وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا
Its commentaries
(وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ حَائِضًا (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) فَلَا يُفْسَخُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ
لَا إنْ احْتَاجَ فَلَا فَسْخَ بِحَالٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَعْجِيلِهِ لِصِحَّتِهِ.
ص (وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ) ش: أَتَى بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ وَفِيهَا قَلَقٌ وَعِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ إذَا صَحَّ هَلْ يُفْسَخُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ الْفَسْخُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ صَحَّ ثَبَتَا عَلَى النِّكَاحِ دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الْمُسَمَّى انْتَهَى.
(وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) مُحَمَّدٌ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى فَسْخِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَرِيضَةِ مَا لَمْ يَصِحَّ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا اُمْحُهُ. وَأَرَى إذَا صَحَّا أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ.
الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ، وَالْأُخْرَى فِي الضَّحَايَا، وَالْأُخْرَى فِي النُّذُورِ، وَالْأُخْرَى فِي السَّرِقَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا زَالَ السَّبَبُ الَّذِي يَفْسُدُ لِأَجْلِهِ هَلْ يَمْضِي انْتَهَى.
اُنْظُرْ فِي الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْضِي، وَانْظُرْ أَيْضًا أَلْحَقُوا بِالْمَرِيضِ نِكَاحَ حَاضِرِ الزَّحْفِ وَالصَّفِّ وَالْمَحْبُوسِ لِلْقَوَدِ،
وَفِي رَاكِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَنْ قَرُبَ لِلْقَتْلِ أَوْ جَمَحَتْ بِهِ دَابَّتُهُ، وَانْظُرْ أَيْضًا الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقَ الْخُلْعِ وَهِيَ حَامِلٌ قَدْ جَاوَزَتْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ لَا يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا. وَقَوْلُ السُّيُورِيِّ أَنَّ الْحَامِلَ الْمُقَرَّبَ كَالْمَرِيضَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ لِأَنَّ مُسْتَنَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَوَائِدُ وَالْهَالِكُ مِنْ الْحَمْلِ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَأَنْتَ إذَا بَحَثْتَ عَنْ مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ لَوَجَدْتَ أُمَّهَاتِ أَهْلِهَا أَحْيَاءً أَوْ مَوْتَى مِنْ غَيْرِ نِفَاسٍ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِنْ النِّفَاسِ فِي غَايَةٍ مِنْ النُّدُورِ انْتَهَى.
(ص) وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا. (ش) أَيْ: وَعَجَّلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ َالْمَرِيضِ وَقْتَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ
وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ مَوْتِهِ، وَقَدْ بَانَ عَدَمُهُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ، وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ) ، أَيْ: فَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَحْكُمُ بِالْفَسْخِ،
وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ،
وَقَالَ: امْحُوا الْفَسْخَ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ، هَلْ هُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدِهِ؟
وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْمَمْحُوَّاتِ: كَانَ الْإِمَامُ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ ذَبْحِ الْوَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ دُونَ الْمَمْحُوِّ.
الثَّالِثَةُ: مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ، فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ، فَقَالَ أَوَّلًا: يَحْنَثُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ،
وَقَالَ: لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي تت، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَالَ: النَّصُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِمَحْوِهِ أَبَى الْإِمَامُ أَنْ يُجِيبَ - أَيْ: بِلَا يَحْنَثُ -، ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَأَولَى إِنْ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا،
فَإِنْ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِفَكِّ الْمَرْهُونَةِ.
الرَّابِعَةُ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، كَانَ يَقُولُ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ رَجَعَ لِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى.
(وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِالْفَسْخِ) لِنِكَاحِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ وَقْتَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ صِحَّةً بَيِّنَةً فَلَا يُفْسَخُ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا،
وَقَالَ قَبْلَهَا يُفْسَخُ وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ
وعجل بالفسخ يعني أن نكاح المرض يجب تعجيل فسخه وقت العثور عليه كان المريض الزوج أو الزوجة، وسواء في ذلك ما إذا دخل أو لم يدخل ولو حائفا، فقوله: "وعجل" أي وجوبا كما هو المذهب، وسيقول المص: وعجل فسخ الفاسد في الحيض، وقوله: "وعجل" معناه أنه يعجل بالفسخ ولا ينتظر لعله أن يصح، وعبر المص بالتعجيل ردا علي من يقول: لا يعجل بالفسخ. وقوله: "وعجل بالفسخ" هو على القول بالفساد وإن لم يحتج لا على مقابله حيث احتاج فلا فسخ بحال.
قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشارح عند قوله "وعجل بالفسخ " : أي يفسخ نكاح المريض إذا عثر عليه وسواء دخل بها أم لا، إلا أنه إن فسخ قبل الدخول لا شيء فيه وإلا فعلى ما تقدم وهو واضح على القول بفساده. إلا أن يصح المريض منها يعني أن محل وجوب التعجيل بالفسخ إنما هو حيث لم يصح المريض منهما،
وأما لو صح المريض منها قبل الفسخ فلا يفسخ وهذه رواية ابن القاسم عن مالك التي رجع لها، وكان يقول: يفسخ ولو صح المريض منهما ثم أمر بمحوه أي القول بالفسخ ولو صح المريض منهما وهي إحدى الممحوات الأربع وقد تقدمت نثرا ونظما، وقوله: "إلا أن يصح المريض منهما" يعني لأن المنع إنما كان لخوف موته وقد بان عدمه،
وفي المدونة: وإن صحا ثبتا على النكاح دخلا أو لم يدخلا ولها المسمى. انتهى. قاله الحطاب. ومنع نكاح النصرانية منع بالبناء للمفعول ونكاحه نائبه والنصرانية مفعول نكاحه: يعني أنه لا يجوز نكاح المريض للحرة الكتابية لأنها قد تسلم فتصير من أهل الميراث، (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إدخال وارث) وهذا القول قاله ابن محرز وصححه بعض البغداديين. والأمة يعني أنه كما يمنع للمريض نكاح الكتابية الحرة يمنع نكاحه الأمة المسلمة؛
لأنها قد تعتق فتصير من أهل الميراث. قاله ابن محرز وصححه بعض البغداديين. وإلى تصحيح بعض البغداديين لقول ابن محرز بمنع نكاح المريض للحرة الكتابية والأمة المسلمة أشار بقوله: على الأصح، قال الشيخ عبد الباقي: وهو الراجح فلا شيء لهما إن فسخ قبل الموت والبناء سمى لهما أو نكحهما تفويضا،
وإن مات قبل الفسخ وبعد البناء فعليه الأقل من المسمى ولو بعد العقد تفويضا والمثل والثلث؛
فإن لم يسم ومات بعد البناء فعليه الأقل من المثل والثلث ولا إرث لهما إن مات من مرضه التزوج فيه بعد إسلامها وعتقها، ولعبد الباقي هنا كلام غير بين والصواب إسقاطه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "على الأصح" هو مذهب الأكثرين، ومقابله قول أبي مصعب يصح وهو مبني على أن الفساد لحق الورثة. اللخمي وغيره من القرويين: وهو أحسن لأن النكاح وقع في حال لا ضرر فيه على الورثة،
وإلى هذا أشار بقوله: والمختار خلافه أي خلاف الأصح؛ لأن كلا من الإسلام والعتق نادر والأصل عدم مراعاة الطوارئ وعليه لها المسمى إن كان وإلا فالمثل. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ولهعا على القول الأول الأقل من ثلثه ومن المسمى ومن صداق المثل، وعلى الثاني يكون صداقهما من رأس الماء
والراجح القول الأول وتصدير المص به يدل على ذلك،
وقال الرهوني: ترك المص قيدا من كلام اللخمي فإن ظاهر المص أن اللخمي اختار صحة النكاح ولزوم الصداق مطلقا وليس كذلك،
ثم نقل عنه أنه قال: وقال أبو مصعب: يجوز وهو أحسن لأن الإسلام والعتق نادر وإنما المقال من جهة الصداق فإن كان ربع دينار أو تحمل به غير الزوج صح. انتهى. المراد منه.
ولما أنهى الكلام على موانع النكاح شرع في الكلام على ما يشبه المانع من جهة أنه قد يؤدي إلى الفسخ وهو العيب والغرور،
ولما كان الحق فيهما لآدمي أعقبه لمانع المرض لأن المنع فيه لحق الورثة على قول فقال: فصل يذكر فيه العيوب التي توجب الخيار وبيانها من غيرها، فيذكر فيه ما يوجب الخيار بلا شرط ويذكر فيه أن ما عداه لا يوجب الخيار إلا بشرط السلامة وما يترتب على الرد من مهر، وغير ذلك مما يتعلق بمسائل العيوب والغرور، وبدأ بذكر العيب فقال: الخيار مبتدأ حذف خبره أي ثابت ولا يتعين أن يكون محذوفا بل يحتمل أن يكون المجرور الآتي هو الخبر، وعلى الأول يتعلق المجرور بخبر المبتدأ المقدر يعني أن الخيار ثابت لأحد الزوجين على صاحبه المعيب، ولكل منهما على الآخر فيما إذا كان العيب بهما معا فالخيار حينئذ لكل منهما في صاحبه كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه.
هذا الذي صرح به الرجراجي. ونقله الحطاب. وفصل اللخمي فقال: إن اطلع كل واحد من الزوجين من صاحبه على عيب مخالف لعيبه فتبين أن به جنونا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل القيام،
وأما إن كان من جنس واحد جذام أو برص أو جنون صرع ثم يذهب فإن له القيام دونها لأنه بذل صداقا لسالمة فوجد ما يكون صداقها دون ذلك. نقله الشيخ بناني.
وقال الشيخ الأمير: خير أحدهما ولو قام به الداء لاحتمال أن يبرأ قبل على أن اجتماع الضرر يؤثر، ومعنى ثبوت الخيار لمن ثبت له أن له رد النكاح وإمضاءه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.