وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طالت إقامته
Its commentaries
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَيْضًا (تَبَرِّي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ (فِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ فَقَطْ (مِمَّا) أَيْ مِنْ عَيْبٍ (لَمْ يَعْلَمْ) بِهِ الْبَائِعُ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ فَتَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ، أَوْ بَاعَهُ بِفَوْرِ مِلْكِهِ لَهُ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَلَهُ الرَّدُّ،
وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ مُطْلَقًا فَشَرْطُهَا بَاطِلٌ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. .
وَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ بِسِلْعَتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُبَيِّنَهُ مُفَصَّلًا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَتَبَرَّى غَيْرُهُمَا) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ وَحَاكِمٍ وَتَبَرَّأَ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَرَاءَةُ مِنْ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالثَّانِي أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ إلَخْ) حَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّولَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ، وَلَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي عَبْدِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِهِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً،
وَأَمَّا رَدُّ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتُهْمَةِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَتَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ اهـ. بْن
(قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَلَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَرُدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَجَبَ حَلِفُهُ مَا كَانَ عَالِمًا بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفَخَّارِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي اهـ. بْن.
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَبَرُّؤُ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهَا،
فَمَنْ بَاعَ وَلِيدَةً أَوْ عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ الْحَمْلِ فِي الرَّائِعَةِ لِأَنَّهَا تَتَوَاضَعُ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ)
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ وَقَعَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِنْ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. ابْنُ رُشْدٍ: مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَجْهُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا اخْتَبَرَهُ الْبَائِعُ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ،
وَأَمَّا مَا لَمْ يَخْتَبِرْهُ وَلَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَبْطُلُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ إذَا وَقَعَ
(ص) وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ (ش) هَذَا هُوَ الثَّانِي مِنْ الْمَانِعَيْنِ الْمُقَيَّدَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ إلَّا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَرَاءَةُ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فِيهِ،
وَالثَّانِي أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِفَوْرِ شِرَائِهِ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْبَرَاءَةُ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً.
وَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ لَهُ فِي الثَّمَنِ إنْ بَيَّنَهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ
(قَوْلُهُ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ، وَقَدَّمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ حَادِثٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَرِهَهُ يَكُونُ أَبْخَسَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (تَبَرِّي غَيْرِهِمَا) أَيْ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ (فِي) بَيْعِ (هـ) أَيْ الرَّقِيقِ (مِمَّا) أَيْ عَيْبٍ (لَمْ يَعْلَمْ) هـ الْبَائِعُ الْمُتَبَرِّي مِنْهُ فَلَا يَرُدُّ بِهِ إنْ ظَهَرَ بَعْدَ الشِّرَاءِ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ عِنْدَ بَائِعِهِ حُدَّتْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ وَجَوَّزَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا أَخْفَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى إخْفَاءِ عُيُوبِهِ وَإِظْهَارِ بَرَاءَتِهِ مِنْهَا،
فَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ تَبَرِّيهِ مِنْ عُيُوبِهِ،
وَمَتَى ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ. وَمَفْهُومٌ فِيهِ أَنَّ تَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ الْعَقْلُ وَعَدَمُهُ، فَالرَّقِيقُ يُمْكِنُهُ كَتْمُ عُيُوبِهِ لِرَغْبَتِهِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِ بَعْضِ سَادَاتِهِ وَإِظْهَارُهَا لِكَرَاهَتِهِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، فَظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَدْلِيسِ بَائِعِهِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ إنْ أَسْلَفَ رَقِيقًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبِهِ كَانَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا اهـ.
وَأَمَّا قَضَاءُ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ التَّبَرِّي فِيهِ إلَّا إذَا وَقَعَ التَّبَرِّي فِي قَضَائِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِتُهْمَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَهِيَ تَرْجِعُ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا.
وَالثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَرُدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَجَبَ حَلِفُهُ مَا عَلِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَفِي كَوْنِ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ وَنَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ أَوْ نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفَخَّارِ مُتَعَقِّبًا قَوْلَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ فِي الْبَرَاءَةِ بِمَا عَلِمَ.
وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي.
وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ. .
