جاز الخلع وهو: الطلاق بعوض
Its commentaries
(فَصْلٌ) جَازَ الْخُلْعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ لُغَةً النَّزْعُ وَشَرْعًا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَإِزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ وَشَرْعًا إزَالَةُ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ بِصَرِيحِ لَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ مَا مَعَ نِيَّةٍ (جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ يُكْرَهُ (وَهُوَ) (الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَا عِوَضٍ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ) أَيْ عَلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ) يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهَا مِنْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ) يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ مَا وَرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ لَفْظَ الْخُلْعِ بِدُونِ عِوَضٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا
(قَوْلُهُ الْإِرْسَالُ) يُقَالُ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ لِلْمَرْعَى أَرْسَلْتهَا إلَيْهَا
(قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حَلْفَاءَ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَدِيدٍ يُقَالُ أَطْلَقْتُ الْمَسْجُونَ أَيْ أَزَلْت الْقَيْدَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ كَانَ أَيْ ذَلِكَ الْقَيْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا كَالْعِصْمَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُعَارَضَةُ عَلَى الْعِصْمَةِ،
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلَاقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ وَيُقْصَرُ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِتَعَلُّقِ الْبُغْضِ بِهِ وَبِأَنَّ أَبْغَضَهُ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٍ
فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
Says nothing on this mas’ala.
(جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِي زَوْجَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَقُولُ خُذْ الَّذِي لَك وَتَارِكْنِي. وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا. وَالْمُفْدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ الَّذِي لَهَا، وَكُلُّهُ سَوَاءٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) جَازَ الْخُلْعُ (ش) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِتَعْرِيفِ الطَّلَاقِ الصَّادِقِ بِالْخُلْعِ وَغَيْرِهِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ فَقَوْلُهُ " مُوجِبًا " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ
إمَّا مِنْ ضَمِيرِ " تَرْفَعُ " أَوْ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ (ص) وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ (ش) وَهَذَا التَّعْرِيفُ مُعْتَرَضٌ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ خُلْعٌ أَيْضًا مَعَ انْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَفْظِيٌّ أَوْ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ، وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا، وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِ " جَازَ " لَا بِالطَّلَاقِ أَيْ وَجَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ، وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ فَسْخٌ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْجَائِزُ يَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ فَلَيْسَ فِيهِ رَدٌّ لِأَنَّا نَقُولُ الْجَائِزُ إذَا أُطْلِقَ فِي الْأُصُولِ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَائِزِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَالْجَائِزُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ هُوَ الَّذِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ مُسْتَوِيَانِ
(قَوْلُهُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَيْ لَا حِسِّيَّةٌ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ هُوَ التَّلَفُّظَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَلَا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بَلْ صِفَةٌ تَنْشَأُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ هِيَ إرْسَالُ الْعِصْمَةِ الْمُشَارِ لَهَا أَوْ لَا؟ قُلْت لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ: مُوجِبًا تَكَرُّرُهَا أَيْ تَكَرُّرُ مَا نَشَأَتْ عَنْهُ الَّذِي هُوَ التَّلَفُّظُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا) فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ مُوجِبًا وَقَوْلُهُ: حُرْمَتَهَا إلَخْ مَفْعُولٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: جَرَتْ عَلَى غَيْرِ إلَخْ) لِأَنَّ " تَكَرُّرُهَا " فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ مُوجِبًا
(قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) نَبَّهَ بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ عَلَى أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٌ
فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ
(قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَفْظِيٌّ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْرِيفَ اللَّفْظِيَّ هُوَ التَّعْرِيفُ بِالْمُرَادِفِ فَلَا يُعْقَلُ فِيهِ عَدَمُ جَمْعٍ الثَّانِي أَنَّ التَّعْرِيفَ اللَّفْظِيَّ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا مَانِعًا
(قَوْلُهُ: وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا) لَا تَظْهَرُ الْبَدَاهَةُ
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ قَصْدُهُ التَّعْرِيفَ بَلْ مَا قَصَدَ إلَّا الرَّدَّ.
(أَقُولُ) : وَحِينَئِذٍ فَكَانَ قَوْلُهُ: وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ الْأَجْنَبِيُّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ صَيْرُورَةَ الطَّلَاقِ بَائِنًا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ طَلَاقٌ.
(بَابٌ) :
جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ: الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ، [منح الجليل] [بَابٌ الطَّلَاق][فَصَلِّ فِي الْخُلْعُ] فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ: (جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَجَعَلَهُ بِدْعَةً (وَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (الطَّلَاقُ) جِنْسٌ شَمِلَ الْخُلْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ (بِعِوَضٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَصْلٌ مُخْرِجٌ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَلِلْخُلْعِ نَوْعٌ آخَرُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ بِلَا عِوَضٍ، فَقِيلَ تَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْهُ لِإِرَادَتِهِ تَعْرِيفَ الْأَصْلِ الْمَشْهُورَ.
وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: بَلْ شَمِلَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ كَوْنِهِ خُلْعًا جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا سُقُوطُ نَفَقَتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا، وَهَذَا عِوَضٌ مُحَقَّقٌ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ، فَهَذَا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ أَيْضًا.
وَالْخُلْعُ لُغَةً الْإِزَالَةُ، يُقَالُ خَلَعَ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهُ وَأَزَالَهُ،
وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَلِبَاسٍ لِلزَّوْجِ فِي السَّتْرِ وَالتَّوْقِيَةِ مِمَّا يَضُرُّ، سُمِّيَ فِرَاقُهَا خُلْعًا، قَالَ تَعَالَى {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} . وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَالتَّرْكُ، وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنًى جَاهِلِيٌّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ، وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَعَرَّفَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْخُلْعَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْبُضْعِ تَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْعِوَضَ بِهِ، وَالرَّضَاعَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِعِوَضٍ.
