وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فيهم مسلم
Its commentaries
(وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا) ، وَقَدْ خِيفَ مِنْهُمْ (وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحْرَقُوا بِهَا،
وَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِهَا بِالشَّرْطَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَقَدْ خِيفَ مِنْهُمْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْخَوْفِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ تَرَكْنَاهُمْ، اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحْرَقُوا بِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خِفْنَا مِنْهُمْ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّوْضِيحُ هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا) . ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا انْفَرَدَ أَهْلُ الْحَرْبِ قُوتِلُوا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَهَلْ يُحْرَقُونَ بِالنَّارِ؟
أَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَكُنَّا إنْ تَرَكْنَاهُمْ خِفْنَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّا نَحْرُقُهُمْ،
وَإِنْ لَمْ نَخَفْ فَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُمْ إذَا انْفَرَدَ الْمُقَاتِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِالنَّارِ؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْحُصُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ (وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ)
. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ أَسْرَى مُسْلِمُونَ فَلَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ وَلَا يُغَرَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الْمَاءِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ، فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحُكْمُ الْمَنْعِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ
(ص) وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ أَيْضًا بِالنَّارِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ،
فَإِنْ أَمْكَنَ قِتَالُهُمْ بِغَيْرِهَا لَمْ يُقَاتِلُوا بِالنَّارِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ
وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَرَّقُوا بِهَا لَكِنْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ وَبِنَارٍ لِيَرْجِعَ الشَّرْطَانِ لَهُ وَفِي (ز) مَا نَصَّهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِنَارٍ إلَخْ سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا اُنْظُرْ الشَّارِحَ
(قَوْلُهُ بِشَرْطَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ وَكَأَنَّهُ لَاحَظَ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ شَرْطًا وَاحِدًا فَقَطْ
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ بِهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ خِيفَ مِنْهُمْ هَذَا مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ إلَّا أَنَّ فِي عب خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُقَاتَلُوا بِهَا اتِّفَاقًا بَرًّا أَوْ بَحْرًا أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَمْ لَا إلَّا لِخَوْفٍ عَبَّرَ عج عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَكَانَ عَدَمُ رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قِتَالُهُمْ بِهَا ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَفِي ز مَا نَصُّهُ) هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَرِّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَفَادَهُ تت وَهُوَ يُنَافِي حِلَّ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ وَهَذَا الْقَيْدُ أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ ابْنُ بَشِيرٍ إنْ انْفَرَدَ أَهْلُ الْحَرْبِ قُوتِلُوا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَهَلْ يُحَرَّقُونَ بِالنَّارِ أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَكُنَّا إذَا تَرَكْنَاهُمْ خِفْنَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّا نُحَرِّقُهُمْ،
وَإِنْ لَمْ نَخَفْ فَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُمْ إذَا انْفَرَدُوا لِلْمُقَاتَلَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى قُوَّةَ الْجَوَازِ حَيْثُ قَدَّمَهُ فَيَكُونُ الْأَوْلَى حَلَّ ز الْمُوَافِقُ لتت كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا) لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ بَلْ إذَا خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ بِهَا،
وَلَوْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَخِيفَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
(وَ) قُوتِلُوا (بِنَارٍ) تُرْسَلُ عَلَيْهِمْ لِتُحْرِقَهُمْ (إنْ) خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اتِّفَاقًا وَ (لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا) أَيْ النَّارُ لِتَحَصُّنِهِمْ بِمَا لَا يُفِيدُ فِيهِ غَيْرُهَا،
فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا فَلَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُقَاتَلُونَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُمْ إذَا انْفَرَدَ الْمُقَاتِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِهَا، فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ. ابْنُ رُشْدٍ الْحُصُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ. (وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَلَا يُقَاتَلُونَ بِهَا اتِّفَاقًا بَرًّا أَوْ بَحْرًا وَلَوْ خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ اهـ تَوْضِيحٌ.
وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ قِتَالِهِمْ بِالنَّارِ بِالشَّرْطَيْنِ وَإِنْ بِسُفُنٍ، وَبِالْحِصْنِ [منح الجليل] الْمَذْكُورَيْنِ فَقَالَ
يعني أنهم كما يقاتلون بما مر يقاتلون بالنار بشرطين: أشار لأولهما بقوله: إن لم يمكن غيرها؛ يعني أن ما تقدم من جواز قتالهم بالنار محله إن لم يمكن قتالهم بغير النار،
وأما إن أمكن قتالهم بغير النار فلا إلا ما يأتي قريبا،
ومذهب المدونة أنه إن لم يمكن غير النار فإنهم يقاتلون بها: ولو لم يخف منهم على المسلمين إن تركناهم فالتقييد بالخوف غير صواب،
وأشار للشرط الثاني بقوله: ولم يكن فيهم مسلم؛ يعني أن محل جواز القتال للكفار بالنار إنما هو عند انتفاء أمرين، أحدهما عدم إمكان القتال بغير النار كما مر، ثانيهما أن لا يكون في الكفار مسلم،
فإن كان فيهم مسلم لم يقاتلوا بها اتفاقا برا أو بحرا أمكن غيرها أم لا، قال الشيخ عبد الباقي: إلا لخوف، قال محشيه محمد بن الحسن بناني: فيه نظر، والذي عليه ابن الحاجب والتوضيح أن المذهب منع قتالهم بالنار حيث كان فيهم مسلم ولو خفنا منهم خلافا للخمي.
وإن بسفن؛ مبالغة في المفهوم أي يمتنع قتالهم بالنار حيث كان فيهم أسير أو أكثر من المسلمين،
وإن كنا وإياهم بسفن وهذا ظاهر،
وأما رجوع المبالغة لمفهوم الشرط الأول فغير ظاهر لأن الراجح جواز قتالهم بالنار حيث لم يكن فيهم مسلم، وكنا وإياهم بسفن أمكن غيرها أم لا،
وأما إن كنا وإياهم ببر أو أحد الفريقين ببر فيقاتلون بها إن لم يمكن غيرها وإلا فبذلك الغير. فالحاصل أن السفن إن لم يكن فيها أسرى المسلمين جاز أن يرموا بالنار،
وإن كان فيها النساء والصبيان قولا واحدا وإن كان فيها أسرى المسلمين، فقال أشهب: ذلك جائز،
وقال ابن القاسم: لا يجوز. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ونقل عن ابن رشد أن الحصون إذا لم تكن فيها إلا المقاتلة فأجاز في المدونة أن يرموا بالنار، ومنع من ذلك سحنون، وقد روى ذلك عن مالك من رواية محمد بن معاوية الحضرمي، ولا خلاف فيما سوى ذلك من تغريقهم بالماء ورميهم بالمنجنيق وما أشبه ذلك،
وأما إن كان في الحصون مع القاتلة النساء والصبيان ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها أنه يجوز أن يرموا بالنار ويغرقوا بالماء ويرموا بالمجانيق وهو قول أصبغ فيما حكى عنه ابن مزين،
والثاني أنه لا يجوز أن يفعل بهم شيء من ذلك وهو قول ابن القاسم فيما حكى عنه فضل،
والثالث أنه يجوز أن يرموا بالمجانيق ويغرقوا بالماء ولا يجوز أن يرموا بالنار وهو قول ابن حبيب، والرابع أنه يجوز أن يرموا بالمجانيق ولا يجوز أن يغرقوا ولا أن يحرقوا وهو مذهب مالك في المدونة،
وأما إن كان في الحصن مع المقاتلة أسير فلا يرموا بالنار. ولا يغرقوا بالماء واختلف في قطعه عنهم ورميهم بالمجانيق، فقيل ذلك جائز وهو قول ابن القاسم وأشهب في سماع سحنون،
وقيل لا يجوز وهو قول ابن حبيب في الواضحة وحكاه عن مالك وأصحابه المدنيين والمصريين. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.