إلا محتمل العود
Its commentaries
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَا زَالَ (مُحْتَمَلُ الْعَوْدِ) كَبَوْلٍ بِفُرُشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَسُعَالٍ مُفْرِطٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ يُمْكِنُ عَوْدُهُ فَإِنَّ زَوَالَ مَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ،
وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ حَالَ زَوَالِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) أَشْهَبُ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حُمْقٍ أَوْ بَيَاضِ عَيْنٍ أَوْ نُزُولِ مَاءٍ مِنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بُرْئِهِ،
فَإِنْ كَانَ بُرْؤُهُ قَدْ اسْتَمَرَّ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُخَافُ عَوْدَتُهُ لَهَا إلَّا بِإِحْدَاثٍ ثَانٍ مِنْ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ،
وَإِنْ خِيفَ عَوْدَتُهُ فَلَا يُعَجِّلُ بِرَدِّهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهُ أَيْضًا حَتَّى يَنْتَظِرَ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: يَرُدُّهُ فِي الْجُنُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ذَهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَعُودَ، وَهُوَ عَيْبٌ لَازِمٌ وَأَمْرٌ يَعْتَرِيهِ وَلَا أَمْرُ ذَهَابِهِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جُنَّ عِنْدَهُ سِنِينَ ثُمَّ بَرَأَ ثُمَّ بَاعَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ عِنْدَهُ جُنُونٌ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ،
وَأَمَّا الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ عَيْبٌ يَخَافُهُ كَالْجُنُونِ.
(وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ أَوْ بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ) ابْنُ يُونُسَ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَذْهَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا الزَّوْجَ لِلْأَمَةِ وَالزَّوْجَةَ لِلْعَبْدِ تَنْحَلُّ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا فَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: يَذْهَبُ الْعَيْبُ بِارْتِفَاعِ الْعِصْمَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ. وَتَأَوَّلَهُ فَضْلٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اشْتَرَى الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ التُّونِسِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْعِصْمَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لَمْ يَبْقَ إلَّا اعْتِيَادُهَا بِالْوَطْءِ وَهُوَ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ يَطَؤُهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بَيَانُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ بَيْنَ اعْتِيَادِهَا الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي فَرْقًا، وَلَعَمْرِي إنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لِلزَّوْجَةِ حَقٌّ
بِخِلَافِ الْأَمَةِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ذَهَابُ الْعَيْبِ بِزَوَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ دُونَ الطَّلَاقِ. قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشْهَبُ وَهُوَ أَعْدَلُهَا.
(إلَّا) عَيْبًا (مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ الرُّجُوعِ بَعْدَ زَوَالِهِ، كَبَوْلٍ بِفَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ، وَسَلَسِ بَوْلٍ، وَسُعَالٍ مُفْرَطٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَنُزُولِ دَمٍ مِنْ قُبُلِ ذَكَرٍ، وَبَيَاضِ عَيْنٍ، وَنُزُولِ مَاءٍ مُسْتَمِرٍّ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: إنَّهُ يَعُودُ،
فَإِنَّ زَوَالَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَ حُصُولَ الْبَوْلِ فِي الْفَرْشِ وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَنَّ عَوْدَتَهُ لَا تُؤْمَنُ وَابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ انْقَطَعَ الْبَوْلُ عَنْ الْجَارِيَةِ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ،
وَكَذَلِكَ الْخُيُولُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ فَإِذَا انْقَطَعَ انْقِطَاعًا بَيِّنًا مَضَى لَهُ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ فَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ،
وَأَمَّا انْقِطَاعٌ لَا يُؤْمَنُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ اهـ
إلا محتمل العود؛ يعني أن زوال العيب إنما يمنع من الرد حيث كان على وجه يؤمن عوده عادة،
فإذا كان محتمل العود فإن المشتري ثابت له الخيار بين الرد والتمسك، كما كان ثابتا له قبل زواله، ومثال المحتمل للعود البول في الفرش في وقت ينكر، وسلس البول، والسعال المفرط، والاستحاضة، ونزول دم من قبل ذكر، وبياض العين، ونزول ماء منها مستمر، وبرص وجذام، حيث قال أهل الطب: إنه يعود،
فإن زواله ولو قبل البيع لا يمنع الرد،
ولو وقع الشراء حال زواله وعلم المشتري حينئذ سلامته لقول ابن حبيب: على البائع أن يبين حصول البول في الفراش وإن انقطع؛ لأن عودته لا تؤمن. انتهى. وهذا
بخلاف الحمى إذا زالت. انتهى. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: تكلم المص على حكم المسألة بعد الوقوع،
وكذلك ابن الحاجب ولم يتكلما على حكم المسألة ابتداء، وهي ما إذا زال العيب هل يجب على البائع أن يبينه أم لا؟
قال ابن القاسم: وإذا انقطع البول عن الجارية فلا يبيعها حتى يبين لأنه لا تؤمن عودته،
وكذلك الجنون فإن لم يبين فهو عيب ترد به.
وقال أشهب في البول: فإذا انقطع انقطاعا بينا مضى له السنون الكثيرة فما له أن يبين،
وأما إن انقطع ولا يؤمن فلا وللمشتري الرد. انتهى. والظاهر أن هذين القولين متفقان. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.