وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليسار؟ أقوال
Its commentaries
(وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ) الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْيَسَارِ (أَوْ) عَلَى (الْإِرْثِ) الذَّكَرُ كَأُنْثَيَيْنِ (أَوْ) عَلَى (الْيَسَارِ) حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ (أَقْوَالٌ) أَرْجَحُهَا الْأَخِيرُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
ص (وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ الْإِرْثِ أَوْ الْيَسَارِ أَقْوَالٌ) ش: ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ الْمَلَأِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ الْمُعْدَمِ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى إخْوَتِهِ الْأَمْلِيَاءِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ لَيْسَ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُحْمَلُ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى التَّطَوُّعِ، بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إخْوَتِهِ بِمَنَابِهِمْ لَمَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ حَتَّى يُطْلَبُوا بِهَا،
بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قُلْت:) وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ: مَنْ يَغِيبُ وَيَحْتَاجُ أَبَوَاهُ وَامْرَأَتُهُ، وَلَا مَالَ لَهُ خَاصٌّ أَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَدَايَنُوا عَلَيْهِ وَيَقْضِي لَهُمْ بِذَلِكَ، قَالَ
أَمَّا الزَّوْجَةُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ فَيُقِرُّ لَهُمْ غَرِمَ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلْأَبَوَيْنِ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ إذَا أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَيَقُومُ مِنْ هُنَا مِثْلُ مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ فِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ وَلَهُ إخْوَةٌ، فَأَرَادَا الرُّجُوعَ عَلَى إخْوَتِهِ بِمَا يَنُوبُهُمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ، إذْ لَا تَجِبُ لِلْأَبِ النَّفَقَةُ حَتَّى يَبْتَغِيَهَا اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ حَتَّى يُطْلَبُوا بِهَا اُنْظُرْ لَوْ طُلِبُوا بِهَا وَفَرَضَهَا الْحَاكِمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ،
وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَيَحْلِفُ وَيَرْجِعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ
(وَهَلْ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ الرُّءُوسِ أَوْ الْيَسَارِ أَقْوَالٌ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: تَلْزَمُ الْوَلَدَ الْمَلِيءَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، كَانَتْ الْبِنْتُ مُتَزَوِّجَةً أَمْ لَا،
وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُ الِابْنَةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ مَالٍ يُوهَبُ لِلْوَلَدِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا يَتَامَى فَالنَّفَقَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ عَلَى الذَّكَرِ مِثْلَا مَا عَلَى الْأُنْثَى.
وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ هِيَ بِالسَّوَاءِ فِي صِغَارِهِمْ وَكِبَارِهِمْ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ كَامِلَةً، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،
فَإِذَا اجْتَمَعُوا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْقِيَاسِ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ يَسَارِهِ وَجِدَتِهِ. اُنْظُرْ فِي آخِرِ كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ.
(وَهَلْ) تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ (عَلَى) عَدَدِ (الرُّءُوسِ) مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى اخْتِلَافِ الْيَسَارِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (أَوْ) بِحَسَبِ (الْإِرْثِ) فَعَلَى الذَّكَرِ ضِعْفُ مَا عَلَى الْأُنْثَى (أَوْ) بِحَسَبِ (الْيَسَارِ) فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ يَقُولُ مُطَرِّفٌ أَقُولُ الْبُرْزُلِيُّ الْمَشْهُورُ الثَّالِثُ
أو الإرث؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن تفريق نفقة الأبوين على الأولاد يكون على حسب الإرث، وهذا القول لابن حبيب ومطرف، وعليه فيُضَعَّفُ للذكر على الأنثى إن كانوا كلهم صغارا في مدة صغرهم،
وإن كانوا كبارا أو صاروا كبارا فإنها تكون على الرءوس كالقول الأول، هكذا يقيد هذا القول، قال الشبراخيتي عند قوله: أو الإرث، وهذا مقيد بما إذا كانوا صغارا،
وأما إن كانوا كبارا فإنها تكون على الرءوس، كما في الجواهر عند هذا القائل، ونحوه لعبد الباقي، إلا أنه لم يعز للجواهر فإن كان بعضهم صغارا وبعضهم كبارا، فما ناب الصغار على الإرث وما ناب الكبار على الرءوس. كذا ينبغي قاله عبد الباقي وغيره. أو اليسار؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى غير ما ذكر بل ذهب إلى أن التوزيع يكون على قدر يسار الولد حيث اختلفوا في اليسار وهذا القول لمحمد وأصبغ وهو المذهب، وعليه فتكون النفقة موزعة عليهم على قدر أحوالهم؛
أي اختلافهم في الغني، فيجعل على الموسع أكثر من غيره، وعلى من هو دونه في الحال أقل مما على الموسع. وعلم مما قررت أن القولين الأولين يشترطان اليسار من غير نظر إلى اختلاف حال الأولاد فيه، والقول الثالث يشترطه أيضا مع النظر لاختلاف الأولاد فيه، فيكثر ما على المتسع عمن هو دونه في اليسار والله سبحانه أعلم. وقوله: أقوال. مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك أقوال. وقد تقدم عزو كل قول منها إلى قائله.
