Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَوَجَبَ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (اسْتِبْرَاءٌ) مُصَوَّرٌ ذَلِكَ وَمُفَسَّرٌ (بِاسْتِفْرَاغِ) أَيْ إفْرَاغِ وَإِخْرَاجِ (أَخْبَثَيْهِ) هُمَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا لِلطَّلَبِ وَأَنْ تَكُونَا زَائِدَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَا لِلطَّلَبِ فِي الْأَوَّلِ وَزَائِدَتَيْنِ فِي الثَّانِي،

768

فَإِنْ كَانَتَا لِلطَّلَبِ فِيهِمَا أَوْ زَائِدَتَيْنِ فِيهِمَا كَانَتْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْبَرَاءَةِ هُوَ طَلَبُ الْإِفْرَاغِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْأَخْبَثَيْنِ

769

وَكَذَلِكَ الْبَرَاءَةُ هِيَ إخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا حِينَئِذٍ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالسَّبَبَ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ، وَهُنَا الْبَرَاءَةُ وَإِخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ

770

وَكَذَا طَلَبُهُمَا.

وَأَمَّا إنْ جَعَلْنَا السِّينَ وَالتَّاءَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِلطَّلَبِ وَفِي الِاسْتِفْرَاغِ زَائِدَتَيْنِ كَانَتْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ وَوَجَبَ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ بِتَفْرِيغِ الْمَحَلَّيْنِ مِنْ الْأَخْبَثَيْنِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ نَظَرًا لِمَا قُلْنَا

(قَوْلُهُ: أَيْ إفْرَاغُ وَإِخْرَاجُ أَخْبَثَيْهِ) أَيْ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا،

771

فَلَوْ تَوَضَّأَ وَالْبَوْلُ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ أَوْ الْغَائِطُ فِي دَاخِلِ فَمِ الدُّبُرِ كَانَ الْوُضُوءُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ عَدَمُ حُصُولِ الْمُنَافِي فَالِاسْتِبْرَاءُ مَطْلُوبٌ لِأَجْلِ إزَالَةِ الْحَدَثِ لَا لِأَجْلِ إزَالَةِ الْخَبَثِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ) الْجَلَّابُ: الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ مُسْتَحَقٌّ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ مَا بِالْمَحَلِّ مِنْ أَذًى.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا (ش) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَيْ اسْتِخْرَاجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ

417

وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَيْ مَدِّهِ وَسَحْبِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ سَبَّابَةِ وَإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَيُمِرَّهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إلَى الْكَمَرَةِ وَنَتْرُ أَيْ جَذْبُ وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ السَّاكِنَةِ وَالرَّاءِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ خَفِيفًا فَلَا يَسْلُتُهُ بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سَلَتَ أَعْطَى النَّدَاوَةَ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمُ التَّنْظِيفِ وَلَا يَنْتُرُهُ بِقُوَّةٍ فَيُرْخِيَ الْمَثَانَةَ أَيْ مُسْتَقِرُّ الْبَوْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَزِيدُ إنْ احْتَاجَ أَوْ يُنْقِصُ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ حَسَبَ عَادَتِهِ وَمِزَاجِهِ وَمَأْكَلِهِ وَزَمَنِهِ فَلَيْسَ أَكْلُ الْبِطِّيخِ كَأَكْلِ الْخُبْزِ وَلَا الشَّابُّ كَالشَّيْخِ وَلَا الْحَرُّ كَالْبَرْدِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِفْرَاغٍ بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ كَمَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ بَاءُ التَّصْوِيرِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا صُورَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ صُورَتُهُ اسْتِفْرَاغُ أَخْبَثَيْهِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَوْ مُصَوَّرٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ كَأَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ شَيْئًا وَسَمَّاهُ بِاسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثَيْنِ عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} إذْ هِيَ دَارُ الْخُلْدِ فَجَرَّدَ مِنْهَا دَارًا وَسَمَّاهَا بِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالْآلَةُ غَيْرُ الْفِعْلِ وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ وَهُنَا اسْتِفْرَاغُ الْأَخْبَثَيْنِ هُوَ الِاسْتِبْرَاءُ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ) أَيْ مِنْ الثُّقْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَاجِبَانِ قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.

