Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَجَازَ) لِرَبِّهَا (أَخْذُ الْعِوَضِ) عَنْهَا وَتَرْكُهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ أَوْ

1,299

لَا (إنْ) اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ؛ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ ضَحِيَّةِ مُوَرِّثِهِمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْعِوَضِ كَيْفَ شَاءَ عَلَى الرَّاجِحِ، وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ هُوَ الظَّاهِرُ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ) أَيْ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ مَثَلًا، وَلَا إشْكَالَ فِي إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا مَعَ أَخْذِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ) أَيْ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَيْ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ عَنْهَا بَيْعٌ لَهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ أَخْذُ إحْدَاهُمَا

4,376

إمَّا بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِدُونِهَا، وَأَجْزَأَتْ الضَّحِيَّتَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا،

4,377

وَفِي وُجُوبِ تَصَدُّقِهِمَا بِهِمَا وَجَوَازِ أَكْلِهِمَا مِنْهُمَا قَوْلَا يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَاللَّخْمِيِّ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْتَلِطُ الْجُزْءَ أَوْ الْكُلَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

15,916

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَتُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سُرِقَتْ رُءُوسُ الْأَضَاحِيِّ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ شَيْئًا، وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ:

15,917

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزِّقَاقِ جِلْدًا مِثْلَ جِلْدِ نَاقَتِهِ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ مَكَانَ جِلْدِهِ الَّذِي اُسْتُهْلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَ مَا احْتَاجَ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ اللَّحْمِ الْمُسْتَهْلَكِ مَا أَحَبَّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ، وَلَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ. عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ

15,918

وَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى: مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا فِي اخْتِلَاطِهَا فِي الْفُرْنِ يَذْهَبُ بِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا، وَبِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا، فَيَأْكُلَانِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ: يَتَحَلَّلَانِ.

وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ إنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ الَّذِي لَهُ أَوْ فَضْلَ الَّذِي لَهُ عَلَى الَّذِي لِصَاحِبِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَأَنَّهُ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ أَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَضْمَنَ فِي السَّرِقَةِ وَمَا هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدِي، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتْرُكَهَا، وَلَا يَأْخُذَهَا قَالَ عِيسَى: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالسَّرِقَةِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَكَلَ أَفْضَلَ مِنْ مَتَاعِهِ لِلَّذِي أَكَلَ مَتَاعَهُ فِي الْفَضْلِ،

15,919

وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ، فَأَكَلَ رَأْسَ أُضْحِيَّة غَيْرِهِ، وَلَمْ يَأْكُلْ لَهُ أَحَدٌ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الَّذِي أَكَلَ عَلَى سَبِيلِ الْخَطَإِ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ،

15,920

وَقَالَ فِي السَّرِقَةِ: إنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي سَرَقَ.

15,921

وَإِنْ كَانَ الْأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ لِوُجُوبِ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ بِهِمَا جَمِيعًا وُجُوبًا وَاحِدًا، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِيمَا اُسْتُهْلِكَ بَيْعٌ،

15,922

وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَبِيعِ، فَلَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهَا وَيَفْعَلَ بِهَا مَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي غَيْرِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّة لَا فِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْهُ،

15,923

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً، فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا،

15,924

وَلَا يَحْنَثَ قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَطَتْ الرُّءُوسُ فِي الْفُرْنِ كَرِهْتُ لَك أَنْ تَأْكُلَ مَتَاعَ غَيْرَكَ وَلَعَلَّ غَيْرَكَ لَا يَأْكُلُ مَتَاعَكَ، أَوْ مَتَاعَهُ خَيْرٌ مِنْ مَتَاعِك وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِرُءُوسِ الْفَرَّانِ كَانَ خَفِيفًا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ كَمَا يَضْمَنُ لَحْمَ الْأَضَاحِيِّ بِالتَّعَدِّي وَالزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ.

وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ السَّارِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا، فَلَا بَأْسَ بِاسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِهِ،

15,925

وَإِنْ كَانَ بَيْعًا، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ،

15,926

وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ بَيْعُ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهِ، وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَأَصْلُ مَا يُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَتَبَيَّنُ بِهِ صِحَّةُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مَسْأَلَةُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ.

وَذَلِكَ أَنْ بَيْعَهَا لَا يُجَوِّزُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَاخْتُلِفَ فِيهَا إنْ قُتِلَتْ، فَقِيلَ لَا قِيمَةَ عَلَى قَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ عَلَى سَيِّدِهَا مَنْفَعَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ

15,927

وَقِيلَ إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ مَسْأَلَةُ الضَّحَايَا إلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلرَّجُلِ إذَا اخْتَلَطَتْ رُءُوسُ الضَّحَايَا فِي الْأَفْرَانَ يَأْكُلُ مَتَاعَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ لُقَطَةِ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ لَهُ ثَمَنٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَأَكْلُهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّاةِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَالتَّصَدُّقُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ

15,928

بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ الْأَضَاحِيِّ تَخْتَلِطُ فِي الْفُرْنِ، فَلَا يَعْلَمُ الرَّجُلُ لِمَنْ هَذَا الَّذِي سِيقَ إلَيْهِ، وَلَا عِنْدَ مَنْ صَارَ مَتَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَاعَهُ.

وَيُوقِفَ ثَمَنَهُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إذَا لَمْ تَبْقَ وَوُجِدَ لَهَا ثَمَنٌ انْتَهَى.

فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يَجُوزُ عَلَى الْبَعْضِ، وَعَلَى الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ،

15,929

وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّهَا كَلُقَطَةِ مَا يَفْسُدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ أَخْذِ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ سَرَقَهَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي بَابِ الْهَدْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي فِيمَا إذَا سُرِقَ الْهَدْيُ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَقَالَ: فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،

15,930

وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخُبْزِ إذَا اخْتَلَطَ وَاللَّحْمِ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ هَذَا حُكْمُ الْخُبْزِ الْمَأْخُوذِ

15,931

وَأَمَّا الْفَرَّانُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ هُوَ، فَلَهُ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ضَمَانِ الصُّنَّاعِ عَلَى أَنَّهُ إذَا ضَيَّعَ الْخُبْزَ ضَامِنٌ فَرَّطَ أَمْ لَمْ يُفَرِّطْ،

15,932

وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ خُبْزُ هَذَا الرَّجُلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ

15,933

قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ فِي الْفُرْنِ، فَقَالَ الْفَرَّانُ: هُوَ لِفُلَانٍ،

15,934

وَقَالَ صَاحِبُهُ: لَيْسَ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَرَّانِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا عَنْ اللَّخْمِيّ مُضْمَنُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ إلَّا لِلنَّاسِ صُدِّقَ،

15,935

وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ يَتَبَدَّلُ مَعَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ إذَا تَبَدَّلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَبَدَّلَ لَهُ خُفٌّ أَوْ نَعْلٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْتَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحِلُّ لَهُ الْخُفَّانِ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِمَا عَلَى الْمَسَاكِينِ،

15,936

وَقِيلَ إنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الَّذِي لَهُ، فَلَا يَلْبَسُهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَرَبُّهُ أَخَذَ خُفَّهُ أَمْ لَا انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: إذَا اخْتَلَطَتْ أُضْحِيَتَا رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَبْحِهِمَا فَإِنَّهُمَا يُجَزِّئَانِهِمَا وَلَا يَأْكُلَانِ لَحْمَهُمَا وَلِيَتَصَدَّقَا بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا أَجْزَأْنَاهُمَا لِأَنَّهُمَا بِالذَّبْحِ وَجَبَتَا أُضْحِيَّةً فَلَا يَقْدَحُ اخْتِلَاطُهُمَا فِي الْإِجْزَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلَا لَحْمَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةِ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ بَيْعًا لِلَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ بِلَحْمِ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ.

