Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(أَوْ) (اضْطَرَبَ) الْجَارِحُ (فَأَرْسَلَ) الصَّائِدُ جَارِحَهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يُرَ) الصَّيْدُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَلَيْسَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا مِنْ غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَصَادَ شَيْئًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُضْطَرِبِ عَلَيْهِ وَصَيْدُهُ غَيْرُ مَنْوِيٍّ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرَبَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ (وَغَيْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ) بِالْأَكْلِ إذْ صَيْدُهُ مَنْوِيٌّ حِينَئِذٍ، وَعَدَمُهُ إذْ شَرْطُهُ الرُّؤْيَةُ أَوْ انْحِصَارُ الْمَكَانِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي يُؤْكَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْجَارِحَ إنَّمَا أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ حَيْثُ قَالَتْ،

4,190

وَلَوْ رَأَى الْجَارِحُ مُضْطَرِبًا، وَلَمْ يَرَ الصَّائِدُ شَيْئًا فَأَرْسَلَهُ فَصَادَ شَيْئًا فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهُ، وَكَلَامُهَا هُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا نَوَى الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ قَالَ فَإِنْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ أَكَلَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ نَوَى جَمَاعَةً وَمَا وَرَاءَهَا مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَكَلَ الْجَمِيعَ، وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لَيْسَا عَلَى إصْلَاحِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا هُمَا عَلَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ خِلَافٌ أَوْ هُوَ مُقَيَّدٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ هُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ لَا مَحْذُوفٌ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ وَغَيْرُهُ فَتَأْوِيلَانِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْبَازِي يَضْطَرِبُ عَلَى شَيْءٍ يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ صَاحِبُهُ فَيُرْسِلُهُ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ مَا صَادَ إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ.

3,383

ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ نَوَى مَا صَادَ كَانَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ لَا كُلَّ مَا صَادَ رَاجِعْ مَا قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَمْ يَرَ بِغَارٍ ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَارِحَ إذَا اضْطَرَبَ عَلَى صَيْدِ رَآهُ فَأَرْسَلَهُ الصَّائِدُ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَرَهُ الصَّائِدُ وَلَا غَيْرُهُ وَالْمَكَانُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَإِذَا أَخَذَ الْجَارِحُ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ قَدْ أَخَذَ غَيْرَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا اضْطَرَبَ عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي أُخِذَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ غَيْرُهُ وَلَا يَرَاهُ هُوَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لَا ابْنُ رُشْدٍ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ وَيَنْوِي إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَهَا فَيَأْخُذُ مَا لَمْ يَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ وَلَيْسَ

3,604

بِخِلَافٍ بَلْ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرْسَلَ يَنْوِي صَيْدَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً

3,605

وَأَمَّا لَوْ نَوَاهُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ) أَيْ عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْجَارَ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرُهُ فَتَأْوِيلَانِ) بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَوْ لَا فِيهِمَا وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيْدٍ فَنَوَاهَا وَمَا وَرَاءَهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لَهُ انْتَهَى

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ) أَيْ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ

(قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرِبُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ حَكَمَ بِعَدَمِ الْأَكْلِ

5,088

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ) أَقُولُ أَيْ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ

5,089

بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ أَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَرَ لِكَوْنِهِ نَوَى مَعَ مَنْ رُئِيَ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ

5,090

فَلَوْ نَوَى مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ لَأَكَلَ.

(قَوْلُهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ) أَيْ حَذَفَ الْجَارَ تَوَسُّعًا فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ حَذْفِ نَائِبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) الَّذِي فِيهِ أَنَّ بَابَ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ إجْمَاعًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الْعَمْدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفَضَلَاتِ كَذَا فِي ك أَيْ فَالْمُصَنِّفُ مُشْكِلٌ

(قَوْلُهُ بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ مَا نَوَى إلَّا الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَالْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعِنْدَهُ لَا يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْخِلَافُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْخِلَافَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ.

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ فَهُوَ نَاظِرٌ لِلتَّأْوِيلِ بِالْأَكْلِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ لَيْسَ الْغَالِبُ كَالْمُحَقَّقِ وَلَيْسَ رُؤْيَةُ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ) أَيْ كَمَا ادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ (ثُمَّ أَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِالْخِلَافِ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَإِذَنْ يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُخَالَفَةُ مِنْ حَيْثُ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لِلْمَرْئِيِّ) أَيْ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَرْئِيٌّ.

5,091

(تَنْبِيهٌ) : بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ تَأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ كَمَا قَالَ غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْوِفَاقُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ فَتَأْوِيلَانِ بِالْأَكْلِ نَعَمْ التَّأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخِلَافِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ. قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَبَقَ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ نَبْتُهَا أَيْ الذَّكَاةُ الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ

منح الجليل'Illaysh

(فَأَرْسَلَ) الصَّائِدُ الْجَارِحَ عَلَى مَا اضْطَرَبَ هُوَ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَرَ) الصَّائِدُ الصَّيْدَ الَّذِي اضْطَرَبَ الْجَارِحُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا كَغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَهُ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ الْجَارِحُ، قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ صَيْدًا أَوْ يَضْطَرِبُ عَلَى صَيْدٍ، وَيَأْخُذُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِ لَهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الصَّائِدُ (الْمُضْطَرَبَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْجَارَ، وَأَوْصَلَ الْمَفْعُولَ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِيهِ فَلَيْسَ فِيهِ حَذْفُ نَائِبِ الْفَاعِلِ الْعُمْدَةِ (وَغَيْرَهُ) أَيْ: الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ (فَ) فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ) أَحَدُهُمَا يُؤْكَلُ فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ إلَّا فِي غَارٍ وَغَيْضَةٍ بِأَنْ يُقَالَ وَإِلَّا فِيمَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْحَيَوَانُ الْمُعَلَّمُ وَنَوَى الصَّائِدُ الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ فَيُؤْكَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقِّقِ.

