وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ: أَخْذُ مُحْتَاجٍ إليه
Its commentaries
(وَجَازَ لِمَنْ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ (عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ) مِنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ لَهَا السِّلَعُ (أَخْذُ) أَيْ شِرَاءُ (مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ مِنْ السِّلَعِ الْمَارَّةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ بِالْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ لَهَا وَإِلَّا أُخِذَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ،
وَأَمَّا مَنْ عَلَى دُونِ السِّتَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَقِّي وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَمْنَعُ تَلَقِّي الْبَلَدِيِّ مِنْهُ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا،
وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَهَا سُوقٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا،
فَإِنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ أُخِذَ لِقُوتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا أُخِذَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ،
وَأَمَّا الشِّرَاءُ بَعْدَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ فَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ حَتَّى تَصِلَ إلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ: مِنْ السِّلَعِ) أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي يُجْلَبُ إلَيْهَا وَهَذَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لِقُوتِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلسِّلْعَةِ الْمَجْلُوبَةِ سُوقٌ فِي الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ لَا سُوقَ لَهَا بَلْ تُبَاعُ فِي الْبُيُوتِ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِرَاجٍ كَمَا فِي بْن
(قَوْلُهُ: لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سُوقٌ فِي الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا أَمْ لَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُوتِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: أَخَذَ لِقُوتِهِ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ السِّلَعِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ كَانَ الشِّرَاءُ لِلْقُوتِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ) أَيْ كَانَ الْأَخْذُ لِلْقُوتِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ مَرَّتْ عَلَى بَابِهِ فِي الْحَاضِرَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا شَيْئًا
وَأَمَّا إنْ مَرَّتْ بِهِ عَلَى قَرْيَةٍ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا لِتِجَارَةٍ لِمَشَقَّةِ النُّهُوضِ عَلَيْهِ إلَى الْحَاضِرَةِ اهـ.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَبْتَاعُهَا مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي جُلِبَتْ إلَيْهِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ وَمَا بَلَغَ الْحَضَرَ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهَا مَا مَرَّ عَلَى بَابِ دَارِهِ لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِقُوتِهِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ سُوقٌ قَائِمٌ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ شِرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ.
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَفْسِهَا فَمَرَّتْ بِهِ السِّلْعَةُ فَقَوْلَانِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ وَدَخَلَتْ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فِيهِ أَوْ رَجَعَ رَبُّهَا بِهَا مِنْهُ كَخُرُوجِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ حَوَائِطِهِ ثُمَّ يَبِيعُ هُوَ لَهُمْ
وَقِيلَ كَالتَّلَقِّي وَإِذَا وَصَلَتْ السِّلَعُ السَّاحِلَ فِي السُّفُنِ وَهُوَ مُنْتَهَى سَفَرِهَا جَازَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَشَقَّةِ انْتِقَالِهَا.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ، أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَةٌ عَنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا السِّلَعُ بَعِيدَةٌ عَنْهُ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِقُوتِهِ لَا لِلتَّجْرِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي يُجْلَبُ إلَيْهَا وَهُنَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ قَرْيَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَمَفْهُومُ عَلَى كَسِتَّةٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى دُونِ السِّتَّةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ الْمَذْكُورُ.
وَأَمَّا مَنْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَسِتَّةٍ إلَى يَوْمَيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَجَائِزٌ لَهُ الشِّرَاءُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّلَقِّي الْخُرُوجُ لِلْبَسَاتِينِ لِشِرَاءِ ثَمَرِ الْحَوَائِطِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تَلْحَقُ أَرْبَابَهَا الضَّرُورَةُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهَا
وَكَذَلِكَ شِرَاءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّفُنِ بِالسَّوَاحِلِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَى مَدَارِكِهَا وَدَلَائِلهَا وَمَحَالِّهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ: خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُذْكَرُ فِيهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَبْضٍ، أَوْ فَوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ النَّظَرُ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ وَفِي نَقْلِ الْمِلْكِ فَإِلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةٍ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمَوَّاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُمْنَعُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ قَبْلَ هُبُوطِهَا لِلسُّوقِ
وَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلَا سُوقَ لَهَا إذَا وَصَلَتْ لِلْبَلَدِ وَلَا يَخْرُجُ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ
وَيَجُوزُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَيَأْخُذُ لِقُوتِهِ وَلِلتِّجَارَةِ اهـ. لَكِنْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: فِي مَنْزِلِهِ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا شَكَّ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَهَا سُوقٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَا سُوقَ لَهَا جَازَ قَرُبَ مَكَانُهُ، أَوْ بَعُدَ كَانَ الشِّرَاءُ لِحَاجَتِهِ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا النِّزَاعُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ قَالَ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّلَقٍّ الْمَمْنُوعِ فَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ
وَعَنْهُ إبَاحَتُهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ إلَخْ) خَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ «مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ وَخَرَّجَ هُوَ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ مَعْمَرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ»
[خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(قَوْلُهُ: وَدَلَائِلِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ وَمَحَالِّهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ بَيْعَ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ بِيَاعَاتٌ وَلَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ حَتَّى يَقُولَ وَمَحَالُّهَا فَإِنْ قُلْت يُصَوَّرُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ بَيْعٌ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَالْحَامِلُ مَحَلُّ الْبَيْعِ قُلْت الَّذِي قَدْ جُعِلَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعَاتِ لَيْسَ مُطْلَقَ بَيْعٍ بَلْ بَيْعُ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَالْحَامِلُ قَدْ أُخِذَ فِي مَفْهُومِ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لَهُ.
