Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) عُفِيَ عَنْ (أَثَرِ) أَيْ مِدَّةِ (دُمَّلٍ) وَنَحْوَهُ كَجُرْحٍ (لَمْ يُنْكَ) أَيْ لَمْ يُعْصَرْ وَلَمْ يُقَشَّرْ بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ،

99

فَإِنْ نُكِيَ لَمْ يُعْفَ عَمَّا زَادَ عَنْ الدِّرْهَمِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ بَعْدَ أَنْ نُكِئَ سَابِقًا، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَالَ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ،

100

فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ أَوْ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً،

101

فَإِنْ انْضَبَطَ وَفَارَقَ يَوْمًا وَأَتَى آخَرَ فَلَا عَفْوَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدُّمَّلِ الْوَاحِدِ،

102

وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَيُعْفَى مُطْلَقًا وَلَوْ عَصَرَهَا أَوْ قَشَّرَهَا لِاضْطِرَارِهِ لِذَلِكَ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقْشَرْ) أَيْ لَمْ تَزُلْ قِشْرَتُهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بَلْ سَالَ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نُكِيَ) أَيْ عُصِرَ أَوْ قُشِرَ أَيْ أُزِيلَتْ قِشْرَتُهُ فَسَالَ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ)

536

أَيْ قَشْرِهِ أَوْ عَصْرِهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ اُضْطُرَّ عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ

note

وَأَشَارَ بِهَذَا لِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَةَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ مِنْهَا مُطْلَقًا اهـ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُتَعَدِّدَةُ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ

537

قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الِاضْطِرَارِ لِنَكْئِهَا وَضْعَ الدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَتَسِيلُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَكَاهُ بَعْدَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِدَّةِ فَخَرَجَتْ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ نَكَاهُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمِدَّةِ فِيهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ السَّائِلِ الَّذِي سَالَ بِنَفْسِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ) أَيْ غَسَلَ مَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبُرْءِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي لَمْ يُنْكَ بَلْ نَصَلَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُطْلَقٌ

(قَوْلُهُ: إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ) أَيْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ) أَيْ أَوْ انْقَطَعَ السَّيَلَانُ وَلَكِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ انْقِطَاعُهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَأْتِي إلَخْ) أَيْ أَوْ انْضَبَطَ انْقِطَاعُهُ وَلَكِنْ صَارَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً

538

أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ وَلَمْ يَنْزِلْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الدِّرْهَمِ فَقَطْ،

539

فَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا يُمْكِنُ فَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ رَجَا كَفَّهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَغَسَلَ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ) أَيْ كَالدُّمَّلَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَأَثَرُ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَأْ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ الثَّوْبَ وَالْجَسَدَ مِنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ إذَا لَمْ يُنْكَأْ وَإِنَّمَا سَالَتْ بِنَفْسِهَا

1,431

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ قُرْحَةٍ إنْ تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لَمْ تَسِلْ،

1,432

وَإِنْ نَكَأَهَا سَالَتْ فَمَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ مِنْ دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَصَابَ ثَوْبَهُ، أَوْ جَسَدَهُ غَسَلَهُ،

1,433

وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَيَفْتِلُهُ، وَلَا يَنْصَرِفُ،

1,434

وَإِنْ كَانَتْ لَا تُكَفُّ وَتُمْصَلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُنْكَأَ فَلْيُصَلِّ وَلْيَدْرَأْهَا بِخِرْقَةٍ، وَلَا يَقْطَعُ لِذَلِكَ وَلَا يَغْسِلُ مِنْهُ الثَّوْبَ إذَا أَصَابَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُهُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ مِثْلُ الدُّمَّلِ، وَقَوْلُهُ نَكَأَهَا بِالْهَمْزِ أَيْ قَشَّرَهَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَمْ تُنْكَأْ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّمِ وَنَحْوِهِ مِنْهَا،

1,435

وَإِنْ كَانَتْ شَتَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى حَالِهَا عِنْدَ خُرُوجِ الْمَادَّةِ مِنْهَا،

1,436

وَإِنْ كَانَتْ تَسِيلُ مِنْهَا بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُقَشَّرَ فَيُعْفَى عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ سَاوَوْا بَيْنَ أَثَرِ الدُّمَّلِ وَأَثَرِ الْجُرْحِ وَالْجُرْحُ إنَّمَا يَكُونُ بِشَقِّ الْجِلْدِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي الدُّمَّلِ الْوَاحِدَةِ.

