وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ وَإِنْ أَذِنَ الوارث أو إن لم يحتج؟ خلاف
Its commentaries
(وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوف) مُطْلَقًا (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِث) الرَّشِيد أَوْ احْتَاجَ الْمَرِيضُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرَّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ (خِلَافٌ) أَشْهَرُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ حَيْثُ لَمْ تُتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُشْرِفًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مَرِيضَيْنِ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْمَنْعِ،
ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي مَرَضِ أَحَدِهِمَا قَدْ شُهِرَ فَالْأَوَّلُ شَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ الرَّاجِحُ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ الْمَرِيضُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتِيَاجَ الْمَرِيضُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) أَيْ الْوَارِثِ الْآذِنِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ مُورِثِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ وَيَكُونُ الْوَارِثُ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَمَّا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ كَانَ،
إذْنُ الْوَارِثِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ احْتَاجَ) أَيْ لِلنِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ) أَيْ بِأَنْ مَنَعَهُ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ السِّتَّةِ مَنْ خَالَعَهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْعِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ أَيْ لِأَنَّهُمَا صَارَا مَرِيضَيْنِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا نِكَاحُ الْمَرِيضِ " وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَرَضَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُ مَخُوفٍ فَيَجُوزُ النِّكَاحُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَخُوفًا مُتَطَاوِلًا كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ وَتَزَوَّجَ فِي أَوَّلِهِ وَمَخُوفٌ أَشْرَفَ صَاحِبُهُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ، وَمَخُوفٌ غَيْرُ مُتَطَاوِلٍ وَلَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ، فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِيهِ غَيْرَ الْمَخُوفِ، وَأَوَّلُ طَوِيلِهِ كَسُلٍّ وَجُذَامٍ كَصِحَّةٍ
لَا إنْ مَاتَ فِي أَوَّلِهِ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ الطَّوِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فِي آخِرِهِ، وَالْمَرَضُ الْمُخَوَّفُ الَّذِي أَشْرَفَ مَنْ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ يَمْنَعُ نِكَاحَهُ، وَالْمَرَضُ الْمَخُوفُ الْغَيْرُ الْمُتَطَاوِلُ وَلَمْ يُشْرِفْ مَنْ هُوَ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ يَعْنِي سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَبِهِ الْحُكْمُ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: مَا الَّذِي يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ إذَا مَاتَ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِصِحَّةِ الْمَرِيضِ. اللَّخْمِيِّ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ لِلْإِصَابَةِ أَوْ لِلْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كَانَ مُضَارًّا فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مُتَطَاوِلًا فَطَلَّقَ فِي آخِرِهِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْمُتَطَاوِلَةِ وَرِثَتْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: آخِرُ الْمُتَطَاوِلِ أَوْ أَوَّلُهُ إنْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ مَخُوفٌ.
(ص) وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ (ش) مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَتَقَدَّمَا وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ،
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْآذِنِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ غَيْرَ وَارِثٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حُمِلَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَنْعُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ النِّكَاحُ،
وَإِنْ مَنَعَهُ الْوَارِثُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا
لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا،
وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ،
وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
(وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوفُ) الْمَوْتُ مِنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهِ، وَاحْتَاجَ لِمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ لِلْجِمَاعِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَارِثُهُ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ) الرَّشِيدُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَارِثِ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَصَيْرُورَةِ وَارِثِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَرَتُّبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِمَنْ يَخْدُمُهُ،
فَإِنْ احْتَاجَ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ كُلُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خُشِيَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا حَامِلًا مِنْهُ. وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ،
وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ [منح الجليل] وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَمُنِعَ اتِّفَاقًا، وَيُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ وَلَا عَكْسُهُ غَالِبًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا مِنْهُ طَلَاقَ خُلْعٍ ثُمَّ مَرِضَ، فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيهَا وَغَيْرَهَا فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ بِنَائِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرِيضًا أَفَادَهُ عب تَبَعًا لتت و " س " ابْنُ رَحَّالٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّهُ الْفِيشِيُّ وَأَصَابَ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وهل يمنع مرض أحدهما المخوف اعلم أن المريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ له في ماله إلا ثلثه. نقله الشيخ أبو علي. ومعنى كلام المص أنه اختلف في نكاح المريض مرضا مخوفا سواء كان المريض هو الرجل أو المرأة على قولين مشهورين، أحدهما أن المرض من أحدهما إذا كان مخوفا يمنع النكاح سواء كان المريض محتاجا إلى النكاح لخدمة أو استمتاع، أو ليس بمحتاج للنهي عن إدخال وارث، وهذا القول شهره غير واحد. وإن أذن الوارث يعني أن مرض أحدهما المخوف يمنع صحة النكاح وإن أذن الوارث الرشيد في النكاح لاحتمال موته قبل موروثه وكون الوارث غيره لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إدخال وارث، ومنع المريض من النكاح ولم يمنع من وطء زوجته التي تزوجها قبل المرض؛
لأن في النكاح إدخال وارث محقق وقد يكون من الوطء حمل وقد لا يكون. قاله القرافي. ويأتي وجه المبالغة بعد قوله: "خلاف" . ثانيهما أن مرض أحدهما الخوف إنما يمنع صحة النكاح إذا لم يكن المريض منهما محتاجا للنكاح أو لمن يقوم به كما قال: أو إن يحتج يعني أن من أهل المذهب من قال: إن محل كون المرض المخوف الواقع في أحدهما يمنع صحة النكاح إنما هو حيث لم يحتج المريض منهما للنكاح أو لمن يخدمه،
وأما إن احتاج للنكاح أو لمن يخدمه لم يمنع المرض المذكور النكاح وإن لم يأذن الوارث وشهره في الجواهر. وقوله خلاف مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف؛
قال الشبراخيتي: والراجح الأول، وصرح الأمير أيضا بأنه الراجح واقتصر عليه، ونصه: ومنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث واحتاج. انتهى.