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا) مِنْ ضَمَانٍ وَفَوَاتٍ وَمُضِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَقْدِ أَيْ: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الضَّمَانُ وَعَلَى الْفَوَاتِ غُرْمُ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَبِطٌ فِيمَا يَظْهَرُ بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَقَوْلُهُ فَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ: وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ (أَقُولُ) قَصْرُ الْمَقْصُودِ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْصُودِ أَنَّ الْفَوَاتَ يَكُونُ بِكَذَا
وَكَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ.
(وَجَازَ لِمَنْ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ (عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ) أَيْ شِرَاءُ شَيْءٍ (مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ بِالْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، بَلْ قَالَ ق إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَلَهَا سُوقٌ، وَاعْتَمَدَهُ عج،
وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَلَهُ الْأَخْذُ مِمَّا لَهُ سُوقٌ لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَمِمَّا لَا سُوقَ لَهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ. .
(وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه) يعني أنه يجوز لمن منزلة أو قريته على كستة أميال ونحوها من البعد من البلد المجلوب لها السلعة أن يأخذ ما يحتاج إليه لقوته لا للتجارة، بل في المواق: واعتمده الأجهوري أن له الأخذ للتجارة ولو لما له سوق حيث كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه،
فإن كان خارج البلد لكنه فيما يمنع التلقي منه أخذ مما له سوق لقوته لا للتجارة، ومما لا سوق له ولو للتجارة. قاله عبد الباقي. ومفهوم قوله: على كستة أن من كان على دون ستة ليس حكمه كذلك وهو كذلك، وحكمه أنه لا يجوز له الشراء المذكور،
وأما من على أكثر من كستة إلى يومين فكذلك بلا نزاع، وهذا الثاني يفهم من إدخال الكاف على ستة،
وأما من كان على أكثر من يومين فجائز له الشراء ولو للتجارة، وما ذكره المص لا يخالف ما مر في حد التلقي المنهي عنه. قيل: ميل،
وقيل: فرسخان، وقيل: يومان، وقيل: يمنع التلقي قرب أو بعد وهو ظاهر كلام المؤلف؛ لأن هذا أي كلام المؤلف في الذي منزلة أو قريته خارج عن البلد التي تجلب إليها السلع ومرت به السلعة، وأخذ منها ما يحتاج إليه لقوته فقط، وهذه الأقوال فيمن يخرج من البلد التي تجلب إليها للتلقي. قاله الخرشي عن الأجهوري. والفرق بين من بالبلد ومن هو خارج عنه المشقة التي تلحق من هو خارج عنه في ذهابه لسوق المدينة ولا كذلك من هو بالمدينة.
نقله أبو علي. ولابن سراج: أنه يمنع الأخذ مطلقا لمن منزلة بالبلد وللسلعة سوق قبل هبوطها لسوقها،
ويجوز مطلقا لمن منزلة بالبلد ولا سوق لها إذا وصلت للبلد ولا يخرج لها في الحالتين،
ويجوز لمن منزلة خارج البلد وللسلعة سوق أن يأخذ لقوته لا للتجارة،
وأما إن لم يكن لها سوق فيأخذ لقوته وللتجارة. انتهى. لكن يقيد تفصيله فيمن منزلة خارج البلد بما إذا كان على مسافة يمنع التلقي منها، وإلا فيجوز له الأخذ ولو للتجارة. قال الشبراخيتي بعد هذا: ولا شك في مخالفة هذا لكلام المص لأن قوله: وجاز لمن على كستة أميال لخ، إن حمل على سلعة لها سوق لم يصح لأنه يجوز الشراء لحاجته قرب المحل أو بعد،
وإن حمل على سلعة لا سوق لها جاز قرب مكانه أو بعد، سواء كان الشراء لحاجته أو للتجارة. انتهى. قاله بناني.
وقال المواق: بقي من البيوع المنهي عنها بيع الرجل على بيع أخيه وهل يفسخ البيع ويؤدب فاعله، قال ابن عرفة: المذهب قَصْرُ هذا المنهي على بيع المساومة لا المزايدة. انتهى. قال الرهوني: وقد ذكر الخلاف في الفسخ الباجي في المنتقى والمتيطي وابن عرفة وغير واحد، وذكر ابن عرفة الخلاف في التأديب هل يؤدب مطلقا أو يقيد؟ ونصه: ففي فسخه ثالثها ما لم يفت لسماع سحنون ورواية ابن حبيب وأبي عمر، وعلى الثاني روى ابن حبيب يعرضها على الأول بالثمن زادت أو نقصت، وسمع سحنون ابن القاسم يؤدب فأطلقه ابن رشد،
وقال الباجي: لعله يريد من تكرر ذلك منه بعد الزجر، وعلى العرض روى ابن حبيب: إن أنفق [فيما زادت] به غرمه الأول مع الثمن،
وإن نقصت لم يحط من الثمن، وقوله: وعلى العرض روى ابن حبيب أي عن مالك ومن لقي من أصحابه كما في المنتقى، وكلام أبي عمر يفيد أن الراجح عدم الفسخ، وظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين أنه يحرم السوم بعد المراكنة ولو كانت السلعة لم تبلغ قيمتها أو كان مشتريها كسبه حراما )، وخالف في ذلك ابن عرفة، فقال: إنه إذا كان كسب الأول حراما يجوز السوم على سومه،
وقال أيضا: إنه إذا لم يبلغ السائم الأول قيمة السلعة جاز السوم على سومه قياسا على جواز ما مر عن ابن العربي في مسألة النجش. انتهى.
ومن البيوع المنهي عنها البيع عند نداء الجمعة. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسعير لما سئل عنه،
وقال: إن الله هو القابض والباسط والمغلي والمرخص وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة ظلمته إياها في عرض ولا مال.
وقال ابن رشد: الجلاب لا يسعر عليه اتفاقا وإن كان تسعير لغيره فلا يكون إلا إذا كان الإمام عدلا ورءاه مصلحة بعد جمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.