وسبك ذهب جيد رديء
Its commentaries
(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ) لِإِيهَامِ جَوْدَةِ الْجَمِيعِ،
وَلَوْ قَالَ: وَخَلْطِ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ، كَانَ أَعَمَّ. وَمِنْهُ خَلْطُ لَحْمِ الذَّكَرِ بِلَحْمِ الْأُنْثَى وَلَحْمِ الضَّأْنِ بِلَحْمِ الْمَعْزِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) قَالَ مَالِكٌ: مِنْ الْغِشِّ أَنْ تَخْلِطَ الذَّهَبَ الْجَيِّدَةَ بِدُونِهَا فَتَسْبِكَهَا. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّا يُصَاغُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ وَمِنْهُ غَيْرُ خَالِصٍ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الذَّهَبُ فِي عِيَارَاتِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ زَائِدُ الْيَسِيرِ وَلَا نُقْصَانُهُ، وَأَغْرَاضُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحُلِيِّ، مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ الطَّيِّبَ ذَخِيرَةً لِزَمَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ غَيْرَهُ عَلَى قَدْرِ يُسْرِ النَّاسِ وَعُسْرِهِمْ. فَأَجَابَ: صِيَاغَةُ الْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصَةِ وَغَيْرِ الْخَالِصَةِ الْمَشُوبَةِ بِالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ جَائِزٌ اسْتِعْمَالُهُ إذَا كَانَ يَمْتَازُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتَ قَالَ سُبْحَانَهُ {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ،
وَلَا يَجُوزُ مُرَاطَلَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ خَالِصًا وَلَا يُمْنَعُ الْغَاشُّ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ مَغْشُوشًا أَعْلَاهُ ذَهَبٌ وَدَاخِلَهُ صُفْرٌ أَوْ نُحَاسٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكْسَرَ وَيُمْنَعَ النَّاسُ مِنْ عَمَلِهِ.
(ص) وَسَبْكُ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ وَنَفْخُ اللَّحْمِ (ش) ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ خَلْطُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ وَصِفَتَهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ قَوْلُهُ وَنَفْخُ اللَّحْمِ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ السَّلْخِ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ وَيُظْهِرُ أَنَّهُ سَمِينٌ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ،
وَأَمَّا نَفْخُ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ السَّلْخِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَفِيهِ إصْلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِاسْتِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَبِالْعَصِيرِ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ لِلْإِصْلَاحِ،
وَكَذَلِكَ التِّبْنُ يُجْعَلُ تَحْتَ الْقَمْحِ لَكِنْ إضَافَةُ الْمُؤَلِّفِ النَّفْخَ لِلَّحْمِ يُخْرِجُ نَفْخَ الْجِلْدِ فَلَا يَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بَعْدَ السَّلْخِ لِاسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ. .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى وُجُوهِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا وَعَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ هَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الْفُلُوسِ النَّحَاسِ فَتَخْرُجُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ لِحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَحُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ تَفْصِيلًا) وَاعْلَمْ أَنَّ عِلَّةَ رِبَا النَّسَاءِ مُجَرَّدُ الطُّعْمِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي كَانَ مُدَّخَرًا مُقْتَاتًا أَمْ لَا كَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ نَحْوِ تُفَّاحٍ وَمُشْمِسٍ وَكَالْخُضَرِ نَحْوِ بِطِّيخٍ وَكَالْبُقُولِ نَحْوِ خَسٍّ وَهِنْدَبَا
وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فَفِيهِ إصْلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثِيَّةِ تَمْيِيزِ اللَّحْمِ عَنْ الْجِلْدِ وَتَيَسُّرِ السَّلْخِ وَعِبَارَةُ شَبَّ فَفِيهِ بِالْفَاءِ فَيَظْهَرُ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ وَبِالْعَصِيرِ) ظَاهِرُهُ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْعَصِيرِ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ أَيْ لِيَتَعَجَّلَ كَوْنَهُ خَلًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْمَاءِ بِالْعَصِيرِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ التِّبْنُ يُجْعَلُ تَحْتَ الْقَمْحِ) أَيْ فَإِذَا صَارَ الْقَمْحُ مُخْتَلَطًا بِذَلِكَ التِّبْنِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ فُعِلَ لِإِصْلَاحٍ
(قَوْلُهُ وُجُوهُ الرِّبَا) هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ مُحَقَّقَةٌ أَوْ مُتَوَهَّمَةٌ، وَالتَّأْخِيرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَوْنِهِ) أَيْ كَوْنِ الرِّبَا أَيْ حُرْمَتِهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ هَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ فَتُخَرَّجُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ إلَّا أَنَّ جُلَّ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا الْكَرَاهَةُ لِلتَّوَسُّطِ بَيْنَ الدَّلِيلِ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى بَابِهَا لَا عَلَى الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
(قَوْلُهُ الْفُلُوسُ النُّحَاسُ) أَيْ الَّتِي مِنْ النَّحَّاسِ وَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَطَعَامٌ.
