Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَضَمِنَ) (مَارٌّ) عَلَى صَيْدٍ مَجْرُوحٍ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلَهُ (أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ) بِوُجُودِ آلَةٍ، وَعِلْمِهِ بِهَا، وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ،

1,243

وَلَوْ كِتَابِيًّا (وَتَرَكَ) تَذْكِيَتَهُ حَتَّى مَاتَ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ،

1,244

وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ بَالِغٍ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ،

1,245

وَأَمَّا غَيْرُ الصَّيْدِ فَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ، وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَكَاتُهُ كَالصَّيْدِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ،

1,246

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى خَوْفِ مَوْتِهِ ضَمِنَهُ إنْ ذَكَّاهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ إلَّا الرَّاعِيَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ،

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ مَارٌّ) أَيْ تَعَلَّقَ ضَمَانُ الصَّيْدِ بِالْمَارِّ إذَا أَمْكَنَهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ أَيْ أَنَّ التَّرْكَ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ،

4,231

وَقِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ فِعْلًا، وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الضَّمَانِ فَلَا يَأْكُلُهُ رَبُّهُ، وَلَا يَنْتَفِي الضَّمَانُ عَنْ التَّارِكِ،

4,232

وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ عَمْدًا أَوْ ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ، وَهَذَا

4,233

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ إنْسَانٌ مَالَهُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ضِيَافَةً فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ مَشَايِخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ عَدَمَ ضَمَانِ الْمَارِّ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ اللَّقَانِيُّ

(قَوْلُهُ: أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ) أَنَّثَ الْفِعْلَ وَجَعَلَ الْفَاعِلَ الذَّكَاةَ وَضَمِيرَ الْمَارِّ مَفْعُولًا، وَلَمْ يُجَرِّدْ الْفِعْلَ مِنْ التَّاءِ، وَيَجْعَلُ الذَّكَاةَ مَفْعُولًا وَضَمِيرَ الْمَارِّ فَاعِلًا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْإِسْنَادِ لِلْمَعْنَى وَالذَّاتِ فَالْإِسْنَادُ لِلْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ الْإِسْنَادِ لِلذَّاتِ فَيُقَالُ أَمْكَنَنِي السَّفَرُ دُونَ أَمْكَنْت السَّفَرَ

(قَوْلُهُ: بِوُجُودِ آلَةٍ) أَيْ بِوُجُودِ مَا يُذَكِّي بِهِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّي بِهِ إلَّا الظُّفُرَ أَوْ السِّنَّ وَتَرَكَ التَّذْكِيَةَ بِهِمَا ضَمِنَ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَ، نَعَمْ إذَا ذَكَّاهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُهُ بِذَكَاتِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيًّا) أَيْ فَالْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي وُجُوبِ ذَكَاةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا عَقْرٌ، وَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ،

4,234

وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَضْمَنُ بِتَرْكِهِ

(قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ، وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ بَلْ يَكُونُ مَيْتَةً

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ التَّرْكَ سَبَبًا فِي الضَّمَانِ فَيَتَنَاوَلُ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ) أَيْ، وَإِلَّا يُذْكِهِ ضَمِنَهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى خَوْفِ مَوْتِهِ) أَيْ فَالْوَاجِبُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَضَمِنَهُ إنْ ذَكَّاهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَارِّ وَالْوَدِيعِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ فَذَبَحَ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ أَمْ لَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ) ش، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، وَمُقَابِلُهُ يُؤْكَلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَارِّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيَضْمَنُهُ مَجْرُوحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ

15,641

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا رَمَى صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ، وَهُوَ يَتَخَبَّطُ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِذَكَاتِهِ فَلَمَّا لَمْ يُذَكِّهِ صَارَ مَيِّتًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ، فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ، وَيَضْمَنُهُ الْمَارُّ أَيْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ؟ قِيلَ، وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ،

15,642

وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ الْغُرْمِ ثُمَّ قَالَ: وَاحْتَرَزَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ، وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ مِمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ أَوْ رَآهُ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

15,643

وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى.

15,644

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ الْجَارِحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا قَالَ اللَّخْمِيّ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ،

15,645

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُكِلَ انْتَهَى.

15,646

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ، فَلَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُ صَاحِبِهِ فِي هَذَا مِثْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الْمَارَّ ذَكَاتُهُ، فَكَانَ كَرَبِّهِ،

15,647

وَفِي هَذَا بُعْدٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ عَدِمَ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ،

15,648

وَمَنْ رَآهُ فِي يَدِ الْكَلْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَهُ قَتَلْتَهُ، فَعَلَيْك قِيمَتُهُ.

قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ:(فُرُوعٌ) : يُتَذَاكَرُ بِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَلَمْ يُنْفِذْ الْكَلْبُ مَقْتَلَهُ حَتَّى مَرَّ بِهِ مَارٌّ غَيْرُ رَبِّهِ، فَتَرَكَهُ، وَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ.

(قُلْت) : وَمِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ هَلْ يَضْمَنُهُ هَذَا أَمْ لَا؟ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ يُوجِبُ ضَمَانَهُ كَمَنْ رَأَى مَالَ رَجُلٍ فِي الْهَلَاكِ أَوْ يَتَنَاوَلُهُ رَجُلٌ أَوْ بَهِيمَةً تُتْلَفُ وَلَمْ يَسْتَنْقِذْهَا حَتَّى هَلَكَتْ أَوْ تَلِفَتْ أَنْ يَضْمَنَهُ

15,649

وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى سَبُعًا يَتَنَاوَلُ نَفْسَ إنْسَانٍ، وَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْهُ حَتَّى هَلَكَ أَنْ يَضْمَنَ دِيَتَهُ.

15,650

وَيَجِبُ أَيْضًا فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ حَقٍّ لِرَجُلٍ، فَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ حَتَّى تَلِفَ حَقُّهُ أَنْ يَضْمَنَ لِرَبِّهِ،

15,651

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ لِرَجُلٍ فِي إثْبَاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّهَا مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ فَحَبَسَهَا حَتَّى افْتَقَرَ الرَّجُلُ أَوْ مَاتَ، وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي وَالْإِتْلَافِ لَوْ تَعَدَّى عَلَى وَثِيقَةِ رَجُلٍ فَقَطَّعَهَا وَأَفْسَدَهَا فَتَلِفَ الْحَقُّ بِقَطْعِهَا أَنْ يَضْمَنَ أَيْضًا،

15,652

وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَتْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَا قَتْلُ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ الْمُتْلِفَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ هُوَ الْإِنْسَانُ الْمَضْمُونُ بِدِيَتِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ مَنْ مَرَّ عَلَى لُقَطَةٍ لَهَا قَدْرٌ.

فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَخْذِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ ضَمِنَهَا بِتَرْكِهِ إيَّاهَا،

15,653

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْآبِقِ يَجِدُهُ: إنَّهُ إنْ كَانَ لِمَنْ يَخُصُّهُ مِنْ جَارٍ أَوْ قَرِيبٍ أَخَذَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْأُولَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ بِثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ.

فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ الْآخَرُ جُوعًا وَعَطَشًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِدِيَتِهِ،

15,654

وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سَقْيُ زَرْعٍ بِفَضْلِ مَائِهِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ زَرْعُ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.

15,655

وَكَذَلِكَ مَنْ أُجِيفَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى خَيْطٍ وَإِبْرَةٍ لِخِيَاطَةِ جُرْحِهِ إلَّا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ،

15,656

وَكَذَلِكَ لَوْ مَالَ حَائِطٌ وَلِرَجُلٍ مِنْ جِيرَانِهِ حَجَرٌ أَوْ عَامُودٌ إنْ عُمِدَ بِهِ اسْتَمْسَكَ،

15,657

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَلَكَ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ حَتَّى هَلَكَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ وَأَمْثِلَةُ هَذَا مَعَ التَّتَبُّعِ تَكْثُرُ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةٌ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ مَرَّ بِالصَّيْدِ غَيْرُ صَاحِبِهِ فَرَآهُ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فَمِ الْكَلْبِ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ صَاحِبُهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُؤْكَلُ، وَغَيْرُ صَاحِبِهِ فِي هَذَا مِثْلُ صَاحِبِهِ.

3,410

وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الْمَارَّ بِهِ ذَكَاتُهُ فَكَانَ كَرَبِّهِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ، لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنْ ذَكَاتِهِ حَتَّى مَاتَ بِنَفْسِهِ.

3,411

وَمَنْ رَآهُ فِي فَمِ الْكَلْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ بَلْ يُقَالُ لَهُ قَتَلْتَهُ فَعَلَيْكَ قِيمَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ضَمَانِ الْمَارِّ طُرُقٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ: فِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمَارَّ بِهِ يَضْمَنُهُ لِصَاحِبِهِ. قَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا

3,412

بِخِلَافِ الشَّاةِ يَجِدُهَا مَرِيضَةً فَلَا يَلْزَمُهُ ذَكَاتُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ بِاتِّفَاقٍ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا عَاقَهُ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي فَمَرَّ بِهِ شَخْصٌ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ فَلَمْ يُذَكِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ الصَّيْدُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَضَمِنَ مَا رَأَى تَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ فِي هَذِهِ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ ضِيَافَةً لَا يَنْفِي الضَّمَانُ عَلَى الْمَارِّ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ مَا رَأَى ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَأَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ بِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ وَعِلْمِهِ بِهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ وَالْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَضَمِنَ لِتَرْكِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّيْدِ

3,625

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إذَا ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَقَوْلُهُ أَمْكَنَتْهُ صِفَةٌ لِلْمَارِّ.