[منح الجليل] وَإِذَا عَلِمَهُ) أَيْ الْبَائِعُ عَيْبَ مَبِيعِهِ حَاكِمًا كَانَ أَوْ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُمَا
بشرط أشار له المص بقوله: إن طالت إقامته؛ يعني أن غير الحاكم والوارث إنما تمنع براءته من عيب الرقيق بشرط أن تطول إقامته عند البائع، بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر. قاله عبد الباقي.
وقال بناني: حد بعضهم الطول بستة أشهر، وذكره الجنان، فعلم من هذا أنه تنفعه البراءة بثلاثة شروط: أن يكون البراءة في الرقيق،
وأن لا يعلم البائع بعيب في الرقيق،
وأن تطول إقامة الرقيق عنده،
فإن باعه بفور شرائه وشرط البراءة فلا تنفعه البراءة على المشهور،
وكذا لا تنفع البراءة في غير الرقيق،
وكذا لا تنفع البراءة من عيب علمه البائع، والبراءة التزام المشتري عدم المطالبة بعيب قديم أو مشكوك فيه، وقد علمت أنها لا تنفع في غير الرقيق، فشرط البراءة فيه باطل والعقد صحيح كشرط أن لا عهدة، والفرق أن الرقيق قد يكره بعض السادات ويرغب في بعض فيظهر من العيوب ما ليس فيه، ويكتم ما فيه تحيلا على انتقال الملك، فلمالكه عذر في البراءة،
بخلاف غيره فإنه يمكن اختبار حاله، فليس لمالكه عذر في البراءة. انظر التوضيح. قاله أحمد. قاله عبد الباقي.
وقال بناني: التوضيح: قالا أي الباجي والمازري: وكذلك لا يجوز التبري في عقد القرض لأنه إذا أسلفه عبدا وتبرأ من عيوبه دخله سلف جر نفعا. انتهى.
وأما رد القرض فلا وجه لمنع البراءة فيه إلا إذا وقع الرد قبل أجله، لتهمة ضع وتعجل، وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجله. ابن عرفة: ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالما به،
فإن لم تكن بينة وجب حلفه ما كان عالما به،
وإن لم يدع المبتاع علمه على رواية ابن حبيب، ونقله عن أصحاب مالك. المتيطي: وهو المشهور،
وفي كون حلفه على البت في الظاهر والعلم في الخفي، أو على العلم مطلقا قولا ابن العطار وابن الفخار، متعقبا قوله بأنه إنما يُرَدُّ في البراءة بما علم، وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني. انتهى باختصار. انتهى كلام بناني. وما ذكره المص في البراءة من قوله: ومنع منه بيع حاكم، إلى قوله: إن طالت إقامته، هو المشهور، فبيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق كبيع الأب على ابنه، فليس بيع براءة كما أفاده المص،
وقيل: بيع السلطان بيع براءة دون الوارث،
وقيل: ذلك يختص بالرقيق والحيوان،
وقيل: يختص بالتافه من الثياب والحيوان،
وقيل: يعم الرقيق والحيوان وكل شيء،
وقيل: يختص بما طالت إقامته عند البائع واختبره،
وقيل: لا تفيد مطلقا وحكاه القاضي عبد الوهاب، ومال إليه بعض الشيوخ لأن ذلك يجلب غررا في عقدة البيع، قال: وقياس هذا أن يفسخ البيع لكنهم لم يقولوه،
وقيل: لا يختلف في بيع السلطان وأهل المواريث،
وقيل: تكون في الرقيق وغيره من الحيوان والعروض في بيع الطوع دون بيع السلطان والمواريث. انظر الشارح الكبير. وقوله: وتبرؤ غيرهما فيه لخ، قال المواق: من المدونة قال مالك: لا تنفع البراءة مما لم يعلم به البائع في شيء من السلع والحيوان إلا في الرقيق وحدها،
فمن باع وليدة أو عبدا وشرط البراءة فقد برئ مما لا يعلم به، إلا من الحمل في الرائعة لأنها تتواضع، ولا يبرأ مما علم. انتهى.
