وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كانا بديوان
Its commentaries
(وَ) جَازَ (جُعْلٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ (مِنْ قَاعِدٍ) يَدْفَعُهُ (لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ) لِلْجِهَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُعْلُ هُوَ عَطَاءَ الْجَاعِلِ مِنْ الدِّيوَانِ أَوْ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْ عِنْدِهِ (إنْ كَانَا) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْخَارِجُ عَنْهُ (بِدِيوَانٍ) وَاحِدٍ أَيْ بِأَنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ عَطَاءٍ وَاحِدٍ كَدِيوَانِ مِصْرَ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ كَمُتَفَرِّقَةٍ وَجَرَاكِسَةٍ وَجَاوِيشِيَّةٍ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَأَهْلُ الرُّومِ أَهْلُ دِيوَانٍ فَلَا يَخْرُجُ شَامِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْخَرْجَةُ وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ شَخْصَ الْخَارِجِ،
وَأَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ عِنْدَ حُضُورِ الْخَرْجَةِ أَيْ صَرْفِهَا لِأَهْلِ الدِّيوَانِ، وَالسَّهْمُ لِلْقَاعِدِ لَا لِلْخَارِجِ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَهُمَا كَمَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ جُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ جُعْلًا لِمَنْ يَخْرُجُ بَدَلًا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثَةً
(قَوْلُهُ: هُوَ عَطَاءُ الْجَاعِلِ) أَيْ جَامَكِيَّتُهُ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْ الدِّيوَانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرًا مُعَيَّنًا) سَوَاءٌ كَانَ قَدْرُ عَطَائِهِ مِنْ الدِّيوَانِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا إجَارَةً مَجْهُولَةَ الْعَمَلِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَقَعُ لِقَاءٍ أَمْ لَا، وَلَا كَمْ مُدَّةَ اللِّقَاءِ، وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ إذَا كَانَا مِنْ دِيوَانٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَخُرُوجُ الْمَجْعُولِ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْجُعْلِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ
(قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الشَّامِ أَهْلُ دِيوَانٍ) أَيْ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ الإنكشارية وَغَيْرُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِطُ أَيْضًا) أَيْ فِي جَوَازِ دَفْعِ الْجُعْلِ عَنْ الْقَاعِدِ لِمَنْ يَخْرُجُ بَدَلًا عَنْهُ أَنْ تَكُونَ الْخَرْجَةُ أَيْ لِلْجِهَادِ بَدَلًا عَنْهُ الَّتِي يُجَاعِلُهُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً كَأُجَاعِلُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَخْرُجَ بَدَلًا عَنِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ،
وَأَمَّا لَوْ تَقَاعَدَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا حَصَلَ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ خَرَجَ نَائِبًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فَالْمُرَادُ بِالْخَرْجَةِ الْمَرَّةُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ وَكَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ شَخْصَ الْخَارِجِ) الْأَوْلَى شَخْصَ الْقَاعِدِ أَيْ، وَإِنَّمَا عَيَّنَهُ بِالْوَصْفِ كَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ يَخْرُجُ مِنْ الْجَاوِيشِيَّةِ بِمِصْرَ أَوْ مِنْ الإنكشارية مِائَةٌ فَيَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِالشَّخْصِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ بَدَلًا، وَيَقْعُدَ وَكَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: يَخْرُجُ أَصْحَابُ فُلَانٍ أَوْ أَهْلُ النَّوْبَةِ الصَّيْفِيَّةِ أَوْ الشَّتْوِيَّةِ فَيَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَإِنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ بِالشَّخْصِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ،
وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّمَا يَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ) أَيْ دَفْعُهُ لِلْخَارِجِ بَدَلًا عَنْهُ عِنْدَ حُضُورِ الْخَرْجَةِ أَيْ عِنْدَ صَرْفِ الْجَامِكِيَّةِ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ
(قَوْلُهُ: وَالسَّهْمُ) أَيْ مِنْ الْغَنِيمَةِ.