[فَصَلِّ فِي الربا]
(قَوْلُهُ: الطُّعْمِ) بِالضَّمِّ الطَّعَامُ أَيْ: مُجَرَّدُ كَوْنِهِ طَعَامًا.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) صَادِقٌ بِمَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ تُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ التُّفَّاحَ لَا يُدَّخَرُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَلْ هُوَ مُقْتَاتٌ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ لَا يَخْفَى أَنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ يَدَّخِرُهُ وَبَعْضَهَا لَا وَهَلْ هُوَ مُقْتَاتٌ، أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُقْتَاتٍ
(قَوْلُهُ: وَكَالْخُضَرِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُقْتَاتَةً وَقَدْ تُدَّخَرُ كَالْمُلُوخِيَّةِ وَالْبَامِيَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يُدَّخَرَانِ.
(قَوْلُهُ: كَالْخُضَرِ وَالْبُقُولِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبُقُولَ مَا يُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهِ
بِخِلَافِ الْخُضَرِ مَا يُتَنَاوَلُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ
(قَوْلُهُ: وَهِنْدَبَا) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَقَدْ تُكْسَرُ مَقْصُورَةٌ وَتُمَدُّ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَافِعَةٌ لِلْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ أَكْلًا وَلِلَسْعَةِ الْعَقْرَبِ ضِمَادًا بِأُصُولِهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْغِيطَانِ يَعْرِفُهَا النَّاسُ.
(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ) لِيُوهِمَ جَوْدَةَ جَمِيعِهِ
وَكَذَا الْفِضَّةُ وَيُكْسَرُ إنْ خِيفَ التَّعَامُلُ بِهِ،
وَمَنْ خَلَطَ الرَّدِيءَ بِالْجَيِّدِ خَلَطَ لَحْمَ الْأُنْثَى بِلَحْمِ الذَّكَرِ وَالْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ وَنَفْخِ اللَّحْمِ.
[منح الجليل] وَالْمَعْزَ بِالضَّأْنِ وَالشَّعِيرَ بِالْقَمْحِ
وسبك ذهب الجيد وردي، هذا مثال للغش أيضا؛ يعني أن سبك الذهب الجيد مع الردي من الغش لأنه يوهم جودة جميعه،
وكذا الفضة. قال في الجواهر: ويكسر إن خيف التعامل به.
الفاكهاني: ومِن خلط الجيد بالردي خلطُ لحم الذكر بالأنثى، وحرم خلط جيد بردي كانا من صنف أو كل واحد من صنف،
ولو دخل على تبيين قدر كل واحد قبل الخلط وصفته لاحتمال غش من يشتريه، ووجب تخليص كل قبل البيع إن أمكن،
فإن عسر كقمح بشعير صح البيع بعد الوقوع،
وكذا فيما يمكن، وهذا كله إن لم يكن الردي تبعا وإلا جاز خلطه وبيعه من غير بيان وليس للمبتاع كلام. قاله عبد الباقي. قوله: وإلا جاز خلطه وبيعه لخ، فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أن خلطه حرام مطلقا،
وأن الذي يجوز إن كان تبعا هو بيعه من غير بيان. قاله بناني.
وقال الحطاب: قال ابن رشد: خلط الجيد بالردي لا يجوز لأحد أن يفعله وإن بين عند البيع أنه مخلوط. وينبغي للإمام أن يمنع منه،
فإن فعل كان للمشتري أن يرد وإن بين أنه مخلوط جيد بردي، إلا أن يبين مقدار الردي الذي خلط بالجيد وصفتهما جميعا قبل الخلط حتى يستوي علمهما فلا يكون للمشتري حينئذ أن يرد، ويكون هو قد باء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره،
ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به،
ولا يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به، وهذا في الصنف الواحد الذي يخلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده ورديئه كالزيت والسمن والعسل وشبه ذلك،
وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد الخلط إلا أنه لا يعلم مقدار كل واحد منهما كالقمح والشعير والسمن والعسل وما أشبه ذلك،
فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا لصاحبه فله أن يبيع ولا يبين،
وإن لم يكن أحدهما يسيرا ولا تبعا لصاحبه فلا يخلو من أن يكون يمكن تمييزه أو لا،
فإن كان يمكن تمييزه كالغلث مع الطعام واللحم السمين مع المهزول وما أشبه ذلك فلا يجوز أن يباع الكثير من ذلك علي ما هو عليه حتى يتميز أحدهما من صاحبه،
ويجوز أن يباع القليل منه على ما هو عليه،
وإن كان مما لا يمكن تمييز أحدهما من صاحبه؛ كالماء من اللبن أو العسل والقمح من الشعير والسمن من العسل، فقيل: يجوز بيعه على بيان ما فيه إذ لا يقدر على تخليص بعضه من بعض ممن يأكله ويأمن أن يغش به. قاله ابن حبيب في الواضحة في اللبن والعسل المغشوشين.