3,841

وَالثَّانِي لَا يُؤْكَلُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ لَيْسَ كَالْمُحَقَّقِ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا أُحِبُّ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُضْطَرَبِ عَلَيْهِ فَقَطْ،

3,842

قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ أَكَلَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ نَوَى جَمَاعَةً وَمَا وَرَاءَهَا مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَكَلَ الْجَمِيعَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِهَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لَيْسَا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا هُمَا عَلَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ خِلَافًا لَهَا أَوْ مُقَيَّدٌ، فَيَكُونُ وِفَاقًا وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ لَيْسَ لِلتَّأْوِيلَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْخِلَافِ الَّذِي فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛

لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ أَوَّلًا إذَا اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: جَوَازُ الْأَكْلِ وَعَدَمُهُ وَهُمَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".

3,843

وَالثَّانِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ.

3,844

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ رَأَى الْجَارِحَ يَضْطَرِبُ وَلَمْ يَرَ الصَّائِدُ شَيْئًا فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا، وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ.

[منح الجليل] مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى،

3,845

وَقَالَ: لَعَلَّهُ غَيْرُ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْجَارِحُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّاهِرِ وَقَدْ بَنَى مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ جَائِزَةٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى أَصْلٍ ثَانٍ هَلْ يُحْكَمُ بِالْغَالِبِ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُبَاحُ إلَّا مَعَ الْيَقِينِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَيْنِ وَالتَّأْوِيلَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِلرَّمَاصِيِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو اضطرب فأرسل ولم ير؛ يعني أنه إذا اضطرب الجارح أي تحرك فأرسله ربه، والحال أنه لم ير شيئا فإنه لا يؤكل ما أخذه من الصيد إذا فات أو أنفذ مقتله؛ لأنه قد يضطرب على صيد ويأخذ غيره. قاله مالك. ولمالك قول بجواز الأكل وهما على أن الغالب كالمحقق أو لا،

23,111

قال في العتبية بعد قوله: لا أحب له أكله: لعله يضطرب على صيد ويأخذ غيره إلا أن يتيقن أنه إنما اضطرب على الذي أخذ، مثل أن يراه غيره ولا يراه هو

23,112

قال في البيان: هذا -أي عدم الأكل- إذا نوى ما اضطرب عليه خاصة،

23,113

وأما لو نواه وغيره فإنه يؤكل على معنى ما في المدونة في الذي يرسل كلبه على جماعة من الصيد وينوي إن كان وراءها جماعة أخرى لم يرها فيأخذ ما لم ير أنه يأكله فيكون ما في العتبية موافقا للمدونة،

23,114

قال: ومن الناس من حمل هذه الرواية على الخلاف لما في المدونة، مثل قول أشهب: لا يصح أن ينوي في إرساله ما لم يره، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: إلا أن ينوي المضطرب وغيره فتأويلان؛ يعني أنه قد تقدم أنه إذا اضطرب الجارح فأرسله ربه والحال أنه لم ير شيئا فإنه لا يؤكل ما أخذه الجارح حينئذ، وهو ما في العتبية،

23,115

وظاهره نوى المضطرب عليه وغيره أو لم ينو إلا المضطرب عليه،

23,116

أما إذا لم ينو إلا المضطرب عليه فعدم الأكل ظاهر،

23,117

وإن نوى المضطرب عليه وغيره فابن رشد يقول بجواز الأكل عند العتبية حملا لها على التقييد بما إذا لم ينو إلا المضطرب عليه، فيوافق ما في العتبية ما في المدونة،

23,118

ومن الناس من حمل العتبية على ظاهرها فتخالف ما في المدونة فلا يؤكل عندها مطلقا، نوى الصائد المضطرب عليه وغيره أو نوى المضطرب عليه فقط، فالتأويلان ليسا على اصطلاح المصنف لأنهما ليسا على المدونة، وإنما هما على قول العتبية: لا أحب أكله، هل هو على إطلاقه فيكون خلافا لها، أو مقيد فيكون وفاقا لها؛ فالقولان والتأويلان ليسا متواردين على محل واحد، بل التأويلان في كلام العتبية: هل هو على إطلاقه فيكون موافقا للقول بعدم الجواز الذي هو أحد القولين في أصل المسألة، أو يقيد بما تقدم فيكون موافقا لما في المدونة؟

قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني.

23,119

وفي الخرشي عن بعضهم: وظاهر كلام المؤلف أن التأويلين في جواز الأكل وعدمه وليس كذلك،

23,120

فإن المدونة مصرحة بجواز الأكل، وإنما هما في رواية العتبية عن مالك بعدم جواز أكله، هل هي وفاق لما في المدونة أو خلاف؟ فكان ينبغي له أن يقول: إلا أن ينوي المضطرب وغيره فيؤكل، ورُوِيَّ عدم أكله، وهل خلاف أو وفاق؟ تأويلان. انتهى. وأحسن منه ما للشيخ محمد بن الحسن. والله أعلم. قوله: "المضطرب" ، أصله المضطرب عليه فحُذِفَ الجارُّ توسعا فانفصل الضمير واستتر على ما فيه، نظير زيد ممرور أي به،

23,121

وقيل إنه من باب الحذف للنائب؛ لأن الأول مقصور على السماع إجماعا ومع ذلك لا يدخل العُمَدَ وإنما يكون في الفضلات، على أن حذف النائب لا يجوز.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.