Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) لَا كَفَّارَةَ فِي كُلِّ يَمِينٍ (غَمُوسٍ) تَعَلَّقَتْ بِمَاضٍ سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِغَمْسِهَا صَاحِبَهَا فِي النَّارِ أَيْ لِكَوْنِهَا سَبَبًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْغَمْسَ فِي النَّارِ، وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (بِأَنْ شَكَّ) الْحَالِفُ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ ظَنَّ) ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ، وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ (وَحَلَفَ) شَاكًّا أَوْ ظَانًّا أَوْ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ (بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لَمْ تَكُنْ غَمُوسًا وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا إنْ قَوِيَ الظَّنُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ،

1,318

وَكَذَا إذَا قَالَ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّيٍّ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَغَمُوسٌ) قَالَ اللَّقَانِيُّ مُخْرَجٌ مِمَّا فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، وَلَا بِغَمُوسٍ

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَتْ بِمَاضٍ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْحَالِ أَوْ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَفِيهَا الْكَفَّارَةُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تُسَمَّى غَمُوسًا.

4,428

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَمُوسَ تُطْلَقُ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ، سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهَا كَفَّارَةُ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا،

4,429

وَكَذَلِكَ اللَّغْوُ اسْمٌ لِلْمَفْهُومِ الْآتِي وَجَبَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَذَا نَقُلْ شَيْخُنَا عَنْ عج

(قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ) أَيْ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي مَجِيءِ زَيْدٍ أَمْسِ، وَعَدَمِ مَجِيئِهِ ثُمَّ حَلَفَ مَعَ شَكِّهِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ جَاءَ وَحَلَفَ أَنَّهُ جَاءَ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ،

4,430

وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ مَجِيئِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لَمْ يَكُنْ غَمُوسًا) أَيْ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ مُسْتَمِرٌّ، قَالَ عج: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ عَتَّابٍ لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الظَّاهِرِ

4,431

لَا أَنَّ إثْمَ الْجَرَاءَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُزِيلُهُ إلَّا التَّوْبَةُ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ تَكُنْ غَمُوسًا أَيْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ مُسْتَمِرَّةٌ بَلْ تَنْقَطِعُ، وَقَوْلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فَإِنَّ إثْمَ الْجَرَاءَةِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ، وَإِنَّمَا تُزِيلُهُ التَّوْبَةُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَوِيَ الظَّنُّ) أَيْ لَمْ يَكُنْ غَمُوسًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ،

4,432

وَكَذَا لَا يَكُونُ غَمُوسًا إذَا لَمْ يَقْوَ ظَنُّهُ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ، وَلَكِنْ

4,433

قَالَ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّي، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ شَكَّ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ، وَهُوَ تَعَلُّقُهَا بِمَاضٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثِ قُيُودٍ تَعَلُّقُهَا بِمَاضٍ، وَعَدَمُ قُوَّةِ الظَّنِّ، وَعَدَمُ قَوْلِهِ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّي

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَغَمُوسٌ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ [تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ لَا لَغْوَ وَلَا غَمُوسَ فِي مُسْتَقْبَلٍ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا لَغْوَ وَلَا غَمُوسَ فِي مُسْتَقْبَلٍ، وَتَعْلِيقُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّغْوَ بِهِ لَا أَعْرِفُهُ وَقَبُولُهُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي وَالْحَالِ، وَأَكْثَرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ حَصَرَهَا فِيهِمَا يَرِدْ بِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ الْحَادِثِ تَعَلُّقُهُ بِمَا وَقَعَ لَا بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ فَلَا يَلْزَمُ مَنْ تَرَكَ الْكَفَّارَةَ فِي حَلِفِهِ عَلَى مَا وَقَعَ تَرْكُهَا فِي حَلِفِهِ جَزْمًا عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لِعُذْرِ الْأَوَّلِ وَجَرَاءَةِ الثَّانِي التُّونُسِيُّ الْأَشْبَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُمْتَنِعٌ كَوَاللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا أَنَّهُ غُمُوسٌ (قُلْت) هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ الصَّقَلِّيُّ مَنْ حَلَفَ مُهَدِّدًا بَعْضَ أَهْلِهِ مُجْمِعًا عَلَى الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ بِيَمِينِهِ لَمْ يَأْثَمْ (قُلْت) ظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُهَدِّدٍ أَثِمَ، انْتَهَى.