1,129

(تَنْبِيهٌ) : مَا ذُكِرَ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ،

1,130

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ لَهَا ذَلِكَ مَقَامَ النَّتْرِ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ،

1,131

وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ احْتِيَاطًا اهـ. وَهَلْ الْيَدُ الْيُسْرَى أَوْ وَلَوْ الْيُمْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ،

1,132

وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي أَنْ يَحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِيهِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ بِاللِّوَاطِ

1,133

(فَائِدَةٌ) إنَّمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْخُلُوصُ مِنْ الْحَدَثِ الْمُنَافِي لِلطَّهَارَةِ مِنْهُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ اتِّفَاقًا

1,134

وَأَمَّا النَّجَاسَةُ، فَإِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ وَفِي وُجُوبِهَا الْمُقَيَّدِ بِالذَّكَرِ وَالْقُدْرَةِ خِلَافٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ) فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَجْعَلْهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ» قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِ يُسْرَاهُ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ مُتَعَيَّنًا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ الْأَسْهَلَ

(قَوْلُهُ: وَيُمِرَّهُمَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ

(قَوْلُهُ وَيَكُونُ كُلُّ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ النَّتْرَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ خَفِيفًا وَغَيْرَ خَفِيفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَصْفُ النَّتْرِ بِالْخِفَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصْفِ بِالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ هُوَ جَذْبٌ بِخِفَّةٍ

(قَوْلُهُ: الْمُثَانَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ مُخَفَّفَةٌ ثُمَّ هَاءٌ

(قَوْلُهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنَشُّفُ

1,135

فَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي،

1,136

وَإِنْ لَمْ يَسْلُتْ أَوْ يَنْتُرْ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ اسْتَحْدَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا أَنَّهُ عَرَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُصَوَّرٌ إلَخْ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ) فِيهِ أَنَّ بَاءَ التَّجْرِيدِ هِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِك مَرَرْت بِزَيْدٍ أَسَدًا أَيْ جَرَّدْت مِنْ زَيْدٍ أَسَدًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ جَرَّدَ مِنْ اسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثِينَ شَيْئًا وَسَمَّاهُ الِاسْتِبْرَاءَ

1,137

قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْآلَةِ هُنَا مَا يَكُونُ حُصُولُ الْفِعْلِ بِهِ وَهُوَ آلَةٌ لَهُ وَأَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آلَةً

(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ) مُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَاءَ الْآلَةِ مِنْ جُمْلَةِ بَاءِ الِاسْتِعَانَةِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ شَرْطًا مُطْلَقًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَخْرَجِ خَارِجٌ حُكْمًا فَهُوَ مُنَافٍ لِلْوُضُوءِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُ الْمُنَافِي فَوُجُوبُهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ لَا لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيهَا وَصِلَةُ اسْتِبْرَاءٌ (بِاسْتِفْرَاغٍ) أَيْ إفْرَاغٍ وَتَخْلِيصِ مَخْرَجَيْهِ مِنْ (أَخْبَثَيْهِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

باستفراغ أخبثيه الباء للاستعانة أو للسببية، والاستفراغ بمعنى التفريغ فليست السين والتاء للطلب، والأخبثان البول والغائط، يعني أنه يجب على الشخص طلب التخلص من الحدث بتفريغ ما في المحلين من البول والغائط، ويحتمل أن تكون الباء في قوله: "باستفراغ" للتصوير على مذهب من أجاز ذلك، وتكون السين والتاء للطلب: والاستبراء والاستفراغ حينئذ بمعنى واحد. ومعنى المنصف على هذا أنه يجب الاستبراء، والاستبراء هو أن يستفرغ الشخص ما في المخرجين من الحدث.