[فَرْعٌ غَزَا رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ بِأُجْرَةٍ] ص (وَجَعَلَ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ) ش:(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا غَزَا رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ بِأُجْرَةٍ فَالسَّهْمَانِ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، وَقَدْ نَزَلَتْ عِنْدَنَا فَأَفْتَى فِيهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْقَرَوِيِّينَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْجَعَالَةُ اُحْتُمِلَ وُجُوبُ خُرُوجِ الْجَاعِلِ بِالْقُرْعَةِ، فَيَكُونُ الْخَارِجُ أَجِيرًا فَيَسْتَحِقُّهُ الْخَارِجُ،
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْجَعَالَةُ بَعْدَ تَعْيِينِ الْجَاعِلِ بِقُرْعَةٍ أَوْ كَانَ الْجَاعِلُ مِنْ غَيْرِ دِيوَانِهِ فَكَمَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ تَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْإِسْهَامِ إنَّمَا هُوَ لِمُبَاشَرَةِ حُضُورِ الْقِتَالِ أَوْ الْخُرُوجِ لَهُ إنْ عَاقَهُ عَنْ حُضُورِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَتَرْكِهِ اخْتِيَارٌ إلَّا فِي مَصْلَحَةِ الْخَارِجِينَ يَمْنَعُهُ، انْتَهَى.
(وَجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: الْجَعَالَةُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْجِهَادِ جَائِزَةٌ يَجْعَلُ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَاحِدٍ،
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْعَبِيدِ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: أُرِيدُ الْغَزْوَ فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي
قُلْت: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ قَالَ: إنَّ غِنَاك لَك وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:«مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ» .
(ص) وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ (ش) يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ جَعْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الْجَاعِلُ وَالْخَارِجُ بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَكُونَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّهْمُ لِلْخَارِجِ وَيُرَدُّ الْجُعْلُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ وَجَعَلَ لَهُمْ عَثَامِنَةً كُلَّ شَهْرٍ مَثَلًا فَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَيُعْطِي وَاحِدًا دَرَاهِمَ أَوْ الْمُعْطَى لَهُ مِنْ الْعَثَامِنَةِ مَثَلًا لِيَذْهَبَ بَدَلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِهَادَ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ قُلْنَا الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْت إلَّا أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ لَا يَخْرُجُ لِلْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مَكَانَ أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْإِمَامِ وَإِذْنِهِ بَلْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُرْسِلَهُ عَنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ اللَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْيِينُ الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ) .
(تَنْبِيهٌ) : السَّهْمُ لِلْجَاعِلِ لَا لِلْمُجَاهِدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
وَالْأَظْهَرُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْقَاعِدِ وَالْمُجَاهِدِ.
(وَ) جَازَ (جُعَلٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ أَيْ إعْطَاؤُهُ (مِنْ) شَخْصٍ (قَاعِدٍ) أَيْ مُتَخَلِّفٍ عَنْ الْجِهَادِ (لِمَنْ يَخْرُجُ) لِلْجِهَادِ نَائِبًا (عَنْهُ) أَيْ الْقَاعِدِ فِي الْخُرُوجِ لَهُ (إنْ كَانَا) أَيْ الْقَاعِدُ وَالْخَارِجُ (بِدِيوَانٍ) وَاحِدٍ. فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثُّغُورِ وَرُبَّمَا خَرَجَ لَهُمْ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي دِيوَانٍ لِيَغْزُوَ عَنْهُ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ فِي السَّبِيلِ إجَارَةَ فَرَسِهِ لِمَنْ يُرَابِطُ عَلَيْهِ أَوْ يَغْزُو عَلَيْهِ، فَهَذَا إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَكَأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لِلْجَهْلِ وَأُجِيزَتْ إذَا كَانَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ؛
لِأَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَلَيْسَ إجَارَةً حَقِيقِيَّةً اهـ. اللَّقَانِيُّ، أَيْ مَجْهُولَةَ الْعَمَلِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَقَعُ لِقَاءٌ أَمْ لَا وَلَا كَمْ مَرَّةً اللِّقَاءُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْجُعَلِ مِنْ الْعَطَاءِ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْجَاعِلِ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْعَمَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْخُرُوجِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. احْتِرَازًا عَنْ الِاتِّفَاقِ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ خَرَجَ نَائِبًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرُورِ وَأَنْ لَا يُعَيِّنَ الْإِمَامُ الْجَاعِلَ بِشَخْصِهِ بِأَنْ عَيَّنَهُ بِوَصْفِهِ بِأَنْ قَالَ أَصْحَابُ فُلَانٍ أَوْ أَهْلُ النَّوْبَةِ الصَّيْفِيَّةِ أَوْ وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ.
وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وَقَتْلُ عَيْنٍ، [منح الجليل] الشِّتْوِيَّةِ مَثَلًا وَهُوَ مِنْهُمْ، فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ،
فَإِنْ عَيَّنَهُ بِشَخْصِهِ كَزَيْدٍ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا.
وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّمَا تَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَجُنْدُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَجُنْدُ الشَّامِ أَهْلُ دِيوَانٍ آخَرَ وَاحِدٍ فَلَا يَنُوبُ مِصْرِيٌّ عَنْ شَامِيٍّ وَلَا عَكْسُهُ،
وَأَنْ تَكُونَ النِّيَابَةُ إذَا خَافَ الْخُرُوجَ وَسَهْمُ الْغَنِيمَةِ لِلْقَاعِدِ لَا لِلْخَارِجِ. الصِّقِلِّيُّ بِذَا أَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا،
وَيُنْدَبُ لِلْخَارِجِ أَنْ لَا يَنْوِيَ بِغَزْوِهِ الْجُعَلَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثُّغُورِ إيهَامَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ عَلَى الْجِهَادِ فَكَيْفَ تَجُوزُ فَأَبْطَلَ هَذَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثُّغُورِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْآخَرِ كَالْإِمَامِ إذَا أَحْدَثَ، فَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ كَيْفَ جَازَ الْجُعَلُ فِي الْبُعُوثِ وَهُوَ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَخْرُجُ لَهُ الْعَطَاءُ أَمْ لَا وَإِذَا خَرَجَ هَلْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ فَأَبْطَلَ هَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ مَالِكٌ رُبَّمَا خَرَجَ الْعَطَاءُ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَطَاءَ الَّذِي يَخْرُجُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً هُوَ مَا أَعْطَاهُ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ،
فَإِنْ كَانَ الْعَطَاءُ الْمَكْتُوبُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ تَبَعٌ فَلَا غَرَرَ اهـ.
وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
من قاعد لمن يخرج عنه؛ يعني أنه لو عين أمير المؤمنين طائفة للجهاد في سبيل الله تعالى، فأراد أحدهم أن يقعد ويجعل لمن يخرج عنه جعلا،
فإن ذلك جائز بأربعة شروط: أحدها أن يكون الخارج والجاعل بديوان واحد، وإلى ذلك أشار بقوله: إن كانا؛ أي القاعد الجاعل والخارج عنه بديوان واحد، ثانيها أن تكون الخرجة واحدة والخرجة مرة من الخروج احترازا من أن يتعاقد معه على أنه متى وجب الخروج خرج نائبا عنه، ثالثها أن يقع الجعل عند صرفها كذا عبر عبد الباقي،
وعبارة الشبراخيتي: وأن يكون عند حضور الخرجة، رابعها أن يكون المستنيب لم يعينه الإمام بالشخص بل عينه بالوصف، بأن يقول أصحاب فلان أوأهل القرية الصيفية أو الشتوية وكان منهم فإن له أن يستنيب،
فإن عينه بالشخص فظاهر المدونة الجواز،
وقال التونسي: إنما يجوز بإذن الإمام.
تنبيه: يزاد مع الشروط الأربعة المتقدمة شرط خامس لكن للكمال فقط، وهو أن تكون نية النائب أن لا يغزو بجعل،
فإن كانت نيته أن لا يغزو إلا بجعل كره، ومفهوم قوله: "بديوان" ، أنهما لو كانا بديوانين لم يجز لأنها إجارة مجهولة؛ إذ لا يدرى هل يقع لقاء أم لا، ولا كم مدة اللقاء وإنما أجيز إذا كانا من ديوان واحد؛ لأن على كل واحد ما على الآخر، فليس إجارة حقيقة، وأهل مصر ديوان واحد كما أن أهل الشام ديوان واحد، فلا ينوب من بديوان الشام عمن بديوان مصر
وكذا العكس، والسهم للقاعد لا للخارج. ابن عرفة: الأظهر أنه بينهما، قال الشيخ عبد الباقي: وانظر لو خرج المجعول له مع عدم الجواز، هل السهم له أو للجاعل وعليه أجرة مثل الخارج أو جعل مثله؟ انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.