وقال في الشرح على الراجح وقوله: "المخوف" ظاهره أن المخوف مانع مطلقا، وقد
قال في الشامل: والمرض المخوف من كل منهما مانع على المشهور إن لم يحتج وإن أذن الوارث،
وقيل إن كان مخوفا يطول كالسل والجذام ونكح في أوله جاز فحكى هذا بقيل وهذا هو ظاهر كلام ابن شاس.
ابن ناجي: وأما غير المخوف فجائز
وكذلك ما يكون مخوفا إلامه يطول كالسل،
وقال اللخمي: نكاح المريض على ثلاثة أوجه: جائز وممنوع ومختلف فيه، والمرض أربعة، غير مخوف فيجوز النكاح فيه،
وكذلك إن كان مخوفا متطاولا كالسل والجذام وتزوج في أوله، ومخوف أشرف صاحبه على الموت فلا يزوج، ومخوف غير متطاول ولم يشرف على الموت فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقيل فاسد ولا ميراث بينهما فيه وهو المشهور من قول مالك وأصحابه، وذكر ابن المنذر عن مالك والقاسم وسالم وابن شهاب أنهم قالوا: يجوز إن لم يكن مضارا أي إن كان للحاجة للإصابة أو القيام به،
فإن لم يكن للحاجة كان مضارا وذكر عن مطرف أنه أجازه جملة من غير تفصيل. نقله الشيخ أبو علي. قال: وكلام اللخمي ظاهر المتيطي وغيره أنه وفاق لأنهم ابتدءوا بنقله أولا في المسألة، ولكن ظاهر المتن أن المخوف مانع مطلقا، ثم جلب كلام الشامل المتقدم.
وقال عبد الحميد الصائغ: واختلف الناس في نكاح المريض على مذاهب، فذهب مالك إلى أن النكاح باطل، وذهب الشافعي إلى أن نكاحه جائز وبه قال النخعي والشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق، وذهب ربيعة إلى أن النكاح له صحيح وترثه والصداق من ثلث ماله. انتهى. نقله الشيخ أبو علي.
وقوله: "وإن أذن الوارث" قال محمد: لا يجوز لإمكان أن يموت الآذن ويصير الميراث لغيره، ورد المص بالمبالغة عليه قول اللخمي فإنه قال: قول محمد: لا يجوز نادر أن يموت الصحيح قبل المريض؛ وأرى أن يجوز ولا يراعى النادر. انتهى. قاله الشيخ أبو علي. واعلم أنه يلحق بالمريض في منع النكاح على ما قررته كل محجور من حاضر صف قتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ستة فلا يعقد عليها لمن حملت منه بعد خلعه لها قبل ذلك وهي حامل، وأشعر قوله: "أحدهما" أنهما لو كانا مريضين لاتفق على المنع،
وفي النوادر: وليس للمريض نكاح مطلقته البائن في آخر حملها، قال الحطاب: وهو ظاهر؛ لأنه نكاح في المرض. انتهى.
وقال عبد الباقي: ويستثنى من كلام المص صحيح طلق حاملا منه دون الثلاث بلفظ الخلع أو في مقابلة عوض ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد قبل تمام ستة أشهر من حملها لا بعد دخولها في السابع،
وفي كلام المواق ما يفيد منع تزوجه لها بعد الستة ولو كان هو صحيحا؛ لأنها مريضة حينئذ إلا إن وضعت قبل العثور على فسخه فيصح النكاح. قاله ابن سراج. انتهى. وقوله: ثم مرض فيجوز لخ تأمله فإن فيه إدخال وارث،
ومن أقر في مرضه بنكاح في الصحة أو في المرض ألغي إقراره، قال الشبراخيتي: ويلحق بمنع النكاح الإقرار به في المرض سواء أقر بحصوله منه في الصحة أو في المرض ولا ميراث ولا مهر،
وإن أقرت في مرضها بزوجية في الصحة فصدقها الولي لم يقبل قولها،
وإن أقرت في الصحة ثم مرضت وماتت وقال الولي زوجتها منه في صحتها وادعى ذلك الزوج بعد الموت فله الميراث وعليه الصداق. انتهى. قاله في الذخيرة.
ابن عرفة: ولو شهدت بينة أن النكاح في الصحة وأخرى أنه في المرض ففي تقديم الأولى أو الثانية ثالثها ترجح التي هي أعدل. انتهى. ونكاح التفويض كغيره. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: وللمريض أن يراجع زوجته. وقاله الجزولي.
وقال اللخمي في نكاح من حضر الزحف أو ركب البحر على الاختلاف في طلاقه وميراث زوجته منه بمنزلة المريض فإن مات من ذلك لم ترثه على أحد القولين وإن سلم صح النكاح، ونكاح من قرب للقتل غير جائز لأنه مضار ويختلف إذا نكح وهو في السجن هل يمضي نكاحه أم لا؟
فإن كان القتل حقا لله كالمحارب يكون قد قتل والزاني المحصن يحبس ليرجم لم أر أن ترثه،
وإن كان حقا لآدمي مما يرجى العفو عنه كان الأمر أوسع. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ستة وملجج ببحر على خلاف فيه. وقول التتائي: وراكب بحر مبني على الحجر عليه وهو قول ضعيف. انتهى. واعلم أن نكاح المريض فيه الإرث على القول بجوازه كما في التوضيح،
وسيأتي للمص: "ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض" وهو مفروض كما في المدونة فيمن طلق قبل البناء ثم تزوج وهو مريض. وللمريض
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.