3,626

فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ أَمْكَنَهُ أَيْ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مُسْنَدًا إلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَارِّ وَذَكَاتُهُ بِالنَّصْبِ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ هَكَذَا وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَ ذَكَاتُهُ أَيْ الْمَارِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إنْ أَمْكَنَ الْإِسْنَادُ إلَى الْمَعْنَى وَإِلَى الذَّاتِ فَإِلَى الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ كَمَا هُنَا

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فَمِ الْكَلْبِ غَيْرُ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً) أَيْ بِدُونِ ضِيَافَةٍ أَوْ ضِيَافَةً وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُذَكًّا لِأَنَّهُ أَكْلٌ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ

5,117

بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ مَالَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَمَوِّلًا

5,118

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا غَفْلَةً

5,119

وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى وَأَكَلَهُ تَعَمُّدًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ الْمَارِّ

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَفُتْهُ عَلَى رَبِّهِ إذْ قَدْ أَكَلَهُ

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ رَبُّهُ ضِيَافَةً أَوْ غَفْلَةً

(قَوْلُهُ وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) وَلَوْ صَبِيًّا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ احْتَرَزَ عَنْ مُرْتَدٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُسْتَحِلِّ مَيْتَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَا يَنْفِي ضَمَانُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ لَوْ لِمُذَكِّيهِ

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ) وَلَوْ سِنًّا وَظُفُرًا.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ لَك وَدِيعَةٌ أَوْ رَهْنٌ

5,120

وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَشَرِيكٌ أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ

5,121

وَكَذَا مَا لَا أَمَانَةَ لَهُ فَإِنْ ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ

5,122

فَلَوْ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ مَعَ وُجُودِ مَا يُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ يَخْشَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَلَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَنَّهُ خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَيَضْمَنُهُ وَلَيْسَ كَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلذَّبْحِ اهـ

(قُلْت) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى خَوْفِ مَوْتِهَا حَتَّى يَأْمَنَ عَدَمَ تَصَدُّقِ رَبِّهَا كَانَتْ كَالصَّيْدِ

(قَوْلُهُ أَيْ الْمَارُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَارَّ فَاعِلٌ مَعَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ لَيْسَ ضَمِيرَ رَفْعٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمْكَنَ هُوَ

(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ احْتَمَلَ.

منح الجليل'Illaysh

(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا أَيْ: غَرِمَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا عَلَى الْمَنْصُوصِ شَخْصٌ (مَارٌّ) بِهِ غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ (أَمْكَنَتْهُ) أَيْ: الْمَارَّ (ذَكَاتُهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِوُجُودِ آلَتِهَا وَعِلْمِهِ بِصِفَتِهَا وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ (وَتَرَكَ) الْمَارُّ ذَكَاتَهُ وَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَبُّهُ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ،

3,902

وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُؤْكَلُ

3,903

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُذَكًّى، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْلِهِ مَيْتَةً لَا قِيمَةَ لَهَا

3,904

بِخِلَافِ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَالُهُ الْمَغْصُوبُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِأَكْلِهِ مُتَمَوَّلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ قَالَهُ عج بَحْثًا. وَبَحَثَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْغَصْبِ، قَالَ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَأْكُلْ حَلَالًا هُنَا

3,905

بِخِلَافِ مَا فِي الْغَصْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَالْمُرَادُ إمْكَانُهَا شَرْعًا وَعَادَةً، فَاحْتَرَزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُسْتَحِلِّ بَيِّنَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَضَمِنَهُ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ [منح الجليل] وَلِلثَّانِي عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا آلَةَ مَعَهُ وَالْمَارُّ الْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ؛

لِأَنَّهُ هُنَا لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ عبق. قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ ذَكَاتِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ حِفْظُ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا حِينَئِذٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْأَمِيرِ مُرَادُ عب أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ

3,906

أَمَّا إنْ وُجِدَ هُوَ فَقَطْ فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا نَظَرًا لِوَاجِبِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَجْتَمِعُ وُجُوبٌ وَفَسَادٌ نَظِيرُ خِلَافِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَسَقَطَ مَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَكُونُ الْكِتَابِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الْمُسْلِمِ كَالْمَجُوسِيِّ فَلَا حِفْظَ بِتَذْكِيَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا. اهـ. بِتَصَرُّفٍ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ،

3,907

وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى غَيْرِهِ وَخَافَ مَوْتَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَمَانَةُ رِعَايَةٍ فَسَيَقُولُ، وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَيْ: أَوْ ذَبَحَ،

3,908

وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَتُهُ بِوَدِيعَةٍ ضَمِنَهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ مَوْتَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى صِدْقِهِ أَفَادَهُ عب.

الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِصَيْدٍ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ وَتَرَكَهَا فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا ضَيْح أَيْ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَضْمِينِهِ قَوْلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا أَيْ: هَلْ تَرْكُهُ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ أَمْ لَا،

3,909

قِيلَ وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ ضَمَانِهِ،

3,910

وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ وَخَشِيَ مَوْتَهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا وَمَاتَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ رَبُّهَا فِي خَوْفِهِ مَوْتَهَا وَيُضَمِّنُهُ وَلَيْسَتْ كَالصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِذَبْحِهِ اهـ.

وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وضمن مار أمكنته ذكاته؛ يعني أن من رمى صيدا أو أرسل عليه جارحه فمر به إنسان وقد أصابه السهم أو الجارح ولم يكن منفوذ المقاتل، وأمكن المار ذكاته بأن رآه وكان معه آلة وكان ممن تؤكل ذكاته، وترك تذكيته حتى مات،

23,308

فإن المار يضمن قيمته للصائد مجروحا،

23,309

ويحرم أكل الصيد حينئذ على المنصوص لتنزل المار منزلة الصائد، والصائد لو أمكنته ذكاته وفرط حتى مات لم يأكله، وأجرى ابن محرز وبعض المتأخرين في تضمينه قولين من الخلاف في الترك، هل هو كالفعل أم لا؟ أي هل تركه الذكاة كفعل التفويت أم لا؟ وعلى نفي الضمان فيأكله ربه؟ فمقابل المنصوص أنه يؤكل ولا ضمان على المار، كما في الحطاب أنه يضمن. قوله: "وضمن مار" ؛ أي ولو كان المار صبيا، وظاهر المص أنه يضمن ولو أكله مالكه معتقدا حليته وهو كذلك.

قاله الشيخ علي الأجهوري. واستظهر بعض شيوخ أحمد أنه لا ضمان عليه؛ لأنه حلال في الظاهر وينبغي اعتماده، والظاهر أن الكتابي المار لا يضمن إلا على القول بصحة ذكاته للمسلم كما قاله الشيخ محمد بن الحسن. واحترز المص بقوله: "أمكنته ذكاته" ، مما إذا لم ير المار الصيد، أو رآه ولم تكن معه آلة، أو كان المار ممن لا تؤكل ذبيحتهم كمجوسي ومرتد ونحوهما،

23,310

فإن الصيد يؤكل ولا شيء على المار بتركه، بل يضمن المار بذكاته حينئذ إلا أن تقوم له بينة على إنفاذ المقاتل قبل تذكيته. وعلم من المص أنه لو مر به من أمكنته ذكاته ولم يخلصه من الجارح مع قدرته على ذلك لم يؤكل وعليه قيمته مجروحا، وكلام المص في الصيد،

23,311

وأما غيره فإن كانت له فيه أمانة برعاية فسيقول المص: "وصدق إن ادعى خوف موت فنحر" ؛ أي أو ذبح،

23,312

وإن كانت بكوديعة ضمنة بذبحه إلا لقرينة على صدقه وإن لم تكن له فيه أمانة فإن ذكاه ضمنه، ولا يقبل منه أنه خاف عليه الموت ما لم يقم دليل على صدقه.

23,313

اللخمي: ولو مر بشاة فلم يذبحها حتى ماتت لم يضمن: لأنه يخشى أن لا يصدقه ربها فيضمن. انتهى.

23,314

وقال الشيخ الأمير: وغير الراعي إن ذكى غير صيد فلا يصدق أنه خاف موته، بل يتركه ولا يضمن إلا لبينة أو قرينة فيصدق ويضمن. انتهى.

23,315

وإذا ذكى المار الصيد وادعى أنه ذكاه خوف موته وكذبه ربه فالظاهر تصديق المار، وقوله: "وضمن" في الخرشي عن بعضهم: أي إذا مر بالصيد وهو مشرف، وإلا فلا ضمان. انتهى.