وَفَارَقَ ذَلِكَ اقْتِسَامَ الْوَرَثَةِ لِلَحْمِ أُضْحِيَّةٍ وَرِثُوهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَرِثَ مِنْهَا جُزْءًا مَعْلُومًا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا وَهُوَ تَمْيِيزُ حَقٍّ هَاهُنَا لَا بَيْعٌ انْتَهَى. فَيَظْهَرُ مِنْ خَلِيلٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالِاخْتِلَاطِ هَذَا وَإِنَّمَا عَنِيَ مَنْ تَلِفَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ عِنْدَ صَانِعٍ أَوْ غَاصِبٍ أَوْ مُتَعَدٍّ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سُرِقَتْ رُءُوسُ أَضَاحِيِّهِ فِي الْفُرْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ شَيْئًا وَكَأَنَّهُ رَآهُ بَيْعًا.

3,546

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ: لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ ثَوْبَهُ فَغَصَبَهُ غَاصِبٌ أَنَّ لَهُ أَخْذَ قِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ اللَّحْمِ الْمُسْتَهْلَكِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ،

3,547

وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ؟ انْتَهَى نَصُّ الْبَاجِيِّ.

3,548

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ اخْتَلَطَتْ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْهَا بِغَيْرِهَا فَفِي إبَاحَةِ أَخْذِ الْعِوَضِ قَوْلَانِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ الْبَاجِيِّ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ اللَّحْمِ الْمُسْتَهْلَكِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ.

وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: مَنْ أَتْلَفَ لَك طَعَامًا لَا يُعْرَفُ كَيْلُهُ،

3,549

فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إتْلَافِهِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَلَوْ غَابَ عَلَيْهِ اتَّهَمَ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَدَفَعَ فِيهِ طَعَامًا، وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِانْتِفَاعِ الْمُتَعَدِّي أَوْ غَيْرِهِ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: عَلَى هَذَا إذَا تَبَدَّلَ لِلْإِنْسَانِ فِي الْفُرْنِ قِدْرٌ أَوْ خُبْزٌ لَا يَأْخُذُ عِوَضَهُ طَعَامًا وَلَا غُرْمَ قِيمَتِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ خُبْزَهُ قَدْ أُكِلَ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قَرِينَةُ الْحَالِ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمِثْلِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ وَالْمَخْبِزُ دَيْنٌ،

3,550

فَإِذَا كَانَ هَذَا فَإِنْ كَانَ خُبْزًا وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ خُبْزَ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَعَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ لَا يَأْخُذُ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ، إلَّا مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ خُبْزِهِ.

3,551

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: غَاصِبُ الطَّعَامِ يَغْرَمُ مِثْلَهُ صِفَةً وَقَدْرًا،

3,552

فَإِنْ كَانَ جُزَافًا جُهِلَ كَيْلُهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ، وَاخْتُلِفَ إنْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَغْرَمُهُ مِنْ الْكَيْلِ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ وَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ أَحْسَنَ انْتَهَى.

وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ الْغَاصِبَ عَلَى مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ أَقَلُّ.

3,553

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِدْرِ فَإِذَا قُلْنَا: إنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ وَإِنْ تَنَوَّعَ عَلَى مَا طُبِخَ بِهِ يَكُونُ جِنْسًا وَاحِدًا فَيَكُونُ كَالْخُبْزِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ اللَّحْمِ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ لَحْمِ قِدْرِهِ،

3,554

فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الْقِيمَةِ،

3,555

فَإِذَا تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ أَخَذَ بِهَا لَحْمَ هَذَا الْقِدْرِ وَيَزِيدُهُ صَاحِبُهَا مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ.

3,556

قَالَ الْبَاجِيُّ: الطَّعَامُ الْمُسْتَهْلَكُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ قَالَ: فَإِذَا أُلْزِمَ الْقِيمَةَ بِحُكْمٍ أَوْ صُلْحٍ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ كَيْلًا مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ الْمُسْتَهْلَكِ.