ولما كان الواجب على كل من علم من أمر سلعته شيئا يكرهه المبتاع،
أو كان يبخس في الثمن أن يبينه أشار إلى ذلك بقوله: وإذا علمه؛ أي وإذا علمه أي العيب البائع حاكما أو غيره كان المبيع رقيقا أو غيره، بَيَّن أي البائع أنه أي العيب متلبس به؛ أي المبيع، وإيضاح هذا أنه يجب على البائع أن يبين العيب الذي بمبيعه فيخبره به، ووصفه؛ أي وإذا أخبره به فإنه يصفه له وصفا شافيا كاشفا عن حقيقته إن كان مما يخفى كالإباق والسرقة؛ لأنه قد يغتفر في موضع دون آخر، أوأراه أي العيب له، أي للمشتري أي يبَصِّرُه العيبَ الذي بالمبيع إن كان العيب مما يرى، كالقطع والشلل والعور، وعلم مما قررت أن قوله: ووصفه، ليس تفسيرا لقوله: بين.
قاله أحمد. قاله عبد الباقي. ولم يجمله؛ أي وإذا وصف البائع العيب للمشتري فإنه لا يجمله في نفسه أو مع غيره، بل يذكره مفصَّلا أي مبينا، وَوَحْدَه فإن أجمله مع غيره من غير جنسه، كقوله: زان سارق، وهو سارق فقط، لم يَكْفِ لأنه ربما علم المشتري سلامته من الأول، فظن أن ذكر الثاني معه كالأول،
فإن أجمله في نفسه مع تفاوته في أفراده كقوله: سارق، فلا ينفعه ذلك في كثير السرقة ولا في يسيرها، كما قاله البساطي، والنقل يوافقه. قاله عبد الباقي. قال بناني: كلام المدونة والنوادر كالصريح فيما قاله البساطي كما في نقل المواق والحطاب، وصرح أبو الحسن بذلك،
ولو أتى بلفظ يشمل العيوب كلها كأبيعك عظما في قفة فإنه لا ينتفع في هذا بشيء فله الرد، المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من باع بعيرا فتبرأ من دبرته فإن كانت دبرة [منغلة] مفسدة لم يبرأ،
وإن أراه إياها حتى يذكر ما فيها من [نغل] وغيره، وبذلك قال مالك فيمن تبرأ في عبد من إباق، والمبتاع يظن أنه إباق ليلة أو مثل العوالي فيوجد قد أبق إلى مصر أو الشام، ابن المواز: أو أبق مرارا،
ابن القاسم: وكذا إن تبرأ من سرقة العبد فظن أنه إنما سرق في البيت الرغيف،
فإذا به عاد يثقب بيوت الناس، فلا يبرأ حتى يبين أمره. انتهى.
وفي القاموس: النقلة كمحدثة التي ينقل منها فراش العظم وهي قشور تكون على العظم. انتهى.
ومن المدونة: لو تبرأ البائع من كي بالأمة فوجد المكي بالظهر أو بالفخذين، فقال المبتاع: ظننته ببطنها فلا رد له إلا أن يكون متفاحشا فيرد،
وفي المدونة قال ابن وهب عن مالك: من باع عبدا أو دابة أو غير ذلك وكثَّرَ في براءته ذكر أسماء العيوب فلا يبرأ إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه، وإلا فله الرد إن شاء، ومنع عمر بن عبد العزيز أن يذكر في البراءة عيوبا ليست في المبيع إرادة التلفيق.
فرع: قال الشارح: إذا باع المعيب ولم يبين قدر العيب الذي به فروى ابن القاسم عن مالك: البيع ثابت،
فإن ظهر على الفاحش من ذلك فله الرد،
وقال أشهب: يفسخ البيع. قاله في الدبرة والكي والقروح والجراحات. ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي لأن أشهب وافق في مسألة الإباق أن البيع ثابت وله الرد. انتهى. وزواله، عطف على فاعل منع وهو بيع حاكم؛ يعني أن زوال العيب أي ذهابه مما يمنع الرد، سواء زال بعد قيام المشتري به وقبل الحكم، أو زال قبل قيامه، قال الإمام الحطاب: قوله: وزواله، ظاهره سواء زال قبل أن يقوم بالعيب أو بعد القيام به وقبل الحكم، وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب، قال اللخمي: من اشترى عبدا أو أمة بهما عيب فذهب قبل أن يقوم به لم يكن له الرد، واختلف إذا علم به ثم ذهب فيريد أن يرده به، قال ابن القاسم: لا رد له،
وقال أشهب: له أن يرد، والأول أصوب. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.