وَبِلَا حَاكِمٍ، وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا؛ إنْ تَأَهَّلَ؛ لَا مِنْ: صَغِيرَةٍ، وَسَفِيهَةٍ، وَذِي رِقٍّ، [منح الجليل] وَ) جَازَ الْخُلْعُ
وأشار المؤلف إلى حكم الخلع بقوله: جاز الخلع يعني أن الخلع جائز من غير كراهة على المشهور خلافا لابن القصار القائل بكراهته والحجة للمشهور
قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ، قال الشارح: المذهب جوازه يعني الخلع كما قال، ونقله اللخمي وابن يونس والباجي وابن زرقون وغيرهم عن مالك، لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ،
ولما في الموطأ من (حديث حبيبة زوجة ثابت بن قيس) فلولا أنه جائز لما أباح له عليه السلام الأخذ منها، وذهب ابن القصار إلى أنه مكروه وهو ظاهر كلام ابن رشد في المقدمات؛ إذ ذكره في قسم الطلاق البدعي. انتهى. وعرف المؤلف الخلع بقوله: وهو الطلاق بعوض يعني أن الخلع هو أن يطلق الزوج وتعوضه المرأة مالا على طلاقها، والطلاق في الشرع حل عقدة التزويج، وقد تقدم تعريف ابن عرفة له، والطلاق لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره، ومحل جواز الخلع ما لم تلجأ المرأة إلى الفداء بسبب إضراره بها وإلا فلا يجوز له أخذ الفداء حينئذ لقوله تعالى {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، ولم يعرف ابن عرفة الخلع، قال الرصاع: وقع لبعض الشيوخ من قال وهذه أنه عرفه بقوله: عقد معاوضة على البضع تملك به المرأة نفسها ويملك به الزوج العوض، قال: وهذا صواب جار على قاعدة الشيخ في رسم العقود،
ثم ذكر أن الأنسب بتعريفه الطلاق الأعم من الخلع أن يقال في رسم الخلع هنا: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بسبب عوض على التطليق، ولكون الخلع يطلق على معنيين على المعنى الناشئ عن العقد وعلى العقد صح حده على المعنيين. واعلم أن كلا من التعريفات الثلاث للخلع أعني تعريف المص وتعريف بعض الشيوخ من تلامذة ابن عرفة يرد عليه عدم شمول كل منها للطلاق بلفظ الخلع، وأجاب ابن عاشر بأن العوض فيه تقديرا لأنهم عللوها بأن الخلع يستلزم عوضا لكنه لم يطالبها به على معنى الهبة، قال: ويحتمل أن تكون هذه المسألة ذات عوض محقق؛
لأن من لازم كونها خلعا جريان أحكام الخلع فيه ومن جملتها سقوط النفقة أيام العدة، وأجيب أيضا عن المص بأنه حذف منه أو بلفظ الخلع بعد قوله: بعوض بقرينة ما يأتي. انظر الشبراخيتي. واعلم أن الرسم يجب اطراده وانعكاسه أي كونه مانعا جامعا،
وفي كلام عبد الباقي عن أحمد نظر، وقوله: "وهو الطلاق بعوض" يشمل ما إذا كان العوض من مالها وما إذا كان من حق لها عليه من صداق ونفقة حمل وكراء مسكن العدة، فأطلق لفظ الخلع على ما يشمل المبارأة والفدية والخلع،
وفي المدونة ما الخلع وما المبارأة وما الفدية، قال مالك: المبارئة التي تباري زوجها قبل البناء تقول خذ الذي لك وتاركني، والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي تعطيه بعض الذي لها وكلها سواء ولا مشاحة في الاصطلاح، ولابن عاصم رحمه الله: والخلع جائز والافتداء … فالافتداء بالذي تشاء والخلع باللازم في الصداق … وحمل أو عدة أو إنفاق وليس للأب إذا مات الولد … شيء وذا به القضاء في المدد قال الشيخ ميارة: فسر الافتداء بأنه افتداء الزوجة ببعض مالها، وفسر الخلع بأنه الافتداء باللازم في الصداق وبمؤنة حمل وخروج عدة وإنفاق على ولد، وهذا الفرق مجرد اصطلاح لأهل كتب الأحكام، ومعنى قوله: وليس للأب إذا مات إلخ أنه إذا مات الولد الذي التزمت الزوجة الإنفاق عليه قبل انقضاء المدة التي التزمت النفقة فيها فلا يجب لأبيه بعد موته شيء على ما جرى به القضاء في هذه الأزمنة،
قال في القرب: قلت له فما المبارأة وما الخلع وما الفدية؟ قال: المبارأة أن تقول المرأة لزوجها قبل البناء خذ ما أعطيتني واتركني، والخلع أن تختلع بكل الذي لها، والمفتدية أن تفتدي ببعض وتمسك بعضا. انتهى. وقوله: "وهو الطلاق" هذا هو المشهور أن الخلع طلاق
وقيل فسخ، قال ابن عرفة: كان شخص يقال له النحاس له في امرأته طلقتان فخالعها ثم ردها قبل زوج بناء على أن الخلع فسخ ففرق بينهما ولم يحد للشبهة. انتهى. نقله الحطاب.
تنبيه: للزوج إن شتمته الزوجة مثلا أن يؤذيها لتفتدي
لا إن زنت وندب فراقها. قاله الشيخ الأمير. وقد قال تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.