16,112

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا كَفَّارَةَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ، وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا

16,113

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثَالُ الْمَاضِي وَاَللَّهِ مَا جَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَمِثَالُ الْمُسْتَقْبَلِ وَاَللَّهِ مَا يَأْتِي غَدًا وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ، انْتَهَى. ثُمَّ

16,114

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَمُوسِ: وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ، فَالْمَاضِي وَاضِحٌ وَالْمُسْتَقْبَلُ كَمَا لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ وُجُودُهُ أَوْ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا غَدًا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ أَوْ لَأَطْلَعَنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ أَوْ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا، وَلَمْ يَجْزِمْ التُّونُسِيُّ بِحُصُولِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بَلْ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا غَمُوسٌ

16,115

وَمَثَّلَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَكْثَرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ يَقْتَضِي انْحِصَارَ اللَّاغِيَةِ فِي الْمَاضِي وَأَطَالَ وَأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْمُسْتَقْبَلَ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ حَصْرَ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فِي الْمَاضِي خَاصَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،

note

وَلَمَّا كَانَ الْيَمِينُ اللَّاغِيَةُ فِي الْمَشْهُورِ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرَ الْمُصَنِّفُ، وَكَانَ ذَلِكَ مُتَأَتِّيًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلُ مَا يَتَأَتَّى فِي الْمَاضِي صَحَّ وُجُودُ اللَّاغِيَةِ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَأَكْثَرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ

16,116

قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَمُوسِ: اعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الِاعْتِقَادِ قَدْ يَكُونُ مَاضِيًا، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَقْبَلًا كَمَنْ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي غَدٍّ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ حَصَرَ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ فِي الْمَاضِي خَاصَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى.

16,117

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ الْمَاضِي،

16,118

وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ [الثَّانِي الْإِلْغَاءُ فِي الْيَمِينِ لِمَكْرٍ أَوْ قَطْعٍ حَقٍّ] (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ الْإِلْغَاءَ فِي الْيَمِينِ لِمَكْرٍ أَوْ قَطْعٍ حَقٍّ يُصَيِّرُهَا غَمُوسًا وَمَا كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ سَخَطِ أَخِيكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى.

[الثَّالِثُ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ وَالظَّنِّ] (الثَّالِثُ)

16,119

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْد ذِكْرِهِ الْكَلَامَ فِي الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ وَالظَّنِّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَطْلَقَ الْيَمِينَ،

16,120

وَأَمَّا إنْ قَيْدَهَا، فَقَالَ فِي ظَنِّي أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ الْبِسَاطِيَّ [الرَّابِعُ الْغَمُوسُ تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ] (الرَّابِعُ) الْغَمُوسُ تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْثَمُ فِي الْحَلِفِ بِهَا وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ،

16,121

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَيَأْثَمُ إذَا حَلَفَ عَلَى الْغَيْبِ أَوْ عَلَى الْكَذِبِ أَوْ عَلَى الشَّكِّ كَمَا يَأْثَمُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى.

[الْخَامِسُ لِمَاذَا سُمِّيَتْ الْيَمِين غَمُوسًا] (الْخَامِسُ) سُمِّيَتْ غَمُوسًا؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ

16,122

وَقِيلَ: فِي الْإِثْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ حَاصِلٌ مَالِكٌ. وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ،

16,123

وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ يَلْزَمُ التَّعْزِيرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

. ص (وَإِنْ قَصَدَ بِ كَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ) ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَحَرَامٌ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ،

note

وَأَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ إلَى نَفْيِ عَدَمِ قَصْدِ التَّعْظِيمِ قَالَ: لِأَنَّ الْحَالِفَ بِشَيْءٍ مُعَظَّمٍ لَهُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ.

16,124

(تَنْبِيهٌ) وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَنْ قَالَ وَاَللَّاتِي فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

16,125

وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَمَا نَشَأَ الْقَوْمُ عَلَى تَعْظِيمِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ وَعَلَى الْحَلِفِ بِهَا وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ بَقِيَتْ تِلْكَ الْأَلْفَاظُ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَلِفِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَطَقَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَكْفِيرًا لِتِلْكَ اللَّفْظَةِ وَتَذْكِيرًا مِنْ الْغَفْلَةِ وَإِتْمَامًا لِلنِّعْمَةِ، وَخَصَّ اللَّاتِي لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَحُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ حُكْمُهَا، وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ كَالْقَوْلِ فِي اللَّاتِي لَمَا ذَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقَامِرَ بَالَغَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا وَعَنْ ذِكْرِهَا حَتَّى إذَا ذَكَرَهَا الْإِنْسَانُ طَالِبًا لِلْمُقَامَرَةِ أَمَرَهُ بِصَدَقَةٍ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا

16,126

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَلَى مَنْ قَالَ: وَاَللَّاتِي ثُمَّ هَذِهِ الصَّدْقَةُ غَيْرُ مَحْدُودَةٌ، وَلَا مَقْدِرَةَ فَيَتَصَدَّقُ بِمَا تَيَسَّرَ انْتَهَى.

. ص (وَلَا لَغْوَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةُ الْمُؤَلَّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ هِيَ الْيَمِينُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ خَيْرٌ مِنْ عِبَارَةِ مَنْ عَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِالْيَقِينِ أَوْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّنِّ، فَقَالَ يَظُنُّهُ فِي يَقِينِهِ،

16,127

فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ قَدْ يَتَبَدَّلُ وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ جَهْلًا،

16,128

وَأَمَّا الْيَقِينُ، فَلَا يَتَبَدَّلُ . ص (وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) ش: وَفِي حُكْمِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ النَّذْرُ الْمُبْهَمُ،

16,129

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا ثُنْيَا وَلَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ نَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ، انْتَهَى.

وَقَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ،

16,130

وَكَذَلِكَ مِنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ قُرْبَةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ذَكَرَهُ فِي رَسْمِ بَاغٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ، انْتَهَى. وَنَصُّهُ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ فِي النَّذْرِ الْأَوَّلِ: لَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ اللَّغْوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ أَسْمَائِهِ أَوْ فِي نَذْرٍ لَا يُسَمَّى لَهُ مَخْرَجٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي الْيَمِينِ الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الْكَفَّارَةَ، فَقَالَ تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} وَيَجِيءُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ وَالصَّدْقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ أَنْ يَكُونَ اللَّغْوُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.

16,131

وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ اللَّازِمَةُ لَا يَدْخُلُهَا اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ تَخْرِيجًا فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.

16,132

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ وَيَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مَشِيئَةُ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إلَّا إنْ بَدَا لِي وَشِبْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى . ص (وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ لِلْكَفَّارَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يُوجِبُهَا يَعْنِي الْكَفَّارَةَ لِحِنْثٍ وَيَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ لِثُبُوتِهِ بِنَقِيضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْلُو عَنْهَا، وَقَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَصَرَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ لِوُضُوحِهِ، انْتَهَى.

16,133

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةَ: إنَّ الْحَلِفَ مُبَاحٌ وَالْحِنْثَ مُبَاحٌ، انْتَهَى.

16,134

وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَا يُحَرَّمُ الْحِنْثُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ فِي الْحِنْثِ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي اللُّبَابِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ هَلْ تُجْزِي أَمْ لَا بَعْدَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُبَاحٌ حَسَنٌ، وَهُوَ عَنْدَهُمْ أَوْلَى، انْتَهَى. ثُمَّ

16,135

قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ: وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِرَفْعِ الْإِثْمِ وَمَا لَمْ يَحْنَثْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُرْفَعُ، وَلَا مَعْنَى لِفِعْلِهَا، انْتَهَى.

16,136

وَقَوْلُهُ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَذْرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» انْتَهَى.

note

وَلِمَا فِي مُسْلِمٍ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،

16,137

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَذْرَ طَاعَةٍ لَزِمَ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّاعَةِ الَّتِي نَذَرَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا مَخْرَجَ لَهُ، انْتَهَى.

16,138

(فَرْعٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ إلَّا الْوَفَاءُ بِهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،

16,139

وَفِي النَّوَادِرِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا مَخْرَجَ لَهُ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ فَلْيُطْعِمْ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ،

16,140

وَإِنْ كَانَ فِي يَمِينٍ فَحَنِثَ فَلْيُكَفِّرْ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ فَعَلَيَّ النَّذْرُ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ،

16,141

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ،

16,142

وَأَمَّا إنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلَنَّ كَذَا، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلْيَفِ بِالطَّاعَةِ وَيَكُفَّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ،

16,143

وَمَنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ لَا يُكَفِّرُهُ صَدَقَةٌ، وَلَا صِيَامٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،

16,144

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: نَذْرٌ لَا كَفَّارَةَ لَهُ، انْتَهَى.