3,557

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا غَصَبَهُ صُبْرَةً لَا يَعْلَمُ كَيْلَهَا فَصَالَحَهُ عَلَى قِيمَةٍ اتَّفَقَا عَلَيْهَا أَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا فَجَائِزٌ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ صِنْفِ طَعَامِ الصُّبْرَةِ الَّتِي اغْتَصَبَهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا وَعَلَى مَا شَاءَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، أَوْ عَلَى دَنَانِيرَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَرَاهِمَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ دَنَانِيرَ يُعَجِّلُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهُ شَيْئًا انْتَهَى. وَانْظُرْ نَقْلَ ابْنِ سَلْمُونَ: إذَا أَفْسَدَ الزَّرْعَ أَخْضَرَ قَالَ: لَا يَأْخُذُ فِي قِيمَتِهِ طَعَامًا،

3,558

فَإِنْ أَخْلَفَ كَانَتْ الْخِلْفَةُ لِدَافِعِ الْقِيمَةِ.

3,559

بِخِلَافِ خِلْفَةِ الْقَصِيلِ، وَانْظُرْ فِي الصُّلْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ مُوَرِّثَهُمْ اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَحْسَنِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَعَرْضٍ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ أَيْ يَأْخُذُ الْعِوَضَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ الشَّاتَيْنِ وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ: إذْ كَيْفَ يَتَمَلَّكُ الْعِوَضَ مَعَ إجْزَائِهَا ضَحِيَّةً وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا) أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ عِوَضَ شَأْنِهِ عَرْضًا.

5,244

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَيْ إذَا اخْتَلَطَتْ بِضَحِيَّةِ آخَرَ بَعْدَ ذَبْحِهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْ لَحْمَهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ يَأْخُذُ شَاةَ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ قَدْ بَاعَ لَحْمَ أُضْحِيَّتِهِ بِلَحْمِ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ

5,245

وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا مَعًا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ فَاخْتِلَاطُ ضَحِيَّةٍ بِضَحِيَّةٍ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْمُصَنَّفِ خِلَافًا لِظَاهِرِ عب كَمَا أَنَّ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ مَا إذَا اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ ضَحِيَّةٍ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ

5,246

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ

5,247

وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ وَيُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَوَجَبَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي أَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ جِنْسِهَا بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ أَكْلِهَا.

منح الجليل'Illaysh

(وَجَازَ) لِمَالِكِ ضَحِيَّةٍ (أَخْذُ الْعِوَضِ) مِنْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَنَقْدٍ وَعَرْضٍ (إنْ اخْتَلَطَتْ) الضَّحِيَّةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بِغَيْرِهَا بِأَنْ اسْتَنَابَ رَجُلَانِ رَجُلًا عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُمَا فَذَبَحَ وَاخْتَلَطَتَا (بَعْدَهُ) أَيْ الذَّبْحِ وَلَمْ يَعْرِفْ كُلَّ ضَحِيَّتِهِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا نَقْصِدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةَ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ ضَحِيَّةٍ مُوَرِّثِهِمْ،

4,072

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَنْهَا بِيعَ لَهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ اهـ.

4,073

فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ وَفِيهِ الْمَنْعُ وَفِيهَا وَالْكَرَاهَةُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالْأَوْلَى مِمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْإِبْدَالِ بِالْجِنْسِ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ،

4,074

بِخِلَافِ إبْدَالِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِعَرْضٍ وَهُوَ جَائِزٌ، فَلِذَا جَازَ. وَإِذَنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالضَّحِيَّةِ غَيْرِ الْمُخْتَلِطَةِ وَأَجْزَأَتْهُ ضَحِيَّتُهُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ،

4,075

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ عَلَى الرَّاجِحِ.

وَهَلْ كَجُزْئِهِ ضَحِيَّتَهُ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَمْلِكُ الْعِوَضَ مَعَ إجْزَائِهَا،

4,076

وَإِذَا اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةُ شَخْصٍ بِضَحِيَّةِ آخَرَ بَعْدَ ذَبْحِهِمَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] بِالْقُرْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَجْزَأَتْهُ ضَحِيَّتُهُ، وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي أَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ جِنْسِهَا بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ أَكْلِهَا، أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ عب.