قال بناني: وفي الحطاب عن البرزلي أن المشهور هو الثالث.
انتهى وقال الأمير: والراجح توزيعها على يسار الأولاد وإن أخره الأصل. انتهى. مسألة: قال ابن عرفة: في نوازل ابن رشد: من أنفق على أبيه العدم فلا رجوع له على إخوته الأملياء بشيء لأن نفقته لم تكن واجبة عليهم حتى يطلبوا بها
بخلاف نفقة الزوجة، قلت: ويؤيده ما في سماع أصبغ من كتاب العدة، من يغيب ويحتاج أبواه وامرأته ولا مال له حاضر أيؤمر أن يتداينوا عليه ويقضى لهم بذلك؟
قال: أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا؛ لأنهم لو لم يرفعوا حتى يقدم فأقر لهم غرم للمرأة لا للأبوين. انتهى.
وقال أبو الحسن الصغير في أوائل كتاب الزكاة الأول في شرح قول المدونة في الأبوين والولد إذا أنفقوا ثم طلبوه لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا: يقوم من هنا مثل ما ذكر ابن رشد في الأجوبة فيمن أنفق على أبيه وله إخوة فأراد الرجوع على إخوته بما ينوبهم فليس ذلك له وإن أشهد؛ إذ لا يجب للأب النفقة حتى يبتغيها. انتهى.
وقال ابن رشد: إنها ساقطة عنهم حتى يطلبوا بها. انظر لو طلبوا بها وفرضها الحاكم والظاهر أنه إن أشهد أنه يرجع فله الرجوع،
وإن لم يشهد فيحلف ويرجع. والله أعلم. نقله الحطاب. تنبيهات الأول: اعلم أن عقوق الوالدين حرام، وهو من أكبر الكبائر، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت (١) ). رواه في التيسير عن الشيخين والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه.
وفي التيسير أيضا: أنه سأله صلى الله عليه وسلم رجل عن الكبائر فقال (هن تسع: الشرك والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام، قبلتكم أحياء وأمواتا (٢) )، التولي يوم الزحف: الفرار من مصاف الجهاد ومقاتلة الكفار، والمحصنات جمع محصنة وهي العفائف ذوات الأزواج، وقذفهن رميهن بالزنى، وفيه أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الكبائر أن يشتم الرجل أباه، قالوا: وهل يشتم الرجل والده، قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه (٣) ).
الثاني: برور الوالدين واجب مرغب فيه، ففي الصحيحين: (أنه جاء رجل فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك (٤) ).
وفي أخرى قال: (أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك (٥) ). رواه في التيسير، وفيه أيضا عن أبي داوود نحوه، وفيه أيضا عنه وعن الترمذي نحوه، وفيه أيضا عن أبي داوود: (أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من طيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم (٦) ). وفيه أيضا عن الترمذي ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنفه رغم أنفه، رغم أنفه قيل من هو يا رسول الله؟
قال: من أدرك والديه عنده الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة ). وفيه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ويعتقه) وفيه أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: (رضي الرب من رضي الوالد وسخط الرب من سخط الوالد (٢) ). وفيه أنه صلى الله عليه وسلم (استأذنه رجل في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم: قال: ففيهما فجاهد (٣) ).
رواه الخمسة، وفيه أيضا أنه قال لرجل أراد الغزو: (هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة عند رجلها (٤) ). وفيه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه (٥) ). أخرجه الترمذي وصححه، وفيه أيضا: (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال له: طلقها، يعني امرأة تزوجها كان عمر رضي الله عنه يكرهها وأمره بطلاقها، فأبى فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال له: طلقها (٦) ).
وفيه أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي (٧) ). رواه مسلم وأبو داوود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفيه أيضا: (أن رجلا قال: يا رسول الله هل بقي من بر أبويَّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما (٨) ).
أخرجه أبو داوود. وفيه أيضا: (أن رجلا أتاه صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: فهل لك من خالة، قال: نعم، قال فبرها) . أخرجه الترمذي وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما، وزاد في أخرى عن البراء بن عازب: (الخالة بمنزلة الأم) . الثالث: العقوق معناه صدور ما يؤذي الوالد في غير معصية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.