Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ) أَيْ قَطْعُ التَّتَابُعِ (بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ انْفِصَالِ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ آنِفًا وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ نِسْيَانٍ وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِالْقَطْعِ لَا بِالتَّشْهِيرِ ثُمَّ

2,297

فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ أَيْ لَا يُبْطِلُهُ الْفِطْرُ نَاسِيًا،

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَشُهِرَ أَيْضًا إلَخْ) الْمُشْهِرُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ لَا ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا لعبق وَمُقَابِلُ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ

(قَوْلُهُ: نِسْيَانًا) أَيْ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً لِتَفْرِيطِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ آنِفًا وَفِيهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ رَاشِدٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَشَهَرَهُ وَحِينَئِذٍ فَمُقَابِلُهُ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا مَشْهُورٌ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نِسْيَانٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا

(قَوْلُهُ: لَا بِالتَّشْهِيرِ) لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ نِسْيَانٍ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فِيهِ خِلَافٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ هُوَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي النِّسْيَانِ، وَوَجْهُ اقْتِضَائِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى شُهِرَ قَطْعُ التَّتَابُعِ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نَاسِيًا، كَمَا شُهِرَ أَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ عَمْدًا يَقْطَعُهُ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (، وَفِيهَا، وَنِسْيَانٌ، ثُمَّ قَالَ: وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُ صَوْمِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَشُهِرَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ، وَهَكَذَا حَلَّهُ الشَّارِحَانِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُشْهِرَ لِلْقَوْلِ بِالْقَطْعِ هُوَ صَاحِبُ الْبَيَانِ

19,899

فَأَمَّا مَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَهُوَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَنَصُّهُ،

19,900

وَمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا يَصِلُهُ،

19,901

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى،

19,902

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِالْقَطْعِ بِالنِّسْيَانِ فَفِيهِ إجْمَالٌ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ

19,903

قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذِهِ أَعْنِي مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، ثُمَّ قَضَى يَوْمًا وَصَلَهُ بِصِيَامِهِ: أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ

19,904

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ،

19,905

وَفِي الْخَطَأِ، وَالسَّهْوِ ثَالِثُهَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ،

19,906

وَالْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا، وَيَقْضِيهِ مُتَّصِلًا يَعْنِي اُخْتُلِفَ هَلْ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ سَهْوًا كَمَنْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ نَاسِيًا أَوْ خَطَأً كَمَنْ صَامَ تِسْعَةً، وَخَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّوْمَ، وَكَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَأَكَلَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ مَا اعْتَقَدَهُ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ فِي السَّهْوِ، وَالْخَطَأِ، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْقَطْعِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ، فَيَنْقَطِعُ بِالْفِطْرِ خَطَأً وَفِي الْبَيَانِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَالظِّهَارِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَغَيْرُهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا يَعْنِي إنْ عُذِرَ فِي الْوَطْءِ فَأَحْرَى فِي الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَنْقَطِعُ بِالسَّهْوِ؛

لِأَنَّهُ يَعْرِضُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّوْمِ فَيَعْسُرُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ

19,907

بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى هَذَا الثَّالِثَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا بَعْدَ تِسْعَةٍ، وَخَمْسِينَ مُعْتَقِدًا الْإِتْمَامَ، وَقَوْلُهُ، وَيَقْضِيه أَيْ،

19,908

وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ الْقَطْعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفِطْرُ نَاسِيًا،

19,909

وَالثَّانِي تَفْرِقَةُ صَوْمِ الظِّهَارِ نِسْيَانًا كَمَا إذَا صَامَ بَعْضَ الصَّوْمِ، ثُمَّ نَسِيَ التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصِّيَامَ، وَكَمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، ثُمَّ لَمْ يَصِلْ الْقَضَاءَ نِسْيَانًا، وَاَلَّذِي قَالَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ: يَبْطُلُ التَّتَابُعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ بِكَلَامِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ يَحْيَى، وَلَمْ أَرَهَا إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَنْقُلْهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ إلَّا عَنْ سَحْنُونٍ، وَسَمَاعُ يَحْيَى لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَرْضٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي تَفْرِقَتِهِمَا بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ بِالْمَرَضِ أَوْ الْحَيْضِ إنْ كَانَ امْرَأَةً فَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلُ فَأَفْطَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ فِيهِمَا نَاسِيًا قَضَى ذَلِكَ، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ، ثُمَّ قَالَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَرَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي تَفْرِقَةِ الصَّوْمِ بِالنِّسْيَانِ؛

لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَالْمَرَضِ انْتَهَى.

