كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ:
Its commentaries
(كَوَالِدَيْنِ) أَيْ كَالسُّقُوطِ بِمَنْعِ أَحَدِ وَالِدَيْنِ دَنِيَّةً شَفَقَةٍ (فِي) كُلِّ (فَرْضِ كِفَايَةٍ) ،
وَلَوْ عِلْمًا كِفَائِيًّا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا حَيْثُ كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُفِيدُ، وَإِلَّا خَرَجَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: كَوَالِدَيْنِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي السُّقُوطِ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمَنْعِ وَالِدَيْنِ دَنِيَّةً أَيْ وَسَقَطَ الْجِهَادُ بِسَبَبِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَسْقُطُ كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ بِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ أَوْ إجَازَتِهِ عَلَى الظَّاهِرِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ) ش: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَرْضِ كِفَايَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِمَا،
وَلَوْ لَمْ يَكُونَا فِي كِفَايَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ: إذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ وَكَانَ وَالِدُهُ فِي كِفَايَةٍ وَلَمْ يَمْنَعَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا بَدَأَ بِالْجِهَادِ،
فَلَوْ لَمْ يَكُونَا فِي كِفَايَةٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِمَا فَيَبْدَأُ بِهِ
فَلَوْ كَانَا فِي كِفَايَةٍ وَمَنَعَاهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِمَنْعِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَاصِيَانِ بِذَلِكَ الْمَنْعِ، انْتَهَى. وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ: يُتَّخَذُ حِرْفَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمِصِّيصَةِ وَالسَّوَاحِلِ وَلَهُ وَلَدٌ وَأَهْلٌ بِالْأَنْدَلُسِ أَتَرَى لَهُ فِي ذَلِكَ سَعَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَيُخْشَى عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ حِينَ خَافَ الضَّيْعَةَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ، وَتَرْكَ إضَاعَتِهِمْ أَوْجَبُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْغَزْوِ وَالرِّبَاطِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضَيِّعَ فَرْضًا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، انْتَهَى.
وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَهُ عِيَالٌ وَوَلَدٌ. قَالَ: إنْ خَافَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ،
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَيَخْلُفُهُ فَأَرَى أَنْ يَخْرُجَ وَلَا يَدَعْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ قِيَامُهُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَرْكُ إضَاعَتِهِمْ وَاجِبٌ،
بِخِلَافِ الْجِهَادِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا أُقِيمَ بِهِ سَقَطَ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَكَانَ لَهُ نَافِلَةً،
وَلَا يَصِحُّ تَرْكُ فَرْضٍ لِنَافِلَةٍ.
(كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ) لَعَلَّهُ كَبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ وَالْبَرَارِيِ الْمُخْطِرَةِ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَلَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ وَالِدَانِ أَنْ يَنْفِرَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِمَكَانِهِ مِنْ الْعَدُوِّ مَا لَا طَاقَةَ لِمَنْ حَضَرَ بِدَفْعِهِ فَلْيَنْفِرْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا،
وَلَوْ نَزَلَ ذَلِكَ بِسَاحِلٍ بِغَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَا غَوْثَ عَنْهُمْ أَوْ كَانَ الْغَوْثُ بَعِيدًا مِنْهُمْ فَلْيَنْفِرْ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ.
(ص) كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ (ش) هَذَا مُشَبَّهٌ فِي السُّقُوطِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمَنْعِ وَالِدَيْنِ دَنِيَّةً أَيْ وَسَقَطَ الْجِهَادُ بِسَبَبِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَقَطَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْوَلَدِ لِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ مِنْهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ فَرْضِ كِفَايَةٍ لِيُفِيدَ التَّصْرِيحُ الْمَذْكُورُ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مُطْلَقًا جِهَادًا أَوْ غَيْرَهُ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ بِبَحْرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجِهَادِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْوَالِدَيْنِ مِنْهُ إذَا كَانَ بِرُكُوبِ بَحْرٍ أَوْ سَيْرِ بَرٍّ خَطَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لَا بِقَيْدِ ذَلِكَ فَلِذَا قَالَ بَعْضٌ صَوَابُهُ كَتَجْرٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ بِالْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى تَجْرٍ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَالْجِيمِ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ ثُمَّ الْبَاءِ الدَّاخِلَةِ عَلَى بَحْرٍ ضِدِّ الْبَرِّ أَيْ لِيَصِيرَ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْعِ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْجِهَادِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ) مَنَعَاهُ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَيَسْقُطُ.
وَأَمَّا لَوْ مَنَعَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ فَانْظُرْ أَيَّهُمَا يُقَدَّمُ أَوْ يُقْرَعُ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ،
وَلَوْ عِلْمًا كِفَائِيًّا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا حَيْثُ كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُفِيدُهُ إيَّاهُ وَإِلَّا خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَهْلًا.
