وفي كره القرد والطين ومنعه: قولان.
Its commentaries
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلُ (الْقِرْدِ) وَالنَّسْنَاسِ (وَالطِّينِ) ، (وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ (قَوْلَانِ) أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ،
وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ بَلْ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِلْفُرْجَةِ عَلَى الصَّيْدِ، وَلَا لِحَبْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكَسُّبُ بِهِ،
وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ صَيْدٍ بِأَنْ كَانَ إنْسِيًّا يَظْهَرُ جَوَازُ التَّكَسُّبِ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ، وَعَلَى الْمُبَاحِ، وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ (بَابٌ فِي الضَّحَايَا)
(قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ) أَيْ،
وَمِثْلُهُ التُّرَابُ وَالْعِظَامُ وَالْخُبْزُ الْمُحْرَقُ بِالنَّارِ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ
وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ، وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّينِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَتَشْتَاقُ لِأَكْلِهِ وَتَخَافُ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِلَّا رُخِّصَ لَهَا أَكْلُهُ
(قَوْلُهُ:، وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ،
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قَالَ الْبَاجِيَّ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} الْآيَةَ، وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ، وَمُرَاعَاةُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِالْمَنْعِ تَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ إنْ أَكَلَ الْكَلَأَ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ حَكَاهَا فِي الشَّامِلِ
(قَوْلُهُ: بَلْ صُحِّحَ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ مُطْلَقًا كَأَنْ يَرْعَى الْكَلَأَ أَوْ لَا فِي تَوْضِيحِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ،
وَيُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ، وَقَدْ حَمَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَغَيْرُهُ التَّكَسُّبَ عَلَى الصَّيْدِ بِهِ مَثَلًا،
وَأَمَّا اللَّعِبُ الْمَعْلُومُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا رَابَطَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالصَّيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُصَادُ بِالْكَلْبِ إجْمَاعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاكْتِسَابُ بِلَعِبِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأُضْحِيَّةِ.
(بَابٌ فِي الضَّحَايَا)
ص (وَفِي كُرْهِ الطِّينِ وَالْقِرْدِ وَمَنْعِهِمَا قَوْلَانِ) ش: الْقَوْلُ بِمَنْعِ الطِّينِ نَقَلَ تَشْهِيرَهُ فِي الْمَدْخَلِ فِي بَابِ أَكْلِ النِّسَاءِ لِلتَّسْمِينِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ التُّرَابِ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ الْجَامِعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْبُيُوعِ: إنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَحْمَ الْقُرُودِ لَا يُؤْكَلُ، وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ثَمَنُ الْقِرْدِ حَرَامٌ كَاقْتِنَائِهِ
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي بَابِ الْبُيُوعِ: مَا لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِإِجْمَاعٍ كَالْحُرِّ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الْأُضْحِيَّةُ] بَابٌ ص (سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ عِيَاضٌ: الْأُضْحِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَأُضْحِيَّةٌ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ الضَّحِيَّةُ أَيْضًا بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ أَيْضًا وَجَمْعُهَا أَضَاحٍ وَأَضَاحِيُّ انْتَهَى.
، وَقَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَة فِي بَابِ الْخَصَائِصِ الْأُضْحِيَّةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ عِيَاضٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى وَسُمِّيَ يَوْمَ الْأَضْحَى مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّشْرِيقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ أَوْ لِبُرُوزِ النَّاسِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِلصَّلَاةِ يُقَالُ ضَحِيَ الرَّجُلُ إذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ وَالشَّمْسُ تُسَمَّى الضَّحَّاءُ مَمْدُودًا وَمِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ يُقَالُ ضَحَّى الْقَوْمُ إذَا تَغَدَّوْا، وَقَدْ تُشْتَقُّ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَيُسَمَّى يَوْمَ الْأَضْحَى لِذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ فِيهِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : فِي تَسْمِيَةِ يَوْمِ الْأَضْحَى بِيَوْمِ التَّشْرِيقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي بَعْدَهُ.
(وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَحِلُّ لَحْمُ الْقِرْدِ. أَبُو عُمَرَ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ. (وَالطِّينِ وَمَنْعِهِمَا قَوْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: كَرِهَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَكْلُ الطِّينِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَكْلُهُ حَرَامٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ وَفِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمَازِرِيِّ. [بَابُ الضَّحَايَا][أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا] ابْنُ شَاسٍ: وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ: الذَّبِيحَةُ وَالْوَقْتُ وَالذَّابِحُ. وَأَحْكَامُ الضَّحَايَا قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ
(ص) وَفِي كَرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِرْدَ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْوَاضِحَةِ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ أَوْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيُّ
وَكَذَا الطِّينُ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْبَدَنِ أَوْ لَا يَمْنَعُ بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِمَنْعِ أَكْلِ التُّرَابِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ وَمَعْرُوضِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَ أَغْلَبُهُ مَذْكُورًا فِي بَابِ الْمُبَاحِ ذَيَّلَ بِهِ بَابِ الذَّكَاةِ لِشِدَّةِ التَّعَلُّقِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النَّعَمِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَالَ.