16,145

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ كَعَلَيَّ نَذْرٌ،

16,146

وَلَوْ قُيِّدَ بِلَا كَفَّارَةٍ لَهُ إلَّا الْوَفَاءُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،

16,147

انْتَهَى . ص (وَالْيَمِينِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ: عَلِيَّ نَذْرٌ أَوْ عَهْدٌ، انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَغَمُوسٍ بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْغَمُوسُ الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفِّرَهُ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ اقْتَطَعَ " الْحَدِيثُ. وَابْنُ حَبِيبٍ: وَلْيَتُبْ الْحَالِفُ بِهَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ حَلِفٍ مَعَ شَاهِدِهِ بِتَيَقُّنِهِ أَوْ بِظَنِّهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ وَبِقَسَامَةِ وَلِيِّهِ الصَّغِيرِ إذَا كَبُرَ وَأَنَّ الْغَائِبَ يُحَلِّفُهُ لَقَدْ وَصَلَتْ النَّفَقَةُ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" وَاعْتَمَدَ الْبَابَ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ ". (بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ،

3,627

وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ أَثِمَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ. عِيَاضٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بَرَّ وَافَقَ الْبِرَّ لَا نَفْيَ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ،

3,628

وَلَا يَصِحُّ فَهْمُ بَعْضِهِمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ إذَا حَلَفَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّوْزَةَ فِيهَا قَلْبَانِ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو عُمَرَ،

3,629

وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ مَنْ حَلَفَ مُقْتَحِمًا عَلَى الشَّكِّ وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَغَمُوسٌ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا بِأَنْ شَكَّ الْحَالِفُ حِينَ حَلِفِهِ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَمَا حَلَفَ أَمْ لَا أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ أَنَّهُ كَذَا وَأَوْلَى الْمُتَعَمِّدُ لِلْكَذِبِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ صِدْقٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ

3,742

أَمَّا إنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ غَمُوسًا

3,743

وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ فِي ظَنِّي أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا يَكُونُ غَمُوسًا

3,744

وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) لِحَالِفِ الْغَمُوسِ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِمَا قَدَرَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ

3,745

وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَلِفِ بِمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ حَيْثُ أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ التَّوْبَةُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَغَمُوسٌ) سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ

(قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقٌ بِنَفْيِ كَوْنِهِ غَمُوسًا وَتَنْتَفِي عَنْهُ الْحُرْمَةُ وَفِيهِ كَمَا قَالَ التُّونُسِيُّ نَظَرٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ شَاكًّا مَعْصِيَةٌ فَلَا يَسْقُطُ إثْمُهُ بِظُهُورِ الْأَمْرِ كَمَا حَلَفَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ إثْمُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَفْظَهَا عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ الْبِرَّ

5,310

لَا إنْ أَثِمَ حَلِفُهُ شَاكًّا مُسْقِطٌ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِقْهًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهَا أَوْ الْمُرَادِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ مُسْتَمِرَّةً وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا فِي عب أَيْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا تَنَافِي

5,311

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الصِّدْقُ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِلَّا كَانَتْ مِنْهَا وَالْغَمُوسُ كَبِيرَةٌ وَلَوْ مَرَّةً فَقَطْ

(قَوْلُهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا) أَيْ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمَاضِي فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوْ بِالْحَالِ فَإِنَّهَا تُكَفَّرُ

(قَوْلُهُ وَيَتُوبُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَتُوبَ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِغْفَارِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) لَا كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ (غَمُوسٍ) مُتَعَلِّقَةٍ بِمَاضٍ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (بِأَنْ شَكَّ) الْحَالِفُ فِيمَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا (أَوْ ظَنَّ) الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ (وَحَلَفَ) عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ الضَّعِيفِ أَوْ تَعَمُّدِهِ الْكَذِبَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ (بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ،

4,158

فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَلَيْسَتْ غَمُوسًا.

