ومدخولته لغيره
Its commentaries
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (مَدْخُولَتِهِ) الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا (لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ،
وَكَذَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا مَفْهُومَ لِمَدْخُولَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْتِ وَمَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تِسْعَةِ نِسْوَةٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةِ ... إلَيْهِنَّ تُعْزَى الْمُكْرَمَاتُ وَتُنْسَبُ فَعَائِشَةٌ مَيْمُونَةُ وَصَفِيَّةُ ... وَحَفْصَةُ تَتْلُوهُنَّ هِنْدٌ وَزَيْنَبُ جُوَيْرِيَةٌ مَعَ رَمْلَةٍ، ثُمَّ سَوْدَةُ ... ثَلَاثٌ وَسِتٌّ نَظْمُهُنَّ مُهَذَّبُ
(قَوْلُهُ: فَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ بَنَى بِهَا أَوْ لَا،
وَأَمَّا الَّتِي طَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا حَرُمَتْ عَلَى غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ لَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ كَالْعَائِذَةِ فَإِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، هَذَا وَفِي ح الصَّحِيحُ أَنَّ مَدْخُولَتَهُ الَّتِي طَلَّقَهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لِلْقُرْطُبِيِّ وَابْنِ شَاسٍ قَالَهُ عج وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الَّتِي اخْتَلَى بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا،
وَأَمَّا مَنْ مَسَّهَا فَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَتِهَا عَلَى غَيْرِهِ.
ص (وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ) ش: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَأَصْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَفِي بَقَاءِ نِكَاحِ مَنْ مَاتَ عَنْهَا قَوْلَانِ وَعَلَى انْقِطَاعِهِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَنَفْيِهَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا؛ أَوْ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَظِرُ الْإِبَاحَةَ فِي مُطَلَّقَتِهِ خِلَافٌ انْتَهَى.
يَعْنِي: هَلْ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ نِسَائِهِ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ، أَوْ لَا؟ ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ جَوَازُ نِكَاحِهَا وَقَالَ أَيْضًا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ وَبَقَاءُ نِكَاحِهِنَّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَبِبَقَائِهِ أَقُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ: مَدْخُولَتِهِ الْأَمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا؟
قَالَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي الْمُيَمِّنِ تَبَعًا لِتَعْلِيقِهِ: إنَّ أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ إذَا فَارَقَهَا بِالْمَوْتِ، أَوْ الْعِتْقِ، أَوْ الْبَيْعِ تَحْرُمُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْحَاوِي " وَمَدْخُولَتِهِ " انْتَهَى.
(قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا حَرُمَتْ مَوْطُوءَتُهُ فَأَحْرَى أُمُّ وَلَدِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْإِقْنَاعِ فِي مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُلِقَ حُرًّا وَأُمُّهُ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرَّمَةٌ عَلَى الرِّجَالِ بَعْدَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطَؤُهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا، وَأَنَّهَا لَمْ تُبَعْ بَعْدَهُ، وَلَا تَصَدَّقَ بِهَا وَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حُرَّةً انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ بَيْنَ بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ بَحْثٌ فِي أُمِّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَلْ هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَكِتَابِ النِّكَاحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَنَى بِصَفِيَّةَ قَالَ أَصْحَابُهُ: هَلْ هِيَ إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ ثُمَّ قَالُوا إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ» فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ شُرَّاحَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ: هَذَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِمَا لَهُ مِنْ الرِّقِّ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ فَهِيَ حُرَّةٌ فَقَدْ يُقَالُ: صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
(فَوَائِدُ الْأُولَى) قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْأَسْيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى الْبِرَازِ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْرِيمَ رُؤْيَةِ أَشْخَاصِ أَزْوَاجِهِ وَلَوْ فِي الْأُزُرِ تَكْرِيمًا لَهُ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إذَا مَاتَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ إلَّا مَحَارِمُهَا؛ لِئَلَّا يُرَى شَخْصُهَا فِي الْكَفَنِ حَتَّى اُتُّخِذَتْ الْقُبَّةُ عَلَى التَّابُوتِ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي كَوْنِ نِسَائِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ، أَوْ فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ قَوْلَيْنِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُمَا الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ)
قَالَ فِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ فِي تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ
قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَجَبَتْ نَفَقَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَى أَنْ مُتْنَ لِقَوْلِهِ «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» وَلِقَوْلِهِ «مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عِيَالِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّهُنَّ كُنَّ مَحْبُوسَاتٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} انْتَهَى (الثَّالِثَةُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي فَضَائِلِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا أَيْ يُؤْذِينِي» وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مِنَّا مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ الْفِعْلِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَالُنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْنَا كُلُّ فِعْلٍ يُؤْذِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ مُبَاحًا لَكِنَّهُ إذَا أَدَّى إلَى أَذَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَفَعَتْ الْإِبَاحَةُ وَحَصَلَ التَّحْرِيمُ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّامِلِ وَالنَّوَوِيِّ أَنَّ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ رَغِبَ فِيهَا
(وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ:«حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَعْدِهِ عَلَى غَيْرِهِ» .