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا وَمَا لَا يَجْزِي وَمَكَانُهَا وَزَمَانُهَا) وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْأُضْحِيَّةُ اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَذَعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيْنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ لَهُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ وَالنُّسُكُ فِي زَمَنِهَا قَوْلُهُ مَشْرُوطًا حَالٌ مِنْ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فِي زَمَانِهَا وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ يَرْجِعُ إلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ الذَّبِيحُ وَالْوَقْتُ وَالذَّابِحُ.
وَأَحْكَامُ الضَّحَايَا قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِحُكْمِهَا وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ بِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَالطِّينِ) وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ أَوْ أَنَّهُ مِنْهُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ أَكْل الطِّينِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ الْقِرْدِ وَقَالَ بَهْرَامُ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ
وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الطِّينِ أَوْ حُرْمَتِهِ الْحَامِلِ إذَا تَاقَتْ لَهُ وَخَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا كَمَا قَالَ ابْنُ غَلَّابٍ فِي أَكْلِهِ وَقَوْلُهُ وَخَافَتْ بِالْوَاوِ
وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج وَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَمَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ مَا ذُكِرَ وَلِذَا أَفْرَدَهُ بَعْدَ شَيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفِ الثَّانِي بِأَوْ، أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْأَكْلِ إذْ التَّقْدِيرُ وَفِي كُرْهٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَإِلَّا وَرَدَ الْكَلْبُ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ) أَيْ فَأَصْلُهُ آدَمِيٌّ وَالْآدَمِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَكَوْنُهُ مَمْسُوخًا ضَعِيفٌ وَلِذَا عَبَّرَ بِيُقَالُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمَمْسُوخِ هَلْ يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أَمْ لَا فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْقِرَدَةِ مِنْ نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ يُهْلِكُ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبُ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ» قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ إبْلِيسَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ) لَمْ يَقُلْ الْبَاجِيُّ بِالْكَرَاهَةِ وَنَصُّهُ
وَأَمَّا الْقِرْدُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْقِرْدِ
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَمْ يَرِدُ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا وَلَا كَرَاهَةً فَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةً فَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ ضَعِيفٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ لَا يُنْتِجُ الْكَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ وَالطِّينُ مِنْ التُّرَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَزْمُ بِمَنْعِ التُّرَابِ.
[بَابٌ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا]
(قَوْلُهُ وَكَانَ أَغْلَبَهُ) أَيْ أَغْلَبَ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَاتَهُ بَعْضُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي هِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلذَّكَاةِ فَمِنْ ذَلِكَ الْغَزَالُ وَحِمَارُ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ فَاتَهُ ذَلِكَ بِالصَّرَاحَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ أَوْ أَرَادَ بِالْمَعْرُوضِ لَهَا وَلَوْ مَكْرُوهًا وَقَدْ فَاتَهُ النَّمِرُ
(قَوْلُهُ ذُيِّلَ بِهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ ذَيْلًا لِبَابِ الذَّكَاةِ
وَيَجُوزُ جَعْلُ ذَيْلٍ إلَخْ حَالًا وَيَكُونُ أَتْبَعَ حَالًا
(قَوْلُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُهُ اخْتِيَارًا.