1,437

وَأَمَّا إذَا كَثُرَتْ كَالْجَرَبِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى نَكْئِهَا انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَا زَالَ شَيْخُنَا يَقُولُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ بَلْ سَبَقَهُ إلَيْهِ عِيَاضٍ وَلَمْ أَجِدْهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ:) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَصُّهُ الْحَكَّةُ وَمَا يَكُونُ مِنْ الدَّمَامِلِ وَالْقُرُوحِ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْحَةِ الَّتِي لَا تُكَفُّ،

1,438

وَإِنْ كَانَ دَمُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسِيلُ بِالْحَكِّ لَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُ مَنْ بِهِ ذَلِكَ تَرْكُ الْحَكِّ وَتَرْكُهُ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ انْتَهَى.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الدُّمَّلَ إذَا لَمْ تُنْكَأْ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُتَّصِلًا، أَوْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَمْ لَا. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَالْجُرْحِ يُمْصَلُ وَالدُّمَّلِ فِي الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ

1,439

بِخِلَافِ مَا يُنْكَأُ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثَانِيًا قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الرُّعَافِ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْفَى عَنْ أَثَرِهَا إذَا لَمْ تُنْكَأْ

1,440

قَالَ: وَلَوْ سَالَتْ قُرْحَتُهُ أَوْ نَكَأَهَا تَمَادَى إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا إلَّا أَنْ تُمْصَلَ بِنَفْسِهَا، وَلَا تَكُفَّ فَيَدْرَؤُهَا بِخِرْقَةٍ

1,441

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى إذَا مَصَلَتْ بِنَفْسِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُفَّ.

1,442

وَأَمَّا لَوْ رَجَا الْكَفَّ لِقَطْعٍ،

1,443

وَإِنْ سَالَتْ بِنَفْسِهَا وَهَذَا كَمَا

1,444

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ لَفْظَهَا الْمُتَقَدِّمَ،

1,445

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الْجُرْحِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ فَعَلَى الْمَجْرُوحِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالَتِهِ، وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَقِّي مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا إلَّا إذَا كَثُرَتْ وَتَفَاحَشَتْ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُهَا وَالثَّانِي أَنْ لَا يَتَّصِلَ خُرُوجُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْ نَجَاسَتِهِ وَدَمِهِ فَإِنْ انْبَعَثَتْ فِي الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْمُصَلِّي، أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِنَجَاسَةِ جِسْمِهِ وَثَوْبِهِ فَلْيَغْسِلْ مَا بِهِ الدَّمُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ؛

لِأَنَّ هَذِهِ نَجَاسَةٌ يُمْكِنُ التَّوَقِّي مِنْهَا لِلصَّلَاةِ انْتَهَى.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ،

1,446

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعُفِيَ عَمَّا يَشُقُّ. وَفِيهَا لَا يُغْسَلُ دَمُ قُرْحَةٍ تَسِيلُ دُونَ إنْكَاءٍ وَمُتَفَاحِشَهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ. الْبَاجِيُّ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ سَيْلُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْهُ قَطَعَ لَهُ الصَّلَاةَ،

1,447

وَلَوْ سَالَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَادَى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْكَفَّ.

1,448

وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَثِيرًا وَرَجَا الْكَفَّ لِقَطْعٍ،

1,449

وَإِنْ سَالَتْ بِنَفْسِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى.

فَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَسِرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ، أَوْ كَانَ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ وَلَمْ يَنْضَبِطْ وَتَكَرَّرَ وَشَقَّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُكَفُّ وَتَمْصُلُ. وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مُتَّصِلًا أَيْ مُتَكَرِّرًا بِحَيْثُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ الثَّانِي أَنْ لَا يَتَّصِلَ خُرُوجُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ خُرُوجُ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ تَكَرَّرَ وَلَمْ يَشُقَّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَرَّةً، وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْ نَجَاسَتِهِ، وَقَدْ

1,450

قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي الدُّمَّلِ يَنْفَقِعُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: إنَّهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَلْيُصَلِّ،

1,451

وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلْيَنْصَرِفْ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

1,452

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى الْبَاجِيِّ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ خُرُوجُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّوَقِّي مِنْهُ لِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي الْيَوْمِ خُصُوصًا إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَيَتَعَارَضُ فِيهِ مَفْهُومَا كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكِنْ يَتَرَجَّحُ الْعَمَلُ بِالْمَفْهُومِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا شَقَّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ يُعْفَى عَنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ السَّلَسِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ مِنْهُ أَمْ لَا؟

وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِ سَحْنُونٍ إنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ فَرْجِهِ أَنَّ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ النَّجَاسَاتِ السَّائِلَةِ كَالْقُرُوحِ وَشِبْهِهَا لَا تُغْسَلُ إلَّا أَنْ تَتَفَاحَشَ،

1,453

وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّجَاسَاتِ مَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ،

1,454

وَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَفَاحَشَ جِدًّا فَيُؤْمَرُ بِهَا وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا، أَوْ يُمْكِنَ لِمَشَقَّةٍ كُبْرَى كَالْجُرْحِ يَمْصُلُ وَالدَّمِ يَسِيلُ وَالْمَرْأَةِ تُرْضِعُ وَالْأَحْدَاثِ تُسْتَنْكَحُ وَالْغَازِي يُضْطَرُّ إلَى إمْسَاكِ فَرَسِهِ، وَخَصَّ مَالِكٌ هَذَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَيُرَجَّحُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى.

وَقَدْ أَطَلْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مُنْصِفًا.

(الثَّانِي) قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلْيَدْرَأْهَا بِخِرْقَةٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي اسْتِحْبَابًا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يَنْكَأْ وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُغْسَلُ دَمُ قُرْحَةٍ تَسِيلُ دُونَ إنْكَاءٍ وَمُتَفَاحِشُهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ،

125

فَإِنْ نَكَاهَا يَعْنِي الْقُرُوحَ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلْيَغْسِلْهُ،

126

وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَلْيَفْتِلْهُ وَلَا يَنْصَرِفُ.

قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ، فَإِنْ انْفَجَرَ دُمَّلُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَإِلَّا قَطَعَ. ابْنُ رُشْدٍ: يَسِيرُهُ مَا يَفْتِلُهُ الرَّاعِفُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي بِهِ وَالْجَرَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ وَمَاءٍ سَائِلٍ مِنْ نَفْطِ نَارٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْجَسَدَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ،

284

وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا،

285

وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَضُرُّهُ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ بِهِ دُمَّلٌ وَاحِدٌ أَوْ نَحْوُهُ

286

أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ كَالْجَرَبِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى نَكْئِهَا

287

وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ.

(فَائِدَةٌ) الدُّمَّلُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمِهِ وَتَخْفِيفِهِ كَسُكَّرٍ وَصُرَدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا كَتَسْمِيَةِ الْمُهْلِكَةِ مَفَازَةً وَاللَّدِيغِ سَلِيمًا.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ) أَخْرَجَ دُمَّلَ غَيْرِهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْعَفْوُ

(قُلْت) وَيُشْبِهُ هَذَا الْخِلَافُ خِلَافَهُمْ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ هَلْ الْعَفْوُ خَاصٌّ أَوْ مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ سَالَ بِنَفْسِهِ

860

وَمِثْلُهُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا إذَا انْتَهَى الدُّمَّلُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ لَانْفَجَرَ بِنَفْسِهِ وَفَجَّرَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ) أَيْ قُشِرَ حَالَ اجْتِمَاعِ تِلْكَ الْمَادَّةِ وَلَوْلَا الْقَشْرُ مَا خَرَجَتْ تِلْكَ الْمَادَّةُ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ كَالدِّرْهَمِ فَأَقَلَّ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ) هُوَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ سَيَلَانِهِ) أَيْ إذَا نَكَأَهُ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ تِلْكَ الْمَادَّةُ فِيهِ، ثُمَّ تَجَمَّعَتْ وَسَالَتْ مِنْ ذَلِكَ الشِّقِّ فَالْعَفْوُ وَعِبَارَةُ ك وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ

861

فَلَوْ نُكِئَ أَوْ شُقَّ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَادَّةُ فِيهِ ثُمَّ تَجَمَّعَتْ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْته لَك

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْجُرْحِ

(قَوْله أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدِ بَلْ فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ

862

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ سَيَلَانُهُ وَلَا يَنْقَطِعَ أَوْ انْقَطَعَ انْقِطَاعًا لَا يَنْضَبِطُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ أَوْ يَنْضَبِطُ وَلَكِنْ يَتَكَرَّرُ كَأَنْ يَأْتِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِحَيْثُ يَشُقُّ التَّوَقِّي مِنْهُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَهَذَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَلَا يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيُؤْمَرُ نَدْبًا كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ دَرْؤُهُ بِخِرْقَةٍ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِهَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لِإِطْلَاقِهِ الْعَفْوَ الثَّانِيَ أَنْ لَا يَتَّصِلَ خُرُوجُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِأَنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ صَلَّتْ بِنَفْسِهَا فَإِذَا انْبَعَثَتْ فِي الصَّلَاةِ قُطِعَ إنْ رُجِيَ كَفُّهَا وَغُسِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا فَلْيَفْتِلْ وَيَبْنِيَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْيَسِيرُ مَا يَفْتِلُهُ الرَّاعِفُ انْتَهَى،

