتى تباعَدَ أو رجع لبلده فإنه يركعهما مطلقا ويهدي إن كانتا من فرض فقط،
فإن لم يتباعد ولا رجع لبلده ركعهما فقط من فرض أو نفل إن لم تنتقض طهارته، وإلا فإن تعمد نقضها أعاد الطواف ولو غير فرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي،
وإن لم يتعمد ففي الفرض يعيد الطواف والركعتين والسعي،
فإن كان نفلا صلى ركعتيه وخير فيه، فبان من هذا أن الفرض والنفل في ترك الركعتين يتفقان فيما إذا لم تنتقض الطهارة، ولم يحصل بعد وفيما إذا تعمد نقض الطهارة، ويختلفان في حالة البعد وفيما إذا انتقضت طهارته بغير تعمد. انظر الخرشي. وظاهر كلام المصنف هنا، وقوله الآتي: "وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله" ، أن الفرض لا يجزئ عنهما، فلذا لم يقل ذلك فيهما كما قاله في ركعتي الإحرام، ولعل الفرق أنه قيل بوجوبهما هنا
بخلاف ركعتي الإحرام، وكره جمع أسابيع وصلاة ركعتين فقالها أو لكل أسبوع ركعتين عقب أسبوعين أو أكثر، ويقطع الثاني إن شرع فيه قبل ركعتي الأول،
فإن أتمه فلكل ركعتان على المشهور لا ركعتان فقط للجميع. اللخمي: وقياس المذهب أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم من طواف،
وفي الذخيرة: أن الشروع في طواف التطوع يوجب إتمامه،
وكذا الحج والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف والائتمام، فهذه التطوعات السبعة يجب إكمالها بالشروع فيها ولا يوجد لها ثامن، وقول المالكية: التطوع يجب إتمامه محمول على هذا، وقد نصوا على أن الشروع في تجديد الوضوء وغيره من قراءة القرآن وبناء المساجد وغيرها من القربات لا يجب إتمامها بالشروع فيها، وأنشد ابن عرفة في ذلك: صلاة وصوم ثم حج وعمرة … عكوف طواف وائتمام تحتما وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن … فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما ويعني بالوقف بناء الأوقاف، كالمساجد والقناطر والسقايات وحفر الآبار وغير ذلك. قاله عبد الباقي.
وتقدم عن محمد بن الحسن ما يفيد التعميم في الفرض والنفل في قوله: وفي غيرها كالوقف والطهر الخ، ونصه عند قول عبد الباقي في قول المصنف في الوضوء: "وبني" استنانا يفيد أن البناء على الوضوء سنة،
فإذا رفض ما فعل منه وابتدأ آخر كان مخلا بالسنة، وقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه، ونظموا ما يجب إتمامه بالشروع وما لا يجب فيه بما نصه: صلاة وصوم ثم حج وعمرة الخ. وتحصل مما مر أنه لا يجمع بين أسبوعين فأكثر من غير أن يركع لكل طواف كان في وقت تحل فيه النافلة أم لا، لكن إذا طاف في وقت تكره فيه النافلة يؤخر ركعتيه لوقت الإباحة فيصليهما بعد طلوع الشمس وبعد غروبها بشرط أن لا ينتقض وضوءه، ولا خلاف بين أرباب المذاهب أن ركعتي الطواف ليستا بركن،
والمذهب أنهما واجبتان تجبران بالدم. انتهى. قاله سند. قاله الحطاب.
