وفي كره المعلق تردد
Its commentaries
(وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ) كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ إنْ رَزَقَنِي كَذَا فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الْقُرْبَةِ الْمَحْضَةِ (تَرَدُّدٌ) وَهُوَ لَازِمٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَالْمُكَرَّرِ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ عَلَّقَهُ بِمَحْبُوبٍ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا مَثَّلْنَا فَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ كُرِهَ اتِّفَاقًا كَذَا ذَكَرُوا لَكِنْ مَا كَانَ فِعْلًا لَهُ قَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا، وَمُبَاحًا وَمَكْرُوهًا، وَمُحَرَّمًا وَالظَّاهِرُ النَّدْبُ فِي الْأَوَّلِ وَالْحُرْمَةُ فِي الْأَخِيرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُرْهِ الْمُعَلِّقِ) أَيْ فِي كُرْهِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ، وَإِبَاحَتِهِ تَرَدُّدٌ الْكَرَاهَةُ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ كَمَا مَثَّلْنَا) أَيْ بِإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ نَجَوْت مِنْ الْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ بِأَنْ يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا، وَقَوْلُهُ كُرِهَ اتِّفَاقًا أَيْ فَيُوَافِقُ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ النَّذْرِ،
وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَنْذِرَ لِمَعْنًى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْ أَمْرِ كَذَا فَإِنِّي أَصُومُ يَوْمَيْنِ أَوْ أُصَلِّي صَلَاةً أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذَا فَهَذَا الْمَكْرُوهُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ لِلَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ وَأَنْ يَكُونَ نَذْرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ دُونَ تَعَلُّقِ نَذْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَعَرَضِهَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ الْمُبَاحُ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِشَرْطٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ كَذَا إنْ شَفَانِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ مِنْ فِعْلِهِ،
فَإِنْ قَيَّدَ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ فِعْلِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا
وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا
وَكَذَا فَعَلَيَّ كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ بِنَذْرٍ وَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ لِحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» إلَّا أَنَّهَا لَازِمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يَلْزَمُ فِيهِ النَّذْرُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَفِي الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِالطَّلَاقِ مُطَلِّقٌ عَلَى صِفَةٍ وَيُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَبِالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ
بِخِلَافِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْعِتْقِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ ذَلِكَ مِنْ تَقْيِيدِهِ مَخْرَجَ النَّذْرِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا
وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا
وَكَذَا، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الطَّلَاقِ إذْ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ دُونَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِتْقًا بِعَيْنِهِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ فِيهِ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ،
وَمَتَى قَضَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ تَصِحَّ لَهُ نِيَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ. وَهَذَا إذَا سَمَّى النَّذْرَ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَإِنَّمَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا
وَكَذَا فَهُوَ كَالْحَالِفِ بِاَللَّهِ، سَوَاءٌ فِي اللَّغْوِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَفِي جَمِيعِ وُجُوهِهِ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلَ اللَّهُ فِي كَذَا
وَكَذَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ابْنُ يُونُسَ: مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ يَأْمُرُ بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يُعْتَقُوا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ. وَمُقْتَضَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَصْبَغَ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِعْلِهِمَا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا خِلَافُ مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُوَ فِي الْمَشْيِ أَبْيَنُ أَنْ لَا يُجْبَرَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا لِآدَمِيٍّ كَقَوْلِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ فِي قَوْلِ أَصْبَغَ فِي النَّوَادِرِ لَفْظُ الْجَبْرِ إنَّمَا فِيهِ لَفْظُ اللُّزُومِ وَاللُّزُومُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْجَبْرَ.
(وَفِي كُرْهِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ كَرَاهَةِ النَّذْرِ (الْمُعَلَّقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى شَيْءٍ مَحْبُوبٍ آتٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ مَدْخَلٌ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَرِيضِي أَوْ رَزَقَنِي كَذَا أَوْ نَجَّانِي مِنْ كَذَا، فَعَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الْمُعَاوَضَةِ وَلِتَوَهُّمِ أَنَّهُ يَجْلِبُ الْخَيْرَ وَيَرُدُّ الشَّرَّ، وَلِذَا «نَهَى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِمَا أَيْضًا «أَنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ» .
اهـ.
وَإِبَاحَتُهُ (تَرَدُّدٌ) الْكَرَاهَةُ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ شَاسٍ، وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ عَلَّقَهُ عَلَى مَحْبُوبٍ آتٍ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بِنَذْرِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ لَا غَيْرُ [منح الجليل] نَجَّانِي مِنْ كَذَا
أَمَّا مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا، فَقَدْ وَافَقَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهَا وَهِيَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَاتِهِ مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا مُبْهَمًا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَالْيَمِينَ بِاَللَّهِ سَوَاءٌ، لَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ لَا فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُخْرِجْهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ تَعْرِيفِ النَّذْرِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ نَذْرٌ اُنْظُرْ طفى. عب مَحَلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْعَهُ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعًا،
وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ وَقَعَ كَالْمُكَرَّرِ وَيَقْضِي بِهِ إنْ كَانَ عِتْقُ مُعَيَّنٍ أَوْ صَدَقَةٌ لِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِتْقِ، وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بَيْتٌ مُعَيَّنٌ،
وَفِي الْهِبَةِ وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ وَالتَّرَدُّدُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَى غَيْرِ الْمُحَرَّمِ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَفِي التَّلْقِينِ أَنَّهُ لَازِمٌ إنْ وُجِدَ كَإِنْ زَنَيْت أَوْ إنْ لَمْ أَزْنِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ.