4,159

وَكَذَا إنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا وَسَيَقُولُ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ،

4,160

وَكَذَا إنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّي فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحَالٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ كُفِّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ مَفْهُومُهُ لَوْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لَمْ تَكُنْ يَمِينٌ غَمُوسٌ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

4,161

وَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ،

4,162

وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَثِمَ. وَكَانَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَعَلَى هَذَا الْمُتَبَادَرِ حَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ عَتَّابٍ لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ، وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ الْبِرَّ فِي الظَّاهِرِ

4,163

لَا أَنَّ إثْمَ جُرْأَتِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْحَلِفِ شَاكًّا سَقَطَ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُزِيلُهُ إلَّا التَّوْبَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ. وَمِمَّنْ حَمَلَهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْبِرِّ لَا نَفْيِ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ وَإِنْ كَانَ دُونَ إثْمِ الْمُتَعَمِّدِ. أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْحَالِفِ عَلَى شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ إنْ صَادَفَ صِدْقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ خَاطَرَ.

4,164

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ آثِمٌ وَسُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ،

4,165

وَقِيلَ فِي الْإِثْمِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ حَاصِلٌ أَيْ مَوْجُودٌ

4,166

بِخِلَافِ الْغَمْسِ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا، إذْ فَاعِلُ الذَّنْبِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ النَّارُ. وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَغْمِسُهُ فِي النَّارِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ،

4,167

وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى: التَّعْظِيمَ، فَكُفْرٌ.

وَلَا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ؛ [منح الجليل] بِسَبَبِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا دُخُولُهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفسر المص الغموس بقوله: بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق؛ يعني أن اليعين الغموس هي أن يحلف على شيء لا يعلمه؛ بأن يتعمد الحالف الحلف على الكذب، وهذا فهم من كلامه بالأحروية أو يحلف على غير يقين بأن يشك حين حلفه فيما حلف عليه، هل هو كما حلف أولا، أو يظن أنه كما حلف أو يتوهم أنه كما حلف؟ ولم يتبين له في هذه الأقسام الأربعة أن الأمر كما حلف عليه، فهذه اليمين لا تكفر لأنها أعظم من أن تكفرها الكفارة، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار (١) )، وقولي في هذه الأقسام الأربعة واضح بجعل العلم بمعنى الاعتقاد.

والله سبحانه أعلم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية، قال ابن حبيب: وهي اليمين الكاذبة وهي من الكبائر، وليتب إلى الله تعالى الحالف بها، ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق وصدقة وصيام. عبد الوهاب: وإنما قلنا إنها لا كفارة فيها خلافا للشافعي، لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} ، وهذه يمين غير منعقدة، ومفهوم قوله: "بلا تبين صدق" ، أنه لو تبين صدق ما حلف عليه لم تكن غموسا فلا إثم عليه وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابنُ الحاجب وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية، وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر،

24,274

لا أن إثم الجرأة سقط عنه؛ لأن ذلك لا يسقطه إلا التوبة وهو ظاهر في الفقه، إلا أنه بعيد من لفظ المدونة. وقوله: "أو ظن" ، محل كونها غموسا في حالة الظن إن لم يقو الظن كما يأتي في الشهادات، ولم يقل: في ظني، وإلا لم تكن غموسا، وقوله: "بأن شك أو ظن" ، هذا إذا تعلقت بالماضي،

24,275

فإن تعلقت بالحال أو بالاستقبال كفرت، فقوله: "بأن شك" ، مقيد بقيد وهو تعلقها بماض، وقوله: "أو ظن" ، مقيد بثلاثة. قاله الشيخ عبد الباقي. وسيأتي ما يفيد أن الشك مقيد بقيدين،

24,276

وقال الشيخ الأمير: والغموس حلف بلا قوة ظن، ومنها الحلف على مستحيل عقلا أو عادة،

24,277

فإن تعلقت بالماضي فكفارتها -إن لم يغفر الله- جهنمُ فهي غموس في الإثم، وبغير الماضي من حال أو استقبال كفرت إن لم يتبين صدق. انتهى. قوله: وليستغفر الله، راجع للفرعين قبله؛ يعني أن الحالف بقوله: "هو يهودي" ، يلزمه الاستغفار،

24,278

وكذا يلزمه فيما لحق به ويلزمه أيضا في اليمين الغموس، ويحتمل رجوعه لما لا تنعقد به اليمين. قاله الخرشي. وقوله: "وليستغفر الله" ؛ أي لأنه التزم هتك حرمة الله تعالى على تقدير ممكن، واللائق بالعبد الامتناع من ذلك مطلقا، ووافقنا ابن حنبل في الإثم وأوجب الكفارة،

24,279

وقال الحنفية: ليس بآثم وتجب الكفارة،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.