863

وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) كَ (أَثَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ قَيْحٍ أَوْ صَدِيدٍ أَوْ دُمَّلٍ كَ (دُمَّلٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً وَجُرْحِ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَنَعَتَ " دُمَّلٍ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُنْكَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ يُقْشَرُ وَيُعْصَرُ بِأَنْ خَرَجَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ نُكِئَ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ لَهُ فَيُعْفَى عَنْهُ كَالسَّائِلِ مِنْهُ بَعْد نَكْئِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ حَالَ نَكْئِهِ أَمْ لَا وَهَذَا إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَهُ أَوْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنْ انْضَبَطَ وَقْتَهُ وَلَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَهَذَا فِي أَثَرِ دُمَّلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ نَكَاهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ وَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَاءِ وَنَحْوِهَا وَيَنْتَهِي الْعَفْوُ بِالْبُرْءِ فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وأثر دمل يعني أن أثر الدمل أي ما سال منه يعفى عن غسل ما أصاب منه الثوب والجسد، ومحل العفو عن غسله حيث لم ينكأ بالهمزة كما في الحطاب أي لم يقشر ولم يعصر،

1,364

فإذا لم يقشر ولم يعصر وسال منه شيء فإنه يعفى عن غسل ما سال منه قليلا كان أو كثيرا، إن اتصل سيلانه أو انقطع ولم ينضبط أو انضبط، ولكن يشق بأن يأتي كل يوم مرة أو أكثر،

1,365

فإن انضبط وأتى يوما دون آخر مثلا لم يعف عنه، وقوله "لم ينكأ"

1,366

قال في القاموس: نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فندبت، ومفهوم لم ينكأ أن ما خرج بقشر

1,367

وكذا بعصر مع تكونه وتوقف خروجه على قشره لا يعفى عنه إلا أن يكون دون درهم من دم أو قيح أو صديد،

1,368

وأما ما تكون بعد قشره وخرج بغير عصر فيعفى عنه سواء كان قشره لإخراج مدة أو كان قبل تكونها، وسواء قل أو كثر كالخارج بغير قشر. وينبغي في المتكون المحبوس بالجلد أنه يعفى عنه مطلقا حيث رق الجلد بحيث لو لم يقشره لخرج قاله الشيخ عبد الباقي. ومحل قوله: "لم ينكأ" في الدمل الواحد،

1,369

وأما أكثر من دمل واحد فيعفى عن مدته،

1,370

ولو عصره أو قشره لاضطراره لذلك كالجرب والحكة،

1,371

وفي أبي الحسن أن الدمل الواحد إن اضطر إلى نكئها وشق عليه تركه فإنه يعفى عما سال منها، قال الشيخ الأمير: والظاهر أن منه وضع دواء عليها، وقوله: "وأثر دمل لم ينكأَ" مثله الجرح يمصل أي ينزي فيخرج منه شيء، والدمل كسُكَّر وصُرَد معروف سمي بذلك تفاؤلا كتسمية الأرض المهلكة مفازة، واللديغ سليما، ومعنى دمله أصلحه قال علقمة بن عبدة التميمي: ومولى كمولى الزبرقان دملته … كما دملت ساق تهاض بها وقر وفي الشبراخيتي عند قوله: "لم ينكأ" أي يفتح ويعصر حال سيلانه، ولا يضره نكؤه قبل السيلان

1,372

فلو نكي أو شق قبل تجمع المادة فيه ثم تجمعت وسالت من ذلك الشق فالعفو، وقوله: "لم ينكأ" أي حقيقة أو حكما كما إذا انتهى الدمل، وكان بحيث لو تركه لانفجر بنفسه، وفجره فإنه يعفى عن أثره انتهى. وتحصل مما مر أن ما خرج بنفسه حقيقة أو حكما معفو عنه ولو تكون برد قشره، وليدرأه بخرقة ندبا، وإلا فلا إلا فيما دون الدرهم من دم أو قيح أو صديد، وإلا أن يشق بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر هذا في الواحد، وعفى عن أكثر مطلقا كالجرب والحكة

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.