وقيل: إن ذلك لا يجوز وهو قول مالك في الواضحة وكتاب ابن المواز: أن من خلط قمحا بشعير لقوته يكره له أن يبيع ما فضل منه، يريد إلا أن يتبين مقدار الشعير من القمح،
وقيل: إن كان خلطه للبيع لم يجز له أن يبيعه،
فإن خلط للأكل جاز له أن يبيعه وهو قول ابن القاسم: وقيل: لا يجوز له أن يبيعه إلا أن يكون خلطه للأكل وهو يسير وهو قول مطرف وابن الماجشون، وعلم من كلام ابن رشد أن الكراهة في قول محمد: إن من خلط قمحا بشعير يكره له أن يبيع لخ، على المنع. انتهى.
الحطاب: ولا يجب فسخ بيع الغش اتفاقا. قاله ابن عرفة. ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: من غش في أسواق المسلمين يعاقب بالسجن والضرب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا للغش، ولا يرجع إليه حتى تظهر توبته. وقول ابن حبيب: إن المعتاد للغش يخرج، يريد قد أدب فلم يردعه الأدب. وقوله: حتى تظهر توبته، صحيح لأنه لم يخرج أدبا له، وإنما أخرج لقطع ضرره إذ قد أدب فلم ينفع فيه الأدب.
تنبيه: سئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثير الخطإ غير صحيح هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لم يشتره أحد؟ فأجاب: لا يجوز له البيع حتى يبين.
قلت: في جواز البيع نظر لأن كثرة الخطإ لا يقدر على ضبط الصفة معها، فأشبه بيع القمح إذا وجد فيه كثير الغلث لا يجوز بيعه حتى يغربل،
وكذلك هذا حتى يضبط ويصحح،
ومثله شراء كتب الفقه واللغة وغيرهما على القول بجواز البيع إذا وجد فيها الفساد والنقص كثيرا أو التكرار في الكلام، فحكمه حكم المصحف، وتقدمت مسألة إذا كتب مصحف بدواة ماتت فيها فأرة أنه يدفن ولا يجوز بيعه، وكأنه من الأشياء التي لا يجوز بيعها كالزيت والطعام المائع المتنجسين، لا كالثياب المتنجسة.
فرع: قال السخاوي في كتابه الأصل الأصيلْ،
في تحريم النقل من التورية والإنجيلْ: قال في العوفية: اختلف في بيعها وشرائها وجعل من جملة الأموال علي قولين،
وأما الإجارة على كتابتها فلا تجوز. وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة: جواز وصية الكافر بها، وبه قال ابن القاسم وأشهب،
فإن قلنا: بأنها مال وجوزنا بيعها على أحد القولين، فالجواز وإلا فلا. انتهى من الحطاب.
وقال أبو علي: واللبن يخلط به بعض الماء لإخراج زبده لا بأس به، وكل ما هو مصلح جرت العوائد به كما يفهم من كلام ابن رشد وغيره. انتهى. ثم قال: الغش المحرم هو الذي لم يعرفه الناس،
وأما إذا كان معروفا لا يخفى بل من شأنه أن يحاط به ويدرك وجرت العوائد به فليس ذلك محرما، واستمر حال بائعي سلل التين وحمولات العنب على جعل الطيب أعلاه، ثم ما يليه أدنى منه وأطيب مما تحته، وعلم ذلك المتبايعون وهو خفيف ولا مقال لمبتاعه إلا أن يكثر خلاف الأسفل لما فوقه فيكون معيبا. انتهى.
ثم قال بعد كلام: والحاصل أن الغش هو ما لم يعلم، وما علم فلا،
ومن أجل خفاء الغش وجب الخيار لمشتريه،
فإن لم يخْفَ ولو بالعادة فلا خيار بل ولا منع. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.