19,910

وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ الصَّوْمُ عَنْ الظِّهَارِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ حَسْبَمَا، وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَمَنْ أَتَى بِهِ مُتَفَرِّقًا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجِزْهُ،

19,911

وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ عَنْ مَرَضٍ أَجْزَأَ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ عَنْ نِسْيَانٍ أَوْ خَطَأٍ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ، وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ

19,912

قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَمَنْ أَكَلَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيَّتَ الصَّوْمَ نَاسِيًا قَضَى يَوْمًا، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ، وَأَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إنَّهُ صَوْمٌ صَحِيحٌ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ صَوْمٌ فَاسِدٌ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ انْتَهَى.

فَقَوْلُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ مَنْصُوصٌ فَبَانَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَنْقُلَا الْخِلَافَ إلَّا فِي تَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ لَا فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِ لَا فِي عَزْوِ سَمَاعِ يَحْيَى فَقَطْ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى لَا يُعْذَرُ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ، وَعَذَرَهُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّوْضِيحِ مَا شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَدْ شَهَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ، وَذَكَرَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ،

19,913

وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ،

19,914

وَمَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي طَرِيقٍ فَلْيَتَّبِعْهُ، وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.

19,915

[تَنْبِيهٌ الْمُظَاهِرُ إذَا صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ] (تَنْبِيهٌ) : أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْخَطَأِ مَسْأَلَةَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ، وَهِيَ مِنْ التَّفْرِقَةِ نِسْيَانًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ

19,916

فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْيَوْمَيْنِ، فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا، وَقَضَى شَهْرَيْنِ،

19,917

وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ نَاسٍ لِيَوْمَيْنِ فَتَارَةً يَذْكُرُ أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَتَارَةً لَا يَدْرِي هَلْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ أَمْ مُفْتَرِقَانِ فَإِذَا عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَ يَوْمٌ مِنْ الْأُولَى، وَيَوْمٌ مِنْ الْآخِرَةِ، وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ،

19,918

وَأَمَّا حُكْمُهَا، فَهِيَ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ تَفْرِقَةُ النِّسْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ فَقَطْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ

19,919

أَمَّا الْيَوْمَانِ، فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ أَفْطَرَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ

19,920

إمَّا فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَوَّلِهَا، وَوَاحِدٌ مِنْ آخِرِهَا أَوْ يَكُونَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا،

19,921

وَأَمَّا الشَّهْرَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ يَوْمٌ مِنْهَا، وَيَوْمٌ مِنْ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُمَا إنْ كَانَا يَوْمَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ كَانَ وَاحِدًا عَقِيبَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا، فَلَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شَهْرَانِ، وَيَوْمَانِ كَانَ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَهُمَا أَمْ لَا يَعْلَمُ، وَفَرَّعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يُبْطِلُ، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ نِسْيَانًا لَا تُبْطِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ يَوْمَانِ، وَفَرَضَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعًا، وَلَا افْتِرَاقًا إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ مِنْ كَلَامِهِ إنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ،

19,922

وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَقَالُوا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي اجْتِمَاعَهُمَا، وَوَجْهُ لُزُومِ الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَنَّهُ يَقُولُ احْتِمَالُ اجْتِمَاعِ الْيَوْمَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأَخِيرَةِ قَائِمٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَعْيِهِ، فَيَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَبْقَى احْتِمَالُ افْتِرَاقِهِمَا، فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي كُلَّ احْتِمَالٍ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،

19,923

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْضًا، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صِيَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَكَّ فِي أَمْسِهِ هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا،

19,924

وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَامَهُ،

19,925

وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ، وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

قَالُوا أَمَّا إنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَلَا يَصُومُ إلَّا يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ

19,926

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَصُومُ يَوْمَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَخِيرَةِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَمَامِهَا، وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأُولَى أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ،

19,927

وَأَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَلَا

19,928

فَائِدَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا، فَلَا يَبْنِي إلَّا عَلَى مَا صَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْقَطْعَ بِالنِّسْيَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ لَا عُذْرَ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ وَالسَّهْوِ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ (ش) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ " وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ

5,756

وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ وَشَهَّرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَشُهِّرَ أَيْضًا " مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ غَيْرَ نِسْيَانٍ وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِالْقَطْعِ لَا بِفَصْلِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هُنَا قَوْلًا شُهِّرَ بِأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) بَلْ مِثْلُهُ فِي أَنَّ التَّشْهِيرَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّشْهِيرَ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَشُهِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (أَيْضًا الْقَطْعُ) لِتَتَابُعِ الصَّوْمِ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ (بِالنِّسْيَانِ) فَلَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهَا نِسْيَانٌ كَيْفَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ رَاشِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا فِيهَا،

8,100

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا. وَاَلَّذِي شُهِّرَ الْقَطْعُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ " تَتَابُعُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَرْضٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَفْرِيقِهَا نِسْيَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِيهِ بِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ،

8,101

فَإِنْ مَرِضَ فَأَفْطَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ فِيهِمَا نَاسِيًا قَضَى ذَلِكَ وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ،

8,102

فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَهُ بِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ اهـ.