(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ شَدِّ الْيَاءِ وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِذَبْحِهَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى
(قَوْلُهُ اسْمًا) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ اسْمًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْدَرًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُعْرَفُ اسْمًا دَائِمًا وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ مَصْدَرًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَخُطْبَتِهِ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ إلَخْ لِذَلِكَ وَقَدْ يَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ مَهْجُورَةٌ فِي التَّعَارِيفِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ إلَخْ مَعْمُولٌ لِلذَّكَاةِ
(قَوْلُهُ وَالنُّسُكُ) أَيْ الْفِدْيَةُ
(قَوْلُهُ فِي زَمَنِهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ عَائِدٌ عَلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ) وَقَوْلُهُ عِيدَهُ مَعْمُولُ صَلَاةٍ فَالْمَعْنَى بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ عِيدَهُ أَيْ صَلَاةَ عِيدِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِيدَ هُوَ عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ فَالْأَوْلَى كَوْنُ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى ذِي الْحِجَّةِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِيدِ لِذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ حَاصِلٌ فِيهِ أَوْ أَنَّ عِيدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ فِي عِيدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ أَيْ وَبَعْدَ خُطْبَةٍ وَقَوْلُهُ لَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَ عُطِفَ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ وَبَعْدَ قَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِ الْإِمَامِ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ غَيْرِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَأَدْخَلَ بِهِ إذَا تَحَرَّى مَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ ذَبْحَ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاضِرَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَدَّرَ
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ وَأَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَهَذَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ قَوْلُهُ وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ) أَيْ فِي حَيِّزِهِ وَلَصْقِهِ لِأَنَّهُ قَالَ سُنَّ لِحُرٍّ فَالْحُرُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلِ (الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
[منح الجليل] بِإِذَايَتِهِ وَمِثْلُ الْقِرْدِ النَّسْنَاسُ وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ، وَعَلَى إبَاحَةِ الْقِرْدِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ
وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَتِهِ،
وَيَحْرُمُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَقَدْ جُلِبَ قِرْدٌ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِرَدِّهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جُلِبَ مِنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطِّينِ الطِّينُ الَّذِي تَشْتَاقُ الْحَامِلُ لَهُ وَتَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا فِي أَكْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ. وَقَوْلُهُ وَيَخَافُ بِالْوَاوِ وَأَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ وَالنَّبَاتَاتُ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ تَغْطِيَةُ عَقْلٍ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ بَابٌ) سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ، [منح الجليل]
وفي كره القرد والطين ومنعه قولان؛ يعني أنه اختلف في كراهة أكل القرد والطين ومنع أكلهما على قولين،
أما القول بالكراهة فحكي في الجواهر عن الباجي،
وقال القاضي أبو الوليد: الأظهر عندي من مذهب مالك أنه ليس بحرام، واحتج بعموم الآية،
وأما القول بتحريمه فعن ابن المواز أنه حرام،
وكذا في الواضحة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمنه. وجلب من الشام إلى المدينة قرد فأمر عمر أن يخرج إلى الموضع الذي جلب منه،
وفي المتيطية: ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه بإجماع، كالحر والخمر والخنزير والقرد والميتة والدم وما أشبه ذلك، ونقل الجزولي عن ابن يونس: ثمن القرد حرام كاقتنائه.
وقال ابن رشد: إن أهل العلم أجمعوا على أن لحم القرد لا يؤكل،
وأما الطين فذكر في الجواهر كراهته، وعن ابن الماجشون تحريمه، ونقل في المدخل تشهير القول بمنع الطين، ونقل البرزلي عن ابن عرفة تشهير القول بأنه لا يجوز أكل التراب،
وفي كتاب الشيخ الأمير: وهل يباح القرد واستظهر، فلذا عيب على الأصل إسقاطه أو يكره أو يمنع أقوال. انتهى.
وفيه: وفي الدخان خلاف والورع تركه خصوصا الآن، فقد كاد درء المفاسد أن يحرمه.
ولما أنهى الكلام على الذكاة وهي متعلقة بالحيوان وكان أغلبه مذكورا في باب المباح فذيل به باب الذكاة لشدة التعلق، أتبع ذلك بالكلام على الأضحية لأنها إنما تكون من النعم، فقال: [باب: يذكر فيه حكم الأضحية والمخاطب بها وما هي منه] وما يجزئ فيها وما لا، وزمنِها. والأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء وبكسر الهمزة أيضا، وجمعها أضاحي بتشديد الياء، ويقال أضحاة وجمعها أضاح، ويقال أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء، سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى ووقت الضحى، وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت.
وأشار المص إلى حكمها بقوله: سن؛ يعني أن الأضحية تسن عينا، وهذا هو المشهور لقول مالك: الضحية سنة وليست بواجبة، نص على ذلك في الموطإ والمختصر،
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (أمرت بالنحر وهو لكم سنة (١) )، وروي عن مالك في كتاب ابن المواز أنها سنة واجبة،
فمن الأشياخ من حمل الوجوب على تأكيد السنة، ومنهم من قال: واجبة وتجوز في لفظ السنة؛ ومنهم من يحكي الخلاف في المذهب بالوجوب والسنة؛ وربما زاد بعضهم الاستحباب،
وقال الشيخ زروق في قول الرسالة: والأضحية سنة واجبة: يعني العمل بها بحيث لو اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا لامتناعهم منها، وما ذكره هو كذلك في التلقين والكافي والعلم والمقدمات وهو المشهور،
وفي الموطإ: سنة غير واجبة، وروى السيوطي في الجامع الصغير عن الترمذي وابن ماجه والحاكم: (ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها،
وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا (٢) ). لحر؛ يعني أن الضحية إنما تسن في حق الحر ذكرا أو أنثى،
وأما العبد فإنه لا يخاطب بها كان قنا أو فيه شائبة رق، واستحسن مالك التضحية لهم إذا أذن لهم السيدة وظاهر كلام المص أن الأضحية يخاطب بها الكافر، وهو على القول المشهور من أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.