وَالْعِدَّةُ: مِنْ الْإِقْرَارِ
Its commentaries
(وَالْعِدَّةُ) تُبْتَدَأ (مِنْ) يَوْمِ (الْإِقْرَارِ) فِي الْمَرَضِ لَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهَذَا مَا لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهَا فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ بَائِنًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ تُبْتَدَأُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَيَعْمَلُ عَلَى مَا أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ
(قَوْلُهُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى تَارِيخِ الْبَيِّنَةِ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ أَوْ كَانَ بَائِنًا سَوَاءٌ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ لَا
أَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْعِدَّةُ) لِلطَّلَاقِ الَّذِي أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِإِيقَاعِهِ فِي صِحَّتِهِ السَّابِقَةِ ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ) يَوْمِ (الْإِقْرَارِ) بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا لِاتِّهَامِهِ فِيهِ، وَالْعِدَّةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهَا كُلَّهَا وَلَا بَعْضَهَا إقْرَارُهُ.
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ " إقْرَارُهُ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ بِهَا، فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَحَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، قَالَ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ،
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَرِيضُ الطَّلَاقَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَمِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ،،
وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَمِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَمَفْهُومٌ فِيهِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ إذْ الْعِدَّةُ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْضًا إلَّا لِبَيِّنَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ أَقَرَّ أَيْ الصَّحِيحُ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا أَنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، أَيْ الْعِدَّةِ الْمُبْتَدَأَةِ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ اهـ.
وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقٍ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ.
وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ [منح الجليل] فَإِنْ تَمَّتْ، ثُمَّ مَاتَ فَلَا تَرِثُهُ، وَهَذَا مَحَلُّ افْتِرَاقِ إقْرَارِ الصَّحِيحِ مِنْ إقْرَارِ الْمَرِيضِ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ هُنَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرِثُ الْمَرِيضَ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَصِحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً. وَقَوْلُهُ تَشْهَدُ لَهُ،
وَكَذَا عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُنْكِرٌ، فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ بِهِ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا، وَإِنْكَارُهُ إيَّاهُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ.
وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الصَّحِيحُ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
والعدة من الإقرار يعني أن المريض إذا أقر بطلاق مقدم على مرضه المخوف الذي مات فيه فإنه بمنزلة ما لو أنشأ الطلاق فيه فترثه أبدا، وتبتدأ عدتها من يوم الإقرار بالطلاق ولا تكون من يوم دعواه،
فلو أقر أنه طلقها من مدة انقضت فيها العدة أو بعضها فلا يصدق؛ لأن العدة حق لله فلابد من ابتداء جميعها من يوم الإقرار، وقد علمت أنها ترثه أبدا
وأما هو فقد قال الشبراخيتي: إنه يرثها في العدة المبتدأة من دعواه معاملة له بدعواه حيث كان الطلاق رجعيا، ونحوه للأمير ونصه: والإقرار والشهادة كالإنشاء والعدة من الآن إلا لتاريخ بينة، ولا يرث هو إن انقضت بدعواه. انتهى. وأشعر قوله: "والإقرار به" أنه ليس للمريض بينة بما أقر به وهو كذلك وإلا عمل بمقتضاها، فتكون العدة من الوقت الذي قالت البينة إنه طلقها فيه،
قال عبد الباقي: وكذا إن أنكر المريض طلاقها في الصحة فقامت في مرضه عليه البينة بوقوعه في زمن معين في صحته فالعدة من اليوم الذي أسندت البينة وقوع الطلاق فيه. انتهى. قال محمد بن الحسن: تأمله مع ما يأتي من أن العدة من يوم الحكم في قول المص:
"وإن أشهد به في سفر" إلخ فإنه يأتي فيه أن العدة من يوم الحكم به.
وقال الحطاب هناك عن أبي الحسن بعد كلام المدونة ما نصه: عياض: ظاهره أنها تعتد من يوم الحكم يعني في
قوله: "وإن أشهد به في سفر" يدل عليه قوله: "ولا حد عليه" الشيخ: وفي طلاق السنة من العتبية فيمن شهدت عليه البينة أنه طلق زوجته منذ سنة فحاضت فيها ثلاث حيض، قال: عدتها من الطلاق، فقالوا يناقض قوله هنا، والفرق بينهما أن ما في العتبية مقر بالطلاق وما هنا منكر للطلاق. انتهى. فتحصل أنه إن أقر بها شهدت به البينة فمن يوم الطلاق،
وإن أنكر فمن يوم الحكم خلاف ما عند عبد الباقي من أن العدة من يوم الطلاق مطلقا،
وقد رجع إلى هذا عند قوله: "ولو شهد بعد موته" إلخ انتهى كلام محمد بن الحسن.
قال جامعه عفا الله عنه: وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول: فتحصل مما سبق أن ما رجحه محمد بن الحسن من أن العدة من يوم الحكم إذا تمادى على إنكاره مطلقا، هو الراجح؛ لأنه المنصوص لابن المواز وابن محرز وهو مقتضى كلام القاضيين أبي الوليد الباجي وأبي بكر الأبهري، ونقل عياض أنه ظاهر المدونة وأقامه منها وهو مقتضى كلام ابن يونس لقوله: والعدة تعقب الطلاق المحكوم به، وبه صرح أبو إبراهيم الأعرج وأبو الحسن والوانوغي وابن ناجي وسلمه الحطاب، وما رجحه الزرقاني وأيده التاودي من أنها من يوم الطلاق إن اتفقا في التاريخ ومن آخرهما إن اختلفا فيه عزاه ابن يونس لأبي محمد بن أبي زيد، وعزاه ابن عرفة لنقل عياض عن المذهب وقد علمت ما في ذلك العزو، ولابن رشد في الأجوبة قول ثالث: إن اتفقا فمن يوم الطلاق وإلا فمن يوم الحكم.
فشد يدك على هذا التحصيل. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى. ونحو ما لعبد الباقي للأمير كما قدمته عنه،
وسيأتي لمحمد بن الحسن عند قول المص: "وإن أقر بطلاق" إلخ أن في المسألة قولين، والمسألة الآتية مثل ما هنا إلا أن ما يأتي في إقرار الصحيح وما هنا في إقرار المريض، والحكم في المسألتين واحد إلا في أن المرأة هنا ترثه أبدا وما يأتي إنما ترث حيث لم تنقض العدة المبتدأة من الإقرار حيث كان الطلاق رجعيا. والله سبحانه أعلم. وسيأتي الكلام على المسألتين هناك بأتم مما هنا وما يأتي هو مفهوم
قوله فيه ونصه في العدة: "وإن أقر - أي صحيح بطلاق متقدم استأنفت العدة من إقراره ولم يرثها إن انقضت على دعواه وورثته فيها إلا أن تشهد بينة له" . انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.