وفي كره المعلق تردد؛ يعني أن الأشياخ اختلفوا في النذر المعلق على محبوب آت ليس من فعل الناذر؛ كإن شفى الله تعالى مريضي أو رزقني كذا أو نجاني من كذا فعلي صدقة بدينار، فذهب الباجي وابن شاس إلى الكراهة، وذهب ابن رشد إلى الإباحة،
وأما ما هو من فعله كعلي كذا إن فعلت كذا فإنه يوافق ابن رشد على الكراهة لأنه حينئذ يعين وهي بغير الله تعالى، أو صفته مكروهة ما لم يكن نذرا مبهما فلا كراهة فيه؛ لأنه واليمين بالله تعالى سواء.
وقوله: "وفي كره العلق تردد" ، وجه القول بالكراهة بأنه يأتي به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة، ولأن الجاهل قد يتوهم أنه يمنع من عدم حصول المقدور، ويؤيده ما في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر أي المعلق فقط،
وقال: (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل (١) )،
وفي مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن قدره الله ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج (٢) )، وينبغي أن لحل التردد في حق من لم يعتقد نفع النذر وإلا حرم قطعا. واعلم أن النذر لازم إن وقع المعلق عليه، كما أن المكرر لازم وهو مكروه كما علمت،
ولو علق على محرم كإن لم أزن فعلي صدقة بدينار لزم الوفاء به، قال الإمام الحطاب بعد أن ذكر الحديث ناقلا عن القرطبي: هل النهي محمول على التحريم أو الكراهة؟: المعروف من مذاهب العلماء الكراهة، قلت والذي يظهر لي التحريم فيمن يخاف عليه ذلك الاعتقاد المفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرما، والكراهة فيمن لم يعتقد ذلك، ومما يلتحق بهذا في الكراهة النذر على وجه التبرم والتحرج، فالأول كمن يستثقل عبدا لقلة منفعته وكثرة مؤنته فينذر عتقه تخلصا منه وإبعادا له، وإنما كره ذلك لعدم تمحض نية القربة،
والثاني أن يقصد التضييق على نفسه والحمل عليها بأن ينذر كثيرا من الصلاة أو الصوم أو غيرهما مما يؤدي إلى الحرج والمشقة مع القدرة عليه،
وأما لو التزم بالنذر ما لا يطيقه لكان محرما،
وأما النذر الخارج عما تقدم، فما كان منه غير معلق على شيء وكان طاعة جاز الإقدام عليه ولزم الوفاء به،
وأما ما كان منه على وجه الشكر فهو مندوب، كمن شفي مريضه فنذر أن يصوم أو يتصدق. انتهى كلام الحطاب. وقد تقدم ما قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. ووجوب أداء النذر العلق على أمر بحضوره واضح وبحضور بعضه ظاهر الروايات عدمه
بخلاف اليمين. قاله الإمام الحطاب عن الإمام ابن عرفة. وسمع أبو زيد: من نذر إن رزقه الله تعالى ثلاثة دنانير صام ثلاثة أيام فصامها بعد أن رزق دينارين ثم رزق الثالث لم يجزه صومه،
ولو نذر إن قضى الله تعالى عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة أشهر فصامها بعد أن قضى الله تعالى المائة إلا دينارا ونصفا أرجو أن يجزئه وأفتى به، وضعفه ابن رشد، والقياس عدم إجزائه، ووجه رجائه اعتبار كون التعليق على زوال الدين، ويقوم من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقة أنه يلزمه أن يصوم بقدر ما أدى عنه: فالأقوال ثلاثة. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وقال الشيخ عبد الباقي: وكيفما [صدقت ] أحواله لا يقضى به؛ لأنه لا وفاء به له إلا مع النية،
فإذا قضى عليه بغير اختياره لم يكن وفاء. قاله الشارح. أي حتى في المعلق على محبوب لمعين. انتهى. قال الشيخ بناني: وفيه نظر، بل يجب أن يستثنى من ذلك -كما في الحطاب- عتق المعين أو الصدقة بعتق في غير اليمين لمعين، فإنه يقضى بهما،
ويأتي للمص في العتق: "ووجب بالنذر ولم يقض إلا ببت معين" ، ويأتي في الهبة: "وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين لم يقض عليه
بخلاف المعين" . انتهى. وفي حاشية الشيخ بناني ما نصه: لما لم يخرجها -يعني اليمين- المص من تعريف النذر كما فعل ابن عرفة دل على أنها عنده نذر. انتهى.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ثم التردد في المعلق على غير المحرم ظاهر،
وأما عليه ففي التلقين أنه لازم إن وجد، كإن زنيت أو إن لم أزن فلله علي صدقة بدينار، ولا يشكل مع قول المص وإنما يلزم به ما ندب لأنه نظر لندب التصدق بدينار لا لما علق عليه على طريقة ما مر في رابع النحر. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وعلى كل من الأحوال الثلاثة فهو لازم. انتهى يعني حال الإطلاق وحال التكرير وحال التعليق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.