والله أعلم. والحاصل أنه لابد من إخلاء محل البول والغائط منهما؛ بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء مما هو بصدد الخروج وهذا كاف في الغائط لقصر محله،

2,465

بخلاف البول؛ أي بول الرجل لطول محله فلذا لابد أن يكون ذلك مع سلت ذكر أي يجب عليه أن يسلت ذكره؛ والسلت هو أن يجعله بين إصبعيه ماسكا له من أصله بالسبابة والإبهام أو غيرهما من اليد اليسرى. ثم يمشيهما لرأس الكمرة، ونتر أي أنه يجب عليه نتر ذكره مع سَلْتِهِ،

2,466

ونتره جذبه: قال في النهاية: النتر جذب فيه قوة وجفوة؛ ومنه الحديث: (إن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله (١) ). والاستنتار الاستفعال من النتر يريد به الحرص عليه والاهتمام به؛ وهو بعث على التطهير بالاستبراء من البول.

2,467

وقال النووي: النتر الجذب بجفوة، ومنه الحديث. (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات (٢) ). انتهى. قال الحطاب: وكلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة الفوقية، ثم ذكروا بعده مادة نثر بالمثلثة.

2,468

وفي الأمير: ونتر للإنقاء، وما شك فيه بعده كنقطة فعفو فإن فتش ورآها فحكم الحدث والخبث. انتهى.

2,469

فإن لم يخرج منه شيء بعد سلته ونتره، ولا رأى بللا أول مرد في رأسه كفاه ذلك، وإلا أعاده حتى لا يبقى شيء، ولا حد في عدد ذلك عندنا بل الجفاف في مرة أو ما زاد خلافا للشافعية، إلا أنه ينبغي أن يطلب التعجيل بقدر الإمكان. ويحذر التطويل واستقصاء الأوهام،

2,470

فإن ذلك يؤدي إلى الوسوسة فيحار في زوالها وعلاجها بعد تمكنها: ويفوت صاحبها من الخير ما لا يحصى، ويقع في أنواع من الشر. نسأل الله السلامة والعافية. وقوله: "باستفراغ" الخ والمرأة تجعل يدها على سرتها مما يدر البول. قاله الخرشي خفا؛ يعني أن السلت والنتر يكونان خفيفين، بأن لا يكونا قويين، ويقلل زمنهما؛ لأن قوة السلت والنتر توجب استرخاء العروق بما فيها، فلا يقطع المادة، ويضر بالمثانة بضم الميم، كما في الخرشي، وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه؛

وهو من حق الزوجة. وتقد أنه يحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام، فيفيد أنه يستقصي ما فيه الظن كالشك إلا أن يكون مستنكحا،

2,471

وإذا طال عليه الأمر فينبغي له أن يهمز بإصبعه بين السبيلين، فإنه يدفع الحاصل ويمنع الواصل. قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن النتر وإن كان في الأصل الجذب بقوة المأمور به في الاستبراء منه إنما هو النتر الخفيف، وما تقدم من أن النتر والسلت واجبان هو الذي يقتضيه كلام غير واحد من أهل المذهب.

2,472

وفي المختصر وليس على الذي يستبرئ من البول أن ينتفض ويتنحنح، ويقوم ويقعد، ولا يمشي ويستبرئ بغير ذلك.

2,473

وفي المدخل: ولا يسلت ذكره إلا برفق،

2,474

فإن ذلك يؤدي إلى أن يصلي بالنجاسة؛ لأن المحل كالضرع إن طالما أنت تسلته يعطي، فيكون ذلك سببا لعدم التنظف

2,475

وقال في المدخل: يتفقد نفسه في الاستبراء فيعمل على عادته فرب شخص يحصل له التنظف عند انقطاع البول عنه، وآخر لا يحصل له ذلك إلا بعد أن يقوم ويقعد، وذلك راجع إلى اختلاف الناس في أمزجتهم،

2,476

وفي مأكلهم، واختلاف الأزمنة عليهم، فقد يتغير حاله بحسب اختلاف الأمر عليه، وهو يعهد من نفسه عادة فيعمل عليها فيخاف عليه أن يصلي بالنجاسة أو يتوسوس في طهارته فيعمل على ما يظهر له في كل وقت من حال مزاجه وغذائه وزمانه، فليس الشيخ كالشاب، ولا من أكل البطيخ كمن أكل الخبز، وليس الحر كالبرد.

