وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ
Its commentaries
(وَحُرِّمَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ بِصِحَّتِهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ) أَيْ وَنَشَرَ الْعَقْدُ الْحُرْمَةَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ وَعَلَى فُصُولِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا بَلْ،
وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَقَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ مُحَرَّمٌ
بِخِلَافِ وَطْئِهِ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّاجِحِ،
وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا عَقْدُ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا رَدَّهُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ بِالرَّدِّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ عَقْدُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ كَعَقْدِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ
بِخِلَافِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ
وَقِيلَ إنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ كَوْنُهُ لَازِمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ وَاَلَّذِي صَوَّبَهُ بْن هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى تَحْرِيمِ عَقْدِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَانْظُرْهُ.
ص (وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ) ش: جَعَلَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ كَخَامِسَةٍ
وَلِمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَمُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَقْدُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) ش احْتَرَزَ مِنْ ابْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي كَشْفِ الْغِطَاءِ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِوَطْءِ الْغُلَامِ وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّائِطِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ: لَا يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِاللِّوَاطِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا لَعِبَ بِالصَّبِيِّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ إذَا لَاطَ بِابْنِ امْرَأَتِهِ، أَوْ أَبِيهَا، أَوْ أَخِيهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا لَاطَ بِغُلَامٍ وَوُلِدَ لِلْمَفْجُورِ بِهِ بِنْتٌ لَمْ يَجُزْ لِلْفَاجِرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ مَنْ قَدْ دَخَلَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انْتَهَى كَلَامُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَحَرُمَ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ عَلَى ضَرْبَيْنِ تَارَةً يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ يُرِيدُ
وَالْمَذْهَبُ قَائِلٌ بِالْفَسَادِ وَتَارَةً يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ،
فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ عَقْدَهُ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ،
وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَقْدُهُ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ بِشَرْطِ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ كَمَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ
أَمَّا إنْ عَلِمَ حُدَّ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَالرَّضَاعِ وَفِي حَدِّ الْعَالِمِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ سَيَأْتِيَانِ وَقَدْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْرَأْهُ كَمَا مَرَّ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى وَطْئِهِ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالزِّنَا وَفِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ الزِّنَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا،
وَإِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا فَلْيُفَارِقْهَا فَحَمْلُهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى تَرْجِيحِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ عَدَمِ نَشْرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَلَا تَمْحُو الْأَوَّلَ قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ وَعَدَمُ النَّشْرِ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بَلْ قِيلَ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافٌ فَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهَا وَأُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ لَا رَقِيقًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَرُدَّ عَقْدُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ وَانْظُرْ فِيمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْبَتِّ مِنْ عَقْدِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ
بِخِلَافِ نِكَاحِ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَازِمًا وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ بِفَصْلٍ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيْعِ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ الْمُسْتَنِدُ إلَيْهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ فَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا جَرَى فِي الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ) أَيْ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ أَوْ دُبُرِهَا قَوْلُهُ وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقِيلَ لَهُ لَوْ مَحَوْت مَا فِي الْمُوَطَّإِ فَقَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ) وَبَقِيَ هُنَا بَحْثٌ كَيْفَ يَكُونُ الْمُعْتَمَدُ
وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ لَا يُنْسَبُ إلَى قَائِلِهِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَمَدًا مَشْهُورًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ أَخَذُوا مِنْ قَوَاعِدِهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُنْسَبُ إلَى نَفْسِ الْإِمَامِ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَذْهَبِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَعْتَبِرُوا نَقْلَ ابْنُ حَبِيبٍ رُجُوعَهُ لِانْفِرَادِهِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَالِكًا.
(وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَرَدَّ ذَلِكَ الِابْنُ، قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا غَائِبًا فَأَجَازَ إذَا بَلَغَهُ لَمْ يَجُزْ إنْ طَالَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا آبَاؤُهُ وَلَا أَبْنَاؤُهُ وَلَا يَنْكِحُ هُوَ أُمَّهَا وَيَنْكِحُ بِنْتَهَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُمِّ اهـ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَقَعُ الْحُرْمَةُ بِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَفْسَخُهُ السَّيِّدُ أَوْ غَائِبٍ زُوِّجَ فَرَضِيَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فَفَسَخَ، قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَكَذَا إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَمْ يَرْضَ فَفَسَخَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ابْنٌ كَبِيرٌ بَائِنٌ مِنْهُ إنْ صَحَّ.
بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ) الْعَقْدُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَسَادَهُ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ عَبْدٍ وَمَرْأَةٍ فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْمُصَاهَرَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ اتِّفَاقًا (إنْ لَمْ يُجْمَعْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْفَسَادِ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ فَيُحَرِّمُ تَلَذُّذُهُ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَيُحَرِّمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ، وَالْمُقَدِّمَاتُ كَالْوَطْءِ
وحرم العقد يعني أن من عقد على امرأة يحرم عليه أصولها بمجرد العقد وتحرم هي بمجرد عقده عليها على أصوله وفصوله، وقد مر أن فصولها لا تحرم عليه إلا بالتلذذ، وظاهر المص أن العبد إذا عقد بغير إذن سيده وفسخ السيد نكاحه فإنه تحرم على العبد أمها وهو كذلك كما في التهذيب،
وكذا تقع الحرمة إذا زوج غائب فقدم ولم يرض ففسخ ذلك وهو أجنبي أو ابن رشيد. انتهى. ويعلم من هذا أن السفيه والصبي يتزوجان بغير إذن وليهما ثم يرد الولي نكاحهما فإنه تقع الحرمة بمجرد عقدهما. والله سبحانه أعلم.
قال البناني: ونصه -يعني التهذيب-: فإن فسخ السيد نكاح عبد قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها. انتهى. ثم قال: وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمر نفسه وهو غائب بغير إذنه فرد ذلك الابن، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة وإن زوج أجنبيا غائبا فأجاز إذ بلغة لم يجز إن طال ذلك ولا يتزوجها آباؤه ولا أبناؤه ولا ينكح هو أمها وينكح بنتها إن لم يبن بها.
انتهى. منه. وعبارة ابن أبي زيد في المختصر: وتقع الحرمة بنكاح العبد بغير إذن سيده ثم يفسخه السيد أو غانب زوج فرضي بعد طول المدة ففسخ ذلك،
قال مالك في غير المدونة: وكذلك إذا قدم الغائب فلم يرض ففسخ ذلك وهو أجنبي أو ابن كبير بائن. انتهى منه. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن. وقد مر عن الشيخ أبي علي عند قول المص: "ولم يُقربه حال العقد" أنه لا تحرم المفتات عليها إن ردت على آبائه وأبنائه، وأنه لا تحرم عليه هو أمها ونسبه لابن الماجشون، قال: وهو الصحيح فراجعه إن شئت. وإن فسد يعني أنه لا فرق في التحريم بالعقد فيمن يحرم بالعقد بين أن يكون العقد صحيحا وبين أن يكون فاسدا، بشرط أشار إليه بقوله: إن لم يجمع عليه أي يشترط في التحريم بالعقد الفاسد عندنا في اللواتي يحرمن بالعقد أن يكون فيه الخلاف ولو خارج المذهب كما مر، قال الشيخ عبد الباقي: ومثل عقد النكاح عقد البيع يفصل فيه بين أن يكون البيع مختلفا في فساده فيحرم الوطء المستند إليه، وبين أن يكون متفقا على فساده فيحرم إن درأ الحد وإلا لم يحرم، ويجري في المقدمات ما جرى في الوطء.
قال الحطاب: جعل في التوضيح هنا من المختلف فيه نكاح الخامسة وهو مخالف لما قدمه في قوله: "كخامسة" ومخالف لما قاله أيضا عند قول ابن الحاجب في تمييز ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق، ومخالف لما قاله في أوائل النكاح من المدونة من أنه متفق على فساده ولا يحرم عقده. انتهى. وإلا أي وإن لم يكن العقد مختلفا في فساده بل كان مجمعا على فساده، فإنه لا يعتبر في انتشار الحرمة وإنما المعتبر في ذلك وطؤه أي الوطء المستند لذلك العقد الفاسد. إن درأ الحد يعني أن الحرمة الحاصلة بالوطء محلها حيث درأ العقد عن الواطئ الحد كناكح معتدة أو ذات محرم غير عالم،
وإن لم يدرأ العقد الحد فهو كالزنى،
وإليه أشار بقوله: وفي الزنى خلاف يعني أن الإنسان إذا وطئ امرأة بزنى فإنه اختلف في المذهب هل ينشر ذلك الحرمة فتحرم على آبائه وأبنائه وتحرم عليه هو أمهاتها وبناتها أو لا ينشرها؟
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.