الْبُنَانِيُّ إنْ حُمِلَ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ الْجِنْسِ فَالِاخْتِلَاطُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةُ أَحَدِهِمَا بِضَحِيَّةِ الْآخَرِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ إحْدَاهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ أُضْحِيَّتَا رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَبْحِهِمَا أَجْزَأَتَاهُمَا وَفِي وُجُوبِ صَدَقَتِهِمَا بِهِمَا وَجَوَازِ أَكْلِهِمَا إيَّاهُمَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَتَخَرُّجُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجَوَازُ أَقْرَبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ فَاسْتِحْسَانُهُ إنَّمَا هُوَ فِي أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ الَّذِي يُطَابِقُ تَعْلِيلَهُ الَّذِي نَقَلَهُ " ز " وَجَعَلَهُ " ز " فِي أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَيْسَ بِصَوَابٍ.

4,077

وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَاطُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ التَّلَفُ بِعَدَاءٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَفِيهِ أَقْوَالٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا سُرِقَتْ الضَّحِيَّةُ وَاسْتُهْلِكَتْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَغْرَمَ السَّارِقُ،

4,078

وَقَالَ عِيسَى تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا.

4,079

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ تُؤْخَذُ وَيَصْنَعُ بِهَا رَبُّهَا مَا يَشَاءُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي الْهَدْيِ، وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ فَقَدْ أَنَابَ بِالْأَحْسَنِ إلَى هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

4,080

وَأَمَّا أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةَ فِي الِاخْتِلَاطِ الْحَقِيقِيِّ عِوَضًا عَنْ أُضْحِيَّتِهِ وَتَرْكِهَا لِلْآخَرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَظُنُّ أَحَدًا فِي الْمَذْهَبِ أَجَازَهُ وَإِنْ تَوَهَّمَ مِنْ بَعْضِ الظَّوَاهِرِ، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ أَيْ مَنْصُوصٌ فَلَا يُنَافِي تَخْرِيجَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ عَلَى الْإِبْدَالِ بِالْجِنْسِ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ أَقُولُ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ جَائِزٌ لَا مَمْنُوعٌ فَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّفْرِيقِ، ثُمَّ إذَا جُهِلَ الْوَزْنُ كَانَ مُزَابَنَةً وَمَا ذَكَرَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ الْجِنْسِ يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ جَوَازَ أَكْلِهِ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

وَلَا إشْكَالَ فِي الْإِجْزَاءِ مَعَ أَخْذِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ مَنْعُ الْأَكْلِ هُوَ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ الْأُضْحِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ بَيْعٌ

4,081

لَا أَنَّ فِيهِ بَيْعَ لَحْمٍ بِلَحْمٍ، وَقَدْ بَنَى ابْنُ رُشْدٍ ضَمَانَ الْعِوَضِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ،

4,082

وَلَوْ لَمْ يَصِلْ أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ بِعَادَةٍ: كَقَرِيبٍ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ؛ [منح الجليل] أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْ الْمُسْتَهْلِكِ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ،

4,083

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ " ز " تَخْلِيطًا كَثِيرًا وَالتَّحْرِيمُ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وجاز أخذ العوض إن اختلطت بعده؛ يعني أنه يجوز لرجلين اختلطت أضحيتاهما بعد الذبح أن يأخذ كل منهما العوض من الجنس بأن يأكلاهما كما خرجه اللخمي،

23,919

وقيل يتصدقان بهما وجوبا، قال ابن عبد السلام: والجواز أقرب وإلى استقراب ابن عبد السلام للجواز أشار المص بقوله: على الأحسن، ومقابله الذي هو وجوب التصدق ليحيى بن عمر وتجزئهما الشاتان المذكورتان.

23,920

ابن القاسم: وإذا سرقت الضحية أو استهلكت يستحب أن لا يغرم السارق،

23,921

وقال عيسى: تؤخذ القيمة ويتصدق بها،

23,922

وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ: تؤخذ ويصنع بها ربها ما شاء،

23,923

فإن حمل الاختلاط على غير حقيقته بأن يراد به التلف بتعد أو سرقة كما حمله عليه المواق يكون المص أشار بقوله: "على الأحسن" ، إلى ما نقله ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون، وحمله على الاختلاط الحقيقي كما تقدم، هو الظاهر.