2,477

وإذا استنجى فليكن الإناء بيده اليمنى يسكب بها الماء، ويده اليسرى على المحل يعركه، ويواصل صب الماء ويبالغ في التنظيف خيفة أن يبقى معه شيء من الفضلات فيصلي بالنجاسة، وعذاب القبر من هذا الباب. وليس للشخص ذكرا أو أنثى غسل ما بطن من المخرجين،

2,478

وفي المدخل: وإذا قام يستبرئ فلا يخرج بين الناس وذكره في يده،

2,479

وإن كانت تحت ثوبه فإن ذلك شوهة ومثلة، وكثيرا ما يفعل بعض الناس هذا، وقد نهي عنه،

2,480

فإن كانت له ضرورة في الاجتماع بالناس إذ ذاك فليجعل على فرجه خرقة يشدها عليه ثم يخرج،

2,481

فإذا فرغ من ضرورته تنظف،

2,482

ويكره أن يشتغل بغير ما هو فيه من نتف إبط وغيره ليلا يبطأ في خروج الحدث، والمقصود الإسراع في الخروج من ذلك المحل، بذلك وردت السنة، قال الإمام أبو عبد الله القرشي: إذا أراد الله بعبد خيرا يسر عليه الطهارة. وذكر ابن ناجي في جواز القراءة لمن يتنشف ثلاثة أقوال: الجواز والمنع،

2,483

والثالث الجواز إن لم يبق بيده رطوبة، ذكر هذا الفرع عن بعض أصحابه، قال: ولا أعرفه لغيره، والأقرب المنع، ولا ينبغي أن يختلف فيه.

2,484

وقال؛ أي بعض أصحابه: وأما الاستنشاف في المسجد فإن لم يتحقق السلامة حرم وإن تحقق السلامة جاز، والأولى أن لا يفعل. قال ابن ناجي: قلت الصواب التحريم؛ لأن فيه إهانة المسجد وهو عندي أشد من دخول النجاسة ملفوفة، وفيها قولان. انتهى تنبيهات الأول: فهم مما تقدم أن السلت والنتر إنما هما لإخراج ما بقي،

2,485

فإذا تحقق خروجه بغير ذلك كمكثه مدة طويلة بعد البول بحيث تحقق أنه لم يبق فيه شيء يخرجه السلت فإن ذلك يكفي؛ والعلة ترشد إلى ذلك وهو معقول المعنى، وليس من التعبد قاله الشيخ علي الأجهوري. الثاني: إنما وجب الاستبراء اتفاقا من غير جريان القولين المتقدمين في إزالة النجاسة، لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة التي هي شرط من غير قيد اتفاقا،

2,486

وأما النجاسة فلأنها لمنافية لطهارة الخبث، إذ في وجوبها المقيد بالذكر والقدرة وسنيتها خلاف. قاله الشيخ عبد الباقي وغيره. الثالث: ينبغي للإنسان عند قضاء الحاجة أن يعتبر بما يخرج منه كيف صار حاله فإنه كان طيبا يغالى فيه ويزاحم عليه ويشتهى، فبمجرد مخالطته للآدمي تقذر وصار نجسا يهرب منه ويعاف،

2,487

وكذلك كل ما يخالطه الآدمي من الثياب النظيفة والروائح الطيبة عن قليل يتقذر ويعاف، وينتبه من ذلك إلى أنه يحذر من مخالطة من لا ينفعه في دينه لأنه يخاف عليه آثار الخلطة؛ وإلى أنه إذا خالطه أحد من المسلمين أن يغير أحدا منهم بسبب خلطته كما يغير كل ما خالطه من الطعام وغيره، وينتبه أيضا إلى أنه لابد أن يرجع هو كذلك، لأنه إذا دفن أكله الدود ثم يرميه من جوفه قذرا منتنا، إلا أن ثمَّ قوما لا يأكلهم الدود وهم الأنبياء، والعلماء: والشهداء، والمؤذنون المحتسبون.