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَاتَ عَنْهَا لَا طَلَّقَهَا
وَكَذَا تَحْرُمُ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَنِكَاحُ مَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْوَطْءُ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَطْءَ بِمِلْكٍ فَيَحْرُمُ وَطْءُ مَوْطُوءَتِهِ بِالْمِلْكِ وَمَفْهُومُ مَدْخُولَتِهِ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَحِلُّ،
وَلَوْ قَالَ وَمَوْطُوءَتِهِ بَدَلَ وَمَدْخُولَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ لَا طَلَّقَهَا) ظَاهِرُهُ حَتَّى الَّتِي مَسَّهَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا وَهُوَ الَّذِي تَطْمَئِنُّ لَهُ النَّفْسُ قَالَهُ عج. عَنْ شَيْخِهِ الْبَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي مَسَّهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ
(قَوْلُهُ بَيْعٍ) أَيْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً) صَحَّ هَذَا التَّعْمِيمُ لِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ مَا صَحَّ ذَلِكَ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ شَاسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْهَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.
وَأَمَّا الَّتِي وَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
وَأَمَّا الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَلْ كَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهُ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِينَا
وَكَذَا لَا تَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْمَسِّ كَمَا عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ كَاَلَّتِي وَجَدَ فِي كَشْحِهَا بَيَاضًا.
(فَائِدَةٌ) زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ عَشْرَةَ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ وَبَنَى بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ أَيْ وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ هَذَا تَرْتِيبُهُنَّ فِي تَزَوُّجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِنَّ.
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (مَدْخُولَتِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي مَاتَ عَنْهَا (لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَيْهِ إجْمَاعًا.
وَكَذَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَلَا مَفْهُومَ لِمَدْخُولَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْتِ،
وَأَمَّا مُطَلَّقَتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَهُمْ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِرَجْمِ الْمُسْتَعِيذَةِ إذْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَتَرَكَهَا لَمَّا أُخْبِرَ بِمُفَارِقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا تَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ بِنَائِهِ وَقَبْلَ مَسِّهِ الَّتِي وَجَدَ بَيَاضًا بِكَشْحِهَا وَتَحْرُمُ سَرِيَّتُهُ وَأُمُّ وَلَدٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ عَشْرَةَ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ وَبَنَى بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ،
وَفِي بَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَانْقِطَاعِهِ خِلَافٌ،
وَفِي وُجُوبِ عِدَّتِهِنَّ خِلَافٌ. وَجْهُ الثُّبُوتِ أَنَّهُنَّ مُتَوَفًّى عَنْهُنَّ وَهِيَ عِبَادَةٌ. وَوَجْهُ النَّفْيِ أَنَّهُنَّ لَا يَنْتَظِرْنَ إبَاحَةً فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمُتْ،
وَقَدْ وَرَدَ: الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ وَنَظَمَ تت أَسْمَاءَ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ بِقَوْلِهِ:
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ ... إلَيْهِنَّ تُعْزَى الْمَكْرُمَاتُ تُنْسَبُ فَعَائِشَةُ مَيْمُونَةُ وَصَفِيَّةُ ... وَحَفْصَةُ تَتْلُوهُنَّ هِنْدُ وَزَيْنَبُ جُوَيْرِيَةُ مَعَ رَمْلَةَ ثُمَّ سَوْدَةَ ... ثَلَاثٌ وَسِتٌّ نَظْمُهُنَّ مُهَذَّبُ
قال الحطاب: قلت: وهو ظاهر: وإذا حرمت موطوءته فأحرى أم ولده، وقد قال ابن القطان من أصحابنا في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع: اتفقوا على أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق حرا أمه مارية أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمة على الرجال بعده غير مملوكة، وأنه عليه السلام كان يطؤها بعد ولادتها، وأنها لم تبع بعده ولا تصدق بها، وأنها كانت بعده حرة، قال الإمام الحطاب: وقع بحث بين بعض طلبة العلم في أم ولده إبراهيم عليه السلام، هل هي من أمهات المؤمنين أم لا؟
والذي يظهر لي أنها ليست من أمهات المؤمنين لما في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لما بنى بصفية قال أصحابه: هل هي (إحدى أمهات المؤمنين؟ أو مما ملكت يمينه، فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ). فتأمله. وانظر شراحه. والله أعلم. انتهى.
وفي بقاء نكاحه وانقطاعه خلاف، وعلى انقطاعه ففي وجوب المعدة ونفيها خلاف، منشؤه هل هن متوفى عنهن وهي عبادة أو لا؟ إذ لا ينتظرن الإباحة كالتي لم يمت عنها، لما ورد أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويحجون. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي. وحكى القرطبي في كون نسائه عليه الصلاة والسلام كالأمهات في الحرمة وإباحة النظر أو في الحرمة فقط قولين، الظاهر منهما الثاني، فقد ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريما له، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارم ليلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت.
ووجبت نفقة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في ماله بعد وفاته إلى أن متن لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة (٢) )، ولقوله: (ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة (٣) ): ولأنهن كن محبوسات عليه بعد موته، لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} ،
ويحرم علينا فعل كل شيء يؤذيه وإن كان مباحا لولا إذايته صلى الله عليه وسلم؛ فمتى أدى إلى إذايته ارتفعت الإباحة وحصل التحريم،
بخلاف ما لو أدى إلى إذاية غيره صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث: فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها. انظر الحطاب. ونظم بعضهم أسماء اللاتي مات عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: توفي رسول الله عن تسع نسوة … إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية … وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة … ثلاث وست نظمهن مهذب
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.