23,924

قال بعض الشيوخ: وأما أخذ أحدهما القيمة في الاختلاط الحقيقي عوضا عن أضحيته ويتركها لصاحبه فلا أظن أحدا يجيزه في المذهب،

23,925

وقوله: "وإن لاختلاط قبل" ، إلى قوله: "على الأحسن" ، لا فرق فيه بين اختلاط الكل والبعض،

23,926

ولو اختلطت رءوس الأضحيتين في الفرن فأكل كل واحد منهما رأس الآخر ثم يعلم ذلك تحللا، ولا شيء على الذي أكل أفضل من متاعه، لمن طلبه فضل متاعه وإن اختلط الخبز واللحم من غير الأضاحي في الفرن فلا يعلم الرجل لمن هذا الذي سبق إليه ولا عند من صار متاعه، فإنه يجب عليه أن يبيعه ويوقف ثمنه على حكم اللقطة إذا لم تبق ووجد لها ثمن هذا حكم الخبز المأخوذ،

23,927

وأما الفران فإن اعترف أن الخبز ليس هو فله تغريمه؛ لأنه قد نص ابن رشد في ضمان الصناع على أنه إن ضيع الخبز ضامن فرط أو لم يفرط،

23,928

وإن ادعى أن الموجود خبز هذا الرجل، فالقول قوله. ابن الحاج: إذا احترق الخبز في الفرن، فقال الفران: هو لفلان،

23,929

وقال صاحبه: هو ليس لي، فالقول قول الفران، قال ابن زرب: ولا ضمان عليه. البرزلي: وهو ظاهر المدونة، وعن اللخمي أنه إن كان لا يعمل إلا للناس صدق،

23,930

وإن كان يعمل لنفسه لم يصدق،

23,931

وفي الخف والنعل إذا تبدل ثلاثة أقوال. أشهب وابن الماجشون: يحل له الخفان. أصبغ وابن وهب: يتصدق بثمنهما على المساكين،

23,932

وقيل: إن كان أجود من الذي له فلا يلبسه. ابن المواز: ويتصدق بذلك الخف لأنه لا يدري أن ربه أخذ خفه أم لا.

23,933

وإذا قتلت أم الولد، فقيل: لا قيمة على قاتلها؛ إذ لا يجوز بيعها،

23,934

وقيل: إن عليه قيمتها وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، ولم يقل أحد إنه يأخذ القيمة ويتصدق بها، ولا فرق في ذلك بين العمد والخطإ، وكره مالك في كتاب محمد للرجل إذا اختلطت رءوس الضحايا في الأفران أن يأكل متاع غيره، ولم يحرم ذلك لأن حكم ذلك حكم لقطة ما لا يبقى من الطعام حيث لا يوجد له ثمن؛ إذ لا يجوز بيعه، فأكله جائز إذ لم يعلم صاحبه وخشي عليه الفساد، لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة: (هي لك أو لأخيك أو للذيب (١) )، والتصدق بذلك أفضل.

قاله الحطاب. وصح إنابة، قد تقدم قوله: "وذبحها بيده" ، والكلام الآن فيما إذا ذبح الأضحية غير ربها، وذلك على قسمين: قسم تجزئ وقسم لا تجزئ، وبدأ بالأول ومعنى كلامه أن من استناب غيره على ذبح أضحيته فذبح عنه ذلك الغير الذي استنابه،

23,935

فإن تلك النيابة تصح فتجزئ مالكها، ومعنى أنابه واستنابه استخلفه، وتكره الاستنابة مع القدرة كما مر، ومثل الضحية، الهدي والفدية والعقيقة. بلفظ؛ يعني أن الاستنابة تحصل بأحد أمرين؛ أحدهما اللفظ كاستنبتك أو وكلتك أو اذبح عني ونحو ذلك، ويقبل الآخر

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.