فالدرجة الأولى لا سبيل إليها، فيجتهد في تحصيل إحدى الدرجات الباقية. نقله الإمام الحطاب. الرابع: قد مر حديث المعذب في قبره الذي قيل فيه إنه لم يكن يستنتر عند بوله. قال ابن زكري إنه صلى الله عليه وسلم (أتى بقيع الغرقد فوقع على قبرين تربين فقال أدفنتم فلانا وفلانا، أو قال فلانا وفلانة قالوا نعم يا رسول الله، قال قد أقعد فلان الآن فضرب، ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع؛

ولقد تطاير قبره نارا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الجن والإنس ولولا تمريج في قلوبكم وترديدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع، قالوا يا رسول الله وما ذنبهما قال

2,488

أما فلان فإنه كان لا يستبرئ من البول،

2,489

وأما فلان أو فلانة فإنه يأكل لحوم الناس، قالوا يا نبي الله حتى متى يعذبان قال غيب لا يعلمه إلا الله ). وهذا الحديث روي من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرها،

2,490

وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول، والظاهر أنه اتفق مروره بقبرين يعذبان أحدهما في الغيبة والآخر في البول، ومرة أخرى مر بقبرين يعذب أحدهما في النميمة والآخر في البول. والله أعلم.

2,491

وفي رواية البخاري ومسلم: (مر بقبرين يعذبان فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير،

2,492

أما أحدهما فإنه كان يمشي بالنميمة،

2,493

وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله (٢) )،

2,494

وفي مسلم: (فدعا بعسيب نخل فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا ثم قال لعله أن يخفف عنهما (٣) ). ويحتمل أن يراد بالغيبة؛ الغيبة التي توجد في بعض صور النميمة؛ وهو أن يذكره في غيبته بما يسوءه قاصدا بذلك الإفساد فيحتمل أن يكون الذي يعذب في قبره كان ذلك وقوله: وما يعذبان في كبير؛ يعني في شاق تركه،

2,495

وقيل في كبير عندكم وهو عند الله كبير،

2,496

وقيل يعني بكبير: أكبر أي وما يعذبان في أكبر الكبائر،

2,497

وفي رواية لا يستنزه من النزاهة؛ وهي البعد عن الشر،

2,498

وفي رواية لا يستنتر؛ وهو الجذب، ومعنى لا يستبرئ أي لا يستكمل استبراءه، إذ قد يخرج ما ينقض وضوءه فيصلي بغير وضوء. عياض: وفيه أن قليل النجاسة وإن كان مثل رءوس الإبر كالكثير وهو قول مالك والكافة إلا ما خففوه من قليل الدم. انتهى. واعلم أن النميمة هي نقل الحديث للغير على وجه الإفساد.

2,499

وقال الإمام النووي: هي كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكناية أو بالرمز أو بإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأقوال، وسواء كان ذلك المنقول عيبا ونقصانا من المنقول عنه أو لم يكن. فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، وكل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا أن يكون في حكايته

2,500

فائدة للمسلمين، أو دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به لحق المشهود له،

2,501

فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء سر،

2,502

فإن كان ما ينم به نقصانا وعيبا في المحكي عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة، والباعث على النميمة

2,503

إما إرادة السوء بالمحكي عنه، أو إظهار الحب للمحكي له، أو التفرج بالحديث، أو الخوض في الفضول.

2,504

وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قتات (١) ؛ أي نمام رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والمنذري.

2,505

وقيل النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم وهم يعلمون: والقتَّات الذي يستمع إليهم وهم لا يعلمون،

2,506

والراجح اتحادهما. والحديث يحتاج إلى التأويل فيحمل على المستحل أوأنه لا يدخلها ابتداء. انتهى. وهذه خصال أذكرها لتحترز منها فإنها تورث سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى. ذكرها في النسرين فقال: ست خصال أورثت لذي اتسام … بكلها أو بعضها سوء الختام إدامة الغيبة والنميمه … وكذب على كريم الشيمه عمدا كذا إدامة الإذايه … للخلق وادعاؤه الولايه والانتساب قبل تحصيل المنى … إلى شيوخة وإدمان الزنى وقوله وكذب على كريم الشيمة؛

يعني به النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي الكلام على الغيبة عند قول المص: وذكر المساوي، وعلى الكذب عند قوله: أو كثير كذب إن شاء الله تعالى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.