(قَوْلُهُ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فَرْضُ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجِهَادِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ
(قَوْلُهُ لِيَصِيرَ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْعِ إلَخْ) ،
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَبَيْنَ التِّجَارَةِ لِمَعَاشِهِ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهَا بِبَحْرٍ أَوْ بِبَرٍّ خَطِرٍ أَجَابَ عج بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَمَّا كَانَ يَقُومُ بِهِ الْغَيْرُ كَانَ لَهُمَا مَنْعُهُ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ التِّجَارَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي لَهُمَا مَنْعُهُ حَتَّى فِي الْبَرِّ إلَّا مِنْ خُصُوصِ الْجِهَادِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ فِي الْبَرِّ الْآمِنِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْوَالِدَيْنِ إذَا مَنَعَا مِنْ الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ فَلَهُمَا الْمَنْعُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِمَا وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ الْخَطِرِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعُ لَهُمَا وَتَحَصَّلَ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ غَيْرُ الْجِهَادِ هُوَ كَالسَّفَرِ لِلتَّجْرِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَهَلْ السَّفَرُ فِي نِيلِ مِصْرَ يُعَدُّ مِنْ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ أَوْ يَخُصُّ الْبَحْرَ بِالْمَالِحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(فِي) كُلٍّ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) جِهَادًا أَوْ عِلْمًا كِفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُفِيدُهُ وَإِلَّا خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ: لَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْفِقْهِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ وَمَرَاتِبِهِ وَمَرَاتِبِ الْقِيَاسِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا بِبَلَدِهِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِلَّا خَرَجَ، وَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ دَرَجَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَاعْتَرَضَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ طَاعَةَ الْأَبَوَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ لِأَجْلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ غَازِيٍّ: وَسَفَرُ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ لَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ فَإِنْ كَانَ فَرْضَ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ؛ لَا جَدٍّ، وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ.
وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ، [منح الجليل] كِفَايَةٍ فَلْيَتْرُكْهُ فِي طَاعَتِهِمَا
كوالدين في فرض كفاية؛ يعني أن فرض الكفاية جهادا أو غيره ولو علما كفائيا يسقط وجوبه بمنع الأبوين أي من السفر له،
وكذا يسقط بمنع أحدهما مع إجازة الآخر،
وأما العيني فليس لهما ولا لأحدهما المنع من السفر له،
وقال أبو بكر الطرطوشي. بضم الطاء: لو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة ومعرفة الإجماع والخلاف ومراتبه ومراتب القياس،
فإن كان ذلك موجودا ببلده لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج، ولا طاعة لهما في منعه لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض كفاية، لكن اعترضه القرافي بأن طاعة فرض عين لا تسقط لأجل فرض الكفاية. نقله الشيخ بناني. ومفهوم قوله: "فرض كفاية" أنه لو كان فرض عين لم يحتج لإذنهما وهو كذلك، لكن قال القرطبي في شرح مسلم: إذا تعين الجهاد وكان والداه في كفاية ولم يمنعاه أو أحدهما بدأ بالجهاد،
فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهعا فيبدأ به،
فلو كانا في كفاية ومنعاه لم يلتفت لمنعهما لأنهعا عاصيان بذلك المنع. انتهى. ومذهب المدونة ما قاله المص. قاله الإمام الحطاب. وسئل مالك عن الرجل من أهل الأندلس وأراد أن يلحق بالمصيصة والسواحل وله ولد وأهل بالأندلس، أترى له في ذلك سعة؟ قال: نعم، ثم قال: أيخشى عليهم الضيعة؟ قال: نعم، فكأنه لم يعجبه ذلك حين خاف الضيعة، قال ابن رشد: وهذا كما قال لأن قيامه عليهم وترك إضاعتهم واجب عليه، خلاف الغزو والرباط لا ينبغي لأحد أن يضيع فرضا واجبا عليه بما هو مندوب إليه.
انتهى. قاله الإمام الحطاب وقوله: "كوالدين" ، سواء منعا منه أو أحدهما وسكت الآخر فيسقط وجوبه،
وأما لو منع أحدهما وأجاز الآخر فينبغي تقديم المانع. قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي المدونة: وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه، قال ابن محرز: هذا على مقتضى الحكم،
ولو سئل على مقتضى البر لقال له منعه. انتهى.
وإن منعه أحد الوالدين من نكاح امرأة وجبت عليه الطاعة، إلا إن خشي الوقوع معها في معصية بولوعه وصبابته بها. والله تعالى أعلم. قاله في نوازل ابن هلال. ونقل جسوس عن ابن حجر أن الولد لو أمره والده بنحو فراق حليلته لم تلزمه طاعته وإن تأذى بذلك كثيرا، والظاهر أنه إذا فعل معه ما لا يسميه الناس إذاية فإن ذلك لا يكون عقوقا،
وإن لم يقنع بذالك منه. انتهى منه على الشمائل للترمذي. كتجر ببحر؛ يعني أن الوالدين لهما أن يمنعا الولد من التجر ببحر لا فيه من الخطر أي الغرر، أو خطر، بكسر الطاء؛ يعني أن الوالدين لهما أن يمنعا الولد من السفر في البراري الخطرة أي ذات الخطر بفتح الطاء أي الغرر، وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع، وهذا في سفر البحر لمعاشه،
وأما إن كان للفضول فيمنعه ولو في البر الآمن. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال: إنهما لا يمنعانه من المعلم الكفائي إذا خلا محلهما عمن يقوم بفرض الكفاية، وقوله: "كتجر ببحر" الخ، كذا في بعض النسخ وهي الصواب،
وفي بعضها بإسقاط قوله: "كتجر" ، وفيها نظر إذ لهما منعه من فرض الكفاية ببر آمن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.