8,103

فَلَوْ كَانَ تَشْهِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا زَعَمَ فِي ضَيْح وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لَنَبَّهَ عَلَى مَذْهَبِهَا،

8,104

فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ: صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ،

8,105

وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا: صَامَهُمَا وَقَضَى الْأَرْبَعَةَ، [منح الجليل] وَلَمْ يَعْزِهِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَكَلَامُهَا فِي الْفِطْرِ نِسْيَانًا لَا فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ نَاجِي، وَلَمْ يَعْزِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ لَهَا إلَّا الْعُذْرَ بِالنِّسْيَانِ وَإِنَّمَا عَزَوْا عَدَمَ اغْتِفَارِهِ لِغَيْرِهَا أَفَادَهُ طفي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وشهر أيضا القطع بالنسيان يعني أن ما مر من قوله: وفيها: ونسيان، هو الذي شهره ابن الحاجب وحكى ابن راشد القفصي عليه الاتفاق، لكن شهر ابن رشد على ما في التوضيح خلافه، وهو أن التتابع يقطع بالفطر نسيانا كما قال هنا، وشهر أيضا القطع بالنسيان وشرحت المص بهذا؛ لأنه عزا في التوضيح التشهير بالقطع نسيانا لابن رشد ونازعه الحطاب بأن ابن رشد إنما ذكر التشهير في فصل القضاء نسيانا،

35,527

وقال الحطاب بعد جلب نقول عن ابن عرفة واللخمي: فبان من كلامهما أنهما لم ينقلا الخلاف إلا في تفرقة النسيان لا فيمن أفطر ناسيا كما قال المص في التوضيح،

35,528

والحاصل أن من أفطر في يوم من الكفارة ناسيا بعد أن بيت الصوم لا ينقطع تتابعه بل يبني بأن يصل قضاء ما أفطر فيه ناسيا بصيامه وكون هذا لا ينقطع تتابعه،

35,529

إما متفق عليه، وإما هو العول عليه،

35,530

وأما التفرقة نسيانا في فصل القضاء فالمشهور أنها تقطع التتابع، ومحمد بن عبد الحكم يرى أنه يعذر في فصل القضاء بالنسيان لأنه أمر غالب كالمرض،

35,531

وأما من اعتقد أنه صام ستين يوما فبيت الفطر ثم تبين أنه صام تسعة وخمسين يوما، فقد قال الحطاب: أدخله المص في التوضيح في الخطإ وهي من التفرقة نسيانا، واعلم أن هنا ثلاثة أمور، الخطأ والنسيان أي الفطر في النهار ناسيا وفصل القضاء نسيانا، فالخطأ كظن غروب كالفطر في النهار نسيانا فلا يقطعان التتابع على المشهور، وفيهما ثلاثة أقوال كما مر، قيل: لا يقطعان وهو المشهور،

35,532

وقيل: يقطعان التتابع، وقيل: يقطع النسيان التتابع دون الخطإ؛ وقد مر عن ابن راشد: أن الفطر نسيانا لا يقطع التتابع اتفاقا،

35,533

وأما فصل القضاء نسيانا فإنه يقطع التتابع على المشهور، خلافا لابن عبد الحكم،

35,534

وفي حكم فصل القضاء نسيانا في أنه يقطع التتابع من اعتقد أنه صام ستين يوما فبيت الفطر ثم تبين أنه صام تسعة وخمسين يوما خلافا لما في التوضيح. والله سبحانه أعلم. وحمل عبد الباقي قول المص: "وشهر أيضا القطع بالنسيان" ، على أن معناه بفصل القضاء نسيانا فهو متصل بما قبله من قوله: "وبفصل القضاء" ، قال: وهذا عطف على محذوف قبله تقديره: وبفصل القضاء غير نسيان، وشهر أيضا القطع بالنسيان، ويكون قوله: أيضا، متعلقا بانقطع لا بفصل، لاقتضاته أن هنا قولا شهر بأن فصل القضاء ناسيا لا يقطع وليس كذلك.

انتهى. قال بناني: حمله على هذا وإن كان فيه تكلف لأن هذا هو الذي وقع فيه تشهير ابن رشد. انتهى. وقوله: وشهر أيضا القطع بالنسيان، اعلم أن ابن الحاجب لم يشهر هذا كما قال عبد الباقي، وإنما شهر ما تقدم، وهو قوله: وفيها ونسيان، قاله بناني. والله سبحانه أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.