وقال ابن عسكر في العمدة: المشهور أن حكمهما حكم الطواف،
وفي الحطاب بعد جلب نقول: فيتحصل من هذا أن المشهور من المذهب وجوب ركعتي الطواف الواجب. انتهى. وقاله غير واحد. وأخر ركعتي الطواف عن سُنَنِ السعي مع أنهما متعلقتان بالطواف السابق على السعي ليقدم السنن قطعا المتعلقة بهما على السنة المختلف في وجوبها وسنيتها. وندبا؛ يعني أنه يندب أن تكون القراءة في ركعتي الطواف بالكافرون مع الفاتحة في الأولى وبالإخلاص معها في الثانية، والضمير في ندبا عائد على الركعتين، ويتعلق بالفعل المجرور الآتي، وعلى المصنف درك في إسقاط التاء من قوله: "وندبا" ؛
لأن الضمير المستتر والبارز حكمهما واحد؛ أي يجب تأنيث الفعل لهما إن كانا لمجازي التأنيث والله سبحانه أعلم.
وأما ما في مختصر الواضحة من أنه يستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن و {قل هو الله أحد} وفي الثانية بأم القرآن و {قل يأيها الكافرون} ففيه مخالفة السنة من وجهين؛ أحدهما القراءة على خلاف ترتيب المصحف،
والثاني تطويل الثانية على الأولى، واستدلاله بما روى جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طاف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، فجعل المقام بينه وبين البيت، ثم قرأ في الركعتين بـ {قل هو الله أحد} و {قل يأيها الكافرون} (١) ) فلا دليل فيه؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب. قاله الحطاب. كالإحرام؛ يعني أنه تندب قراءة ركعتي الإحرام بـ {قل يأيها الكافرون} في الأولى و {قل هو الله أحد} في الثانية، فقوله: بالكافرون والإخلاص، متعلق "بندبا" كما مر، فهو راجع لمسألتي المشبه به والمشبه.
وبالمقام؛ يعني أنه يستحب إيقاع ركعتي الطواف بالمقام أي مقام إبراهيم؛ أي يستحب إيقاع ركعتي الطواف خلف المقام، وهو الحَجَرُ بفتح الحاء والجيم الذي قام عليه إبراهيم حين أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج، ويقال: من أجاب حج بعدد إجابته، وقوله: "بالمقام" ، ليس المراد أنه يوقعهما في داخل البناء المحيط به لأنه قول ضعيف وما مر من سبب قيام الخليل عليه هو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها أنه وقف عليه حين غسلت له زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة، ثالثها أنه قام عليه لبناء البيت وكان إسماعيل يناوله الحجارة.
قاله عبد الباقي. وقوله: "بالمقام" قد علمت أن إيقاعهما به مندوب، فيصح أن يركعهما في كل موضع حتى لو طاف بعد العصر أو بعد الصبح وأخر الركعتين فإنه يصليهما حيث كان ولو في الحل ما لم ينتقض وضوءه؛ ولكن المستحب أن يركعهما في المسجد أو بمكة، والأفضل من المسجد خلف المقام،
والحاصل أن الأفضل المسجد، وأن الأفضل من المسجد خلف المقام في كل طواف،
وأن مكة أفضل من غيرها فالمسجد أفضل مواضعها وأفضل المسجد خلف المقام فإن لم يمكنه أن يوقعهما خلف المقام فحيث ما تيسر من المسجد ما خلا الحِجْرَ والبَيْتَ وظهره،
ومن ركع الركعتين الواجبتين من طواف السعي والإفاضة في الحجر أعادهما بالقرب،
وإن بعد أعاد الطواف والركوع والسعي ما كان بمكة أو قريبا منها،
فإن بعد أجزأتاه ويبعث بهدي. نقله ابن يونس عن ابن القاسم. ابن بشير: لا يركع ركعتي الطواف الواجب في الحجر،
فإن ركعهما فيه فهو بمنزلة ما لو ركعهما في البيت، ويختلف في إعادتهما ما دام بمكة على الاختلاف فيمن صلى الفريضة في البيت، قيل: يعيد في الوقت،
وقيل: أبدا، وقيل: لا إعادة،
فإن عاد إلى بلده ركعهما هناك، ويختلف هل يلزمه هدي. انتهى. قاله الحطاب.
وقال في المدونة: ولا يصلى في الحجر ولا في الكعبة فريضة، ولا ركعتا الطواف الواجب، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر،
فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس. انتهى. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.