23,316

وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وضمن مار به وهو في مخلب البازي أو في فم الكلب غير منفوذ القاتل أو اصطاده شخص فحبسه بشبكة أو قفص، وذهب ليأتي بما يذكيه به وأمكنته ذكاته بوجود آلتها وعلمه به والمار ممن تصح ذكاته وترك حتى مات لكونه فوته على ربه، وقوله: "وضمن مار" لخ؛ أي ولو لم يكن معه ما يذكي به إلا الظفر أو السن لتعين التذكية بهما حينئذ.

23,317

وقوله: "وضمن مار" ، ظاهره: ولو جهل أن عليه أن يذكيه فترك تخليص مستهلك؛ يعني أن من رأى ما يستهلك من نفس أو مال لغيره وهو يقدر على خلاصه من الهلاك فتركه حتى هلك، فإنه يضمن ما ذكر من النفس والمال، ويضمن في النفس العاقلة دية خطإ في ماله إن ترك التخليص عمدا، وعلى عاقلته إن ترك التخليص خطأً ويضمن قيمة العبد، ويجري مثل ذلك في قوله: أو بشهادته أو بإمساك وثيقته أو تقطيعها، ولا يقتل تارك التخليص ولو تركه عمدا وهو مذهب المدونة، وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به، قال الأبي في شرح مسلم: ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك،

23,318

فقول الخرشي: وإن كان متعمدا لإهلاكه بترك التخليص قتل، غيرُ صواب، وقوله: "كترك" الكاف هنا للتشبيه وهي لا تدخل شيئا، فما في شرح الشيخ عبد الباقي فيه نظر، حيث قال: وأدخلت الكاف قتل زوجة قبل بناء زوج بها فيضمن جميع الصداق للزوج لتكمله عليه بالموت. انتهى. لأن الكاف هنا لا تدخل شيئا كما علمت، مع أن هذا الفرع غير ملائم لا هنا؛ لأن الضمان هنا بالترك، وهذا الفرع

23,319

بخلاف ذلك، ولأن جزمه بالضمان فيه غير صحيح، ففي التوضيح أن النص في المرأة إذا قتلت نفسها كراهةً في زوجها أن الصداق لا يسقط،

23,320

وكذلك إذا قتل سيد الأمة المتزوجة أمته. انتهى. وهو يفيد عدم الضمان في قتل الغير لها إذ لا فرق -فتأمله- على أنا وإن قلنا بالضمان فلا يضمن إلا نصف الصداق لأنه الذي وقع فيه التفويت،

23,321

وأما النصف الآخر فإنه يأخذه بالإرث. قاله العلامة بناني. وقوله: بيده: متعلق "بترك" ، وحينئذ فالباء سببية وفي الكلام حذف مضاف، والتقرير كترك تخليص بسبب إمساك يده أي قدرته،

23,322

ولو بلسانه أو جاهه أو ماله،

23,323

وإذا خلص بمال ضمنه رب المتاع المخلص، واتبع به إن أعدم أو بشهادته -يعني أن من شهد لشخص بحق على آخر وجحده والشاهد قادر على تخليصه بشهادته فترك الشهادة حتى فات الحق بموت الغريم أو ما أشبهه من وجوه الفوت،

23,324

فإن الشاهد يكون ضامنا لذلك الحق، وهذا حيث طلبت منه الشهادة، أو علم أن تركها يؤدي إلى فوت الحق وترك، والظاهر أنه محمول على عدم العلم،

23,325

وكذا يقال فيما بعده. وشمل كلام المص ما لو رأى فاسقين يشهدان بقتل أو دين شهادة زور فترك التجريح، وقوله: "أو بشهادته" ، يشمل ما في الذمة كما قررت، والمعيَّنَ فيما إذا كان غير مالكه هو الواضع يده عليه ويدعي أنه له،

23,326

وكذا لو رأى من يغرم وعنده الشهادة أنه وفَّى، وقوله: "أو مال" ، يشمل ما إذا هرَّب السجانُ من عليه الحق،

23,327

وكذلك رسول القاضي إذا هرَّبه،

23,328

ولو سألك أحد عن غريمه وهو عندك أو في بيتك فقلت له: لا أعرف أين هو وأنذرته فهرب كنت ضامنا،

23,329

وكذلك لو هرَّبته. ولو انفلتت دابتك فوقفت على بئر وهي تطلب السقْيَ، فجاء شخص فسقاها فذهبت لضمن. الحطاب: وهذا بين إن كان إن تركها وقفت على البئر تنتظر من يسقيها ولا يبقى عليها ضرر العطش،

23,330

وأما إن كان إن تركها ماتت ففي ضمانه نظر. انتهى. قاله الشبراخيتي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.